إختر عدداً من الأرشيف  
العرب

زيارة تاريخية الى المملكة العربية السعودية
قام بها رئيس لجنة حوار الأديان في الفاتيكان
قام الكاردينال جان لوي توران رئيس لجنة حوار الأديان في حاضرة الفاتيكان، بزيارة المملكة العربية السعودية، في منتصف نيسان/ابريل الماضي، وهي زيارة تعتبر تاريخية، إذ تأتي إلى البلاد التي تحتضن الحرمين الشريفين في المدينتين الإسلاميتين المقدستين، مكة المكرمة والمدينة المنورة. وتكللت الزيارة بتوقيع اتفاقية تعاون.
الكاردينال جان لوي توران شخصية رئيسية في الفاتيكان، حيث كان على رأس الشأن الدبلوماسي في عهد يوحنا بولس الثاني، وعمل سابقاً في عدة بعثات دبلوماسية فاتيكانية، ومن بينها سفارة حاضرة الفاتيكان في لبنان. ويعتبره الكثير من المراقبين الرجل الثاني في الحاضرة المقدسة. وهو اليوم رئيس المجلس الباباوي للحوار بين الأديان.
إنتهت زيارة الكاردينال في 20 نيسان/أبريل بعد أن إستمرت على مدى ستة أيام. وكانت المرة الأولى التي تستقبل فيها المملكة رسميا كاردينالا بهذه المرتبة. وقد التقى الأسقف الفرنسي الأصل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، حسبما أفادت وسائل الإعلام الرسمية التي غطت بكثافة هذه الزيارة الاستثنائية. وتوجت الزيارة بتوقيع اتفاقية تعاون غير مسبوقة بين المملكة والفاتيكان، مع التفاهم على عقد اجتماع حول موضوع يخص المجتمع كل ثلاث سنوات.

رغبة في الانفتاح
في مقابلة مع فاتيكان نيوز بعد الرحلة، قال نيافة الكاردينال إنه مسرور ببداية التقارب هذه، وهي علامة على استعداد السلطات لإعطاء صورة جديدة عن البلاد حسب قوله. ويقول الكاردينال بالنسبة إلى انفتاح البلاد على ديانات وعبادات أخرى، أن هناك رغبة في الانفتاح.
ويوضح ديفيد ريغولي-روز، وهو باحث في المعهد الفرنسي للتحليل الإستراتيجي IFAS أنه بتكليف الكاردينال جان لوي توران الذي يحظى بكامل ثقته، لا شك أن قداسة البابا فرنسيس يفكر في اغتنام الفرصة والاستفادة من موقف الانفتاح الذي تبناه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وذلك من أجل دعم الحوار بين الأديان، وبعض القيم المسكونية التي يؤمن بها.

محاربة التأويلات المتطرفة
ويضيف ديفيد ريغولي-روز تأتي هذه الزيارة بعد سلسلة من الإعلانات من ولي العهد باتجاه إسلام معتدل. ففي خطاب بتاريخ 24 تشرين الأول/أكتوبر 2017، قال إنه يريد العودة إلى إسلام معتدل ومتسامح ومنفتح على العالم. من جهة أخرى أصدر خادم الحرمين الشريفين صاحب الجلالة الملك سلمان مرسوما لم يلحظه أحد، لكنه لا يقل أهمية ويقضي بإنشاء سلطة عليا مكلفة بالتثبت من صحة بعض أحاديث الرسول ومحاربة التأويلات المتطرفة، لذلك فإن عملية الانفتاح تبدو حقيقية.
وللمناسبة نشرت صحيفة أوسيرفاتوريه رومانو الناطقة باسم الفاتيكان مقالا سلطت فيه الضوء على أهم المحطات التي تخللت الزيارة، وقالت إن برنامج الكاردينال توران كان مفعما باللقاءات والاجتماعات والمواعيد الهامة، وتمحورت حول موضوع الحوار ما بين الأديان والثقافات، مع التطرق إلى الدور الواجب أن يقوم به المؤمنون من أجل نبذ العنف والتطرف والإرهاب، والتوصل إلى الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم كله. بدورها قامت وكالة الأنباء السعودية الرسمية بتغطية هذه الزيارة مسلطة الضوء أيضا على الهدف المتمثل في تعزيز الاستقرار في المنطقة. واعتبرت الصحيفة الفاتيكانية أن هذا الحدث يشكل خطوة كبيرة إلى الأمام في درب الحوار بين المسلمين والكاثوليك، مع الاخذ في الاعتبار المكانة الهامة للمملكة العربية السعودية، والمستوى الرفيع للشخصيات التي التقى بها الكاردينال توران. مع العلم أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز استقبل الضيف الفاتيكاني والوفد المرافق في القصر الملكي.
وقد اختتم نيافة الكاردينال جان لوي توران زيارته إلى المملكة العربية السعودية بإحتفاله بالقداس في الكابيللا أي الكنيسة الخاصة داخل مقر السفارة الفرنسية في الرياض. وحضر القداس عدد من الممثلين عن البعثات الدبلوماسية لدى المملكة قبل أن يعقدوا لقاء مع الزائر الفاتيكاني ليطلعوا منه على نتائج هذه الزيارة الهامة.



    قرأ هذا المقال   7187 مرة
غلاف هذا العدد