إختر عدداً من الأرشيف  
الهام فريحة

بين القلم والممحاة
صحيحٌ أنَّه حوار بين قلم وممحاة، لكنَّه في حقيقة الأمر يُعبِّر عن عمق الحوارات بين البشر، وما وضع الكلمات والحوارات على ألسن القلم والممحاة سوى التعبير عن الرمزية، لأنهما يُعبِّران عن الفكر.


قالت الممحاة للقلم: كيف حالكَ يا صديقي.
ردَّ القلم بغضب: أنا لست صديقكِ، أنا أكرهك.
قالت بدهشة: لماذا؟
قال: لأنكِ تمحين ما أكتب.
قالت: أنا لا أمحو إلا الأخطاء.
قال لها: وما شأنكِ أنتِ في الأخطاء؟
قالت: أنا ممحاة، وهذا عملي واختصاصي ووظيفتي.
قال لها: هذا ليس عملاً.

قالت: بالعكس، هذا عملٌ نافع.
قال بانفعال: أنتِ مخطئة ومغرورة.
قالت: إزالةُ الخطأ تُعادل كتابة الصواب.


صَمتَ القلم برهةً، ثم قال بشيءٍ من الحزن: ولكنني أراكِ تصغرين يوماً بعد يوم.
قالت: لأنني أُضحّي بشيءٍ مني كلما محوْتُ خطأ.
قال القلم بصوت أجش: وأنا أحس أنني أقصر مما كنت.
قالت الممحاة وهي تواسيه: لا نستطيع إفادةَ الآخرين، إلا إذا قدّمنا تضحية من أجلهم.
ثم نظرت الممحاة إلى القلم بعطف بالغ قائلة له:
أما زلتَ تكرهني؟...
ابتسم القلم وقال: كيف أكرهكِ وقد جمعتنا التضحية.


في كلِّ يوم تصحو فيه، ينقص عمرك يوماً.
فإذا لم تستطع أن تكون قلماً لكتابة السعادة للآخرين فكُن ممحاةً لطيفةً تمحو بها أحزانهم وبُثَّ الأمل والتفاؤل في نفوسهم.
إنَّه التكامل: لا قلم من دون ممحاة، ولا وظيفة للممحاة من دون قلم.

    قرأ هذا المقال   1101 مرة
غلاف هذا العدد