إختر عدداً من الأرشيف  
الغلاف

الرئيس عون عقد مروحة اجتماعات تشاورية مع الرؤساء ورؤساء المجلس والحكومة السابقين
مشاورات مكثفة شهدها القصر الجمهوري، حول استقالة الرئيس سعد الحريري ومضاعفاتها المحتملة، شملت الرؤساء السابقين للجمهورية والمجلس والحكومة ورؤساء الكتل النيابية وقادة الاحزاب. وقالت مصادر القصر ان الرئيس ميشال عون ما زال على موقفه من التريث في قبول الاستقالة وعدم الذهاب الى اية خطوة قبل ان يلتقي الرئيس الحريري شخصيا.
وفي الوقت ذاته شهدت دار الفتوى توافد العديد من القيادات السياسية والحزبية للتشاور في الوضع الراهن مع المفتي عبد اللطيف دريان.
وفيما يجمع المسؤولون على اعتبار الوقت مبكرا للحديث عن قبول استقالة واجراء استشارات التكليف بانتظار اتضاح ملابسات الاستقالة، تحدثت انباء عن سيناريو وحيد يمكن ان يلي عودة الرئيس الحريري، عنوانه اعادة تكليفه تشكيل حكومة تكنوقراط بعيدة عن السياسة كخيار يمكن السير به.

مشاورات القصر
وبحسب ما اكدت مصادر القصر الجمهوري، فإن تصريف الأعمال يحتاج إلى وجود رئيس الحكومة في لبنان وتحديدا في السراي الحكومي. وهذا الامر عرضه عون في لقاءات المشاورات التي عقدها مع الشخصيات السياسية. وقالت: لا شيء في الدستور ينص على أن الاستقالة يجب أن تقدم بشكل خطي أو مباشر، فمجرد اعلانها من رئيس الحكومة، يعني أنها تمت. لكن وعلى رغم ذلك، فإن رئيس الجمهورية يصر على التريث واستيعاب الموضوع وتحضير الأرضية للمرحلة المقبلة.

وكان عون بدأ اجتماعاته التشاورية، بلقاء مع الرئيس امين الجميل الذي اعتبر ان كل تسوية لها اجل وربما البعض اعتبر ان اجل التسوية الحالية قد حان، لذلك قدم الرئيس الحريري استقالته، تلاه الرئيس ميشال سليمان الذي رأى ان الازمة ستمر بخير، معتبراً ان الحكومة الحيادية او التكنوقراط افضل حل لإجراء الانتخابات، تتزامن مع تشكيل هيئة الحوار الوطني لإعادة التأكيد على إعلان بعبدا ومناقشة الاستراتيجية الدفاعية. وفي حين لفت الرئيس نجيب ميقاتي الى ان تريّث الرئيس عون في اجراء الاستشارات النيابية الملزمة هو من باب الحكمة، شدد الرئيس فؤاد السنيورة على ضرورة تصويب البوصلة وإعادة الاعتبار على الصعيد الداخلي عبر احترام اتفاق الطائف والدستور واستعادة الدولة القوية المسؤولة عن كامل اراضيها.
ومن زوّار قصر بعبدا ايضاً، النائب بهية الحريري، تيمور وليد جنبلاط والنائب غازي العريضي نيابة عن النائب وليد جنبلاط الذي تعرض لوعكة صحية، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجيه.
وفي سياق الاتصالات الداخلية لمحاولة تكوين موقف من استقالة الحريري، برز تواصل بين التيار الوطني الحر وحزب الله، تمثّل في استقبال وزير العدل سليم جريصاتي، في مكتبه، مسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا ومقرّر لجنة الادارة والعدل النيابية نوار الساحلي. وأكد جريصاتي ان الوفد سأل عن النواحي الدستورية للاستقالة، وما يمكن ان ينجم عنها، والاحتمالات المتاحة لمعالجة آثار الاستقالة من الخارج.

لقاءات دار الفتوى
واستمرت دار الفتوى محجاً لمختلف القوى السياسية من اجل التباحث مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في ترددات عاصفة الاستقالة ولكَون دار الفتوى المرجعية الدينية للطائفة التي تتولى رئاسة السلطة الثالثة في الدولة. واعرب المفتي دريان امام زوّاره عن تقديره لموقف الرئيسين عون وبري، بالتريث والتروي في معالجة الأزمة التي يمرّ بها لبنان بعد استقالة الرئيس الحريري، وامل من جميع القوى السياسية ان تتحلى بالمزيد من الصبر والحكمة لحل هذه القضية الوطنية.
وفي حين اعتبر رئيس التيار الوطني الحرّ وزير الخارجية جبران باسيل اثر لقائه دريان على رأس وفد من التيار اننا جميعنا خاسرون وبتفاهمنا نخرج من الازمة. وشدد الرئيس امين الجميل على ضرورة التعاطي مع المحنة بتروٍ وانفتاح ولدى الرئيس عون تصوّر وهو ينتظر لتتبلور الصورة اكثر في الأيام المقبلة لاتّخاذ الإجراء اللازم.
هذا، وعقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة يوم الثلاثاء الماضي، وعرضت الاوضاع من مختلف جوانبها، وفي نهاية الاجتماع اصدرت بيانا تلاه النائب عمار حوري، وجاء فيه: تابعت الكتلة استقبال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للرئيس سعد الحريري، وكذلك اجتماع الرئيس الحريري بولي عهد ابو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، متمنية خروج لبنان من الأزمة التي يمر بها في هذه المرحلة في غياب رئيس الحكومة. ان الكتلة تنتظر عودة الرئيس الحريري، وقررت ان تبقي جلساتها المفتوحة.

وكان أول رد فعل لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون على بيان استقالة الرئيس الحريري من الحكومة، عدم الموافقة عليها قبل ان يحضر الحريري الى لبنان ليعرف منه كل المعطيات التي احاطت بقراره، بصرف النظر عن الأسباب التي ساقها في بيانه المكتوب والمسجل في شريط فيديو اذاعته محطة العربية السعودية، ولاقى هذا البيان استغراباً في لبنان، خصوصاً أن اعلانه من قبل الرئيس الحريري تم بعد مغادرته بيروت الى الرياض بحوالى ٢٤ ساعة.
أحد من المسؤولين لم يستطع تبيان الحقيقة بعد، وساعد على ذلك الكمّ الهائل من المعلومات او الاجتهادات التي ضجت بها وسائل التواصل الاجتماعي، والتي كانت مادة مهمة لوسائل اعلامية عديدة مكتوبة ومقروءة ومرئية.
رئيس الجمهورية الذي أجّل زيارة رسمية كانت مقررة الى دولة الكويت الشقيقة، بعد أن تشاور مع سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، تقديراً لدقة الظرف الذي يمر فيه لبنان. وقدر سمو أمير الكويت هذا الظرف بفصاحته وحكمته المعهودة.
وبعد عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري من زيارة الى مصر حيث شارك في منتدى شباب العالم الذي عقد في شرم الشيخ، كان أول تحرك محلي له باتجاه قصر بعبدا حيث التقى رئيس الجمهورية.

اجتماعات بعبدا
في حين كانت تتواصل اللقاءات والمشاورات على أكثر من صعيد، فيما ينتظر جميع المسؤولين اتضاح ملابسات استقالة الرئيس الحريري، تركزت لقاءات قصر بعبدا خلال فترة ما بعد الاستقالة على معالجة الوضعين الأمني والنقدي تحسبا لأية تداعيات محتملة لهذه الاستقالة.
وفي اللقاء البارز بين الرئيس ميشال عون والرئيس بري، الذي كان عاد لتوه من مصر، جرى عرض لموضوع الاستقالة. واختصر بري نتيجة اللقاء بقوله: التفاهم مع فخامة الرئيس في الأزمة الراهنة كامل وتام ومنجز، وانا اؤيد حرفياً البيان الذي صدر عن رئاسة الجمهورية في ما يتعلق بالاستقالة، وبكير كتير كتير كتير الحديث عن استقالة او تأليف حكومة.
اضاف ردا على سؤال: دستورياً، لا يمكن ان اقول ان هناك استقالة جدية ام لا.
وكان الرئيس عون ترأس اجتماعا أمنيا وقضائيا تقدم خلاله القادة الأمنيون بتقاريرهم الأمنية المشجعة فأكدوا عدم تسجيل أي حادث أمني بعد هذه الإستقالة، وفق ما جاء في بيان الاجتماع الذي تلاه وزير العدل سليم جريصاتي، موضحا أنّ الرئيس عون طلب الجهوزية الكاملة قضائيا وأمنيا لمتابعة التطورات كما شدد على التنسيق بين الأجهزة، وأكد أن الإتصالات مع القيادات السياسية مستمرة لمعالجة الوضع الذي نشأ عن إعلان هذه الإستقالة من خارج لبنان.
وترأس رئيس الجمهورية أيضاً اجتماعا ماليا حضره وزير المال علي حسن خليل، رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان، حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف في لبنان الدكتور جوزف طربيه.
واعرب رئيس الجمهورية عن ارتياحه للتقارير المالية التي تلقاها عن الحركة الطبيعية للاسواق المالية في البلاد مع بداية الاسبوع، داعيا الى المزيد من التنسيق بين وزارة المال وحاكمية مصرف لبنان وجمعية المصارف، بهدف المحافظة على الاستقرار المالي في لبنان.

اجتماع دار الفتوى
وفي الاثناء ذاتها، تحوّلت دار الفتوى محجاً لشخصيات سنّية اجمعت في مواقفها على ضرورة احترام الميثاقية وعدم اتّخاذ موقف من الاستقالة قبل عودة الرئيس الحريري، مثنيةً على ما وصفته حكمة وتوازن الرئيس عون. وشدد وزير الداخلية نهاد المشنوق من الدار، على الإمساك بالوضع الامني تجنّبا لأي حدث يُعكّر البلد، مشيراً الى ان الأجهزة اللبنانية لم تكن لديها معلومات حول محاولة لاغتيال الرئيس الحريري، لكن يبدو ان هناك جهازاً غربياً موثوقاً نقل هذا الكلام للحريري مباشرة.
وقال لا يمكن الحديث بأي شيء قبل عودة الرئيس الحريري، ولدي انطباع انه سيكون خلال ايام في لبنان، موضحا ان كل التساؤلات المطروحة تنتظر عودة الحريري للإجابة عليها.
وعلى هذا الخط، تستعد دار الفتوى لعقد اجتماع سنّي واسع برئاسة مفتي الجمهورية يضم اعضاء المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى ورؤساء الحكومات السابقين والنواب والوزراء الحاليين والسابقين ومفتي المناطق، لوضع خريطة طريق للمرحلة المقبلة التي يُخيّم عليها الغموض والخروج بموقف سني موحدّ.
كما كانت التطورات موضوع لقاء في معراب بين الدكتور سمير جعجع والنائب أحمد فتفت الذي وجَّه كلمة الى السياسيين قال فيها: هناك أزمة كبيرة في البلد وعليكم مسؤولية كبرى لتحمل أي مسار سلبي تتخذه الأمور في علاقات لبنان العربية والدولية أو العقوبات الآتية، سواء كانت اقتصادية أو سياسية، على أمل ألا نصل الى خلل أمني باعتبار أن الأمن مضبوط على كل المستويات.
وعمن سيكون مرشحهم لترؤس الحكومة السيادية التي طالب بها، أجاب فتفت: طبعا مرشحنا واحد هو الرئيس سعد الحريري، والدكتور جعجع يوافقنا الرأي، وهناك إجماع على أنه الوحيد القادر على القيام بهذه المهمة، مشيرا الى ان عودة الرئيس الحريري مرتبطة بظروفه الأمنية.




بيان رئاسة الجمهورية
اعلن المكتب الاعلامي للرئيس اللبناني، ميشال عون، انه ينتظر عودة رئيس وزراء لبنان، سعد الحريري، الى البلاد للاطلاع على اسباب استقالته.
واصدر المكتب الاعلامي للرئاسة اللبنانية، بياناً قال فيه: تلقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اتصالا هاتفيا من رئيس مجلس الوزراء السيد سعد الحريري، الموجود خارج لبنان، واعلمه باستقالة حكومته.
واضاف البيان: وعلم ان الرئىس عون ينتظر عودة الحريري الى بيروت للاطلاع منه على ظروف الاستقالة ليبني على هذا الشيء مقتضاه.
وكان الحريري قد اعلن، في خطوة غير متوقعة اتخذها خلال زيارته الى السعودية، عن استقالته من رئاسة الحكومة اللبنانية.
وهاجم الحريري، في كلمة متلفزة القاها من الرياض وبثتها قناة العربية، كلا من ايران وحزب الله بعنف، معتبرا ان الاجواء الحالية في لبنان تشبه تلك التي سبقت اغتيال والده، رفيق الحريري.
وفي غضون ذلك، اعتبر وزير العدل اللبناني، سليم جريصاتي، استقالة الرئىس سعد الحريري ملتبسة ومرتبكة ومشبوهة في اربعة: التوقيت والمكان والوسيلة والمضمون.

نص بيان الاستقالة الذي تلاه الرئيس الحريري

لأن بيان استقالة الرئيس الحريري اذيع تلفزيونياً من الخارج، مسجلاً على فيديو بثته محطة العربية السعودية من الرياض، اعتبر معظم المسؤولين اللبنانيين بدءاً برئاسة الجمهورية الى رئيس مجلس النواب الى معظم القوى السياسية، انها استقالة ملتبسة.
وفي ما يلي نص بيان الاستقالة كما تلاه الرئيس الحريري:

إخواني وأحبائي أبناء الشعب اللبناني العظيم، أتوجّه إليكم بهذا الخطاب في هذه اللحظات الحاسمة من تاريخ بلادنا والأمة العربية التي تعيش ظروفاً مأسوية أفرزتها التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية.
وتابع: أنتم يا أبناء الشعب اللبناني العظيم بما تحملونه من مُثل وقيم وتاريخ مشرق كنتم منارة العلم والمعرفة والديمقراطية، إلى أن تسلطت عليكم فئات لا تريد لكم الخير، دُعمت من خارج الحدود، وزرعت بين أبناء البلد الواحد الفتن، وتطاولت على سلطة الدولة، وأنشأت دولة داخل الدولة، وانتهى بها الأمر أن سيطرت على مفاصلها، وأصبح لها الكلمة العليا والقول الفصل في شؤون لبنان واللبنانيين.
وأضاف: أشير بكل صراحة ومن دون مواربة إلى إيران التي لا تحلّ في مكان إلا وتزرع فيه الفتن والدمار والخراب، تشهد على ذلك تدخلاتها في الشؤون الداخلية للبلدان العربية في لبنان وسوريا والعراق والبحرين واليمن، يدفعها إلى ذلك حقد دفين على الأمة العربية، ورغبة جامحة لتدميرها والسيطرة عليها.
وأردف: وللأسف وجدت من أبنائنا من يضع يده في يدها؛ بل ويعلن صراحة ولاءه لها، والسعي لخطف لبنان من محيطه العربي والدولي، بما يمثله من قيم ومثل، وأقصد في ذلك حزب الله الذراع الإيراني ليس في لبنان فحسب، بل في البلدان العربية.
وقال وفق ما نقلته سكاي نيوز: خلال العقود الماضية استطاع حزب الله للأسف فرض أمر واقع في لبنان بقوة سلاحه الذي يزعم أنه سلاح مقاومة، وهو الموجَّه إلى صدور إخواننا السوريين واليمنيين فضلاً عن اللبنانيين.
وتابع: لست بحاجة إلى سرد هذه التدخلات وكل يوم يظهر لنا حجمها والتي أصبحنا نعاني منها ليس على الصعيد الداخلي اللبناني فحسب ولكن على صعيد علاقتنا مع أشقائنا العرب، وما خلية حزب الله في الكويت عنا ببعيد مما أصبح معه لبنان، وأنتم أيها الشعب اللبناني العظيم في عين العاصفة ومحل الإدانات الدولية والعقوبات الاقتصادية؛ بسبب إيران وذراعها حزب الله.
وأوضح: أريد أن أقول لإيران وأتباعها إنهم خاسرون، وستقطع الأيادي التي امتدت إلى الدول العربية بالسوء، وسيرتد الشر إلى أهله، لقد عاهدتكم أن أسعى لوحدة اللبنانيين وإنهاء الانقسام السياسي وترسيخ مبدأ النأي بالنفس، وقد لقيت في سبيل ذلك أذى، وترفعت عن الردّ في سبيل الشعب اللبناني، هناك حالة إحباط وتشرذم وانقسامات وتغليب المصالح الخاصة على العامة، وتكوين عداوات ليس لنا طائل منها. نحن نعيش أجواء شبيهة بالأجواء التي شابت قبل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وختم: إني أعلن استقالتي من رئاسة الحكومة اللبنانية، مع يقيني بأن إرادة اللبنانيين أقوى، وسيكونون قادرين على التغلب على الوصاية من الداخل والخارج.
    قرأ هذا المقال   4095 مرة
غلاف هذا العدد