إختر عدداً من الأرشيف  
رؤوف شحوري

الحسابات العلنية وحسابات الصامتين
مهما بلغت عنجهية اسرائيل في توجيه الخطاب العدواني المتنمر الى دول الجوار، وبخاصة الى لبنان، فانها لا تلغي طبيعة الحقائق على الأرض، ولا يمكنها تجاوز التوازنات الاقليمية، ولا الحسابات الاستراتيجية الدولية لأي انفجار محتمل أو لأية حرب جديدة في المنطقة. والمزاعم الجديدة والخاوية التي أطلقها وزير الحرب الاسرائيلي المعروف بتطرفه ونزقه، حول البلوك ٩ الغازي والنفطي في لبنان، ليست أكثر من محاولة بائسة للتشويش على التوقيع على اتفاقات المرحلة التالية من العقود المبرمة مع ثلاث شركات عالمية تحمل جنسيات ثلاث دول كبرى وعظمى مثل روسيا وفرنسا وايطاليا، وأي اعتداء أو عرقلة لأعمالها سيكون عدوانا ليس على لبنان فقط، وانما أيضا على هذه الدول...
هذا يقود الى طرح لغة الحرب التي تمارسها اسرائيل دائما بحق كل الأطراف الأخرى التي تتخوّف منها، وتخشاها وتتوجس منها حتى الدماغ! وخلافا لما يحاول مهووسو الحرب الايحاء به، فان قرار شنّ عدوان جديد في أي اتجاه كان في المنطقة، ليس قرارا سياديا منفردا لاسرائيل وحدها. ذلك ان أية حرب جديدة في ظلّ الظروف الراهنة لن تكون شرارتها محصورة في المكان والزمان، وانما قد تمتد نيرانها الى أبعاد غير محسوبة وخارجة عن السيطرة، والكل يعرف كيف ستبدأ ولكن يجهل كيف ستنتهي! وما قد يفوت اسرائيل في حساباتها هو المواقف الحقيقية والضمنية للصامتين في المنطقة عن الحديث العلني عن الحرب، ولكن يعدّون العدّة في السرّ والخفاء لها! ليس فقط من حيث جغرافيتها الميدانية، وانما أيضا من حيث توقيتها...

تخطئ اسرائيل في حساباتها عندما تتوهّم انها قادرة على استفراد لبنان بعدوان جديد. وجغرافيا الحرب الجديدة ستمتد من شاطئ المتوسط على طول المنطقة وصولا الى الخليج، مع روافد من العالم الاسلامي. ومن حيث التوقيت قد يكون من مصلحة الطرف الآخر المعادي لاسرائيل، ان يُجرى الحسم مع الكيان العبري قبل انطلاق معركة الاعمار في سوريا، في المنطقة. ولن يكون أمام هذا المحور العربي الكثير ليخسره، لأن ما دمّر قد دمّر، وانما سيكون على اسرائيل أن تحسب مقادير خسائرها المتوقعة، بما فيه احتمالات الخسارة الوجودية! ومثل هذه الحرب على هذا المستوى من الانتشار والنتائج المصيرية، لا تستطيع الدول العظمى الوقوف حيالها مكتوفة الأيدي...
الدول العظمى والكبرى في العالم مثل الولايات المتحدة الأميركية وروسيا ودول أوروبا والصين، لن تسمح لاسرائيل بتوريطها في حرب عالمية ثالثة قد تدمّر الحياة على سطح هذا الكوكب الى أجل غير معروف! هذا ولو غضّت تلك الدول نظرها من المسرحيات الهزلية الاسرائيلية موقتا في بحر البلوك ٩، أو الجرافات في المناطق المتنازع عليها في لبنان!
    قرأ هذا المقال   807 مرة
غلاف هذا العدد