إختر عدداً من الأرشيف  
حوار الصياد

اسس موقعه الالكتروني ليبانون ديبات على قواعد تخصصية
ميشال قنبور ل الصياد:
لدينا اسرة واحدة متفاهمة على التدقيق في نشر الاخبار
قبل خمسة اعوام، وتحديدا في ١٥ آب/اغسطس ٢٠١٠، قرر الاختصاصي بالكمبيوتر والتواصل الاجتماعي ميشال قنبور خوض مغامرة تأسيس موقع الكتروني اخباري سياسي باسم ليبانون ديبات. وبعدما اعطى لنفسه فرصا قليلة، استطاع انشاء نظام اخباري، محاطا بعدد من الاعلاميين، يعملون يدا واحدة، وبروح العائلة. نظام قام على المصداقية في التعاطي مع الخبر والحدث، والتدقيق والمتابعة، حتى احتل الموقع مكانه بين الاوائل من المواقع الاخبارية.
ويحرص هذا الموقع على نشر اخبار دقيقة، تصل للمواطن بلحظة حدوثها.
عن ظروف اطلاق هذا الموقع، وسر نجاحه تحدث مؤسسه ومديره العام ميشال قنبور ل الصياد، فكان هذا الحوار:
بداية، ما الذي دفعك الى اطلاق موقع ليبانون ديبات؟
- بدأت عندي الفكرة منذ العام ٢٠٠٥، عندما تأكدت من امتلاكي الارضية الصالحة، فقررت بما لدي من خلفية علمية بمجال الكمبيوتر والتواصل العمل في الاعلام الالكتروني. وفي ١٥ آب/اغسطس ٢٠١٠ قررت الاقدام على تأسيس Lebanon Debate، وبعد مضي خمس سنوات تأكد لي نجاح الفكرة.
لقد نجحت، ما هي اسباب هذا النجاح؟
- النجاح الذي حققناه في الموقع يعود لامرين اثنين. الامرالاول يتعلق بالموضوع الصحافي، الذي يقوم على تقديم مواد صحيحة يتم ايصالها عبر النشر الالكتروني الى القارىء. وانطلاقا من خلفيتي التخصصية، اعرف كيفية ايصال المعلومات للقارىء في ظل المنافسة القائمة على مواقع التواصل الاجتماعي. ويعرف جميعنا ان المواد الصحفية المنشورة على هذه المواقع، مختلفة كليا عن تلك التي نتتبعها عبر محطات التلفزة، وتلك التي نسمعها على الراديو، او نقرأها بالصحف. فمن المهم جدا معرفة ما يريد قراءته المواطن على هذه المواقع، لنقدمها له.

اما الامر الثاني الذي يعتبر سببا في نجاحنا، فيتعلق بطريقة تناولنا للمواضيع المنشورة بالاعلام الالكتروني، خصوصا وانها تصل الى هاتف القارئ وحاسوبه.
هؤلاء بحاجة لتلقي خبر صغير، لكنه يتضمن معلومة وليس تحليلا. هذه الامور وغيرها هي من خصائص الاعلام الالكتروني.
عمليا، كيف تواكبون الخبر والحدث؟
- يغطي موقعنا اخبارا واحداثا سياسية بمعدل ١٨ ساعة في اليوم، من السادسة صباحا حتى الثانية عشرة ليلا، لدينا فريق من الصحافيين المسؤولين عن رصد الاخبار والاحداث عبر وكالات الاخبار ومحطات التلفزة وغيرها من الوسائل الاعلامية التقليدية. نتابع عبر الرصد ما هناك من اخبار واحداث، ونتواصل مع المعنيين لاستكمال الخبر. نعمل ٣٦٥ يوما بالسنة، وبمعدل ٧ ايام في الاسبوع، كما يعمل معنا مجموعة من الصحافيين وفق ما يعرف ب نظام الاعلام الالكتروني. وبذلك، فاننا بعد خمسة اعوام، نجحنا في تثبيت نظامنا الاخباري الالكتروني، وبتنا نعرف ما الذي يجب تغطيته، وعلى ماذا نركز. يسير نظامنا وفق ما رسمنا، والمواطن يتواصل معنا.
ومما لا شك فيه ان هناك تدفقا غزيرا للاخبار عبر الوكالات، وبوجود آلاف المغردين ممن يقدمون لنا اخبارا غير موثقة في كثير من الاحيان. لذا، ندقق بها عبر متابعتنا لها. وآخر مثال على ذلك، فيما كانت محطات التلفزة تواكب تظاهرات طلعت ريحتكم وتضارب المعلومات لديها ولدى القوى الامنية عن وجود اصابات، وقعنا على فيديو مصور لشخص مصاب، صوره رفيقه وانزله على الانترنت، فما كان علينا سوى متابعة هذا الموضوع في وقت لم تعرف بعد القوى الامنية بهذه الاصابة. نعم، هناك غزارة اخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكننا نركز على الابرز والاهم، لا سيما واننا غير قادرين على تغطية كل المشهد. لذلك نغطي المهم من هذا المشهد.
هل تدققون في صحة الاخبار؟
- طبعا. فما من احد ينجح بالاعلام اذا لم تكن لديه مصداقية بالنسبة للاخبار التي ينشرها. وهذه المصداقية لا تتحقق بيوم او اثنين، انما على مدى فترة طويلة. اثبتنا للقارئ، خلال خمس سنوات، اننا ندقق بالاخبار بطريقة محترفة جدا، علما انني لا انفي وجود بعض الثغرات في بعض الاحيان. الا انه بنظام عملنا، يمكننا التدقيق بالاخبار التي تصلنا، ان لجهة مصدر الخبر او الصور والفيديو. بتنا نعرف من هو موثوق به للبناء على اخباره. هناك اخبار تكون مدسوسة لاهداف لا نعرفها، وقادرون على التعامل مع كل خبر يصلنا. ويعود الفضل في نجاحنا بهذا الامر الى فريق العمل، وهو فريق من الشباب المندفع. صحيح انهم يعملون بوسائل اعلامية اخرى، لكنهم بعملهم معنا، نشكل يداً واحدة، وعائلة واحدة، ونعمل بروح واحدة. انهم محترفون، لا احد ينجح بمبادرة فردية، انما بتوفر نظام يدرك كل شخص يعمل في فلكه ما هو دوره، وطبيعة عمله. ان مثل هذا الامر، يُنجح الفريق والشخص.
من ينافسكم؟
- تنافسنا كل المواقع الموجودة، أكانت تابعة لمحطات التلفزة، او الاذاعات او الصحف، والمواقع المستقلة والحزبية، وكل من يقدم اخباراً سياسية على المواقع الالكترونية. لكني مؤمن بأن الساحة تتسع للجميع. فالصحافة الالكترونية تقدم للمواطن سهولة مطلقة ومجانية للقراءة على اكثر من موقع. صحيح ان هناك منافسة، لكن الساحة مفتوحة للجميع، وقد دلّت الدراسات على ان متصفحي المواقع الاخبارية يطّلعون على ٣ مواقع يومية على اقل تقدير، ولا يعتمدون على مصدر اخباري واحد، وذلك للحصول على ما يريدون من اخبار.
اين تكمن اهمية المواقع الالكترونية الاخبارية؟
- باتت المواقع الالكترونية بارزة على الساحة الاعلامية، والدليل دخول كل الوسائل الاعلامية التقليدية، والاحزاب والافراد الى هذه المواقع.
لقد أمست لغة العصر، ووسيلة اساسية للحصول على الاخبار. وبالمقابل، على الاعلام التقليدي التأقلم مع هذا التطور، واحداث نقلة نوعية في اخباره وتحليلها وكيفية تقديمها.
لكن هناك مواقع تبث اخباراً غير صحيحة؟
- لسنا من هذه الفئة، برغم ما لدينا من الثغرات الطفيفة التي نعالجها لتفاديها.
هناك كم هائل من المواقع، لدينا ١٦٠ موقعاً سياسياً في لبنان، بينها ٢٢ موقعاً تعمل بطريقة محترفة، ولديهم عدد زوار لا بأس به. هناك من يرمي الاخبار من دون التدقيق بها.
المواقع المحترفة تدقق بالخبر. لكن مما لا شك فيه، ان المواقع الالكترونية تجربة جديدة، ومختلفة عن الصحف الورقية التي تحمل تاريخاً من التجارب عمره عشرات، لا بل مئات السنين، وتجربة اذاعية عمرها ١٠٠ عام، و٦٠ عاماً لمحطات التلفزة. اما في حالة المواقع، فعمر تجربتها بين ١٠ و١٥ عاماً. لكنها، ستصل تجربتها الى مرحلة تصبح فيها محترفة، ولها هويتها الخاصة، والمتطورة، بهدف تقديم مادة مميزة للقارىء، وهنا، اذا اجرينا مقارنة بين ما كانت عليه هذه المواقع في ٢٠٠٥ وما أمست عليه في ٢٠١٥، نرى انها نجحت في تحقيق نقلة نوعية، فبرغم غياب التمويل، استطاعت تطوير نفسها، لتخلق ثقة المعلن فيستخدمها لتسويق منتجاته.
هل كسب موقعك ثقة المعلن؟
- ليس بعد، ومقارنة بين لبنان والامارات العربية المتحدة، نجد ان المواقع الالكترونية والفايسبوك وغوغل في لبنان لا تتعدى حصتها من سوق الاعلانات ٣.٥ بالمئة، ونسبة المواقع منها الثلث، وهذا مبلغ زهيد. اما في الامارات فان ٣٧ بالمئة من سوق الاعلانات مخصص للمواقع والفايسبوك وغوغل، ومنها ١٠ بالمئة للمواقع.
كيف تصف معركتكم لتثبيت المواقع على الساحة الاعلامية؟
- لا نزال في بداية هذه المعركة لجهة تحديد التوجهات التي نريدها. امامنا خياران اساسيان، الاول يقول بانتسابنا الى نقابة الصحافة، ومن خلالها يفتح الباب امام العاملين بهذه المواقع للانتساب الى نقابة المحررين. وهناك عدة مواقع محبذة لهذا الخيار، لكننا لم نصل بعد الى تحديد الشروط، ليس هناك من شيء مكتوب، لكنه الخيار الطاغي، اما الخيار الثاني فيقضي بخلق تجمع خاص للمواقع الالكترونية، لكنها خيار ضعيف، ويواجه عقبات، منها ما هو متعلق بتصنيف المواقع حسب عدد الزوار، والعاملين فيها، وفي ان تكون مؤسسة مسجلة في الدولة، لا يزال النقاش ببدايته.
لكن هناك مطالبة بوضع قانون خاص بالمواقع، اين اصبح؟ وأين اصبحت المطالبة به؟
- لا يمكننا التصرف بالاعلام الالكتروني وكأننا نتحدث عن جريدة. اقرت الدول المتقدمة كفرنسا قانوناً للنشر الالكتروني الذي يشمل المواقع، والفايسبوك وشبكات التواصل الاجتماعي، يجب تخصيص قانون لنا على غرار فرنسا، الا ان فرنسا التي أقرت قانونها في العام ١٩٩٩، لم تضع لليوم مراسيم تطبيقية له، ولا تستطيع ذلك لأن الامر معقد ومتشعب. ويحتاج لتشريع دولي. كل ما استطاعوا فعله هو الاتفاق على تحريم الجنس مع الاطفال. ما من دولة قادرة على ضبط الامر، لأنه ليس بالسهولة التي نتصورها، اما بالنسبة للبنان فهناك مشروع قانون في مجلس النواب، يقوم على مادة واحدة، ويتعلق بحرية السماح بإنشاء مواقع الكترونية حتى من دون علم وخبر. هذا ما يجب ان يقر ويحصل لضبط الفضاء الالكتروني نوعاً ما.
    قرأ هذا المقال   1836 مرة
غلاف هذا العدد