إختر عدداً من الأرشيف  
الغلاف

وزير الاتصالات دعا الى الكف عن إضاعةً الفرص... وليتواضع الجميع
جمال الجراح لالصياد:
نريد الحكومة بسرعة لأن الاقتصاد ليس على ما يرام
هو في مكتبه في الوزارة، يقوم بتصريف الأعمال، الوزير النشيط، جمال الجراح، يدرك طريقه ويعرف أن وزارة الاتصالات لا يمكن أن تدار إلا بذهنية التحديث والابتكار والإبداع. ولذلك، يريد أن تكون كل لحظة من وجوده في هذه الوزارة مثمرة ومنتجة لما فيه المصلحة العامة للبنان وللمواطنين.
ورشة التحديث التي أطلقها الوزير الجرّاح في الوزارة تشهد على إنجازات عديدة، وهو يتحدث عنها بكل فخر: نريد أن يكون لبنان مركز الاتصال الإقليمي... فهذا دوره، ونحن لدينا أفضل الطاقات الشبابية على الإطلاق.
الوزير الجراح متفائل بأن الحكومة ستولد، لأن الجميع يدرك مخاطر التعثّر. ويقول: لا أحد قادر على تجاوز أحد في لبنان. والعُقد التي تعوق التأليف ليست خارجية، بل داخلية وتتعلق بالحصص والحقائب.
وعندما يُسأل: هل صحيح ما يتردّد عن أنك ستتولى وزارة الداخلية في الحكومة العتيدة؟ يجيب: هناك سيناريوهات عدة ولا شيء محسوماً بعد. وأما في ملف النازحين فيدافع بقوة عن موقف المستقبل

القاضي بتوفير منطقة آمنة للنازحين داخل سوريا، بحماية الأمم المتحدة، قبل مطالبتهم بالعودة لئلا يتعرضوا للمخاطر الأمنية. وهو لا يخفي الاختلاف في وجهات النظر مع قوى لبنانية في هذا الشأن.

نص الحوار
الصياد حاورت الوزير جمال الجرّاح حول ملفات التأليف والتحديات المقبلة والمشاريع المنجزة والمنتظرة في وزارة الاتصالات، وهنا نص الحوار:
نبدأ من الملف الساخن، أي المساعي الجارية لتأليف الحكومة. هل تعتقد أن هناك أفقاً لحلحة التعقيدات في مدى زمني قريب؟
- كل القوى السياسية حريصة على التأليف وتمتلك الوعي الكامل لخطورة المرحلة وطنياً واقتصادياً، خصوصاً في ظل ما تمر به المنطقة. فنحن نعيش وضعاً داخلياً يستدعي تشكيل الحكومة سريعاً. ولكن يبقى الخلاف على أحجام القوى السياسية وتوزيع الحقائب في حكومة تضم 30 مقعداً، ويجب تمثيل كل الأطراف فيها. وهذا الموضوع قيد المعالجة من جانب دولة الرئيس سعد الحريري لبلوغ التوافق. وهو يبذل جهوداً حثيثة ويجري اتصالات مكثفة مع الجميع، وكان آخرها لقاؤه مع الدكتور سمير جعجع في بيت الوسط.
ونأمل أن تولد الحكومة سريعاً لأن الاقتصاد ليس كما نتمنى. ومن الضروري أن نواكب تحديات مؤتمر سيدر الذي بلغ فيه حجم المشاريع 11.8 مليار دولار. وثمة حاجة إلى حكومة تترجم هذه المشاريع كالبنى التحتية والكهرباء والنفايات والاتصالات والطرق.
وهذا المؤتمر حقق نتائجه بفضل الجهود التي بذلها دولة الرئيس الحريري، إذ إن دول العالم منحتنا مبالغ فاقت توقعاتنا. فقد كانت توقعاتنا في المؤتمر التحضيري بحدود 5 مليارات دولار، ولكن بعدما ذهب الرئيس الحريري إلى باريس واجرى اتصالاته، ارتفع الرقم إلى 11.8 مليار دولار.
وهكذا فإن دول العالم قامت بما عليها ويبقى أن نقوم نحن بما علينا كدولة لتنفيذ هذه المشاريع، ما يؤدي إلى خلق فرص عمل كبيرة وتنمية حقيقية، ونبتعد عن المخاطر الداهمة وننطلق في سبيل الحل لكل مشكلاتنا. وهذا الأمر يحتاج إلى الوقت والجهد والإرادة ويستدعي وجود حكومة فاعلة.

لا يمكن لأحد أن يتجاوز أحداً
في رأيكم، هل إن العُقد القائمة ذات طابع محلي، وتتعلق بالنزاع التقني على الحصص والحقائب بين القوى الداخلية، أم هي ترجمة سياسية لنتائج التوازنات الجديدة التي تحققت في الانتخابات النيابية الأخيرة، أم إنها ترجمة للصراع بين القوى الخارجية تحت عنوان: لمن القرار في لبنان؟
- ليست هناك عُقَد خارجية تعترض التأليف. والأمر محصور بالأحجام والحقائب. وفي أية حال، علينا إبعاد التدخل الخارجي- إذا حاول أحدٌ التدخل- عن طريق التوافق والإسراع في التأليف. والتأخير هو الذي يفتح باب التدخلات. وإنجاز ملف التأليف يبقى رهناً بإرادة اللبنانيين بالدرجة الأولى. وعلينا ألا نتصرّف وكأننا مرتاحون على وضعنا فيما نحن نعاني الأزمات اقتصادياً واجتماعياً.
وأما في ما يتعلق بالتوازنات الناتجة عن الانتخابات، فنحن في بلد له تركيبته الخاصة ولا أحد يستطيع فيه أن يتجاوز الآخر. ولا يمكن لقوة سياسية أن تتجاهل قوة أخرى، أياً كان حجم تمثيلها في المجلس النيابي. وإن إشراك القوى في الحكومة عامل إيجابي لتسهيل الأمور. ولكن على كل طرف أن يتّصف بالتواضع وأن يكون موضوعياً في شروطه، وأن يضحي لمصلحة البلد ولتشكيل حكومة تنطلق في العمل. وعلينا ألا نخسر المزيد من فرص الدعم العربي والدولي التي هدرناها حتى اليوم. وعلينا ألا ننسى أن الدول التي تطلب اليوم مساعدتنا تعاني هي أيضاً من أزماتها ومتاعبها الداخلية.

الحريري هو الممثل الأقوى
لاحظنا أخيراً أن عقدة التمثيل السنّي تراجعت أمام عقدتي التمثيل المسيحي والدرزي. في أي اتجاه تتم الحلحلة في هذه العقدة؟
- الرئيس الحريري هو الممثل الأقوى والأبرز للطائفة. وتالياً، يكون تمثيلها في الحكومة من خلاله، وليس من خلال هذا النائب هنا وذاك النائب هناك. فهناك متفرقات تقابلها كتلة كبيرة يمثلها الرئيس الحريري، وهي التي تسمّي ممثلي الطائفة في الحكومة.
ولكن، بات واضحاً أن عقدة التأليف الأساسية هي المسيحية. ويعمل فخامة الرئيس ودولة الرئيس على حلّ قريب لها. والمطلوب التواضع والتضحية والتفاهم والتواصل المباشر. وعلى كل القوى ألا تنظر إلى المشاركة في الحكومة من خلال العدد ونوعية الحقائب، والأهم هو أن يكون الوزير الذي يمثل هذا الفريق السياسي أو ذاك في الحكومة قادراً على خدمة البلد.

الجرّاح وحقيبة الداخلية
تتردد معلومات عن أنكم ربما تكونون الأوفر حظاً لتولي وزارة الداخلية في الحكومة المقبلة، انطلاقاً من قرار المستقبل فصل النيابة عن الوزارة. وإذا تحقق ذلك، فستكون وزير الداخلية الأول من منطقة البقاع منذ العام 1992، حين كان اللواء سامي الخطيب يتولى الوزارة في حكومة الرئيس سليم الحص. إلى أي حدّ يمكن أن نتوقع انتقالكم إلى الداخلية؟
- المسألة مطروحة ولكن لا شيء نهائياً بعد. وكل القوى السياسية تضع السيناريوهات الخاصة بالوزارات التي تتوقع الحصول عليها. وهناك دائماً أكثر من خيار. والمطلوب انتظار حسم الحقائب أولاً، ومن ثم تأتي الأسماء. ونحن لم نصل إليها بعد.

ثغرات قانون الانتخاب
من المسؤوليات الجسام الملقاة على عاتق وزارة الداخلية في الحكومة المقبلة، الكشف عن الثغرات التي اعترت قانون الانتخابات النسبي - التفضيلي الذي تمّ تطبيقه للمرة الأولى، وهي عديدة. هل تعتقد أن الفرصة متاحة لتقوم وزارة الداخلية في الحكومة المقبلة بإطلاق ورشة إصلاح للقانون، قبل تطبيقه بعد 4 سنوات في انتخابات نيابية جديدة؟
- يجب أن تُدرس الثغرات التي تم اكتشافها في القانون بعد التنفيذ. فالذين وضعوا هذا القانون ربما غابت عنهم أمور كشفتها الممارسة. ويجب تقويم الثغرات وتصحيحها. ولكن ذلك يحتاج إلى التوافق السياسي والإيجابية في التعاطي. وهناك خبراء يتحدثون عن ثغرات فادحة. وقد قال لي أحدهم: ماذا لو اقترع عدد كبير من الناخبين بورقة بيضاء، إلى حدّ أن الأوراق البيض توفِّر حاصلاً انتخابياً؟ لمَن يكون النائب؟

الخلل في الممارسة
طرح البعض، ومنهم الرئيس بري، فكرة أن تكون هناك مهلة دستورية لتأليف الحكومة. كما يطرح كثيرون مثلاً وجوب عدم السماح بفراغ رئاسي، كذلك الذي استمر نحو عامين ونصف العام، بسبب عدم اكتمال النصاب. هل ترى أن الفرص متاحة لمعالجة بعض الثغرات في الممارسة الدستورية، لضمان عدم تكرار الأزمات التي تشلّ البلد؟
- أعتقد أن الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية كان ممكناً تجنبه لو اجتمع النواب وانتخبوا رئيساً. ولذلك، لم يكن هذا الفراغ دستورياً في الأساس. فالدستور واضح في الدعوة الى انتخاب رئيس قبل انتهاء الولاية ضمن المهل. وهو ينص على أن المجلس ينعقد حُكماً لانتخاب رئيس للجمهورية، ولو من دون دعوة رئيسه.
في المقابل، الدستور لم يلحظ مهلة لتأليف الحكومة. وفي الطائف، ربما أخذ المشرّع في الاعتبار حجم التناقضات والتعقيدات السياسية في لبنان والوقت الذي يمكن أن يستهلَك في التأليف. ولذلك، هو لم يقيّد الرئيس المكلف بمهلة محددة.
واليوم، نحن نعتبر أن الاستثناء هو أن يستغرق التأليف مهلة طويلة، وأن الطبيعي هو التأليف ضمن مهلة معقولة. والمرور في الحال التي نحن فيها اليوم يؤشّر إلى وجود خلل في مقاربتنا السياسية، ولكن ليس في الدستور. ويبدو ضرورياً التعاون وإدراك المخاطر من إبقاء البلد بلا حكومة.

ملف النازحين
في ملف النازحين الذي يشهد اليوم أعلى درجات السخونة، هل تتوافقون مع الوزير جبران باسيل على مقاربته، على غرار توافقكم معه في العديد من الملفات الأخرى؟
- حجم النزوح السوري أكبر من قدرة لبنان على الاحتمال، أمنياً واجتماعياً وفي مجال البنى التحتية. كلنا نسلّم بذلك. لكن الخلاف في المقاربة.
هناك مقولة العودة الآمنة إلى سوريا. فليشرح لنا أحد ما المقصود بها. ولنفترض أننا وضعنا النازحين في باصات ونقلناهم آمنين إلى الداخل السوري، دمشق أو حمص أو سواهما، هل نحن نتصوّر ما يمكن أن يحلّ بهم في اليوم التالي؟
منهم مَن سيذهب إلى الموت، ومنهم إلى الاعتقال والسجون والخدمة العسكرية. فالنظام لم يتورّع عن قتل شعبه حتى بالأسلحة المحرّمة دولياً. ومن زاوية إنسانية لا نستطيع التسليم بمقولة العودة الآمنة... ونقطة على السطر.
نحن طرحُنا مختلف وواقعي، وهو يقضي بنقل النازحين إلى مناطق آمنة في سوريا تخلقها الأمم المتحدة وترفع علمها فوقها، وتكون محظورة على الطيران، وهي تقوم بتوفير المأكل والمشرب للنازحين الذين يعودون إليها، وتكون أرواحهم بحمايتها.
وعندئذٍ، نقول للنازح السوري إن حياتك في أمان، برعاية الأمم المتحدة وضمانة الدول الكبرى، ويمكنك العودة إلى بلدك آمناً، ولو كنت تقيم في الخيمة. فنحن لم نعد قادرين على تحمّل حجم النزوح وقد قدمنا أكثر ما في استطاعنا من منطلق إنساني وعروبي ومنطلق التصاهر والقرابة وسوى ذلك من روابط.
فلنضع أنفسنا في محلّ هؤلاء. نحن لا نقبل بتعريض حياتنا للخطر. ولنكن واقعيين ونبتعد عن الشعارات. نحن أول الذين طرحوا إنشاء مخيمات منضبطة في المناطق الحدودية، وأنا ابن منطقة حدودية. وقد رُفِض الطرح. وها هم النازحون باتوا اليوم في كل مدينة وقرية.
إن تركيا والأردن نموذجان. فقد أقاما مخيمات واستفادا بمساعدات بمليارات الدولارات. وأما نحن فلم نستفد بشيء، وسلمنا للمؤسسات الدولية أن تتعاطى هي في موضوع المساعدات، مباشرة مع النازحين، وحتى من دون المرور بالدولة. ولنأخذ مثلاً تركيا حيث ممنوع أن يشتري النازحون مواد غذائية إذا لم تكن من صناعة تركية. فلو طبقنا نحن هذا البند وحده، لكنا عوضنا جزءاً من الأعباء التي أصابتنا نتيجة النزوح.
وأنا أقمت مخيماً للنازحين في بلدتي، وقد كان يضبطه شرطي بلدي واحد. وفي ذلك الحين اتهموني بأنني أعمل لتوطين السوريين، علماً أننا لا نريد توطين السوريين ولا الفلسطينيين، واللي فينا مكفينا.

لبنان حلقة الاتصال الإقليمية
بالانتقال إلى ملف وزارة الاتصالات التي حققتم فيها إنجازات، سواء في مجال الهاتف الخلوي أو الانترنت أو سواهما، ومنها تطوير الفايبر أوبتيكس الألياف الضوئية وإنشاء المركز الوطني للمعلومات. ما هي الخطوات التي ترون حاجة إلى أن تستكملها هذه الوزارة في الحكومة المقبلة؟
- مشروع الفايبر أوبتيكس جرى تلزيمه لشركات عالمية، وقد انطلق، والاستفادة منه سريعة. وقد قسمنا لبنان إلى 10 مناطق جغرافية ليبدأ العمل فيها كلها معاً، بحيث يمكن لكل منها أن تستفيد من المشروع من دون انتظار المناطق الأخرى. ولا رجعة إلى الوراء في هذا المجال. وقد استكملنا ما يسمّى المرحلة السابعة حيث كانت الشبكات غائبة عن مناطق معينة تماماً. وجرى ضم هذين المشروعين ليصبحا مشروعاً واحداً لتغطية كل المناطق اللبنانية، سواء تلك التي تمتدّ فيها شبكات النحاس أو تلك التي تغيب عنها.
وأما المركز الوطني للمعلومات، فنحن أجرينا دراساتنا وحولناها إلى المجلس الأعلى للخصخصة لاستكمالها، وننتظر أن نجد شريكاً استراتيجياً من القطاع الخاص. وهذا مشروع كبير جداً. وأعتقد أن لا عقبات أمام المشروع.
وأما المشروع الثالث فهو الخط البحري مع قبرص. ومنذ أسبوعين وقّعنا مذكرة تفاهم مع شركة سيتا القبرصية بحيث نكون شركاء في الخط الجديد مع قبرص لنؤمن طريق مرور للانترنت الدولي إلى لبنان، وتالياً تحويل لبنان مركزاً إقليمياً للانترنت. فنتيجة موقعنا الجغرافي نحن قادرون على خدمة الدول العربية كلها في هذا المجال. وقد زدنا سعة الخط الأساسي من 50 جيغا إلى 500 جيغا، وسعة الخط بين قبرص ومرسيليا من 60 جيغا إلى 600 جيغا من دون أن نتكبد أية أعباء إضافية.
العصر للانترنت وإذا لم نكن مستعدين فسنصبح خارج التاريخ. والطاقات البشرية التي نزخر بها ليس لها مثيل في أي مكان في العالم، ولا سيما في جيل الشباب. وعندما نرسل طلابنا للمشاركة في مباريات دولية يحصلون على جوائز مشرّفة. وأخيراً فاز طلابنا من الجامعة اللبنانية بالمرتبة الأولى في الصين. ويجب أن تكون لنا الرؤية لنتحول مركزاً إقليمياً للاتصالات في الشرق الأوسط. ونحن نمتلك الإرادة والرؤية.
كما أننا نزيد عدد الخطوط الأرضية 100 ألف خط جديد. ونحضّر نظام فَوْتَرة جديداً، وقد صرنا في المراحل النهائية من تطوير البنى التحتية، ويبقى استكمال الفايبر أوبتيكس وتطوير قطاع الخلوي وتعميم التغطية التي باتت تشمل ٩٥% من الشعب اللبناني، مع الإشارة إلى مشكلة في السلسلة الشرقية نعمل لتجاوزها. وكل هذه المهمات مطلوبة من الوزير الآتي إلى الاتصالات في الحكومة المقبلة.

    قرأ هذا المقال   18896 مرة
غلاف هذا العدد