إختر عدداً من الأرشيف  
فؤاد دعبول

لبنان أقوى في مواجهة التهديدات!
أوفد الرئيس فؤاد شهاب الوزير فيليب تقلا الى الأستاذ فيليب بولس لينقل اليه رغبته في تعيينه محافظاً لمدينة بيروت ليكون محافظاً برتبة وزير. وهذه أرفع وظيفة تسند الى مسؤول.
وأجاب فيليب بولس بأنه يدرك شخصياً ان مكانة محافظ العاصمة لا تقل موقعاً ورتبة عن الموقع الذي يعرضه عليه، لكن الناس لا تعرف أن محافظ بيروت سياسياً وإدارياً هو بمرتبة الوزير، واذا لم يكن عملياً أرفع مكانة من الوزير.
الا ان الأستاذ فيليب تقلا أبلغه بأن المواطنين يدركون ان نائب الكورة ما كان ليقبل ما يعرضونه عليه، لو لم يكن محافظ العاصمة أرفع من أي منصب اداري في الدولة اللبنانية.
بعد فيليب بولس أصبح الأفذاذ في الإدارة اللبنانية يحلمون بأن يتم اختيار احدهم محافظاً لمدينة بيروت. وعندما عينت الحكومة اللبنانية الأستاذ متري النمار محافظاً لمدينة بيروت، أراد الرئيس الشهيد رفيق الحريري تعيين مدير عام للمحافظ، بغية عدم استئثار المحافظ بالمسؤوليات المناطة بالوزير، ويومئذ استدعى رئيس مجلس الوزراء السابق صائب سلام وشرح له ان محافظ العاصمة يمتاز في موقعه ومركزه عن محافظ جبل لبنان، او محافظ الشمال، للأسباب الميثاقية التي شرحوها له، وان القصة ليست قصة مدير عام او مجرد فئة أولى.
والأزمة هذه تتكرر دائماً، وليس عند رئيس الوزراء أو الوزراء الوقت لشرح الموضوع لكل مسؤول، بغية الاعتبار والفهم.
في العام ١٩٦٣، كان رئيس مجلس النواب حسين الحسيني في طريقه الى روما وباريس، وفي أثناء وجوده في عاصمة الكثلكة، اختار البابا يوحنا بولس الثاني المستشار الخاص للكرسي الرسولي بولس الهاشم للترجمة بين الحبر الأعظم ورئيس المجلس النيابي، الا ان قداسة الحبر الأعظم حرص على حضور المترجم الخاص للرئيس حسين الحسيني وغادر بعد ذلك روما الى باريس وتولى الترجمة بينه وبين الرئيس فرنسوا ميتران المترجم اللبناني بحضور المترجم الفرنسي.
وهذا، ان دَلَّ على شيء، فيدلُ على حرص المسؤولين جميعاً على العناصر الادارية، والاجتماعات الرسمية كانت للدلالة على دور المؤسسات الشرعية في كل بلد من البلدان.

وعندما عاد الرئيس الحسيني الى لبنان، فوجىء بالحوار الشامل بينه وبين البابا يوحنا بولس الثاني منشوراً بحذافيره في لبنان.
احتار الجميع في تفسير الأسباب الكامنة وراء تعميم الحوار بين الحبر الأعظم ورئيس المجلس النيابي. بعد سبع سنوات انتُخب بولس الهاشم مطراناً على أبرشية بعلبك، وجرى نقله من العاصمة الايطالية الى عاصمة البقاع الشمالي وخلال حوار كشف قصة نقل الترجمة من آراء الكنيسة المارونية، الى صفحات المجلات اللبنانية، وتبيّن أن صحافياً كان حاضراً في أثناء نقل المطران الهاشم وقائع الحوار بين الحبر الأعظم ورئيس مجلس النواب اللبناني.
وقد جرى كشف هذه القصة في الأسبوع الفائت، لدى تسريب الحوار الذي جرى في بلدة محمرش البترونية بين وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل والمواطنين في دائرته الانتخابية.
لا احد يعرف ما اذا كان الوزير باسيل يريد التعريض او التعرّض لرئيس مجلس النواب نبيه بري، او ان ما جرى كان مجرد هفوة او زلة لسان، او انه مقصود، لكن الموضوع نفسه كان موضوع حوار في اليوم التالي بين رئيس الجمهورية والوزير السابق جان عبيد الذي صادف موعده في بعبدا، مع صدور تصريح الوزير باسيل في محمرش قبل ٤٨ ساعة من اذاعة المشروع الانتخابي الجديد لحزب الكتائب اللبنانية ومواقف رئيسه الشيخ سامي الجميل، قبل قرابة ثلاثة أشهر من الانتخابات النيابية التي ستُجرى للمرة الاولى على اساس النظام النسبي.
الا ان مبادرة العماد عون الى الاتصال بالرئيس نبيه بري ودعوته الى الاجتماع في القصر الجمهوري في بعبدا، يوم الثلاثاء الماضي، بددت الكثير من اسباب الازمة بين بعبدا وعين التينة، وجاء التهديد الاسرائيلي للبنان على لسان وزير الدفاع الاسرائيلي ليبرمان مساهماً الى حد بعيد بتجميد الموضوع، واعطاء الاهمية للتهديدات الاسرائيلية.
ويقول مرجع سياسي بارز، ان تصريحات بنيامين نتنياهو وافيغدور ليبرمان ساهمت في اخماد الازمة الداخلية، وتبريد المواقف، لمواجهة المشاكل الخارجية المتمثلة بضراوة الحقد الاسرائيلي على لبنان.
وفي هذا المضمار، جاء اجتماع المجلس الاعلى للدفاع في قصر بعبدا، ليعطي الاهمية القصوى للتوافق اللبناني، على الكلام الاسرائيلي وما ينطوي عليه من تهديدات عدوانية، ابلغ رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ميشال عون وسعد الحريري، انهما يقفان مع السلطة الاشتراعية على نبذ هذه الاساليب العدوانية.
ويقول الرئيس سعد الحريري، ان اللبنانيين قد يختلفون على معظم الاشياء، لكنهم يتفقون على شيء واحد هو مقاومة العدوان الاسرائيلي، من ضمن وحدة صف داخلي وشاملة.
وفي موقف معبِّر يقول نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، ان الوحدة اللبنانية تمهد لوحدة اللبنانيين الشاملة ضد العدوان الاسرائيلي.
اما الرئيس سعد الحريري فقد قال ان لا مبرر للخوف على النفط والغاز اللبنانيين، ما دام اللبنانيون متفقين على مواجهة العدوان الاسرائيلي.
    قرأ هذا المقال   805 مرة
غلاف هذا العدد