إختر عدداً من الأرشيف  
العرب

رفقاً بنا يا حكام الامارات!
احمد الجارالله

كتب الزميل احمد الجارالله مقالاً افتتاحياً في جريدة السياسة الكويتية، عبَّر فيه عن انبهاره بما تحققه الامارات من انجازات متقدمة بمقياس هذا العصر. وعبر عن ذلك باسلوبه الخاص بمناشدته الشيخ محمد بن راشد والشيخ محمد بن زايد - ليس التمهل - انما الرفق بنا! وهنا نص المقال.

نقولها بصراحة لحكام الإمارات: ارفقوا بنا... يا سمو الشيخ محمد بن راشد، وسمو الشيخ محمد بن زايد، لا ترهقونا بالمفاجآت التي لا قبل لنا بها، فبالأمس استحدثتم وزارة السعادة، واليوم وزارة الذكاء الاصطناعي، ووزارة التسامح، ووزير الدولة لملف العلوم المتقدمة، فإلى أين تمضون بالمفاجآت؟
نقولها بالفم الملآن: الامارات لم تعد دولة الحاضر والعصر فقط، إنما هي دولة مستقبل بمعنى الكلمة، هذه الدولة التي كانت إلى عهد قريب محل تندُّر في الخليج العربي، وكانوا ينظرون إلى نهضتها على أنها شبه مستحيلة، أو هي بلاستيك، اتخذ قادتها على عاتقهم، ومنذ تأسيس الاتحاد، قبل نحو اربعة عقود ونيف أن يكون شعبهم ابن عصره، وليس أسير الماضي سجين البالي من العادات والتقاليد، ولكي لا يقعوا في فخ الجمود وضعوا خططها التنموية بعناية، وراح بلدهم يتلمس طريقه بخطوات متأنية، كاسرا قيود الدوران في حلقات مفرغة وضعت بعض دول الإقليم نفسها فيها.
حين يضع قادة الدولة، أية دولة، المستقبل نصب أعينهم يجترحون المعجزات من أجل الوصول إليه بأقل التكاليف وأعلى الفوائد، ومن هنا كان التعديل الوزاري الاماراتي الأخير ليستكمل مسيرة بدأت منذ سنوات، لا تعتمد على خطط خمسية، إنما مئوية، كما قال نائب رئيس الدولة، حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد: المرحلة الجديدة عنوانها مهارات المستقبل، وعلوم المستقبل، وتكنولوجيا المستقبل، لأننا نسعى للتأسيس لمئوية نؤمّن من خلالها مستقبل أجيالنا.

في الإمارات لا يعيشون في جلباب الماضي، إنما يبحثون في عبره ليستقي منه قادة الدولة أفكارهم لتطوير بلدهم، لهذا حق القول لهم: بارك الله هذه العقول النيرة العاملة في سبيل إرساء قوة ناعمة تحاكي ما يتطلبه إنسان المستقبل الذي يسير عبر طريق الابداع بكل اطمئنان لا تعرقله حسابات ضيقة أو اعتبارات واهية، إنما تفتح له الأبواب كافة كي يكون بمستوى الطموح الوطني.
يقول قادة الإمارات انهم يطمحون لجعل بلدهم الأنموذج للدول العربية في المستقبل، لكن ليسمح لنا الشيخ محمد بن راشد والشيخ محمد بن زايد أن نقول لهما: إن الدول العربية، بما فيها بعض دول مجلس التعاون تلهث لمواكبة الحاضر ولا تصل إليه، فيما انتما، ومعكما قادة الامارات كافة، سبقتم الزمن فجعلتم بلدكم صانع مستقبل، ورائداً نهضوياَ، ولذلك لا نقول لكما انتظرونا، بل ارفقوا بنا وخذونا معكم، عبر تعميم تجربتكم، أكان بالتدريب، او نقل التجربة اليها، فأنتم عرفتم كيف توظفون الثروة لخدمة المجتمع، وهو درس لا بد أن تتعلمه بقية الدول إذا كانت حريصة على الاستمرار وإلا فإن الجمود سيودي بها إلى الشلل.
    قرأ هذا المقال   133 مرة
غلاف هذا العدد