إختر عدداً من الأرشيف  
حوار الصياد

فرنسا - لبنان ١٩٥٠ ٢٠١٧ في قلب التعاون عنوان كتاب تحدث عنه رئيس غرفة التجارة المشتركة
غابي تامر ل الصياد:
انشطة ٦٧ عاما بين دفتي هذا الكتاب... ومسيرة نجاح لبنانيين
تحت عنوان "Au Coeur de la Cooperation: France - Liban 1950-2017" ويعني في قلب التعاون: فرنسا - لبنان ١٩٥٠ - ٢٠١٧، قدمت غرفة التجارة الفرنسية - اللبنانية بشخص رئيسها الحالي رجل الاعمال والاقتصادي غابي تامر، كتاباً جامعاً عن العلاقات اللبنانية - الفرنسية التاريخية.
يؤرخ الكتاب لمسيرة غرفة التجارة التي اسسها اول سفير لبناني في فرنسا احمد الداعوق في العام ١٩٥٠، كما ويؤرشف لمسيرتها على مدى ٦٧ عاماً، ويقدم المختصر المفيد لتاريخ لبنان الحديث وعلاقته بأمه الحنون فرنسا. والاهم، انه يبرز في صفحاته ال ٢٧٧ مسيرة نجاح رجال اعمال لبنانيين، ودورهم في الاقتصادين اللبناني والفرنسي. وتضمّن الكتاب شهادات لسفراء لبنانيين وفرنسيين، ورجال اعمال لبنانيين، وتطلعات مستقبلية للعلاقة الثنائية ودورها في تنشيط القطاعات الصناعية اللبنانية والاقتصاد اللبناني. ويحمل ايضاً دفعاً لانطلاقة جديدة في حياة الغرفة والدور الريادي الذي تؤديه على مستوى الاقتصاد بين البلدين وغيرهما في بلدان عديدة، لا سيما في القارة الافريقية، الوجهة الاقتصادية الجديدة.
عن هذا الكتاب والعلاقة اللبنانية بفرنسا عبر غرفة التجارة الفرنسية - اللبنانية، كان هذا اللقاء ل الصياد مع رئيس الغرفة غابي تامر:
بعد مرور ٦٧ عاماً على تأسيس هذه الغرفة هل هناك ما يقال عن بداية عملها؟
- لا بد لي بداية من الاشارة الى انه يعود الفضل في تأسيس غرفة التجارة الفرنسية - اللبنانية الى اول سفير لبناني اعتمد في فرنسا، وهو السفير احمد الداعوق - رحمه الله - كما ويعود له الفضل في اختيار اجمل موقع للسفارة اللبنانية في باريس، ومبادرته الى شراء قطعة ارض مميزة قرب قوس النصر من ماله الخاص، لصالح لبنان، سددت له الدولة اللبنانية ثمنها لاحقاً. عمل السفير الداعوق طيلة حياته لخدمة لبنان ومصالح لبنان، لذا، بادر الى تأسيس غرفة التجارة الفرنسية - اللبنانية، في العام ١٩٥٠، لتكون اول غرفة فرنسية

مشتركة مع دولة خارج فرنسا، وتحديدا مع لبنان، ولتكون اول غرفة مشتركة في كل الشرق الاوسط. كما عمل على تطويرها ومواكبة مسيرتها، وتوالى على رئاستها عدد من الشخصيات المرموقة المشهورة في مجال ريادة الاعمال، منهم على سبيل المثال السيد السماك، وهو رجل اعمال لبناني كان مقيما في مرسيليا، والوزير السابق عدنان القصار، ورجل الاعمال جاك سعادة الذي عمل على اعادة اطلاق عجلة الغرفة بعدما مرت بمرحلة من الهدوء، وليفاجئني قبل اكثر من عامين خلال غداء عمل مع سفير فرنسا في لبنان بان طلب مني تسلم رئاسة الغرفة، وكان ذلك بحضور رئيس اتحاد غرف التجارة العربية ورئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة اللبنانية محمد شقير والوزير عدنان القصار بالطلب مني رئاسة الغرفة واكمال رسالتها في خدمة لبنان واقتصاده.
ما هي خطتكم لتطوير الغرفة وعلى نحو ينعكس ايجاباً على الاقتصاد اللبناني، ويساعد رجال الاعمال في اكمال مسيرتهم؟
- نعد لخطة عمل تحمل الغرفة نحو المستقبل، وكانت لنا في تشرين الاول/اكتوبر من العام ٢٠١٦ الفائت مبادرة مهمة جدا، تجلت بعقدنا مؤتمرا في غرفة التجارة الفرنسية في باريس، وبدعم كبير من رئيس الغرفة الفرنسية جان بول فرميس المتعلق جدا بلبنان، وهو يزوره باستمرار. كان هدفنا من هذا المؤتمر البحث عن سبل الانفتاح على الاسواق الافريقية، نظرا لوجود رجال اعمال وصناعيين لبنانيين ممن يمسكون باقتصاد عدة بلدان افريقية، ويملكون شبكة اتصالات مهمة. وللغاية، جمعنا في ذلك المؤتمر حوالي ٣٥٠ رجل اعمال لبناني وفرنسي، من ضمنهم رجال الاعمال اللبنانيين في القارة الافريقية، وقد اسس ذلك المؤتمر لعلاقات مهمة جدا.
كيف ترجمت نتائج المؤتمر؟
- افضى المؤتمر الى بناء علاقات بين رجال الاعمال اللبنانيين في افريقيا ورجال اعمال واصحاب شركات وصناعات لبنانية وفرنسية، واكدوا على اهمية ان يكون لبنان قاعدة اساسية لعلاقتهم، نظرا لما يتمتع به من خدمات يقدمها. وشعر رجال الاعمال اللبنانيين المقيمين في افريقيا ان هناك جدية في التعاطي معهم، وبأهمية اقامة شراكات عمل مع شركات لبنانية وفرنسية. وساهم رئيس غرفة ساحل العاج الدكتور خوري في ارساء هذه العلاقة خصوصا واننا في ذلك المؤتمر اعددنا وثائقيا عن هجرة اللبنانيين الى افريقيا، وما حققوا من نجاحات في مسيراتهم العملية. وادى المؤتمر الى قيام اتصالات، وبناء تعاونات مع عدة اطراف محلية وخارجية، وكان الفرنسيون ممتنون لهذه العلاقات.
وما حققه مؤتمر الغرفة في باريس من نجاح، استتبعناه بمبادرات عديدة، ترجمت في باريس وبيروت، اذ نظمنا سلسلة من المحاضرات، منها محاضرة في باريس القاها السيد رودولف سعادة، واخرى في بيروت القاها رئيس مجلس ادارة شركة رينو اللبناني فريد عرقتنجي المعروف عنه انه ذو عقل تخطيطي.

الهدف من الكتاب
تقدم اليوم غرفة التجارة الفرنسية - اللبنانية كتاباً بعنوان فرنسا - لبنان: في قلب التعاون، فما الهدف منه؟
- انطلقت فكرة وضع هذا الكتاب من الدور الكبير الذي تلعبه الغرفة، وادوارها السابقة على مرّ ٦٧ عاماً، ولكن من دون ان تتوفر اية معلومات مكتوبة عن نشاطاتها. فلم يبادر احد الى ارشفة النشاطات طيلة الفترة الماضية. لذا، قررنا وضع هذا الكتاب، ليشكل ارشيفا متكاملا عن الغرفة، والاهم، عن العلاقات اللبنانية - الفرنسية، وليشكل وثيقة تاريخية تبقى للأجيال المقبلة ليطلعوا على تاريخ هذه العلاقات، ومدى استفادة لبنان من فرنسا. اردنا ان يكون الكتاب جامعاً، وليس مجرد كتيِّب من ٣٠ صفحة. لذا، امامنا اليوم كتاب يستعرض العلاقات بين لبنان وفرنسا على مدى ٦٧ عاما، أُفردت له صفحات لتسليط الضوء على قصة لبنان مع فرنسا وصولا الى زمننا الراهن، ومنها العلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.
فالكتاب الذي يستعرض قائمة السفراء اللبنانيين في فرنسا، والسفراء الفرنسيين في لبنان، كما رجال الاستقلال ورؤساء الجمهوريات، وما كانت عليه بيروت ومعها لبنان، يستعرض ايضا مسيرة نجاح رجال اعمال لبنانيين في لبنان وفي فرنسا. كما ويستعرض الكتاب افق العلاقة الاقتصادية مع فرنسا، والنظرة المستقبلية لتطوير الاقتصاد اللبناني عبر صناعات واعدة.
ما الذي تقدمه هذه الغرفة لخدمة اقتصاد لبنان عبر رجال الاعمال المنضوين تحت سقفها؟
- ان الهدف الاساسي لغرفة التجارة الفرنسية - اللبنانية هو خدمة الاقتصاد اللبناني، خصوصا ان من اسسها هم لبنانيون وليسوا فرنسيين، كما وان من رئسها هم لبنانيون، علما انها تضم اعضاء فرنسيين يمثلون شركات فرنسية عالمية. من هذا المنطلق، فان كل المؤتمرات والاجتماعات التي تنظم، تصب في خدمة الاقتصاد اللبناني. ولا بد لي هنا من العودة مجددا الى ما تضمنه الكتاب الذي يؤرخ للغرفة، لكونه الوثيقة التي تسلط الضوء على القطاعات اللبنانية المنتجة، إن في الصناعة او الفنادق، فقد ابرزنا كل ذلك بهدف فتح ابواب وآفاق جديدة أمام الصناعة اللبنانية وأمام اللبنانيين للتطور والإنتشار في فرنسا وافريقيا التي أمست وجهة رئيسية لنا. نريد أن تكون فرنسا مركزاً رئيسياً لنا للوصول الى افريقيا، على أن يكون لبنان مركزاً رئيسياً لفرنسا لدخولها دول الخليج.
هل يمكن القول ان مثل هذا الأمر تحقق اليوم؟
- انتج مؤتمر باريس في تشرين الأول/أكتوبر ٢٠١٦، تواصلاً مهماً مع رجال الأعمال اللبنانيين في افريقيا ممن ندعوهم ليتحدثوا عن قصص نجاحاتهم، لنسج علاقات مع الصناعة اللبنانية. وفي هذا الاطار، التقيت بوزير الخارجية جبران باسيل، وتمحور حديثنا عن دور السفراء اللبنانيين في الخارج في الترويج للمنتجات اللبنانية، بهدف تصديرها، علماً ان أغلبهم لا يؤدي هذا الدور المطلوب منه فيما سفراء غالب الدول العالمية يؤدون هذا الدور، لجهة التسويق لمنتجات بلدانهم عبر زياراتهم للوزراء والهيئات الاقتصادية، في الدول التي يمثلون بلادهم فيها، توصلاً لتوقيع عقود، فما يقوم به السفراء الأجانب من دور اقتصادي في البلدان المعتمدين فيها، يجب أن ينسحب على سفراء لبنان وهنا، لا بد لي من الاشارة الى أن السفراء الأجانب، وقبيل انتهاء فرصتهم السنوية في بلدانهم، يلتقون رئيس بلدهم، ويلقي عليهم خطاباً، يتناول اقتصاد البلد، ويشدد عليهم وجوب تقويته وتطويره، والأهم العمل على تصدير منتجات بلادهم.
هل تعولون اليوم كرجال اعمال واقتصاد وتجارة على سفراء لبنان في الخارج للترويج للصناعة اللبنانية؟
- نتطلع لذلك، ونعول اليوم على سفير لبنان في فرنسا رامي رضوان الذي أبدى استعداده لدعم غرفة التجارة الفرنسية - اللبنانية. ونأمل أن يلعب دوراً مهماً جداً، لا سيما في الترويج للصناعات الجديدة في لبنان، وأولها الصناعة الغذائية، حيث من المرتقب ان نعقد مؤتمراً في ٢٠١٨ في باريس وبيروت لتسليط الضوء على الصناعة الغذائية، وحاجتنا لتطويرها وتصديرها.
ما مستقبل غرفة التجارة الفرنسية - اللبنانية؟
- مما لا شك فيه ان أهدافنا وآفاقنا لن يتوقفا عند حدود ما انجز في المرحلة السابقة، بل نتطلع الى المزيد من الانجازات لخدمة اقتصاد البلدين. نحن نعيش بعالم يتطور بسرعة مذهلة، وعلينا التأقلم خصوصاً وأننا نتمتع بدعم مهم في الحكومة اللبنانية ومن حاكم مصرف لبنان وغرفة التجارة اللبنانية بشخص رئيسها الرئيس محمد شقير الذي هو أيضاً عضو في الغرفة الفرنسية - اللبنانية، ومشارك أساسي في كل الفعاليات التي يجري تنظيمها.
وبلدنا لبنان غني برأسماله البشري الذي رفع اسمه عالياً، ولائحة أسماء المبرزين في القطاعات الاقتصادية تطول، ومن بينهم مثلاً أبناء الوزير ميشال اده الذين أسسوا أهم شركة أنظمة معلوماتية في باريس.
وتضم الغرفة راهناً حوالى ٧٥ شخصية لبنانية مرموقة في مجال الأعمال والتجارة والصناعة، تعمل في سبيل ازدهار اقتصاد لبنان.
وقد سبق وتمنيت على الرئيس ماكرون والسفير فوشيه بوجوب دعم لبنان اقتصادياً بحيث يكون ذلك أولوية عندهم، وطلبت مساعدتنا في تصدير منتجاتنا.
ونعمل اليوم مع قنصل لبنان الجديد في فرنسا على نموذج لتأشيرة سفر خاصة بأعضاء الغرفة، وعلى ضرورة ان يكون لبنان حاضر في كل معرض ينظم في فرنسا، وجناح خاص باسم لبنان، نجمع فيه كل الصناعات اللبنانية، للترويج لها بهدف تصديرها.
    قرأ هذا المقال   54 مرة
غلاف هذا العدد