إختر عدداً من الأرشيف  
فؤاد دعبول

حكومة جمع الشمل آتية قريباً!
بعد عودة الرئيس سعد الحريري، من اجازة قصيرة، واستباقاً لرجوع وزير الخارجية في الحكومة المستقيلة جبران باسيل، يقول الرئيس نبيه بري، ان لبنان يستطيع ان يمضي الى الحكومة المتوقعة، على الرغم من معظم الشروط والصعوبات.
سئل رئيس البرلمان: هل يستطيع لبنان، مواجهة المصاعب الاقتصادية والارزاء المعيشية، فردَّ بأن لبنان باق، ولا تخافوا عليه. باق في مصاعبه، وباق في احلامه، وباق في ترهاته والتفاصيل البعيدة عما هو مقبول وغير مقبول.
لا احد يدري كيف ستكون الحكومة المقبلة، ولا احد يعرف طبيعة هذا النظام، لكن الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كان يريد صلاحيات استثنائية للتشريع الدستوري، في منأى عن شروط البرلمان. الا أن الرئيس نبيه بري وقف ضد جعل الحكومة، تتصرف، في حرية التشريع، وتجعل لبنان في ظل حكومة بلا شروط. وفي تعبير صادق عن النيات كان الرئيس الحريري لا يتحمل برنامجه الاقتصادي، قيود النواب وشروطهم. وقال الرئيس الشهيد في مرحلة الحوار، انه لا يريد الاحتكام الى برلمان معظم اعضائه محامون عن شركات ومؤسسات، همهم الوحيد ارضاء موكليهم لا الاستجابة لارادة الناخبين فقط.

في الاسبوع الفائت، وقبل سفره الى الخارج قال الرئيس سعد الحريري، انه يكرر ما ذهب اليه والده، من ان البرلمان خاضع لمشيئة رجال الاعمال، وهمه الوحيد استرضاؤهم، ولو على حساب المواطنين.
وعندما قيل له، انه استبعد نوابا من كتلته النيابية السابقة، واعاد الى البرلمان الان، اولادهم وجعلهم نوابا جددا، اجاب بأن هذا هو الموجود.
ما المطلوب اذا، لاصلاح الوضع؟ سئل الرئيس سعد الحريري واجاب بأن المطلوب اعادة النظر في النظام البرلماني.
قبل سفره الى الولايات المتحدة، اجتمع وزير الخارجية والمغتربين بالرئيس سعد الحريري، في جلسة انتخاب اعضاء اللجان النيابية، واتفقا على متابعة الحوار بعد عودة رئيس الحكومة المكلف، ورجوع وزير الخارجية من جولته الاميركية.
هل تولد حكومة الامر الواقع قريباً؟ ام تبقى البلاد في عصر حكومة تصريف الاعمال الى ما شاء الله، وهل في الامر غضاضة، ما دام كل فريق يكرر شروطه، واحيانا يزيد حصته في عدد الوزراء المطلوب ادخالهم في جنة الحكم؟
كان الرئيس الدكتور سليم الحص، يسعى الى حكومة ديمقراطية تحكم ولا تأخذ. وعندما ذهب مع رئيس الجمهورية الى قمة فاس في المغرب، بادره احد النواب بانه أخذ الى القمة مطالب السيد ياسر عرفات لا مطالب الحكومة اللبنانية. الا ان الرئيس الياس سركيس تصدى للنائب نصري المعلوف، وقال له ان ما عبَّر عنه رئيس مجلس الوزراء متفق عليه مع الحكومة اللبنانية.
ما معنى هذا القول؟
الجواب ان معظم الكلام السياسي، يكون احيانا معبرا عن موقف شخصي لا عن موقف برلماني، او حتى عن توافق غامض لا اساس له من الصحة.
وفي رأي الوزير جبران باسيل، ان الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري ليسوا متفقين على مواقف واحدة، لكنهم متفقون على ان تكون المواقف المتعارضة احيانا، توافقية لان حكومة النوع الواحد، غير متيسرة في هذه الايام.
وعندما صدر عن النائب انور الخليل، مواقف تأخذ على رئيس الجمهورية، انه لا يزال يعبّر عن معارضته لاتفاق الطائف، رد عليه النائب آلان عون بان رئيس الجمهورية هو فوق الآراء جميعا، لكنه معتصم بوجهات نظر الجميع، ويعمل على التوفيق في ما بينها، والا اصبح لبنان مجرد كانتونات سياسية بحاجة الى من يوحِّدها.
طبعا، ان للرئيس عون وجهات نظر مختلفة عن آراء الرئيس نبيه بري، ومتباينة عن اداء رئيس مجلس الوزراء، لكن الثلاثة يظلون يبحثون عن الموقف المتقارب بين الجميع لان البلاد تواجه تعارضا في الاراء، ولانه ليس الحاكمون من حزب واحد. وهذه قد لا تكون نعمة، لكنها على كل حال، ليست نقمة تواجه الجميع، وعلى هؤلاء هضمها واستيعابها قبل الانهيار في السلطة الواحدة.
من حق الوزير جبران باسيل، ان يعترض على مطالب حزب القوات اللبنانية، ومن واجب وزراء القوات أن يتمسكوا بشروطهم، لكن مجلس الوزراء وحده، هو المخول بالتوفيق بين المواقف، وصولاً الى نعمة التوافق بين الجميع.
هل لهذه الأسباب، اجتمع رؤساء الحكومات: نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة، وتمام سلام، واعلنوا تضامنهم مع الرئيس سعد الحريري، في تشكيل الحكومة التي يريد؟
ومن قال ان الرئيس العماد ميشال عون، والرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري مختلفون على صيغة حكومية، يعترض عليها رئيس الجمهورية؟
الدستور نفسه قال ويقول ان رئيس الوزراء هو الذي يشكل الحكومة بالتوافق مع رئيس الجمهورية. وعلى هذا الأساس كانت التسوية الحكومية التي نصت على اختيار رئيس الوزراء بالإستشارات الملزمة، وعلى التشاور مع رئيس الجمهورية.
ما هو لزوم بيان الرؤساء الميقاتي والسنيورة وتمام سلام، هل يريدون العودة الى الخلافات السابقة؟
كان الرئيس صائب سلام شريك، في المجيء بسليمان فرنجيه الى رئاسة الجمهورية، وعندما طالب باقالة قائد الجيش اسكندر غانم، بعد عملية فردان وقع الإنفصام بين الحليفين، لان رئيس الوزراء اعلن موقفاً قبل الإتفاق المسبق عليه مع رئيس الجمهورية.
الا ان التباين لم يمنع سليمان فرنجيه الرئيس، من أن يتوجه الى الأمم المتحدة ليتكلم باسم الملوك والرؤساء العرب، ويصطحب معه الرؤساء السابقين للجمهورية والحكومة: شارل حلو، صبري حمادة، صائب سلام، عبدالله اليافي، لان التباينات شيء والإتفاق العام شيء آخر.
كان الوزير السابق المرحوم ادوار حنين يقول ان الرؤساء سليمان فرنجيه وصائب سلام وعبدالله اليافي اختلفوا على مواقف كثيرة، لكن مصلحة لبنان كانت تجمعهم في موقف واحد.
هل هذا يحدث الآن؟
هل يتفق الرؤساء ميشال عون ونبيه بري، وسعد الحريري على موقف واحد:
ان اختلافهم ليس في مصلحة لبنان، أما توافقهم فهو المصلحة العليا لوطن غارق في الخلافات.
ويورد الرئيس سعد الحريري، الآن، انه قد يختلف مع الرئيسين عون وبري، لكن مصلحة لبنان، أكبر من تأليف حكومة، وقبل توزير أي نائب أو تعيين مدير عام بالاصالة او بالتكليف.
كان الاستاذ حميد فرنجيه يقول، عندما انسحب من معركة الرئاسة لصالح الرئيس كميل شمعون ان انقاذ لبنان، قبل رئاسة الجمهورية، وان الحكومة تؤلف لمهمة انقاذية لا لاسباب شخصية.
وبعد أسبوع قد يفاجئ الرئيس سعد الحريري اللبنانيين بحكومة كل لبنان كما فعل سواه، من الرؤساء الذين انقذوا البلاد من التباينات السياسية.


    قرأ هذا المقال   7770 مرة
غلاف هذا العدد