إختر عدداً من الأرشيف  
الهام فريحة

لهذه الأسباب... الدور الوطني للحريري
ومكانه في لبنان
في الثوابت السياسية التي لا يرقى إليها الشك، المعطيات التالية:
الرئيس سعد الحريري عائد إلى بيروت، وتحديداً إلى بيت الوسط.
يزور رئيس الجمهورية ويُطلعه على ملابسات استقالته، فإذا أقنعه بالعودة عنها، تنفرج الأزمة، أما في حال العكس، فإنَّ رئيس الجمهورية يدعو إلى استشارات نيابية ملزمة لتسمية من سيكلّف تشكيل الحكومة.
هنا العملية على جانب كبير من الدقة، الكتل النيابية لا معطيات لديها، كما كان يحصل في السابق، لتعرف مَن تُسمّي!
هنا الموضوع مفتوحٌ على كلِّ الإحتمالات، ولكن في نهاية المطاف ستتم التسمية ليبدأ التحدي الأكبر المتمثل بالتأليف، في حال استعصى التأليف تُصرِّف حكومة الرئيس الحريري الأعمال، ليبقى السؤال المحوري:
هل تستطيع حكومة تصريف الأعمال إجراء الإنتخابات النيابية؟
وفي حال لا تستطيع ووصل البلد إلى أيار/مايو المقبل ولم تتشكّل حكومة، فماذا يحصل؟
وهل يكون البلد أمام تمديد رابع؟

أسئلةٌ كبيرة بحجم جسامة الوضع الراهن.


إنَّها أيام وطنية بامتياز، إنحسرت فيها السياسات الضيقة، وسياسة الزواريب لمصلحة السياسة الوطنية العليا التي تتمثل بأعلى منسوب الوحدة الوطنية...


الرئيس سعد الحريري ما زال في المملكة العربية السعودية، وهو تلقى اتصالاً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الموجود في السعودية. في غضون ذلك، وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يقول إنَّ الحريري حرٌّ في خياره بين أن يغادر المملكة أو أن يبقى فيها، وهذا يعني قطع الشك باليقين أنه سيكون في بيروت عاجلاً أم آجلاً، وعندها يُبنى على الشيء مقتضاه لجهة كيفية التعاطي مع المرحلة الحالية.
هذا بالنسبة إلى أداء الرئيس الحريري، فماذا عن الآخرين؟
رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يدعو إلى التصرف بحكمة وعقلانية، ويرغب في أن يسمع من الحريري ظروف استقالته حين يعود، قبل أن يقدم على أية خطوة. وليس في الدستور ما يلزمه، لجهة التوقيت، بمباشرة الإستشارات النيابية لتسمية رئيس حكومة جديد. ولهذا فإنَّ عون يُبقي الخيارات مفتوحة ويُفضِّل الإنتظار قبل أن تصبح الحكومة حكومة تصريف أعمال أو إعطاء الوقت للقيادات المعنية للإتفاق على المرحلة المقبلة. ولذلك أجرى اتصالاته مع كل المسؤولين والسياسيين، لأنَّ الوضع دقيق وإنْ كان غير خطير.


في المحصِّلة، الإنتظام الحكومي العام هو مسألة وقت، وفق السيناريو المرجَّح التالي:
عند عودة الرئيس الحريري، فإنَّ بالإمكان مطالبته بالعودة عن استقالته، وفي حال أصرَّ عليها فعندها يُصار إلى إجراء استشارات يُعاد فيها تسميته لتشكيل حكومة تُجري الإنتخابات النيابية. أما إذا لم يشأ تشكيل الحكومة، فله تكون الكلمة الأولى في تسمية مَن سيُشكِّل الحكومة. فلمَن تخونه الذاكرة:
الرئيس سعد الحريري رئيس أكبر كتلة نيابية في مجلس النواب.
الرئيس سعد الحريري زعيم أكبر تيار سياسي في لبنان، وهو التيار الوحيد العابر للطوائف، حيث يضمُّ من كل الطوائف والمذاهب.
بهذا المعنى، فإنَّ الرئيس الحريري هو الرقم الصعب في المعادلة، ويصعب الإقدام على أية خطوة من دونه ومن دون موافقته ومن دون أن يكون هو في قلب أية خطوة.
    قرأ هذا المقال   4142 مرة
غلاف هذا العدد