الواضح ان تكتل التغيير والاصلاح أكل وزيره شربل نحاس. وذلك يشبه حال تلك القبيلة العربية التي اتخذت لها، في العصر الجاهلي، صنما من التمر لتعبده. وعندما ضربها الجوع... اكلته! وما زال العرب يتداولون حتى اليوم ذلك المثل بقولهم: أكلت ودّ ربها...
الوزير نحاس لم يكن يدرك انه سيكون الطبق الرئيسي الذي سيقدمه العماد ميشال عون وصهره الوزير جبران باسيل الى الرئىس نجيب ميقاتي على المائدة، عشية جلسة مجلس الوزراء المخصصة لحسم ملف الاجور.
ولم يكن يتوقع نحاس ان يتخلى عنه الجنرال في الليلة الظلماء، من دون اي علم منه او مقدمات، وعلى طريقة من بيت أبي ضربت. وتبين ان الدعم غير المحدود الذي تلقّاه في معركة الاسابيع الاخيرة حول تصحيح الاجور، لم يكن كرمى لعينيه بل من اجل تحصيل غايات اخرى لوزير مدلل هو جبران باسيل. فقد خاض نواب التكتل معارك اعلامية طاحنة دفاعا عن نحاس ومشروعه، لكن الجميع انقلب عليه عندما تمت صفقة العشاء السري، ليل الثلاثاء، على مائدة الرابية، بين جنرالها وضيفه اللدود نجيب ميقاتي.
نحاس بين المبدئية والمصلحة
قاتل نحاس وحيدا على طاولة مجلس الوزراء، وفي شكل دائري، وأهل البيت كانوا اكثر شراسة ضده. وخرج مربكا، واعلن انه لن يوقع المرسوم. واعتكف ليومين في منزله رافضا البوح بمكنونات صدره. وتردد ان بعض وزراء التكتل اشار في وضوح الى توجيهات بالتصويت ضد نحاس، الذي بقي بعد الجلسة في مواجهة استحقاق من اثنين:
- الاول هو عدم توقيع اي مرسوم والاستقالة احتجاجا على كل ما جرى، وهذا لم يحصل.
- الثاني هو توقيع مرسوم الاجور وحده، ورفض توقيع مرسوم النقل والمنح المدرسية، فيعمد مجلس الوزراء الى اقالته بسبب ذلك، وهذا الامر هو حصل فعلا، اذ اعلن نحاس ان وزارة المال والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ملزمان بعد اليوم بضم تعويضات النقل والمنح المدرسية الى الاجر، واحتساب الاشتراكات والضرائب عليه.
فالوزير وجد ان هناك مجالا لتمرير الازمة بما يحفظ ماء الوجه... والموقع في الحكومة وفي الرابية. وفي هذا المجال، حرص العماد عون على انهاء مفاعيل الضجة التي عصفت ب التيار وقواعده، متهمة الرابية ب بيع وزير العمل لمصلحة وزراء آخرين في التكتل، واولهم باسيل. |
| >> أنقر لقراءة كامل المقال |