إختر عدداً من الأرشيف  
رؤوف شحوري

هذه المهمة المقدسة
... وأعدت التأكيد في هذا الاطار على أهمية توحيد الموقف العربي، ونحن على أبواب انعقاد القمة العربية المرتقبة في السعودية، وضرورة الدفع باتجاه المصارحة الجدّية بين الدول الشقيقة تمهيدا لتحقيق المصالحة الحقيقية بينها... هذا ما صرّح به رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون في اطار المحادثات التي أجراها مع نظيره العراقي محمد فؤاد معصوم خلال الزيارة الرسمية التي قام بها الى البلد الشقيق العراق. ويعرف الجميع ان مثل هذه الدعوة الشجاعة الى مصالحة عربية على المستوى القومي، ليست واردة بصورة جدّية في حسابات أية دولة عربية، كبيرها وصغيرها على السواء! مع ان هذا الحلم ينام على مخدّة واحدة في سرير واحد في ضمير ووجدان الأمة، وفي حنايا كل مواطن عربي واعٍ من المحيط الى الخليج!
بلغ عالمنا العربي في هذه المرحلة من تاريخنا المعاصر الدرك الأسفل من الانحطاط والتنابذ والتناحر والاقتتال والتذابح! وهو مسار حالك وظلامي، والاستمرار فيه لا يقود إلاّ الى مزيد من الشيء نفسه، ويزيد مشاكل الأمة صعوبات وتعقيدات، ويضعفها بكل مكوناتها، والضعيف منها يزداد ضعفا، والقوي منها تستنزف قواه وينحدر الى الضعف والتلاشي. ومثل هذا الاقتتال الأخوي بين الأشقاء، أيا كانت شعاراته ومسبباته فان نتائجه هي خسارة للجميع وليس فيها ربح لأحد وملخصها هو خاسر. ولعل دولنا العربية جميعا باتت في حاجة ماسّة الى مخرج مما هي فيه، وينقذها من الغرق في بحار الدماء والدمار والانتحار الذاتي. وكل ما تحتاج اليه هو مبادرة جادّة وشجاعة وعازمة على النجاح، وعندها فقط قد تفتح أبواب كانت موصدة حتى الآن...

هذه مهمة مقدّسة جديرة بلبنان كيف المبادرة فيها بعد الانتخابات النيابية، ويدرجها ضمن البيان الوزاري لحكومته الجديدة، ويتوجه بعدها الى البحث عن شركاء له في هذه المبادرة مع دول عربية أخرى تكون مصممة على انجاز هذه المهمة القومية بأكبر قدر من العزم والاصرار. والقمة العربية المقبلة منصة مناسبة لطرح بذور هذه المبادرة في الأرض الطيّبة!
    قرأ هذا المقال   1707 مرة
غلاف هذا العدد