إختر عدداً من الأرشيف  
صياد النجوم

إحتفل بإطفاء شمعته الأولى... بعد المئة

النجم الاسطورة كيرك دوغلاس:
سحر زوجتي... سر طول حياتي
احتفل النجم الأميركي الشهير كيرك دوغلاس، للمرة الثانية في خلال هذا الشهر، ببلوغه ال101 من عمره، في حفل عائلي الأحد 17 كانون الأول/ديسمبر، اقتصر على ابنه الممثل والمنتج مايكل 72 عاماً وزوجته النجمة البريطانية كاثرين زيتا جونز وابنيهما وعدد من المقربين والأصدقاء.
وكان مايكل وزوجته قد أقاما في التاسع من كانون الأول/ ديسمبر وهو تاريخ ولادة كيرك حفلاً كبيراً للمناسبة، حضره 150 شخصاً وافق عليهم كيرك واحداً واحداً، لأن هناك أشخاصاً لا تليق بهم مثل هذه المناسبات، التي يعتبرها سيد الإحتفال عائلية جداً لأنها تقتصر على الأحبة والأصدقاء الحقيقيين...
ونشر مايكل عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك صورة تجمعه بأبيه قائلا: عيد ميلاد 101 سعيد يا أبي، أنت فعلا أسطورة حية.. مع حبي، مايكل.
كذلك، إحتفلت زيتا جونز بعيد ميلاد حماها عبر حسابها الخاص على موقع انستغرام، حيث نشرت صورة تجمعهما، وقالت: اليوم عيد الميلاد 101 لحبيبي وحماي الجميل كيرك دوغلاس.
سر طول العمر
والواقع أن كيرك دوغلاس اطفأ شمعته الأولى بعد المئة، وهو لا يزال على قيد الحياة، على الرغم من أنه قبل 11 عاماً وضع كامل ترتيبات تشييعه ودفنه وأسماء مئة مدعو، بينهم هيلاري كلينتون، والسبب لم يتبدّل، إنها زوجته الثانية آن بوديس أميركية من أصل بلجيكي في ال 93 من عمرها، التي يعتبرها النجم الأسطورة مبرر طول عمره وسعادته، لما تضفيه على أيامه من سحر ومودة وحب خالص، لم يعرفه مع كل جميلات هوليوود، اللواتي تقاسم وإياهن عشرات الأدوار في أفلام خالدة كبطلها.
وربما كان أهم ما قاله كيرك، في معرض رده على تساؤلات لا تتوقف، عن سر أكثر إقناعاً لتجاوزه عمر المئة: أرى أن ثمة هدفاً لوجود كل واحد منا على هذه الأرض، والمعروف أن الأعمال الخيرية الكثيرة التي يقوم بها هذا النجم لإنقاذ أكبر عدد من فقراء أميركا من الموت جوعاً، ضخمة جداً، تضاف إليها تقديمات دائمة لتأهيل ملاعب أكثر من 400 مدرسة ورعاية أطفال مشردين ونساء جار عليهن الزمن... كل هذا يثلج قلب الزوجين العجوزين، فينامان سعيدين بعد أحاديث مسائية، يضحكان في خلالها سوياً على أمور راهنة من دون نوستالجيا الأمس، حتى لا يشعرا بعبء الزمن.

ومن جهتها، أضافت زوجته آن بوديس، في معرض تعليقها على موضوع عمر كيرك الطويل، أنها لم تتشاجر معه ولا مرة بطريقة حادة، مع أنه عصبي لا يمرر أي موقف يريد إعلانه، وقالت: أكثر ما نضحك عليه حين يحاول إستعادة بعض المشاهد من صور قديمة في المنزل، فندخل في نوبات ضحك رائعة. كيرك إنسان لا يشبه أحداً، وأحب فيه الأسلوب الذي يعبّر فيه عن حبه لي، وربما كان يحبني أكثر مما أحبه.
وكان نجله مايكل قد مازح الصحافيين، عندما كان يعالج من سرطان أصابه في الشفتين في الماضي القريب، قائلا: لست خائفاً من الموت قريباً، فها هو أبي تجاوز المئة وما زال حياً.

النجم المتفاءل
في المقابل فان حياة هذا النجم من أصل روسي، لم تكن كلها سعادة وهناء، بل تخللتها فترات ضياع وفشل وتراجع، إلاّ أنه لم يتشاءم يوماً، وما كان يرى غير التفاؤل أمامه ولم يعط الأيام إلاّ أفضل ما عنده، إلى حد قوله: ما رفعت يديّ إستسلاماً أبداً وكنت قدرياً مؤمناً أنني إنسان جيد ولا يمكن أن أتعرض للأذية، بدليل أنني كدت أموت بالجلطة الدماغية لكن الإصابة طالتني في صوتي، وعندما أجريت تمرينات على الكلام حصلت على نتيجة إيجابية جيدة، كما أنني نجوت من موت محتم في حادث تصادم بين طائرة عادية وطوافة كنت على متنها، معلناً عدم إكتراثه بنهايته ويقول: أنا حي شكراً للرب، لكنني لا أخشى الموت أبداً.
حزن كيرك الكبير كان على رحيل أحد ولديه من آن، ويدعى إريك، قبل 13 عاماً بسبب الإدمان، وهو يتأثر كثيراً حين يلاحظ أنه شارك في تشييع معظم زملائه وأصدقائه الكبار، بينما يتأخر هو في اللحاق بهم، لكن أمراً ثابتاً في ذاكرته لا يُمحى إنه وجه لورين باكال، الأجمل بين النساء اللواتي عرفهن.
ولم يحب كيرك المال أبداً في حياته لأنه وجده يقلب حياة الناس رأساً على عقب إذا ما توفر أو إذا كان قليلاً، لذا فإن كل إرثه وما يساوي في عهدة إحدى المؤسسات التي تعنى بتسييل قيمتها المادية، تمهيداً لتوزيعها على أكبر عدد من المحتاجين. وزوجته آن تؤكد في هذا الصدد أنه لا يقول الكثير عن زميلاته في الأفلام 90 شريطاً لكنه يذكّر دائماً بجمال لورين باكال، وبصداقته مع جون واين، وتشير إلى أن طعامه خفيف دائماً، وأكثر ما يشتاق للرياضة لكنه لا يقدر عليها.

سيرته ومسيرته
كيرك دوغلاس من أصل روسي، ولد في 9 كانون الأول/ديسمبر 1916. اسمه عند الولادة إيسور دانيالوفيتش. قضى طفولته الفقيرة مع والدين مهاجرين وست شقيقات، وكان أول فيلم له هو الحب الغريب لمارثا آيفرز 1946 مع باربرا ستانويك. وقد تطور دوغلاس بسرعة لتتصدر أفلامه شباك التذاكر في خمسينات وستينات القرن الماضي، وعرف بأدوار الدراما الخطيرة، بما في ذلك أفلام الغرب والأفلام الحربية. وخلال مسيرته التي استمرت ستة عقود ظهر في أكثر من 90 فيلما، وفي عام 1960 ساعد في إنهاء القائمة السوداء في هوليوود.
أصبح دوغلاس نجما عالميا بعد دوره البارز كبطل ملاكمة عديم الضمير في فيلم البطل 1949 ولقي استقبالا إيجابيا وحصد منه أول ترشيح له على جائزة الأوسكار لأفضل ممثل. ومن بين أفلامه المبكرة الأخرى شاب مع بوق 1950 مع لورين باكال ودوريس داي؛ أيس إن ذا هول أمام جان سترلينغ 1951؛ قصة بوليسية 1951. وحصل على ترشيح أوسكار ثان لدوره الكبير في السيء والجميلة 1952 أمام لانا تيرنر، وترشيح ثالث لتصويره فينسنت فان غوغ في رغبة في الحياة 1956. وهو من بين آخر النجوم الباقين على قيد الحياة من عصر هوليوود الذهبي.

على دروب المجد
في عام 1955، أسس دوغلاس شركة برينا للإنتاج، والتي بدأت بإنتاج أفلام متنوعة مثل دروب المجد 1957 وسبارتاكوس 1960. وقام ببطولة هذين الفيلمين وتعاون مع المخرج ستانلي كوبريك، الذي لم يكن مشهورا كثيرا وقتها. وساهم دوغلاس بكسر القائمة السوداء في هوليوود بجعل دالتون ترامبو مسؤولا عن كتابة فيلم سبارتاكوس ووضع اسمه على الشاشة، رغم أن أسرة ترامبو زعمت أن دوره كان مبالغا فيه. أنتج ومثل فيلم لونلي أر ذا بريف 1962، الذي جمع طائفة من المعجبين، وفيلم سبعة أيام في أيار/مايو 1964، أمام برت لانكستر، والذي مثل معه في سبعة أفلام. في عام 1963، لعب دور البطولة في مسرحية برودواي أحدهم طار فوق عش الوقواق، وهي قصة قام بشرائها، ومنحها لاحقا لابنه مايكل دوغلاس، الذي حولها إلى فيلم حاز على جائزة الأوسكار.
وقد أدى زواج كيرك مرتين إلى إنتاج عناصر جديدة انضمت إلى العائلة الفنية الكبيرة في هوليوود، وهما ابناه جويل ومايكل. وظهر الجيل الثالث من عائلة دوغلاس في عالم السينما عندما قام بدور البطولة مع ولده مايكل دوغلاس وحفيده كاميرون دوغلاس.
بإختصار، تلقى كيرك ثلاثة ترشيحات لجائزة الأوسكار، وجائزة أوسكار عن مجمل أعماله، ووسام الحرية الرئاسي. وكتب عشر روايات ومذكرات. حاليا، وهو في المرتبة 17 على قائمة معهد الفيلم الأميركي بين أعظم أساطير سينما هوليوود الكلاسيكية، وهو أعلى شخص حي على القائمة. ونجا من حادث تحطم طائرة هليكوبتر في عام 1991 ومن ثم أصيب بجلطة في عام 1996، فركز بعدها على تجديد حياته الروحية والدينية.
    قرأ هذا المقال   256 مرة
غلاف هذا العدد