إختر عدداً من الأرشيف  
العالم

واشنطن بوست: حماقة السياسة الاميركية
تعزز النفوذ الايراني في العراق والمنطقة
أعد آدم تايلور تقريراً نشرته صحيفة واشنطن بوست تحت عنوان العراق يشهد معركة جديدة تعزز نفوذ ايران جاء فيه: ظهرت مؤخراً تحذيرات بأن هزيمة تنظيم داعش في العراق وسوريا لن تؤدي الا الى اشعال عدد من الصراعات اكثر تعقيداً وربما اكثر خطورة. ويبدو ان أول هذه الصراعات قد اندلع الان في شمال العراق، حيث يشرع حليفان اميركيان وثيقان في القتال على مستقبل البلاد.
ويضاف الى هذا المزيج الخطير، التدخل المزعوم للميليشيات المدعومة من ايران في القتال الذي يأتي بعد ايام من تسليط الرئيس الاميركي دونالد ترامب الضوء على نشاطات طهران المزعزعة للاستقرار في الشرق الاوسط، بينما اعلن خططه لعدم التصديق على الاتفاق النووي مع ايران. ويمكن ان تساهم اية قرارات طائشة من جانب ترامب في تعزيز الانشطة الايرانية نفسها التي ندد بها!
ويتركز النزاع حول مدينة كركوك التي كانت تحت سيطرة القوات الكردية منذ عام ٢٠١٤، عندما انسحب منها الجيش العراقي امام غزو داعش. ولكن الجيش العراقي عاد اليها في الآونة الاخيرة، مستولياً على قاعدة عسكرية وحقل نفطي وبنى تحتية رئيسية اخرى من القوات الكردية.

وكانت المناوشات التي نشبت بين القوات العراقية والكردية صغيرة في نهاية المطاف، ولكن هناك مخاوف من ان هذه المعركة مجرد مقدمة لمزيد من العنف اذا لم يتراجع الجانبان. وهو وضع قد يجبر الولايات المتحدة على اتخاذ بعض الخيارات المحرجة حول من ينبغي لها ان تدعمه حقا. ويشير التقرير الى ان مدى سرعة تدهور الامور مدهشة للغاية. فقبل بضعة اشهر فقط، قالت وزارة الدفاع الاميركية ان مستوى التعاون بين الحكومة العراقية وحكومة اقليم كردستان غير مسبوق، حيث وصفت قوات البشمركة بأنها شريك حاسم في عمليات داعش.

الاستفتاء الكردي
جاء الاستفتاء الذي عقده مسعود بارزاني يوم ٢٥ ايلول/سبتمبر الماضي، حيث صوَّت حوالى ٩٣% من الاكراد العراقيين على الانفصال. ولم يحظ الاستفتاء بدعم بغداد، في حين عارضه معظم المجتمع الدولي على اساس انه يقوِّض دولة العراق. واستشاط جيران العراق غضباً من الاستفتاء، الذي بدا وكأنه يشجع اقلياتهم الكردية على المطالبة كذلك بالاستقلال. واستاءت ايران بشكل خاص من الاستفتاء بسبب العلاقات الوثيقة بين الاكراد العراقيين والايرانيين. والسهولة التي استعاد بها العراق كركوك تظهر ان مناورة الاكراد لم تؤتِ ثمارها، في حين ان المقاومة الضعيفة التي اظهرتها القوات الكردية تعكس الانقسامات السياسية داخل المجتمع الكردي.
ومع ذلك، ينتقد عدد من المراقبين رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لسرعته في اللجوء الى القوة، ربما بناء على طلب من ايران. ويلفت التقرير الى ان هناك العديد من الطرق التي يمكن ان تستفيد بها ايران من الوضع الحالي. فلا يقوض الصراع الوحدة الكردية فحسب، بل يعزز ايضا دور الميليشيات الموالية لايران في العراق ويجعلها تبدو وكأنها حامية الوحدة الوطنية. كما انه يضع الولايات المتحدة في موقف محرج قد يدفعها الى تقويض العبادي اذا انتقدت الحكومة العراقية بشكل علني للغاية، او الى خيانة الاكراد والانحياز الى طهران اذا لم تفعل ذلك.
    قرأ هذا المقال   30 مرة
غلاف هذا العدد