إختر عدداً من الأرشيف  
جعبة سعيد فريحة

حَائِرَة... وَمُحِيّرَة
ولا احب ان ادخل في التفاصيل لانها من اسرار المهنة... مهنة الذين يزوَجون ويطلقون رغم جميع المستحيلات!
ومن جهة ثانية، يزوَجون ولا يطلقوا حتى ولو كان الزوج عاطلاً يكره العمل، ومقامراً لا يترك اللعب، وفاسداً يعيش في احضان الرذيلة. وكان ظالماً يعتدي على زوجته بالضرب ويشهر عليها المسدس!
ان مشكلتك يا عزيزتي، يا روح عمك سعيد، هي من هذه الناحية فقط.
اي انك لست عالقة ولا طالقة!...
وافضل، كوالدك، ان تظلي هكذا على ان تعودي الى زوج يكره العمل ويحب الضرب واشهار المسدس!
انني والد ولي ابنة. وقد استطيع ان اتصور كل شيء في هذه الدنيا. ولكنني لا استطيع ان اتصور انها تزوجت وان زوجها ينهال عليها بالضرب.
ومع الضرب، اشهار المسدس...
ومع هذا وذاك، حب القمار، وكره العمل، والانغماس في الرذيلة!
وبعد هذا يقول انه تاب... ولكن عن اية واحدة؟!
اذاً بلاه... وبلا الطلاق، وابقي كما انت في ظل حنان الوالد الكريم الابي.
واعلمي يا عزيزتي، ان كثيرات غيرك تعرضن لنفس المحنة ولم يكن لهن آباء قادرون على منح العطف وغسل الجراح!
وسبب المحنة دائماً او غالباً، هو الحب الجارف الذي يطغى على العقل.
والويل للفتاة الشرقية، وخاصة الكاثوليكية، التي يعمي الحب بصرها وبصيرتها فلا تصغي الى نصيحة، حتى ولو كان مصدرها اقرب الناس اليها واشدهم حرصاً على سعادتها.
ان الزواج الابدي السرمدي الذي لا يستطيع اصحابه التغلب على المستحيل، هو الاولى والاجدر باعتماد العقل طريقاً الى السعادة.
والا وجدت الزوجة نفسها لا عالقة ولا طالقة... واين؟

هنا في الشرق حيث يباح للرجل ما لا يباح للمرأة.
وحيث يفرض الحرمان على المسكينة التي لا تستطيع ان تكون عالقة ولا تستطيع ان تكون طالقة!
وتعال، يا عمو سعيد، بعد هذا وحل المشكلة؟
ولكن كيف احلها؟
انا شخصياً لا أغفر ولا يمكن ان أغفر للزوج حكاية الضرب واشهار المسدس.
ولا يمكن ان اصدق انه تاب او يمكن ان يتوب عن رذائل مارسها باصرار مع زوجته وام اولاده اكثر من عشر سنوات.
اذاً فلن انصحك، يا عزيزتي بالعودة اليه، الا اذا اردت لك ان تكوني حقلاً للتجارب، او اذا ارتضيت ان تأكلي بدناً او رصاصة لا سمح الله!
وفي الوقت نفسه يعز علي ان تعيشي الى الابد، لا عالقة ولا طالقة ولا حق لك في الحياة كانسانة شابة.
وهكذا لم تعودي انت وحدك حائرة، بل صرت انا حائراً معك... لا ادري كيف تحل مشكلتك من دون ان تمس السمعة والكرامة والشرف الرفيع...
اعتقد ان هناك حلاً واحداً هو ان يقدم زوجك الدليل او الادلة على انه تاب.
واولها ان يتحول كرهه للعمل الى حب وتفان.
وثانيها ان يضع بين يديك مستندات تساعدك على الاطلاق.
وثالثها ان يبيع المسدس ويشتري بثمنه فستاناً جميلاً لزوجته وام اولاده.
فاذا فعل هذا واتضح في النهاية انه تاب فعلاً، كان خيراً... والا فاتركي للايام ان تحل مشكلتك بالتي هي احسن... والسلام!



١٧/٩/٦٤
    قرأ هذا المقال   685 مرة
غلاف هذا العدد