البلد مشغول في هذه الحقبة بملف الانفاق الحكومي. قبل فترة، نُقل عن وزير المال محمد الصفدي، ان المشكلة قد تؤدي الى وقف دفع رواتب القطاع العام، لكن الحكومة استدركت لتعلن ان تسديد الرواتب لن يُمس، ليتبيّن لاحقا، ان المشكلة تطاول الانفاق العام في قطاعات أخرى، حتى ان التقشف وصل الى القوى العسكرية التي باتت مضطرة الى تقليص تحركاتها، الامر الذي يهدّد نوعية الاداء، والآتي أعظم اذا لم تتوصل الاطراف السياسية المتصارعة حول هذا الملف الى حل يضع حداً لما يجري.
أزمة الانفاق، مصطلح جديد اقتحم الحياة السياسية في الحقبة الاخيرة، وتحوّل الى واحد من الملفات الثوابت التي يجري تعدادها، كلما تطرق الحديث الى الأزمات في البلد. بدايات هذه الأزمة ظهرت عندما أثار فريق 8 آذار، قضية الانفاق من خارج الموازنة الذي جرى بدءاً من العام 2006، بعد عدوان تموز/يوليو الذي شنته اسرائيل على لبنان. وقد توالت الاحداث الداخلية بعد ذلك، وأدّت الى الاعتصام الشهير الذي نفذته قوى 8 آذار في وسط بيروت، وأدّى الى شلل العاصمة. ترافق هذا التصعيد مع إقفال ابواب المجلس النيابي لفترة طويلة. يومها حاول نواب 14 آذار أن يفرضوا إعادة فتح المجلس من خلال الاعتصام امامه، لكن من دون جدوى. وبعد ذلك، شهد العام 2008 حدث 7 أيار الشهير، الذي اعتبره حزب الله يوما مجيداً، واعتبره تيار المستقبل يوما مشيناً.
تراكُم هذه الأحداث ألزم الحكومات المتعاقبة على الصرف وفق القاعدة الاثني عشرية، في غياب الموازنات. وكان من البديهي ان التضخّم السنوي فرض على هذه الحكومات ان تنفق اكثر من عام الاساس الذي استندت عليه للانفاق، أي العام 2005.
بعد الانقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري اواخر العام 2010، ومع وصول الحكومة الميقاتية في العام 2011، فتح العماد ميشال عون ملف الانفاق الاضافي خلال السنوات الخمس من 2006 حتى 2010. وراح يطرح الموضوع مع نوابه امام الرأي العام باسلوب غامض أراد من خلاله الايهام وكأن مبلغ ال11 مليار دولار الذي جرى إنفاقه في الحكومات السابقة هو مبلغ مسروق. |
| >> أنقر لقراءة كامل المقال |