إختر عدداً من الأرشيف  
لبنان

انطون صحناوي أقام مزار القديس شربل في كنيسة مهمة في نيويورك
الكابيلا تقدمة الى الوالد نبيل والوالدة الراحلة الأميرة مي شهاب صحناوي
حدث عظيم شهدته نيويورك وكنيستها ولبنانيو الولايات المتحدة في ٢٨ تشرين الأول/أكتوبر الفائت. ففي هذا اليوم المشرق بأنوار الإيمان، ووسط حضور لبناني وأميركي روحي وشعبي وسياسي وازن، دشّن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي كنيسة القديس شربل في كاتدرائية سان باتريك في قلب نيويورك. وعلى مذبح أكبر كاتدرائية كاثوليكية في الولايات المتحدة، ارتفعت جدارية تمثل قديس لبنان الأول، والى جانبه الأرزة اللبنانية.
وهذا الحلم حقّقه رئيس مجلس ادارة بنك SGBL أنطون صحناوي الذي أراده أن يكون بمثابة تقدمة على اسم والده نبيل ولذكرى روح والدته المرحومة مي. وكما هي عادته في كل المشاريع التي يقوم بها، تمّ انجاز هذا العمل الجبّار في التوقيت المحدّد، وبأروع طريقة ممكنه، ليتمّ التدشين في احتفال لبناني - أميركي - كنسي مهيب، وبرعاية وحضور البطريرك الماروني.

صحناوي: إنه تدبير إلهي
اذاً، يوم عظيم شهدته نيويورك تمثل بتدشين مزار مار شربل، وشارك في الحدث الكبير آلاف المؤمنين الى جانب الجالية اللبنانية الذين ملأوا الكاتدرائية. وعبّر أنطون صحناوي عن هذا الحدث بالقول: أشعر بأن هذا الحدث يتخطى قدراتنا البشرية. وما يجري هو تدخّل من الأعلى، ولم يكن ليحدث لو لم يُرد الله أن يكون. وهناك، منذ أكثر من مئة وخمسين عاماً، جدارٌ فارغ ينتظر القديس شربل في مكان مميز، وفي واحدة من أكبر وأعرق كاتدرائيات أميركا وأعني كاتدرائية سان باتريك.
وحدث مار شربل هو تدبير إلهي لن ينتهي هنا اليوم، بل هو يبدأ لتزداد معه انتشاراً عجائب مار شربل ونعمُهُ في أميركا، وليدخل لبنان أميركا من باب القداسة.
لقد سمح لنا الله أن نكون أنا ووالدي أداة لتنفيذ هذا المشروع. وكانت مناسبة مباركة لأن نقدّم بإيمان وفرح ولمجد الله الأعظم هذا المزار على اسم مي ونبيل صحناوي اللذين كانا يأتيان للصلاة والسجود هنا لدى مرورهما في نيويورك.

وأضاف صحناوي: أشكر من كل قلبي، وباسم والدي، جميع الذين ساهموا بتحقق ارادة الله هنا، وخصوصاً نيافة الكاردينال تيموثي دولن Timothy Dolan والكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وممثل غبطة البطريرك يوسف الأول عبسي المطران كيريللوس بسترس، والرهبانية اللبنانية المارونية وجميع الذين شاركوا بتنفيذ هذا المشروع، كما أشكر الذين حضروا من أنحاء العالم للمشاركة بنعمة هذا اليوم المبارك.

الكاردينال دولن: الراعي قائد عظيم
وبارك البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، جدارية القديس شربل في الكاتدرائية، في احتفال مهيب شارك فيه رئيس اساقفة نيويورك الكاردينال دولن، المطارنة غريغوري منصور، الياس عبدالله زيدان، بولس صياح، راعي ابرشية بيروت للروم الكاثوليك سليم بسترس ولفيف من الكهنة، في حضور القائمة بأعمال سفارة لبنان في واشنطن السفيرة كارلا جزار وشخصيات.
بعد الانجيل، ألقى دولان كلمة ترحيب استهلها بعبارة هوذا اليوم الذي صنعه الرب، تعالوا نُسَرُّ ونفرح فيه. ثم عرض لفكرة اقامة الجدارية التي تشكل مزاراً للقديس شربل، موضحاً إنه لم يتردد في الموافقة على اقتراح السيد انطون صحناوي، لكون القديس شربل ليس فقط قديس لبنان، إنما هو قديس الكنيسة الجامعة والعالم كله بفضل عجائبه الكثيرة، هو الذي عاش حياة التقشف وكرّس نفسه لعبادة الرب.
وأضاف: نحن هنا اليوم لنصلي مع غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الذي تربطني به علاقة أخوية، وصداقة متينة منذ أن عرفته في روما، وهو قائد عظيم ونستلهم منه، وهو ممثل خير تمثيل بيننا من خلال المطران غريغوري منصور هنا في نيويورك والمطران الياس عبدالله زيدان في لوس انجلوس.
وتابع: نسمع الكثير عن الاوضاع في الشرق الاوسط، من سياسيين وعسكريين وخبراء وغيرهم، ولكن نحن نصغي فقط الى صوت بطريركين عظيمين: انتم يا صاحب الغبطة البطريرك الماروني بطريرك انطاكية، وبطريرك روما قداسة البابا فرنسيس. ونحن سعداء جدا ونتشرف بحضوركم بيننا اليوم.
وختم دولن: ليبارك الله بشفاعة القديس شربل لبنان وشعبه ويمنح السلام لبلدان الشرق الاوسط.

الكاردينال الراعي: سرُّ المسيح الفادي
ثم تحدث الكاردينال الراعي، فقال: عجيب الله في قديسيه. ومن محبسة جبل عنايا في لبنان حيث عاش الأب شربل، الراهب اللبناني الماروني، بعيدا من جميع الناس، ومجهولا من الجميع ومنسياً، ينقلنا اليوم قديساً عالمياً الى كاتدرائية اميركا العظمى سان باتريك في نيويورك. انه يسطع في هذه الجدارية الفسيفسائية التي كرسناها مع نيافة الكاردينال، وسيادة المطارنة والآباء وهذه الجماعة المصلية، نجماً لبنانياً مارونياً مسيحياً.
انه يحمل معه فيها جمال المسيحية المشرقة المتألمة، مع آلام شعوب الشرق الاوسط، ولا سيما في الاراضي المقدسة، فلسطين ومصر والعراق وسوريا وتركيا ولبنان. كما يحمل آمالها ورجاءها بفجر القيامة. آلام وموت وقيامة. هذا هو سر المسيحية في العالم. انه سر المسيح الفادي، وسر الكنيسة. لقد عاشه القديس شربل بملئه. تألم وتقشف ومات عن ذاته في محبسته، واقامه الله ممجداً، قديساً عابراً للقارات والبلدان والأديان، يوزع نِعَمْ الله بسخاء.
انه علامة رجاء لمسيحيي الشرق الاوسط ولشعوبها كافة، في هذه الظروف الصعبة والدقيقة للغاية، انه صوتهم جميعاً هنا في الولايات المتحدة الاميركية وفي كل مكان. فالشكر والتسبيح لله الذي وهب كنيسته القديس شربل، والذي يكشف بواسطته وجه محبته ورحمته. والشكر والتكريم للقديس شربل الذي يشع كلؤلؤة على جبين الكنيسة، وفي هذه الكاتدرائية بمزاره. والشكر لكم نيافة الكاردينال دولن على تجميل كاتدرائية سان باتريك بوجه القديس شربل، كما اشكركم على كلمتكم النابعة من القلب. والشكر للعزيز انطون صحناوي الذي قدم بسخاء هذه الجدارية الفسيفسائية.
وختم الكاردينال الراعي: صلاتنا الى الله، بشفاعة القديس شربل، ان يفيض نعمه ورحمته وسلامه على العالم أجمع، فنرفع المجد والتسبيح للثالوث القدوس، الآب والابن والروح القدس، الآن والى الأبد، آمين.

قصة الجدارية - الحلم
القصة - الحلم بدأت مع لقاء صحناوي برئيس اساقفة نيويورك، على هامش مؤتمر عن مسيحيي الشرق. وتشعّب الحديث اللاهوتي بين الرجلين. وأصرّ صحناوي على ان يخبر دولن بالتفصيل عن القديس شربل مخلوف اللبناني. ثم انتقل الحديث في مرحلة لاحقة عما يمكن أن يتم إنجازه ليكون مار شربل، صانع العجائب عبر العالم، موجوداً في نيويورك بشكل دائم.
بعد أخذ وردّ، اكتشف الأسقف الاميركي ان ثمة جداراً فارغاً في اكبر كاتدرائية كاثوليكية في الولايات المتحدة، كاتدرائية القديس باتريك في نيويورك. وكأن الامور كانت تسير في منحى ترعاه العناية الالهية. هكذا تم الاتفاق المبدئي على أن يخصص هذا الجدار للقديس شربل!
عند هذا الحد، وتحديداً في نيسان/ابربل ٢٠١٧، تسلّم الاشراف على المشروع المبدع اللبناني آلان قيومجيان، المقيم في فرنسا، بطلب من أنطون صحناوي ومتابعة شبه يومية من والده نبيل صحناوي.
حوالى ٢٥ تصميماً تم تقديمها الى المسؤولين في نيويورك، قبل أن تتم الموافقة على التصميم الاخير. ويؤكد قيومجيان لموقع IMLebanon أن الأمور كانت معقدة للغاية والشروط الاميركية دقيقة جداً، كما أن تلبية طلبات السيد نبيل صحناوي ذات البعدين الديني والفني - الجمالي لم تكن سهلة على الاطلاق بسبب خبرته ورهافة ذوقه، لكن يد مار شربل كانت في كل تفصيل، كما إصرار نبيل صحناوي على إنجاز الافضل والاجمل في أسرع وقت ممكن.
وعندما تمت الموافقة على التصميم الاخير، بدأ العمل وتم اختيار أفضل من يعمل بالموزاييك في العالم، وهو ايطالي، عمل مع فريق عمله بشكل مكثّف، من أجل تحويل اللوحة الى موزاييك مدهش بالفعل. وكان العمل على اكثر من مستوى. فمن جهة كان إصرار من السيدين صحناوي على جمع مار شربل ومحبسته في عنايا مع الارزة اللبنانية في اللوحة، تماما كما كان الاصرار على الدقة في اختيار الالوان التي تعكس الطبيعة اللبنانية وتشبه لبنان.
مشكلة اخرى اعترضت المشروع بقوة يشرحها قيومجيان: كان اصرار من نبيل وانطون صحناوي على أن ننجز كنيسة صغيرة كابيلا، لكن كل ما كان لدينا في كاتدرائية سان باتريك هو حائط فما العمل؟ حاولنا تقديم طلبات لامكان هدم الحائط او جزء منه، لكن كل الطلبات قوبلت بالرفض. لكن العناية الالهية كانت حاضرة. وفي الحائط باب مقفل منذ زمن خلفه فراغ يشبه المغارة، فأصررنا على طلب فتح الباب وتمت الموافقة، وتمكنا من تحقيق الحلم: إنجاز أكبر من مزار لمار شربل، وأقل من كنيسة. انه مزار كبير، مع امكان ان يلج المؤمن من الباب الى مساحة صغيرة ينفرد فيها للصلاة!
ويضيف قيومجيان: التحدي كان هائلا لانجاز المشروع خلال ٦ اشهر. وتابعنا العمل ليل نهار. وعمل خبير الموزاييك وفريقه لاكثر من ٣ اشهر متواصلة من دون انقطاع. وحتى ارضية الكابيلا من الداخل، اردنا ان تكون لبنانية بامتياز. وبحثنا كثيراً الى ان وجدنا ارضية من الموزاييك في المتحف الوطني في لبنان تعود الى القرن الثالث ميلادي، فانجزنا ارضية مشابهة لها تماماً.
    قرأ هذا المقال   6521 مرة
غلاف هذا العدد