إختر عدداً من الأرشيف  
لبنان

بعد جولة الرئيس عون في العراق وأرمينيا
بغداد تفتح أسواقها للصناعات اللبنانية ولمساهمة المستثمرين بإعادة الإعمار
يريفان مستعدة لاستقبال اليد العاملة اللبنانية ولردم الفجوة في ضعف العلاقات الاقتصادية
العلاقات اللبنانية - العراقية والعلاقات اللبنانية - الارمنية وسبل تطويرها، شكلت محور الزيارة الرئاسية الرسمية التي قام بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على رأس وفد وزاري واداري لكل من بغداد ويريفان بين ٢٠ و٢٢ شباط/فبراير الفائت، تخللتها قمتان رئاسيتان، ومحادثات رسمية موسعة، اتسمت بالأهمية وفق خصوصية كل بلد، وجامعهما المشترك التوافق على تضافر الجهود لاغناء العلاقات الثنائية وتطوير التبادل التجاري، وتبادل الخبرات الامنية لمكافحة الارهاب، ودعم القضايا المحقة في المحافل الدولية.
وقد حظيت الزيارتان الرسميتان بحفاوة الاستقبال، فزيارة بغداد التي امتدت من صباح الثلاثاء ٢٠ شباط/فبراير الى ظهر الاربعاء ٢١ منه، شهدت استقبالاً رسمياً على ارض المطار وفي القصور الرئاسية، التي عكست كل الاهتمام لترسيخ العلاقات، هذا من حيث الشكل. اما من حيث المضمون، فقد شكلت المحادثات الرئاسية نقطة انطلاق لارساء علاقات ثنائية واضحة في جميع المجالات، ترجمت استعداداً عراقياً لفتح اسواقها للصناعات اللبنانية، وترحيبها بمساهمة مستثمرين وشركات لبنانية في اعادة إعمار العراق، وتمت اعادة النظر بالاتفاقات الموقعة بين البلدين وجرى تشكيل لجان مشتركة... كما كانت الاوضاع في المنطقة مفصلاً أساسياً في المحادثات، وتأكيداً على وجوب وقف آلة الحرب، وتوحيد الموقف العربي في القمة العربية المرتقبة في السعودية تمهيداً لمعالجة حقيقية بين البلدان العربية... ووعد الرئيس العراقي بزيارة لبنان تلبية لدعوة من الرئيس عون.
واذا كانت المحطة العراقية قد رافقتها تدابير امنية مشددة لموكب الرئيس، فرضتها ظروف بغداد الاستثنائية، وما تخللها من زيارة لكنيسة سيدة النجاة، غادرها الرئىس عون متأثراً، فان المحطة الارمنية استقبلته بالخبز والملح لتثبيت الصداقة بين الشعبين اللبناني والارمني. كما حملت بعداً وجدانياً، اذ حرص الرئيس عون على بدئها في كنيستها الأم، حيث وضع اكليلاً من الزهر على نصب شهداء الابادة الارمنية ووردة على الشعلة المخلدة لهم، وزرع شجرة باسمه في حديقة الرؤساء وزار متحف الابادة ودوّن كلمة طالب فيها باحقاق العدالة لوقف المجازر.

زيارة الرئيس عون الى ارمينيا تزامنت مع موافقة البرلمان الهولندي بالاجماع على الاعتراف بالابادة الارمنية، فشكلت في جانب منها محطة لشكر المسؤولين الارمينيين لبنان لاحتضانه الناجين من الابادة وفتح فرص لانخراطهم بالحياة باللبنانية. كما شكلت محطة لتأكيد اللبنانيين من اصل ارمني المقيمين في ارمينيا، الذين يستثمرون فيها بحجم مالي يبلغ حوالى ٤٠٠ مليون دولار، على لبنانيتهم.. اما المحادثات الرسمية التي أجراها الرئيس عون فقد فتحت كل أبواب التعاون بين البلدين، على أن تترجم بتوقيع اتفاقات ثنائية خلال زيارة رسمية لرئىس مجلس الوزراء الارميني كارين كارابيتيان لبيروت في ١٢ و١٣ آذار/مارس الحالي، تلبية لدعوة من الرئيس سعد الحريري...
جولة الرئيس عون على العراق وارمينيا كانت تلبية لدعوة من نظيريه العراقي الدكتور محمد فؤاد معصوم والارميني سرج سركيسيان، وقد رافقه فيها وفد وزاري واداري، واستهلها صباح الثلاثاء ٢٠ شباط/فبراير من البوابة العراقية التي استقبلته بالاعلام اللبنانية واليافطات الضخمة المرحّبة به، وبصور ضخمة له من المطار مروراً بالشوارع التي عبرها موكبه، وصولاً الى القصور الرئاسية التي زارها، بما فيها قصر الضيافة الذي حل فيه في المنطقة الخضراء، فيما أفردت الصحف العراقية صفحات عن اهمية زيارته لجهة تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين.
وأقيمت للرئيس عون مراسم استقبال رسمية على ارض المطار وكان في استقباله وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري، ورئيس بعثة الشرف وزير الثقافة فرياد محمد فقي راوندوزي وسفير العراق في لبنان علي عباس بندر العامري واعضاء البعثة اللبنانية في العراق، وبعد المراسم توجّه مباشرة الى القصر الجمهوري العراقي قصر السلام حيث كان في استقباله في الباحة الخارجية الرئيس معصوم، وأقيمت مراسم استقبال رسمية.
وعقد الرئيسان اللبناني والعراقي خلوة ل٣٠ دقيقة، أعقبها لقاء موسع مع الوفدين اللبناني والعراقي، أعقبه مؤتمر صحافي مشترك للرئيسين، تناولا فيه المباحثات الثنائية والموسعة التي اجرياها. وتخلل المباحثات، وفق ما أعلن الرئيس معصوم، ترحيبه بالرئيس عون كأول رئيس لبناني يقوم بزيارة رسمية للعراق وحرص بلاده على المحافظة على استقراره وازدهاره وسلامة اراضيه، ومعتبراً ان لبنان ليس فقط نموذجاً للتعددية والعيش المشترك، انما هو ايضا البلد الاول في العالم الذي نجح جيشه في دحر المنظمات الارهابية عن اراضيه، وقال: بعد تغيير النظام في العراق، بدأنا نبحث عن نموذج مؤسس على احترام المكونات، وعلى ان يكون هناك توازن، فوجدنا النموذج اللبناني. وأكد على استعداد بلاده لتعزيز التعاون ورفع مستوى التنسيق، لا سيما في المجالين الأمني والاقتصادي وتوسيع التبادل التجاري، وتسهيل الدخول والخروج الى البلدين، وأهمية مساهمة الشركات اللبنانية في البناء والاستثمار في العراق.
وأعلن الرئيس عون انه كان هناك تطابق بالرأي حول ضرورة بذل جهود عربية ودولية مشتركة لمكافحة الارهاب جدياً ومواجهة الاسباب والعوامل المهمة لنشوء الفكر الارهابي وتنظيماته، ووجوب توحيد الموقف العربي على ابواب انعقاد القمة العربية المرتقبة في السعودية، وضرورة الدفع باتجاه المصالحة الجدية بين الدول الشقيقة تمهيداً لمصالحة حقيقية... ولفت الرئىس عون الى أنه جرى التطرق الى تداعيات الازمة السورية على دول الجوار، وكيفية تأمين عودة العراقيين من لبنان الى العراق.
وأكد عون على موقف لبنان الموحّد والصارم ازاء التهديدات والاستفزازات الاسرائيلية، ومواجهتها بالسبل المحقة والمتاحة دفاعاً عن حقوقه المشروعة بأرضه ومياهه، وفقاً للمواثيق الدولية، ووجه دعوة للرئيس العراقي لزيارة لبنان، فوعد الرئيس معصوم بتلبيتها في أقرب وقت.
وشهدت المحادثات الموسعة بين وفدي البلدين تأكيدات على التعاون الإقتصادي والتجاري والصناعي، فلفت الرئيس معصوم الى العمل على تقديم التسهيلات اللازمة للشركات اللبنانية الراغبة في المساهمة باعمار العراق، وفتح الأسواق العراقية للصناعات اللبنانية ذات الجودة العالية، وتطوير الخطوط الجوية، وضرورة تشكيل لجان مشتركة عراقية - لبنانية لمتابعة المواضيع العالقة...

عون في كنيسة سيدة النجاة
وزار الرئيس عون في محطته الثانية كنيسة سيدة النجاة في بغداد والتي تعرضت لتفجير إرهابي في ٣٠ تشرين الأول/اكتوبر ٢٠١٠، أدى الى سقوط ٤٧ شهيداً. وكان في استقباله رئيس أساقفة بغداد للسريان الكاثوليك المطران افرام يوسف عبا والسفير البابوي وممثلو الكنائس المسيحية، حيث كانت له جولة في الكنيسة والمتحف، فاطلع على ما أصابها وكيفية اعادة ترميمها. ورحب المطران عبا بزيارة الرئيس عون للكنيسة السريانية الكاثوليكية الشاهدة والشهيدة شاكراً احتضانه والشعب اللبناني للمهجرين العراقيين. ورد الرئيس عون متأثراً: لقد شاهدنا الكثير من جرائم القتل والإرهاب، الا اننا لم نر سابقاً جريمة ارهابية تطال المؤمنين وهم يؤدون الصلاة.
ومساءً عقد الرئيس عون جولة محادثات معمقة مع رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي في مقر رئاسة الحكومة قصر سندباد شارك فيه الوفد اللبناني ووزراء ونواب ومسؤولون عراقيون، بمن فيهم رئيس ديوان الرقابة المالية الدكتور صلاح نوري، واعقب هذه المحادثات مؤتمر صحافي مشترك، وعشاء رئاسي إستكملت فيه المحادثات. وشدد الرئيس عون على أهمية تبادل المعلومات المتعلقة بمكافحة الإرهاب، مؤكداً انحياز لبنان الى وحدة الدولة العراقية أرضاً وشعباً ومؤسسات، وأعلن عن إستعداد الشركات اللبنانية بما تملك من خبرات واسعة، والمستثمرين اللبنانيين، للمساهمة في ورشة اعادة إعمار العراق، خصوصاً وان الافاق بين البلدين تبدو واعدة لوضع خطط تعاون واتفاقيات تخدم مصالح البلدين. ودعا العبادي الى التحرك باتجاه التنمية الاقتصادية، والتعاون في مجالات التكامل الإقتصادي بين الدول والشعوب... وأعرب عن الرغبة العراقية في مساعدة لبنان في مختلف الظروف وتعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها.
أما اليوم الثاني والأخير في بغداد، فقد إستهله الرئيس عون بزيارة نصب الجندي المجهول، حيث وضع اكليل من الزهر، وانتقل بعدها الى مقر إقامة رئيس مجلس النواب الدكتور سليم جبوري، حيث عقد معه لقاء بمشاركة الوفد اللبناني ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي عبد الباري الزيباري واعضاء اللجنة ومسؤولين، وتناولت المحادثات ضرورة تسهيل اجراءات منح سمات الدخول بين البلدين، خدمة للتنمية الإقتصادية، وتفعيل السياحة والطيران، وتطوير العلاقات الثنائية على جميع الصعد.
واختتم الرئيس عون زيارته الى العراق الشقيق بلقاء نائب الرئيس العراقي الدكتور إياد العلاوي، الذي أقام فطوراً رئاسياً بحضور عدد من الوزراء والنواب ورئيس الوقف السني عبد اللطيف الهيم وبطريرك الكلدان في العراق والعالم لويس ساكو. وطالب العلاوي بوجوب ان تقوم العلاقة بين لبنان والعراق على أساس واضح، مبني على قيم وشراكات حقيقية على الأرض، وبضرورة اعادة البحث باتفاقيات معقودة من الماضي. ورد الرئيس عون بتأكيده على أن صداقة لبنان والعراق سبقت المصالح، ونتممها بالمصالح المشتركة وامل بتطوير العلاقات بين البلدين في جميع القطاعات الإقتصادية والتجارية والمصرفية، لوجود أهم المصارف اللبنانية في العراق.
الى ذلك، بقي وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد ومدير عام وزارة العدل القاضية ميسم النوري ورئيس مجلس الأعمال اللبناني - العراقي عبد الودود النصولي في بغداد لمتابعة قضايا مالية عالقة لمستثمرين ورجال اعمال ومصارف وهي مجمدة منذ عهد الرئيس صدام حسين، وتبلغ قيمتها ٩٨٠ مليون دولار للمستثمرين و٨٠٠ مليون دولار لمصارف لبنانية في كردستان العراق.

المحطة الثانية
اما المحطة الثانية من جولة الرئيس عون والوفد المرافق فكانت في أرمينيا التي وصلها آتياً من بغداد عصر الأربعاء الماضي ٢١ شباط/فبراير.
ومن مطار زفارنوتز في يريفان، توجه الرئيس عون الى مقر كاثوليكوسية عموم أرمينيا في إيتشميادزين وعقد لقاءً موسعاً كراكين الثاني الذي رحب به في صرح ديني يعود بناؤه الى العام ٣٠١ ميلادي. ووصف زيارته بأنها حافز جديد لتوثيق العلاقات بين البلدين، ومعرباً عن الإمتنان والتقدير والمحبة للشعب اللبناني الذي أتاح خلال محنة المجازر الكبرى الفرصة للشعب الأرمني للعيش في لبنان، والمساهمة في الحياة الإقتصادية والثقافية والسياسية.
ورد الرئيس عون بكلمة اعتبر فيها اننا نعيش في لبنان مع لبنانيين من أصل أرمني، وهم منسجمون مع الحياة اللبنانية، وفي دردشة مع الإعلاميين أكد عون ان الزيارة ستعزز العلاقات بين لبنان وأرمينيا، وبين الشعبين الأرمني واللبناني.. وبعد تبادل الهدايا بين الرئيس عون والكاثوليكوس كراكين الثاني، توجه الرئيس عون سيراً على الأقدام الى كنيسة سيدة إيتشميادزين والمتحف، فعاين قطعة خشبية تعود لسفينة نوح، ورمحاً رومانياً أثرياً، يعتقد انه الرمح الذي طعن به السيد المسيح وهو على الصليب.
وزار بعدها الرئيس عون النصب التذكاري لضحايا الإبادة الجماعية في يريفان، فاستقبل بمراسم رسمية، ووضع اكليلا من الزهر على النصب على وقع عزف النشيد الوطني اللبناني، كما وضع وردة قرب الشعلة المخلدة للضحايا. وتوجه سيراً على الاقدام أيضاً الى حديقة الرؤساء، وزرع شجرة تحمل اسمه رمزاً للصداقة بين الشعبين.
وبعد جولة له في المتحف واطلاعه على مجموعة من الصور والوثائق والمقتنيات الموثِّقة للإبادة وفظاعتها، تسلم من مدير المتحف ميدالية خاصة، ودوَّن في السجل الذهبي كلمة جاء فيها ما شهدته في هذا المتحف من صور مروعة، وادلة حسية تروي المرحلة الدموية التي طبعت تاريخ الشعب الارمني، هي مجزرة وحشية قلَّ حدوثها على مرّ العصور، تدفعني الى التأكيد بأن العدالة يجب ان تتحقق في هذه القضية، لتنقية الذاكرة واعادة الثقة بانتصار الحق على الباطل.
تحية الى الشعب الارمني الذي استطاع برغم المحن والصعوبات والتنكيل ان يبني وطنا يفتخر به، ويحمل اثار حضارته العريقة، وينهض صوب مستقبل افضل.
وختم الرئيس عون يومه الاول في المحطة الثانية من جولته بلقاء الجالية اللبنانية في مقر اقامته في فندق راديسون بلو، والبالغ عددها الفي شخص، والقى فيهم كلمة استذكر فيها ذكرياته مع اللبنانيين من اصل ارمني في المدرسة والجيش والسياسة، وتوجه اليهم بالقول اشعر اني موجود في لبنان. واكد ان لبنان وطن كوني... وليس صدفة انه حيث يوجد لبنانيون في ديار الاغتراب، يكون الى جانبهم قسم من الشعب الارمني.... ودعا افراد الجالية اللبنانية الى المحافظة على ثقافتهم وتقاليدهم لان لبنان يغتني بتعدديته ثقافيا وعلميا في مختلف المجالات.
الى ذلك، شكل اليوم الثاني من زيارة الرئيس عون محطة للقاءاته الرسمية، فعقد لقاء قمة مع الرئيس الارميني سرج سركيسيان في القصر الجمهوري، حيث استقبله بحفاوة رسمية بالغة، فكانت اولا خلوة في القاعة الحمراء، شارك في جانب منها الوزير كيدانيان والنائب بقرادونيان وشلالا، ووزير الخارجية الارميني ادوار نالبانديان وسفير ارمينيا في لبنان صامويل مكردجيان ومساعد الرئيس فاروجان نرسيسيان، تحولت لاحقا الى لقاء موسع حضره الوفد اللبناني وعدد من الوزراء الارمن، ورئيس مجموعة الصداقة البرلمانية اللبنانية الارمنية النائب اغفان فاردافيان، اعقبه مؤتمر صحافي مشترك للرئيسين عون وسركيسيان.
وركزت المحادثات الرئاسية الثنائية ثم الموسعة على الجهود الثنائية لتعزيز اواصر الروابط بين البلدين، لا سيما التبادل التجاري، وتعزيز التعاون الثنائي والدولي لمكافحة الارهاب، وضرورة العمل من اجل الوصول الى توافق دولي يؤمن عودة النازحين السوريين الى المناطق الآمنة في بلادهم... كما جرى استعراض ما حققه لبنان من انجازات في مكافحة الارهاب، ومواجهة تهديدات واطماع اسرائيل بثروات لبنان الطبيعية، لا سيما الغاز والنفط...
واستحوذت العلاقات الثنائية وسبل تطويرها على جانب كبير من المحادثات، اذ تطرق الوزير المشنوق الى سبل تعزيز التعاون الامني وتبادل الخبرات والمعلومات في هذا المجال، فيما تطرق الوزير حسين الحاج حسن الى دور الارمن في تطوير الصناعة والتبادل التجاري مع ارمينيا. وتأكيده العمل لتطوير وزيادة حجم هذا التبادل والاستثمارات في البلدين، في حين تناول الوزير افديسيان آفاق التعاون السياحي بين البلدين، معتبرا ارمينيا محطة مهمة للبنانيين.
واعلن سركيسيان في المؤتمر الصحافي عن اهمية العنصر الاقتصادي لتنمية العلاقات الثنائية، وتقديره للتوسع المستمر للاستثمارات اللبنانية في ارمينيا كما للوجود اللبناني الواضح في مجالات المصارف والزراعة والخدمات، واشار الى انه اتفقنا على العمل سويا لزيادة حجم التبادل التجاري، خصوصا وانه لدينا القاعدة القانونية المنظمة في المجال الاقتصادي. وبعدما لفت الى وجود حوالي ٥٠ وثيقة موقعة بين البلدين تعتبر اساسا صلبا للتعاون المثمر في مختلف المجالات، لفت الى انه عرض للرئيس عون آخر المستجدات حول التسوية السلمية لنزاع ناغورني كاراباخ، وشكر جهود لبنان ووقوفه الى جانب الشعب الارمني لادانة الابادة الارمنية، معربا عن امتنانه للبنان لاستقباله برحابة الناجين من الابادة الجماعية.
واستعرض الرئيس عون في كلمته الروابط التاريخية بين البلدين والشعبين اللبناني والارمني، ودور اللبنانيين الارمن في لبنان، والاوضاع في الشرق الاوسط، والحروب لا سيما في سوريا والتحديات التي خلفتها على لبنان في تهديدات المنظمات الارهابية ونجاح لبنان في مواجهته، مرورا بتفاقم مشكلة النازحين السوريين وما يتعرض له لبنان من ضغوط اقتصادية واجتماعية وامنية... مرورا بالتهديدات الاسرائيلية للبنان من بوابة حقوقه النفطية في المنطقة الاقتصادية الخالصة، واقامة حائط فاصل... ووصف المحادثات بالايجابية، وقال: تناولنا فيها مسار العلاقات الثنائية بين البلدين التي شهدت في السنوات الاخيرة تطورا لافتا، وسبل تعزيزها والبناء على ما تحقق الى الآن. وكانت هناك رغبة مشتركة بتمتين الصداقة والتعاون بين لبنان وارمينيا... كما وكان هناك توافق بيننا على اهمية تعزيز التعاون الثنائي والدولي لمكافحة الارهاب، وترسيخ ثقافة الانفتاح واحترام حقوق الافراد والدول. وختم الرئيس عون اعلانه قبول الدعوة التي وجهها اليه الرئيس الارميني للمشاركة في القمة الفرنكوفونية السابعة عشرة في تشرين الاول/اكتوبر في يريفان.
وزار الرئيس عون والوفد المرافق مجلس النواب الارميني فاستقبله رئيسه ارا بابلويان، وتوجها الى القاعة الذهبية حيث تم التقاط الصور التذكارية، فعقد جلسة محادثات موسعة نوه بابلويان بدور اللبنانيين من اصل ارمني بالمساهمة في ازدهار لبنان وحياته الاجتماعية، ومشددا على اهمية تعزيز التعاون البرلماني بين البلدين.
وشدد الرئيس عون على ان لبنان بلد تعددي، وحياتنا الاجتماعية والسياسية والوطنية تقوم على تقديس حرية المعتقد، وحق الاختلاف والرأي والتعبير عنه بحرية... ودوّن الرئيس عون في السجل الذهبي التالي: أحيي الروح الديمقراطية التي تنبض في هذا الصرح، الذي يحفظ قيم الحرية، ويسهر على حقوق الشعب الارميني. كان لي شرف زيارته اليوم، وشعرت بان هذه المؤسسة التي تمثل مكونات هذا البلد العريق والصديق، قادرة على صياغة مستقبل مزدهر وواعد، مع الحفاظ على ارث دولة ارمينيا وحضارتها.
واكد رئيس مجلس الوزراء الارميني كارين كارابيتيان على اربعة مجالات للتعاون بين البلدين وهي القطاع المصرفي والصناعات الخفيفة، والزراعة والاتصالات والتقنيات التكنولوجية، ولفت الى ان الفرص متوافرة لتبادل الخبرات والتعاون. واكد رئيس الحكومة الارميني الذي سيزور لبنان في ١٢ و١٣ اذار/مارس الحالي، تلبية لدعوة الرئيس الحريري للمشاركة بفوروم اقتصادي، ان امام رجال الاعمال اللبنانيين فرصا كافية لزيارات متبادلة، وارمينيا مستعدة لاستقبال اليد العاملة اللبنانية، على ان نبذل جهودنا لملء الفجوة الناتجة عن ضعف العلاقات الاقتصادية، قياسا للعلاقات السياسية المتينة.
ورد الرئيس عون بالقول: سوف اتشاور مع رئيس الحكومة اللبنانية والوزراء لتحضير زيارتكم الى بيروت الشهر المقبل، لتكون نتائجها ناجحة، ويتحقق فعليا التعاون الذي نريده في المجالات الاقتصادية والانمائية والمصرفية ومقترحا تعيين منسقين بين البلدين لمزيد من التفعيل للحركة الاقتصادية اللبنانية - الارمنية.
واختتم الرئيس عون زيارته لارمينيا مساء الخميس ٢٢ شباط/فبراير، بعد عشاء رسمي اقامه الرئيس سركيسيان على شرفه بحضور اركان الدولة وعدد من سفراء الدول، اعتبر في كلمة القاها ان الجالية الارمنية في لبنان ليست حلقة وصل متينة في علاقاتنا الثنائية، بل هي بمثابة النبض الروحي والثقافي والتعليمي للارمن في جميع انحاء العالم ومعرباً عن امتنانه للبنان الشقيق لوقفته الى جانبنا في اللحظات المأسوية من تاريخنا، واحتضان ابناء الامة الارمنية الذين نجوا من الابادة الجماعية.
وبعدما شكر الرئيس عون رئيس ارمينيا على حفاوة الاستقبال، رأى ان الفكر الالغائي الذي عمّ الشرق اوائل القرن الماضي، عاد ليظهر من جديد خلال السنوات الاخيرة، حاصداً مئات آلاف الضحايا، ومن المؤكد ان عدم الاعتراف بمجازر الماضي، وعدم المحاسبة عليها، شجعا على ارتكاب مجازر الحاضر... ولفت الى أن ما يجمع الشعبين الارميني واللبناني كبير وجذوره عميقة في تاريخنا، فالارمن في لبنان ليسوا جالية، هم جزء لا يتجزأ من الشعب اللبناني، اندمجوا فيه، وأثروا ايجاباً في اقتصاده وسياسته وثقافته وحملوا هويته مع احتفاظهم بتقاليدهم وثقافتهم، ومزيج هذه الثقافات هو مصدر غنى للمجتمع اللبناني الذي يتميز بتعدديته، وبكونه ارض لقاء لمختلف الطوائف، ومساحة حوار يحتاج العالم لمثلها اليوم.




كعكة الميلاد لعون
أقام رئيس جمهورية العراق الدكتور محمد فؤاد معصوم مأدبة غداء على شرف الرئيس عون والوفد بحضور نواب الرئيس العراقي ورئيس مجلس النواب ورؤساء الطوائف المسيحية والاسلامية في العراق. وفاجأ الرئيس معصوم الرئيس عون بقالب حلوى يمثل العلمان اللبناني والعراقي، وطلب منه قطعه احتفالاً بعيد ميلاده الذي صادف في ١٨ شباط/فبراير الفائت، اي قبل يومين من زيارته للعراق.




رافق الرئيس عون في جولته
رافق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في جولته على العراق وارمينيا وفد وزاري واداري ضمّ وزراء الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والصناعة حسين الحاج حسن، والسياحة افديس كيدانيان، والدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني، والنائب آغوب بقرادونيان، ومستشار الرئيس لشؤون التعاون الدولي الوزير السابق الياس بو صعب ومدير عام وزارة العدل القاضية ميسم النويري، والمستشارة الرئيسية لرئيس الجمهورية ميراي عون هاشم، ورئيس مجلس الاعمال اللبناني - العراقي عبد الودود النصولي، ومدير مكتب الاعلام في القصر الجمهوري رفيق شلالا وسفيرا لبنان في العراق علي حجاب وارمينيا مايا داغر.
    قرأ هذا المقال   12123 مرة
غلاف هذا العدد