إختر عدداً من الأرشيف  
العرب

قصة رواها حسن عباس زكي وزير المالية الاسبق:

عبدالناصر اقترض من البنك 10 الاف جنيه
للانفاق على زواج ابنته وبعض الحاجات المنزلية!
بث موقع البوابة نيوز الالكتروني مقالاً بقلم محمد هشام استعاد فيه ما رواه وزير المالية المصري الاسبق حسن عباس زكي:
خرج علينا المرشح الرئاسي الأسبق ووزير الخارجية في عهد الرئيس مبارك ورئيس جامعة الدول العربية الأسبق عمرو موسى، بمذكراته، والتي قال فيها إن الرئيس جمال عبدالناصر كان يشتري طعاماً خاصاً من سويسرا للتخسيس! ولكن هذا الكلام قُوبل بمهاجمة شرسة من قبل محبي الرئيس الراحل وممن عاصروه وعلموا خصائصه وطباعه، ذلك الرئيس عُرف عنه العفة وحب البلد، ونسوق لكم في هذا التقرير قصة على لسان حسن عباس زكي وزير المالية الأسبق، لتبين لكم مدى الأمانة التي كانت لدى ناصر، وأنه كان شريفاً أميناً على مال الدولة.
عندما كنت رئيساً لبنك مصر اتصل بي ذات مرة سامي شرف سكرتير الرئيس جمال عبدالناصر، وطلب مني الحضور لمقابلة الرئيس.. وذهبت وأنا أرتعش وقلت لنفسي لماذا يطلب الرئيس عبدالناصر مقابلتي شخصيا؟ وعندما دخلت عليه وهي المرة الأولى التي أقابله فيها في حياتي وقال لي اجلس يا حسن.. فجلست وقلت له: خير يا ريس.. فقال لي خير يا حسن، ثم سألني: لو موظف كبير في الدولة أراد أن يعمل سلفة قرض من البنك إيه هي الإجراءات؟ فقلت له يا ريس مين ده الموظف اللي سيادتك جايبني هنا وبتوصي عليه شخصيا أكيد شخص يهمك؟ ففوجئت به يقول: أنا.!!! قلت له سيادتك يا ريس؟ فقال لي: أيوه مش أنا موظف في الدولة وباخد 500 جنيه مرتب.. المهم رديت عليه: حاضر يا ريس، وحسبت له القرض طلع 7200 جنيه فقال لي بس أنا عاوز 10000 جنيه علشان هاجوز بنتي وفيه أشياء أخرى تحتاجها عائلتي.. فقلت له ممكن لما يبقى الشخص مضمون نرفع مبلغ القرض، وسيادتك رئيس الجمهورية.

وطلبت من جمال عبدالناصر صورة البطاقة العائلية واستمارة طلب قرض موقع منه، فأمر عبدالناصر بإحضار المطلوب من السكرتارية ثم وقع على استمارة طلب القرض شخصيا، فأخذت الأوراق وانصرفت، وذهبت للبنك وثاني يوم عند الظهر كانت الفلوس جاهزة وتوجهت بهم لمكتب سامي شرف، جلست لحظات في مكتبه فوجدت المشير عبدالحكيم عامر قادم وكان يعرفني شخصيا ثم قال لي: حسن زكي؟ بتعمل إيه هنا؟ فاضطررت أقول له القصة باختصار، فهاج عامر وقال لي: ناصر يستلف!! ده أنا عندي ميزانية في الجيش مفتوحة أعطيه منها ما يريد، ودخل عامر لعبدالناصر وأنا واقف أنتظر ما يسفر عنه لقاءؤهما، فوجدت عبدالناصر ينظر من فتحة الباب وأشار لي وقال: تعالى يا حسن.. ووضح أنه رفض عرض عامر له، فدخلت وأعطيته المبلغ ومعي استمارة استلام النقدية أخذها مني ووقع عليها وسط ذهول عبدالحكيم عامر، وانصرفت بعد أن شكرني كثيرا.
واستكمالا للقصة وبعد نحو شهرين كان جمال عبدالناصر يشكل الوزارة، فوجدت مكتبه يتصل بي: احضر لمقابلة الرئيس وذهبت.. فقابلني جمال عبدالناصر وقال لي أنا مرشحك وزير للمالية إيه رأيك؟ فقلت له بس يا ريس أنا عندي 40 سنة يعني لسه سني صغير فقال لي: انت ممتاز يا حسن وقد سمعت عنك كل خير وانا مبسوط منك من يوم القرض، فأنت سمعت كلامي ونفذته مباشرة ولم تعرض عليّ حلولا أخرى فأخذت عنك انطباع انك انسان جاد ومخلص وشايف شغلك، وأنا عاوز واحد شايف شغله علشان يظبط لي الميزانية.. وفعلا في أول سنة عملت وزير مالية فيها حققت الميزانية فائضاً 35 مليون جنيه وكان مبلغ كبير أيامها.
هذه القصة تبين لكم إلى أي مدى كان جمال عبدالناصر من الشرفاء الذين مروا على هذه البلد، وتبطل رواية عمرو موسى، بشأن استيراد الطعام المخصوص من سويسرا.

    قرأ هذا المقال   1745 مرة
غلاف هذا العدد