إختر عدداً من الأرشيف  
قضايا

المحقق العدلي اصدر قراره الاتهامي بقضية تغييب الامام الصدر ورفيقيه
توجيه اتهامات الى القذافي ومسؤولين ليبيين بالتحريض والمشاركة في الخطف
اصدر قاضي التحقيق العدلي سميح الحاج امس قراره الاتهامي بتغييب الامام موسى اصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين. وقد وجه القاضي اتهامات الى الرئيس الليبي القذافي و١٧ مسؤولا ليبيا بالتحريض والاشتراك في خطف الامام ورفيقيه.
وهنا القرار الذي حصلت عليه الانوار:
قرار رقم ١/٢٠٠٨ - مجلس عدلي
نحن سميح الحاج قاضي التحقيق العدلي،
بعد الاطلاع:
على المرسوم رقم ٣٧٩٤ تاريخ ٤/٢/١٩٨١ القاضي باحالة قضية الاعتداء على أمن الدولة الداخلي الناتج عنها اختفاء سماحة الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين على المجلس العدلي،
وعلى قرار معالي وزير العدل رقم ٧٢ تاريخ ٦/٢/١٩٨٢ القاضي بتعيين القاضي طربيه رحمة محققا عدليا في هذه القضية،
وعلى القرار الصادر عن المحقق العدلي القاضي طربيه رحمة بتاريخ ١٨/١١/٨٦ والذي صدر وفقا لمطالعة النائب العام العدلي تاريخ ٦/١١/٨٦ والذي حفظ صلاحية القضاء اللبناني للنظر بالقضية وقضى باصدار مذكرة تحر دائم توصلا لمعرفة الفاعلين والمحرضين والمتدخلين في الجرائم موضوع الدعوى،
وعلى طلب النائب العام العدلي الموجه الى المحقق العدلي بتاريخ ٢/٨/٢٠٠٤ والذي عاد وأكده بتاريخ ١٤/٩/٢٠٠٦ والذي يطلب فيه الرجوع عن قرار الحفظ الصادر بتاريخ ١٨/١١/١٩٨٦ والتوسع بالتحقيق مجددا،
وعلى طلب التنحي الصادر عن المحقق العدلي طربيه رحمة بتاريخ ٣/٨/٢٠٠٤،
وعلى القرار الصادر عن معالي وزير العدل رقم ٨١٢ تاريخ ٣١/٨/٢٠٠٤ القاضي بتعيين القاضي سهيل عبد الصمد محققا عدليا في هذه القضية بدلا من القاضي طربيه رحمة،
وعلى عرض التنحي المقدم من القاضي سهيل عبد الصمد بتاريخ ٣/٤/٢٠٠٦،
وعلى قرار معالي وزير العدل رقم ٦٢٥ تاريخ ٣/٧/٢٠٠٦ القاضي بتعيننا محققا عدليا في هذه القضية،

وعلى تقرير البعثة الأمنية اللبنانية الى روما بتاريخ ٣١/١٠/١٩٧٨،
وعلى تقرير موفد الحكومة اللبنانية الى ايطاليا لمتابعة قضية اخفاء الإمام الصدر ورفيقيه تاريخ ٢٤/٨/٢٠٠٦،
وعلى تقرير لجنة الخبراء المعينة من قبلنا المؤلفة من السادة ميشال جدعون ومحمد علي مراد ومحمود الفقيه،
وعلى قرارنا تاريخ ٢٨/٨/٢٠٠٧،
وعلى ورقة الطلب عدد ١ تاريخ ٢١/٢/١٩٨١ وعلى التوضيح الصادر عن النيابة العامة التمييزية بتاريخ ٢١/١٠/١٩٨٦ وعلى ادعاء النيابة العامة العدلية الاضافي تاريخ ٢/٨/٢٠٠٧ وعلى جميع الأوراق والتحقيقات،
تبين انه أسند الى المدعى عليهم:
١ - العقيد معمر بن محمد أبو منيار القذافي، والدته عائشة، مواليد سرت ١٩٤٣، ليبي الجنسية، أوقف غيابيا في ٢٣/٤/٢٠٠٨ وما يزال فارا من وجه العدالة،
٢ - المرغني مسعود التومي سائق بادارة المراسم الخارجية مكتب البروتوكول، والدته فايزة، مواليد جنزور ١٩٤٨، ليبي الجنسية، أوقف غيابيا في ٢/٨/٢٠٠٧ وما يزال فارا من وجه العدالة،
٣ - أحمد محمد الحطاب موظف في أمانة مؤتمر الشعب العام بطرابلس، والدته فاطمة، مواليد ١٩٤٦، ليبي الجنسية، أوقف غيابيا في ٢/٨/٢٠٠٧ وما يزال فارا من وجه العدالة،
٤ - الهادي ابراهيم مصطفى السعداوي مساعد مدير اليطاليا بمطار طرابلس - المسؤول عن مراقبة حركة الطائرات والدته عائشة، مواليد ١٩٤٦، ليبي الجنسية، أوقف غيابيا في ٢/٨/٢٠٠٧ وما يزال فارا من وجه العدالة،
٥ - عبد الرحمن محمد غويلة ملازم أول بادارة الهجرة والجوازات الادارة العامة - عمل في المطار وحدة الخروج والدته لطيفة، مواليد ١٩٥٠، ليبي الجنسية، أوقف غيابيا في ٢/٨/٢٠٠٧ وما يزال فارا من وجه العدالة،
٦ - محمد خليفة سحيون مدير ادارة شؤون الموظفين بشركة اكسيد ناتال طرابلس الغرب، والدته عناية، مواليد ١٩٣١ العزيزية، ليبي الجنسية، أوقف غيابيا في ٢/٨/٢٠٠٧ وما يزال فارا من وجه العدالة،
٧ - عيسى مسعود عبدالله المنصوري موظف بمنشأة المشروعات الكهربائية وحاليا مجند بالخدمة الالزامية، والدته حورية، مواليد ١٩٤٩، ليبي الجنسية، أوقف غيابيا في ٢/٨/٢٠٠٧ وما يزال فارا من وجه العدالة،
٨ - محمود محمد بن كورة، القائم بأعمال سفارة ليبيا في لبنان في العام ١٩٧٨، مجهول باقي الهوية - ليبي الجنسية،
٩ - احمد الأطرش، وكيل أمانة الخارجية الليبية في آب ١٩٧٨ مجهول باقي الهوية - ليبي الجنسية،
١٠ - عبد السلام جلود رئيس الوزراء الليبي عام ١٩٧٨ - مجهول باقي الهوية - ليبي الجنسية،
١١ - عيسى البعباع وكيل أمانة الخارجية الليبية عام ١٩٧٨ - مجهول باقي الهوية - ليبي الجنسية،
١٢ - عاشور الفرطاس رئيس دائرة الشؤون السياسية في الخارجية الليبية - مجهول باقي الهوية - ليبي الجنسية،
١٣ - علي عبد السلام التريكي، مستشار القذافي - الخارجية الليبية - مجهول باقي الهوية - ليبي الجنسية،
١٤ - احمد شحاته رئيس مكتب الاتصال الخارجي في الأمانة العامة لمؤتمر الشعب العام ١٩٧٨ - مجهول باقي الهوية - ليبي الجنسية،
١٥ - احمد مسعود صالح ترهون، عريف بادارة الهجرة والجوازات في مطار طرابلس من ٢ شباط ٧٨ حتى ٢٤/٣/٧٩ - الادارة العامة، مواليد ١٩٤٦، مجهول باقي الهوية - ليبي الجنسية،
١٦ - ابراهيم خليفة عمر ملازم أول - أمن المطار، مواليد ١٩٣٣، مجهول باقي الهوية - ليبي الجنسية،
١٧ - محمد علي الرحيبي مقدم في شرطة المباحث الليبية، مجهول باقي الهوية - ليبي الجنسية،
١٨ - محمد ولد دادا - السفير الموريتاني في ليبيا عام ١٩٧٨، موريتاني الجنسية - مجهول باقي الهوية،
١٩ - من يظهره التحقيق،
انهم خارج الأراضي اللبنانية، وبتاريخ لم يمر عليه الزمن، أقدموا على خطف وحجز حرية سماحة الإمام موسى الصدر ورفيقيه فضيلة الشيخ محمد يعقوب والصحافي السيد عباس بدر الدين، وبالتالي تعريض لبنان للفتنة واثارة النعرات المذهبية والنزاع بين الطوائف،
الجرائم المنصوص عنها والمعاقب عليها في المرسوم الاشتراعي رقم ٢٧ تاريخ ٥/٣/١٩٥٩ والمواد ٥٦٩ و٤٥٠ و٤٥٩/٤٥٤ و٣٩٢ و٤٠٨ و٢١٣ و٢١٧ و٢١٨ و٢١٩ و٣٠٨ و٣٠٧ من قانون العقوبات اللبناني،
وبنتيجة التحقيق تبين ما يلي:

أولا - في الوقائع:
الإمام السيد موسى الصدر شخصية بارزة ومعروفة على مستوى العالمين العربي والاسلامي، سيما وانه رجل دين متميز ومتنور أسس وترأس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى وأطلق المقاومة اللبنانية ضد العدو الاسرائيلي، وكان يحظى باحترام كل من عرفه تبعا لصفاته الشخصية، وخطب وحاضر في المساجد والكنائس والمنتديات مناديا بالعدالة لقضايا الوطن اللبناني والانسان أينما كان. ومن المفارقات القدرية ان سماحته، المجاز في الحقوق، والذي لم يسع يوما لمطلب شخصي، تعرّض مع رفيقيه لأبشع ما قد يصيب المرء، ألا وهو الاخفاء القسري لأكثر من ثلاثين عاما، دون معرفة أو كشف مصيره، ما سبب ويسبب لعائلته ومحبيه عذابا أليما ما زال مستمرا حتى يومنا هذا.
ومنذ بداية الأحداث - المحنة التي عصفت بلبنان بدءا من العام ١٩٧٥، وسماحة الإمام السيد موسى الصدر يعيش هاجس وحدة لبنان أرضا وشعبا ومؤسسات، ولم يترك وسيلة لاقناع الأطراف المتنازعة للكف عن الاقتتال وتجنيب البلد المزيد من المآسي إلا ومارسها حتى قال لو طلب مني ان أضحي بنفسي ويبقى لبنان ما قصّرت لحظة، وعندما لم تنجح مساعيه سافر وناشد وحاور كل من رأى فيه القدرة على المساعدة في انهاء الوضع الشاذ الذي كان يمر فيه البلد، فكان نتيجة ذلك انعقاد مؤتمري قمة الرياض والقاهرة.
وان الإمام شعر بوجود مؤامرة لتقسيم لبنان وانشاء دولة اسلامية وكان العقيد معمر القذافي من مؤيدي وداعمي هذه الفكرة، فيما كان موقف الإمام واضحا وقاطعا بمعارضة فكرة اقامة هذه الدولة وتشبث بكون لبنان وطنا نهائيا لجميع أبنائه للمسيحي كما للمسلم. وهذا الخلاف في الرأي أدى الى توتر في العلاقة بين الإمام والنظام الليبي ظهر بوضوح خلال لقاء الإمام مع القذافي أثناء زيارة سابقة الى ليبيا عام ١٩٧٥، كما جعل أنصار القذافي يناصبون سماحته العداء.
وتبين انه أثناء زيارة الإمام الصدر الى الجزائر ولقائه برئيس جمهوريتها هواري بومدين، تمنى عليه هذا الأخير زيارة ليبيا ولقاء العقيد القذافي، فنزل الإمام عند رغبة الرئيس بومدين، الذي طلب من أحد مساعديه المباشرة الفورية في تدبير وتسهيل زيارة الإمام للجماهيرية الليبية، حتى ان الرئيس بومدين أورد في مذكراته انه مسؤول أدبيا عن قضية اختفاء الإمام ورفيقيه.
وتبين انه بعد عودة الإمام من زيارة الجزائر، تلقى بتاريخ ٢٨/٧/١٩٧٨ دعوة رسمية لزيارة ليبيا سلمها اليه القائم بأعمال السفارة الليبية في لبنان المدعى عليه محمود بن كورة، وان السفر على نفقة السفارة الليبية كتاب السفارة الليبية تاريخ ٢٤/٨/١٩٧٨ محفوظ لدى شركة طيران الشرق الأوسط.
وبتاريخ ٢٠/٨/١٩٧٨ أبلغ سماحته القائم بالاعمال الليبي رغبته في أن تبدأ الزيارة بتاريخ ٢٥/٨/١٩٧٨ واضطراره الى ان يغادر الجماهيرية قبل ١/٩/١٩٧٨ من أجل الاهتمام بزوجته المريضة التي تعالج في فرنسا والعودة الى لبنان لمتابعة شؤون ملحة. كما ابلغ اسماء اعضاء الوفد المرافق لسماحته.
وتبين أنه بتاريخ ٢٥/٨/١٩٧٨ توجه سماحة الامام ورفيقاه الى ليبيا على متن طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط وكان في عداد مودعيه في مطار بيروت المدعى عليه القائم بالأعمال الليبي محمود بن كورة، واستقبل في مطار طرابلس الغرب من قبل المدعى عليه احمد الشحاتة رئيس مكتب الاتصال الخارجي في مؤتمر الشعب العام، وحل مع رفيقيه في فندق الشاطئ في طرابلس الغرب ضيوفاً رسميين على السلطة الليبية.
وتبين أن هدف زيارة الامام الصدر ورفيقيه الى ليبيا والتي صادفت مع بدء التحضير لاحتفالات الثورة الليبية في الأول من شهر ايلول، كانت مقتصرة على لقاء العقيد القذافي والمسؤولين الليبيين وبحث الشأن اللبناني، ومن ثم السفر الى فرنسا للاطمئنان على صحة السيدة حرمه التي كانت تخضع هناك للعلاج، كما يتبين من نص الرسالة التي بعث بها الى عائلته مع السيد نزار علي مساء ٣٠/٨/١٩٧٨ وفيها أنه سيصل الى باريس خلال يومي السبت أو الأحد اي ٢ أو ٣ ايلول. علما ان الامام استحصل على تأشيرة دخول الى فرنسا من السفارة الفرنسية في بيروت بتاريخ ٢٥ تموز ١٩٧٨ وصالحة لغاية شهر كانون الاول من العام نفسه ولعدة سفرات. كما ان فضيلة الشيخ محمد يعقوب الذي كان يرغب بمرافقته الى فرنسا، استحصل ايضا على تأشيرة دخول الى الأراضي الفرنسية من السفارة الفرنسية في بيروت. اما الصحافي عباس بدر الدين فلم يكن جوازه يحمل تأشيرة مماثلة.
اثناء اقامة الامام ورفيقيه في فندق الشاطئ صادف وجود العديد من الوفود والشخصيات اللبنانية ومن بينهم السادة: طلال سلمان ومنح الصلح وبشارة مرهج وأسعد المقدم ومحمد قباني وبلال الحسن، الذين كانوا موجودين للمشاركة في احتفالات الثورة الليبية في الاول من شهر ايلول.

انقطاع الاتصالات الهاتفية
وتبين انه منذ وصول الامام ورفيقيه الى ليبيا وحتى اخفائه وعلى غير عادته في اسفاره، لم يرد منه اي اتصال هاتفي بالمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى او بعائلته او بأصدقائه، وكذلك كانت حال رفيقيه مع ان السيد عباس بدر الدين رافق سماحته ليغطي اخبار هذه الرحلة في وكالته الصحافية. كما ان الصحافة الليبية ووسائل الاعلام هناك تجاهلت هذه الزيارة ولم تشر اليها لا من قريب ولا من بعيد بالرغم من الطابع الرسمي لها، حتى ان القائم بأعمال السفارة اللبنانية في ليبيا الشاهد السيد نزار فرحات لم يعلم بوجود الامام ورفيقيه الا بعد ثلاثة ايام من وصولهم وكان ذلك بتاريخ ٢٨/٨/١٩٧٨ وبعد اتصال السيد عباس بدر الدين به هاتفياً حيث ابلغه رغبته في الحضور الى السفارة اللبنانية ومقابتله. بعد هذا الاتصال قصد الاستاذ بدر الدين السفارة برفقة السيدين منح الصلح وبشارة مرهج وقابلوا القائم بالأعمال حيث علم انهم سيسافرون الى باريس بعد طرابلس ولذلك فهم بحاجة للحصول على سمات دخول الى الاراضي الفرنسية وطلبوا منه رسائل توصية الى السفارة الفرنسية في طرابلس للحصول على السمات، فطلب الى احدى الموظفات المحليات في السفارة عائشة رحمة الاهتمام بالأمر واعداد الرسائل المطلوبة، الا انها ابلغتهم انهم بحاجة الى صور شمسية لارفقها بالاستمارات عندئذٍ غادر السيدان الصالح ومرهج لاحضار الصور وبقي السيد عباس بدر الدين، وبعد أن استفسر السيد فرحات من السيد بدر الدين عن تاريخ وصولهم وأجرى اتصالاً هاتفياً بسماحة الامام، غادر السيد بدر الدين تاركاً جواز سفره وصورة شمسية مع الموظفة المحلية في السفارة للاهتمام بالتأشيرة الفرنسية.
وانه حوالى الساعة الثامنة والنصف من مساء ٢٨/٨/١٩٧٨ قصد القائم بالاعمال السيد فرحات سماحة الامام في مقر اقامته فندق الشاطئ وفي هذا اللقاء اكد سماحة الامام للسيد فرحات بأن بقاءه في ليبيا يتوقف على تحديد مواعيد لبعض المقابلات فاذا تمت عاجلاً سيسافر واذا قيل له انها لن تتم سيسافر ايضا وان وجهته هي فرنسا . وفي هذا اللقاء تأكد القائم بأعمال السفارة اللبنانية من سمتي دخول الامام والشيخ يعقوب الى فرنسا حيث تبين انهما صالحتان.
مساء ٢٩/٨/١٩٧٨ حصل لقاء حول الكتاب الاخضر شارك فيه المدعى عليه العقيد القذافي والسادة: منح الصلح، محمد قباني، بلال الحسن، اسعد المقدم وبشارة مرهج، واستمر الى ما بعد منتصف الليل، علماً بأن هذا الوفد وصل الى طرابلس الغرب بعد الامام ورفيقيه في ٢٦/٨/١٩٧٨. وبعد انتهاء هذا اللقاء وعودة الوفد المذكور الى الفندق وكان وقت السحور فالتقوا بالسيد عباس بدر الدين حيث علموا منه أن سماحة الامام تناول سحوره فقاموا بزيارته في جناحه وعلموا من سماحته انه كان على موعد حدد له مع العقيد معمر القذافي في نفس الليلة، وان مخابرة جاءته حوالى منتصف الليل ابلغته الغاء الموعد على ان يحدد لاحقا موعد آخر.
مساء ٣٠/٨/١٩٧٨ اقام القائم بالاعمال اللبناني السيد نزار فرحات افطاراً على شرف الامام دعا اليه الشيخ محمد يعقوب والسيد عباس بدر الدين ومنح الصلح وموفد الحكومة اللبنانية الى الاحتفالات الليبية السفير جوزف سلامة، وبعد انتهاء الافطار استأذن الامام للمغادرة ولم ينتظر مجيء السيارة الرسمية بل عاد الى الفندق بواسطة سيارة تاكسي لأنه كان ينتظر مخابرات هاتفية أو دعوة لمقابلات رسمية قائلاً ومكرراً انها يمكن أن تأتي في اي لحظة.

اللقاء مع القذافي
ومن عادة العقيد القذافي عندما يكون بصدد مقابلة شخصية ما، أن يعز الى مساعديه الطلب من هذه الشخصية الانتظار في الفندق أو في مكان يسهل الاتصال به عليه لابلاغها الموعد الذي غالباً ما يحدد على عجل، ولهذا السبب بدا سماحة الامام متوتراً ومتضايقاً لأنه مضى على وجوده في الفندق خمسة ايام ولم يقابل العقيد القذافي بعد.
في صبيحة يوم ٣١/٨/١٩٧٨ اطلع سماحة الامام الصدر الشاهد الصحافي اسعد المقدم انه سوف يعود الى لبنان لأن المقابلة مع العقيد القذافي لم تتم حتى تاريخه. غير ان السيد اسعد المقدم شاهد سماحة الامام الصدر مع رفيقيه يغادرون الفندق حوالى الساعة الواحدة ظهراً وانه فهم من خلال تبادل بعض الكلمات مع السيد عباس بدر الدين انهم متوجهون الى مقابلة العقيد القذافي. وكانت هذه آخر مرة يشاهد فيها سماحة الامام ورفيقيه.
وتبين أن سماحة الامام ورفيقيه قد التقوا فعلاً بالعقيد معمر القذافي بعد ظهر ٣١/٨/١٩٧٨، وان اللقاء لم يكن ودياً بل كان عاصفاً جداً بسبب التباين في الآراء السياسية والدينية، الأمر الذي حدا بالعقيد القذافي لأن يقول لمساعديه خذوهم ومنذ تلك اللحظة اختفت آثار الامام ورفيقيه وما تزال.
ويؤكد الشاهد السيد نزار فرحات انه بعد ظهر ٣١/٨/١٩٧٨، قصد فندق الشاطئ فلم يجد الامام ورفيقيه فترك جوازي سفر السيدين عباس بدر الدين ومنح الصلح مع السيد بشارة مرهج. وانه مساء اليوم نفسه عاد الى الفندق وحاول الاتصال بغرف سماحة الامام ورفيقيه في الفندق ولكن دون جدوى، بعد ان اخبره موظفو الفندق ان الامام ورفيقيه غير موجودين حالياً في الفندق، وفي صباح اليوم التالي حاول مجدداً الاتصال بسماحته أو بأحد رفيقيه فابلغ عندها من العاملين في الفندق بأن الامام ورفيقيه غادروا الفندق.
كان من عادة الامام الصدر عندما يكون مسافراً الاتصال يومياً بالمجلس الاسلامي الشيعي الأعلى في لبنان وبعائلته كما سبق ذكره آنفاً، الا ان مرور عدة ايام دون ان يقوم بهذا الاتصال خلق لدى الجميع بلبلة وتوتراً وخوفاً فجرى الاتصال من قبل المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى بفخامة رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك المرحوم الياس سركيس ودولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور سليم الحص لاطلاعهما على الوضع. حاول فخامة الرئيس سركيس مراراً الاتصال بالعقيد القذافي هاتفياً لكنه لم يتمكن من ذلك، فتم اتخاذ القرار بإيفاد امين عام مجلس الوزراء الدكتور عمر مسيكه مع ضابطين من الشعبة الثانية هما الرائد نبيه فرحات والملازم نصوح مرعب الى ليبيا، الا ان القائم بالاعمال في سفارة ليبيا في لبنان المدعى عليه محمود بن كورة اخذ يماطل في البداية بمنحهم تأشيرة دخول الى الاراضي الليبية، وبعد اتصالات منح امين عام مجلس الوزراء تأشيرة دخول دون الضابطين المذكورين. وبالفعل توجه الدكتور مسيكة الى ليبيا بتاريخ ١٤/٩/١٩٧٨ وقابل عدداً من المسؤولين الليبيين، الا ان رئيس الوزراء الليبي المدعى عليه الرائد عبد السلام جلود ماطل كثيراً في تحديد موعد له، لكن نتيجة تهديد د. مسيكة بمغادرة الأراضي الليبية وانعكاس ذلك في الشارع اللبناني وفي الموقف الرسمي، حدد له موعد مع الرائد جلود الذي بدا مستغرباً خلال اللقاء ان يكون قد اقدم احد على خطف سماحة الامام الصدر ووعد ببذل المساعي لانهاء هذا الوضع وابلغ الرائد جلود الدكتور مسيكة ان سماحة الامام الصدر ورفيقيه غادروا الى ايطاليا على متن طائرة عائدة لشركة أليطاليا في الرحلة رقم ٨٨١ وذلك عند الساعة الثامنة والنصف من مساء يوم ٣١/٨/١٩٧٨ وانهم سافروا فجأة من دون ابلاغ اي مرجع رسمي ليبي بذلك. مع الاشارة الى ان الوفد الامني المؤلف من الضابطين فرحات ومرعب غادر الى روما لمواكبة التحقيقات الايطالية ولم يتمكن من دخول الأراضي الليبية.
لقد سبب اخفاء سماحة الامام ورفيقيه قلقاً بالغاً ليس فقط في المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى وذويه ومحبيه، وانما ايضا لدى السلطات الرسمية اللبنانية التي طلبت من السلطات الايطالية عبر القنوات الدبلوماسية التحقيق في الموضوع، وبالفعل باشرت النيابة العامة للجمهورية في روما تحقيقا على مرحلتين الاولى بتاريخ ٢٤/٩/١٩٧٨ والثانية بتاريخ ٢٣/٩/١٩٨١ ووضعت هذه النيابة بتاريخ ٢٠/١٢/١٩٨١ مطالعة طلبت فيها من قاضي التحقيق في روما حفظ القضية اذ ثبت لديها ان سماحة الامام ورفيقيه لم يحضروا الى روما وان الاشخاص الذين دخلوا كانوا منتحلين اسمائهم وهوياتهم وهم مزيفون، ومن ثم وبتاريخ ٢٨/١/١٩٨٢، قرر قاضي التحقيق في روما حفظ الأوراق لذات الاسباب.

التحقيق الايطالي
لقد بين التحقيق الذي اجراه القضاء الايطالي انه بتاريخ ١/٩/١٩٧٨ دخل شخصان الى فندق هوليداي ان عرفا عن نفسيهما انهما الامام والشيخ يعقوب وكان احدهما يرتدي زياً دينياً وطلبا اشغال غرفتين فأعطيا الغرفتان رقم ٧٠١ و٧٠٢ ودفعا الحساب سلفاً لمدة اسبوع، بعد ارتياب احد موظفي الفندق بأمرهما. وبعد أن شغلا الغرفتين لفترة عشر دقائق رحلا ولم يعودا. وان الشخص الذي كان يرتدي لباسا دينيا عند قدومه، خرج مرتديا ثيابا مدنية.
وان الشرطة القضائية استجوبت فورا العاملين في فندق هوليداي ان، وقد نفى العاملون في الفندق ان يكون للشخصين اللذين نزلا في الفندق نفس المواصفات الجسدية وملامح الوجه التي هي للامام وللشيخ يعقوب، وان الشخصين اللذين نزلا الفندق باسم سماحة الامام وفضيلة الشيخ يعقوب هما مزيفان.
وان الشاهد نيكولوزي ليوناردو (Nicolosi leonardo) لم يتعرف في صورة الامام التي ابرزت امامه الى اي من الشخصين العربيين اللذين قدما اول ايلول.
اما الشاهد كولانجيلو بياترو (Colangelo pietro) صرح بأنه لم ير اطلاقا الشخص الماثل في صورة الامام التي عرضت عليه.
وان الشاهدة زامبوكو مارغريتا (zambucco margherita) وصفت الشخص الذي كان يرتدي لباسا دينيا وعمامة بأن طول قامته يبلغ حوالى ١٧٥ سنتم، والشخص الذي كان يرتدي ثيابا مدنية بانه قصير القامة، ونفت ان يكون الشخص الاول ذات الشخص الظاهر في صورة الامام التي عرضت عليها.
وان الشاهد تشادروني البيرتو (Cedroni alberto) وصف الشخص الذي كان يرتدي لباسا دينيا وعمامة انه بدون لحية وبلا شاربين، ووصف الشخص المدني بأنه قصير القامة. ونفى ان يكون الشخص الاول هو نفسه الشخص الذي يظهر في صورة الامام التي عرضت عليه.
اما الشاهد دورانتي جيوزيبي (durante giuseppe) الحمال في الفندق، فقد وصف الشخص الذي كان يرتدي لباسا دينيا بأن طول قامته يبلغ ١٧٥ - ١٨٠ سنتم تقريبا وانه بدون لحية وبلا شاربين، ووصف الشخص الاخر بانه قصير القامة وله شاربان. واضاف بأن الشخص المدني كان يعامل رجل الدين باحترام زائد مع شيء من الخوف كأنه جندي امام ضابط. ونفى بشكل قاطع ان يكون الشخص الاول مطابقا لصورة الامام التي عرضت عليه.
هذا ونفى طاقم طائرة اليطاليا لرحلة ٨٨١ تاريخ ٣١/٨/١٩٧٨، بشكل قاطع، ان يكون شخص له مواصفات الامام المميزة، قد سافر على متن الطائرة في تلك الرحلة.
وان الشاهد اسطو الفي اورلندو (astolfi orlando) المساعد في طائرة الرحلة ٨٨١، اكد لدى عرض صورة الامام عليه، ان الامام لم يكن على متن الطائرة.
كذلك ادلى بيجي بيارو (bigi piero) المساعد في الرحلة، انه لم ير بين الركاب شخصا له اوصاف وملامح الامام. ولدى عرض صور الامام ورفيقيه لم يتعرف على اي واحد منهم في عداد ركاب الطائرة للرحلة المذكورة.
واكد الشهود كوتشياني ليتشيا (cociani licia) وكنتينو سارجيو (contino serjio) وبانيولو روبير ريشار (Bagnulo Robert richard) اقوال الشهود المذكورين اعلاه.
وان الشاهدين كردونه اندريا (Cardone andrea) وساندرونه كارمينة (sandroni carmine) ادليا بانهما كانا مولجين بتدقيق جوازات السفر مساء يوم ٣١/٨/١٩٧٨ في مطار فيوميتشينو في روما ونفيا بشكل قاطع ان تكون صورة اي من الامام ورفيقيه مطابقة لأي من الاشخاص الذين دققا جوازاتهم خلال خدمتهما في تلك الليلة.
وان الشاهد فيديله الفريدو (Fedele alfredo) الموظف في ادارة الجمارك اكد انه كان يؤدي خدمته في قسم التدقيق والمراقبة في الجمارك من الساعة ١٨ من مساء يوم ٣١/٨/١٩٧٨ لغاية الساعة الثامنة من صباح ١/٩/١٩٧٨، ونفى بصورة قاطعة وجازمة ان يكون قد مر امامه سماحة الامام وفضيلة الشيخ يعقوب والسيد بدر الدين الذي عرضت صورهم عليه وعزز افادته بأنه يجيد اللغة العربية. حيث انه اقام لمدة طويلة في القاهرة وان من عادته ان يخاطب بهذه اللغة المسافرين العرب.
اما الشاهدان فالنتي اليساندرو (Valente alessandro) ودونسلمان جوزفين (dunselman josephine) وهما راكبان على الرحلة المذكورة، فقد نفيا ان يكونا قد شاهدا على متن الطائرة شخصا يشبه الامام او له مواصفاته.
مع الاشارة الى ان جميع هذه الافادات ضبطت بصورة فورية خلال الفترة الواقعة بين العشرين والثالث والعشرين من ايلول ١٩٧٨.
وان العريف في الامن العام زوطو دوناتو (Zotto donato) المسؤول عن تدقيق الجوازات في مطار فيوميتشينو ادلى بأن الشخص الذي حضر امامه كانت ملامحه تنطبق على الصورة الفوتوغرافية الملصقة على جواز السفر وانه لا يذكر ملامح الشخص الذي طلب منه اذن الاقامة باسم عباس بدر الدين وانه لا يذكر بتاتا انه رأى شخص عباس بدر الدين الحقيقي الذي عرضت عليه صورته من قبل المحققين.
وان التحقيقات التي اجريت في فندق ساتلايت اثبتت عدم اقامة اي شخص باسم بدر الدين عباس او عباس بدر الدين في ليل ٣١/٨/١٩٧٨ او بعده، في فندق ساتلايت او في اي فندق اخر في روما.
وان التحقيق لدى شركة مالطا للطيران ولدى شركة اليطاليا بين انه لم يسافر اي شخص باسم بدر الدين عباس او عباس بدر الدين الى مالطا لا في اول ايلول ولا في باقي ايام الاسبوع. وقد توصل التحقيق الايطالي ان الشخص الذي حضر امام العريف زوطو في الساعة ٢٣ والدقيقة ٣٥ من ليل ٣١/٨/١٩٧٨ باسم وبجواز سفر عباس بدر الدين هو شخص مزيف.

لم يغادروا ليبيا
ان التحقيقات الايطالية بينت بما لا يدع مجالا للشك بأن الامام الصدر ورفيقيه لم يغادروا ليبيا وبالتالي لم يدخلوا الى الاراضي الايطالية، وقد اثبتت ذلك الادلة الثبوتية المنوه عنها اعلاه، وهذه الادلة تتناقض مع الافادات الحاصلة في ليبيا على يد شرطة البلد المذكور.
وان مصادر التحقيق الليبي اثارت شكوكا لدى التحقيق الايطالي وذلك للتأخر في فتح التحقيق الليبي الذي بدأ بتاريخ ٣/١١/١٩٧٩ اي بعد مضي اكثر من سنة على اخفاء الامام ورفيقيه. وان المستجوبين وقعوا في تناقضات عديدة.
وتبين ان العاملين في فندق هوليداي ان عثروا على جوازي سفر سماحة الامام الصدر وفضيلة الشيخ يعقوب في احدى الغرفتين اللتين حجزت باسميهما. وتبين ان تلاعبا جرى في جواز سفر الامام الدبلوماسي، فالصورة الملصقة ليست فقط منتزعة جزئيا بل ان الخاتم الناشف المحفور عليها يظهر بشكل غير متلائم مع رسم الخاتم الموجود على الصفحة ٣، وان الصورة الشمسية نزعت عن وثيقة اخرى بقيت اثارها على الصورة من الخلف.
وتبين من تفحص الحقائب ومحتوياتها ان الوثائق والثياب والاغراض الخاصة بالامام خلطت فيما بينها خلطا فوضويا، وقد عثر في الحقائب على ثياب عائدة لسماحة الامام مع ثياب واغراض ووثائق عائدة لفضيلة الشيخ يعقوب والسيد بدر الدين، كما وجدت بينها ثياب واغراض لاخرين مجهولين. وان حقيبة الامام الصغيرة كانت تحتوي ايضا اغراضا تخص السيد بدر الدين وتحتوي ايضا اغراضا لاشخاص مجهولين. كما وجدت ايضا امتعة السيد بدر الدين في حقيبة سمسونايت لونها رمادي غامق وهذه الحقيبة من المفروض ان لا تكون موجودة في فندق هوليداي ان لأن الشخص الذي انتحل اسمه لم يأت الى هذا الفندق بل صرح في مطار روما انه سينزل في فندق ساتلايت. كما عثر في احدى الحقائب على ساعة يد الامام الصدر وقد كسر زجاجها وانتزع منها الطوق وهي معطلة.
وتبين ان المسؤول عن الرحلة ٨٨١ نفى ان يكون قد شاهد رجل دين على متن الطائرة.
وقد تأيدت هذه الوقائع:
- بالادعاء الشخصي
- باقوال الشهود
- بتقرير لجنة الخبراء
- بالتحقيقات الايطالية
- بقرينة منع السلطات الليبية الضابطين اللبنانيين عضوي الوفد اللبناني من دخول ليبيا
- بعدم جدية التحقيقات الليبية
- باعتراف المدعى عليه معمر القذافي باختفاء الامام الصدر ورفيقيه في ليبيا خطاب ٢٠٠٢ سبها
- بقرينه غياب المدعى عليهم
- بمجمل التحقيقات

ثانيا في القانون:
حيث تبين من مجمل التحقيقات وبما لا يرقى اليه الشك ان سماحة الامام السيد موسى الصدر ورفيقيه فضيلة الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين لم يغادروا ليبيا التي كانوا بزيارتها بناء لدعوة رسمية من السلطات الليبية للاجتماع بالعقيد معمر القذافي، الى اي مكان بعد لقائهم به بتاريخ ٣١/٨/١٩٧٨، وانما استبقوا في ليبيا رغما عنهم.
وحيث ان المدعى عليه العقيد معمر القذافي اعترف في الخطاب الذي القاه في مدينة سبها بتاريخ ٣١/٨/٢٠٠٢ باختفاء سماحة الامام ورفيقيه في ليبيا، بالرغم من اصرار السلطات الليبية منذ اخفائه بتاريخ ٣١/٨/١٩٧٨ بانه غادر الاراضي الليبية الى ايطاليا.
وحيث تبين من التحقيقات التي اجرتها النيابة العامة في ايطاليا والتي انتهت بقراري المدعي العام وقاضي تحقيق روما، ان من دخل الى ايطاليا لم يكن سماحة الامام الصدر ورفيقيه، انما كانوا اشخاصا مزيفين انتحلوا شخصياتهم.
وحيث تبين ان التحقيقات التي اجراها القضاء الايطالي اثبتت عدم صحة التحقيقات الليبية مع المدعى عليهم.
وحيث تبين من التحقيقات الايطالية مع طاقم طائرة اليطاليا للرحلة ٨٨١ من طرابلس الغرب الى روما بتاريخ ٣١/٨/١٩٧٨ ومع ركابها، ان احدا لم يشاهد الامام الصدر على متن الطائرة، وان المسؤول عن الرحلة لم يشاهد رجل دين على متنها. وانه وعلى سبيل الاستطراد، فلو فرضنا جدلا، ان احدا ما شاهد الامام في مطار طرابلس الغرب مساء يوم ٣١/٨/١٩٧٨ فانه وعلى فرض صحة هذه الواقعة لا تعني صعوده الى طائرة اليطاليا، بل هي جزء من عملية الخطف، للتمويه على سماحة الامام ومن قد يشاهده.
وحيث ان الرحلة ٨٨١ من طرابلس الغرب الى روما اقلعت بتأخير ساعة، ووصلت الى روما عند الساعة الحادية عشرة والنصف ليلا.
وان الشخصين اللذين انتحلا شخصية الامام الصدر والشيخ يعقوب دخلا الى فندق هوليداي ان حوالى الساعة العاشرة من صباح ١/٩/١٩٧٨.
وحيث ثبت ان الامام السيد موسى الصدر لا يرتدي ولا يقتني زيا مدنيا وكذلك الحال بالنسبة لفضيلة الشيخ محمد يعقوب.
وحيث تبين ان الشخص الذي انتحل شخصية الامام السيد موسى الصدر دخل الى فندق هوليداي ان مرتديا لباسا دينيا وخرج مرتديا لباسا مدنيا، بعد ان مكث في الغرفة حوالى عشرة دقائق وغادر الفندق ولم يعد اليه.
وحيث ان جميع مستخدمي فندق هوليداي ان جزموا بعد ان عاينوا صورة الامام موسى الصدر، ان الشخص الذي شاهدوه في الفندق ليس سماحة الامام السيد موسى الصدر.
وحيث تبين ان اوصاف سماحة الامام وفضيلة الشيخ يعقوب لا تنطبق على الاوصاف التي اوردها الشهود الايطاليون ان لجهة القامة اكثر من ١٩٥ سنتم او لجهة اللحية والشاربين، او لجهة اللباس، او لجهة ملامح الوجه المعروفة.
وحيث ان الشخصين اللذين انتحلا شخصية الامام الصدر والشيخ يعقوب وصلا الى مطار روما في الساعة الحادية عشرة والنصف من ليل ٣١/٨/١٩٧٨ بينما سجل دخولهما الى فندق هوليداي ان في روما بعد العاشرة من صباح اليوم التالي في ١/٩/١٩٧٨ ودون وجود سبب منطقي او مبرر لهذه الفترة الفاصلة بين الوصول الى روما ودخول الفندق، الذي لم يمكثا فيه اكثر من عشر دقائق.
وحيث تبين ان شخصا انتحل شخصية الصحافي عباس بدر الدين، حيث لم يعثر على اسمه في فندق ستايلات كما لم يسجل مغادرته الى مالطا كما جرى الزعم. وان حقائبه وجدت مع حقائب سماحة الامام في فندق هوليداي ان واغراضه مبعثرة ومختلطة مع اغراض سماحة الامام والشيخ يعقوب واغراض لاشخاص اخرين مجهولين افادة العريف زوطو وعاملي الفندق.
وحيث تبين انه اثناء اجتماع المدعى عليه العقيد معمر القذافي بالامام السيد موسى الصدر ورفيقيه، حصل نقاش حاد فأصدر الامر الى مساعديه بأن يأخذوهم. وان مساعديه اقدموا عندها على اخفاء الامام ورفيقيه وحجز حريتهم لغاية تاريخه.
وحيث تبين ان جواز سفر الصحافي بدر الدين كان مع القائم بالاعمال اللبناني السيد نزار فرحات. وان هذا الاخير احضر جواز سفر السيد بدر الدين الى فندق الشاطئ بعد ظهر ٣١/٨/١٩٧٨، فلم يجد الامام ورفيقيه فترك جواز السفر مع السيد بشارة مرهج، علما بأن احدا لم يعد يشاهد الامام ورفيقيه بعد مغادرتهم الفندق في الساعة الواحدة من ظهر ٣١/٨/١٩٧٨ للقاء العقيد معمر القذافي.
وحيث ان افادة الشاهد نزار فرحات حول زيارته الى فندق الشاطئ في التاسعة والنصف من مساء ٣١/٨/١٩٧٨ لتفقد الامام ورفيقيه، واخباره من قبل موظفي الفندق ان الامام ورفيقيه غير موجودين، وانتظاره هناك، ومحاولته الاتصال بالغرف دون جدوى، الى ان علم في اليوم التالي من قبل موظفي الفندق ان الامام ورفيقيه غادروا الفندق، هذه الافادة تدل على ان الامام ورفيقيه لم يسلموا غرفهم بالطريقة العادية المألوفة والطبيعية، وتدل كذلك انه يستحيل سفر الامام ورفيقيه على متن طائرة اليطاليا التي اقلعت التاسعة مساء بتأخير غير مبرر لاكثر من ساعة.
وحيث تبين ان تلاعبا حصل بجواز السفر الديبلوماسي العائد للامام موسى الصدر، كما تبين من التحقيقات الايطالية.
وحيث من الملفت انه لم يعثر على جواز سفر الصحافي عباس بدر الدين، بينما عثر على بعض اغراضه الشخصية في فندق هوليداي ان متداخلة مع اغراض سماحة الامام والشيخ يعقوب واشخاص اخرين مجهولين.
وحيث ان القائم بالاعمال اللبناني في طرابلس الغرب السيد سعيد بيطار افاد في كتابه الى وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية بتاريخ ١٩/١/٢٠٠٧ ان غالبية المدعى عليهم الليبيين كانوا اما ضباط امن او من لجان الاتصال الشعبية - مخابرات السفارات - او يتعاطون التجارة لتغطية مهماتهم الرئيسية، وان اغلبيتهم اصبحوا في سن التقاعد، ومن المعروف ان السلطات الليبية عند تقاعد رجال المخابرات تمنحهم قرضا كبيرا ومزرعة في المنطقة التي ينتمون اليها.
وحيث ان تقرير لجنة الخبراء المكلفة من قبلنا بالاطلاع على جوازي السفر العائدين للامام الصدر والشيخ يعقوب، لبيان ما اذا كان يوجد اي تحريف لجهة الخطوط والبيانات الواردة عليها واي تحريف او تلاعب فيهما، اثبت وجود تلاعب في جواز سفر الامام الديبلوماسي، مما ينفي ان سماحته هو من دخل الى ايطاليا، بل ان شخصا اخر انتحل شخصيته.
وحيث تبين ان جواز سفر سماحة الامام الصدر كان يحمل تأشيرة دخول الى الاراضي الفرنسية صالحة لغاية ٢٤/١٢/١٩٧٨ وهي لعدة سفرات والغيت ولم يعرف كيف تم الغاؤها، ووضعت عليه تأشيرة دخول الى الاراضي الفرنسية بتاريخ ٣١/٨/١٩٧٨ من السفارة الفرنسية في طرابلس الغرب. كما ان جواز سفر فضيلة الشيخ محمد يعقوب كان يحمل تأشيرة دخول الى الاراضي الفرنسية صالحة لعدة سفرات ووضعت عليه تأشيرة جديدة دخول الى الاراضي الفرنسية بتاريخ ٣١/٨/١٩٧٨ من طرابلس الغرب، ولم ينتبه واضعها للتأشيرة الاولى التي لم تلغ.
وحيث تبين انه تم الاستحصال على سمات الدخول الى ايطاليا للامام والشيخ يعقوب فقط، دون السيد عباس بدر الدين، بعد ظهر يوم ٣١/٨/١٩٧٨، بواسطة موظف ليبي رسمي وكذلك فان من استحصل على سمات الدخول الى فرنسا بذات التاريخ للامام والشيخ يعقوب، هو موظف ليبي رسمي ايضا.
وحيث ان طريقة وتوقيت الاستحصال على سمات الدخول الى فرنسا وايطاليا ودون الاستعانة بالسفارة اللبنانية في طرابلس الغرب، يؤكد التورط الرسمي الليبي بتدبير عملية الاخفاء
وحيث انه من المعروف ان ليبيا تخضع لنظام مغلق مركزي، تابع ومؤتمر من قبل سلطة الزعيم الاوحد المدعى عليه معمر القذافي، بما لا يمكن معه الحديث عن اي قرار او تصرف الا بتوجيه من الزعيم الآمر الناهي المدعى عليه العقيد القذافي.
وحيث ان الحكومة الليبية تتحمل تبعات اخفاء وخطف الامام الصدر ورفيقيه الموجودين على اراضيها بدعوة رسمية من السلطات فيها، والاشتراك في المؤامرات المحاكة لتغطية هذه الجريمة والتمادي فيها.
وحيث ان فعل المدعى عليهم العقيد معمر القذافي، والمرغني مسعود التومي، واحمد محمد الحطاب، والهادي ابراهيم مصطفى السعداوي، وعبد الرحمن محمد غويلة، ومحمد خليفة سحيون، وعيسى مسعود عبدالله المنصوري، ومحمود محمد بن كورة، واحمد الأطرش، وعبد السلام جلود، وعيسى البعباع، وعاشور الفرطاس، وعلي عبد السلام التريكي، وأحمد شحاته، وأحمد مسعود صالح ترهون، وابراهيم خليفة عمر، ومحمد علي الرحيبي، ومحمد ولد دادا، يؤلف لجهة التحريض والاشتراك في خطف الإمام موسى الصدر والشيخ محمد يعقوب والسيد عباس بدر الدين الجرم المنصوص عنه في المادة ٥٦٩/٢١٨ عقوبات بالنسبة للمدعى عليه الأول العقيد معمر القذافي و٥٦٩/٢١٣ عقوبات بالنسبة لباقي المدعى عليهم.
وحيث ان فعل المدعى عليه الأول معمر القذافي وباقي المدعى عليهم لجهة اثارة الحرب الأهلية في لبنان والحث على الاقتتال الطائفي بين اللبنانيين عبر اخفاء الإمام ورفيقيه، يشكّل الجرم المنصوص عنه في المادة الثانية من قانون ١١/١/١٩٥٨.
وحيث ان فعلهم لجهة اثارة النعرات المذهبية والحض على النزاع بين مختلف عناصر الأمة يشكّل الجنحة المنصوص عنها في المادة ٣١٧ عقوبات.
وحيث ان فعل المدعى عليهم، باستثناء الموريتاني محمد محمود ولد دادا والليبي محمود بن كورة، لجهة اقدامهم على تزوير جواز سفر سماحة الإمام الصدر واستعماله مع علمهم بالأمر، ينطبق على المادتين ٤٦٣ و٤٦٣/٤٥٤/٢١٣ عقوبات.
وحيث ان فعل المدعى عليهم، باستثناء الليبي محمود بن كورة والموريتاني محمد محمود ولد دادا، لجهة انتحال هوية وارتداء زي لا يعود لهم، ينطبق على المادة ٣٩٢/٢١٣ عقوبات. وحيث ان التلازم متوفر بين الجنحة والجناية.
وحيث ان التحقيق لم يتوصل بحالته الراهنة الى بيان كامل هوية المدعى عليهم:
عبد السلام جلود، محمود محمد بن كورة، احمد الأطرش، عيسى البعباع، عاشور الفرطاس، علي عبد السلام التريكي، احمد شحاته، أحمد مسعود صالح ترهون، ابراهيم خليفة عمر، محمد بن علي الرحيبي، محمد ولد دادا،
مما يقتضي معه تسطير مذكرة تحر دائم توصلا لمعرفة كامل هوية كل من المدعى عليهم:
لذلك،
نقرر وفقا وخلافا للمطالعة:
أولا - اتهام المدعى عليه معمر القذافي المبينة هويته اعلاه بمقتضى المادة ٥٦٩/٢١٨ من قانون العقوبات اللبناني لجهة التحريض على خطف وحجز حرية كل من سماحة الإمام السيد موسى الصدر وفضيلة الشيخ محمد يعقوب والصحافي السيد عباس بدرالدين، الجريمة الحاصلة بتاريخ ٣١/٨/١٩٧٨.
ثانيا - اتهام كل من المدعى عليهم: المرغني مسعود التومي، وأحمد محمد الحطاب، والهادي ابراهيم مصطفى السعداوي، وعبد الرحمن محمد غويلة، ومحمد خليفة سحيون، وعيسى مسعود عبدالله المنصوري، المبينة كامل هوياتهم أعلاه، بمقتضى المادة ٥٦٩/٢١٣ من قانون العقوبات اللبناني لجهة اقدامهم على الاشتراك في خطف الإمام الصدر ورفيقيه.
ثالثا - اتهام المدعى عليهم: العقيد معمر القذافي، والمرغني مسعود التومي، وأحمد محمد الحطاب، والهادي ابراهيم مصطفى السعداوي، وعبد الرحمن محمد غويلة، ومحمد خليفة بن سحيون، وعيسى مسعود عبدالله المنصوري، بمقتضى أحكام المادة الثانية من قانون ١١/١/١٩٥٨.
رابعا - الظن بالمدعى عليهم المذكورين في البند ثالثا أعلاه، بالجنح المنصوص عنها في المواد ٣١٧ و٤٦٣ و٤٦٣ / ٤٥٤/٢١٣ و٣٩٢/٢١٣ عقوبات.
خامسا - اصدار مذكرة القاء قبض بحق كل من المدعى عليهم المذكورين أعلاه وسوقهم مخفورين الى محل التوقيف التابع للمجلس العدلي في بيروت.
سادسا - اتباع الجنحة بالجناية لعلة التلازم.
سابعا - تسطير مذكرة تحر دائم توصلا لمعرفة كامل هوية كل من المدعى عليهم: عبد السلام جلود، محمود محمد بن كورة، أحمد الأطرش، عيسى البعباع، عاشور الفرطاس، علي عبد السلام التريكي، أحمد شحاته، أحمد مسعود صالح ترهون، ابراهيم خليفة عمر، محمد بن علي الرحيبي، محمد ولد دادا.
ثامنا - تدريك المتهمين والأظناء الرسوم والنفقات كافة.
تاسعا - اعادة الأوراق الى جانب النائب العام لدى المجلس العدلي لايداعها مرجعها المختص.
    قرأ هذا المقال   6097 مرة
غلاف هذا العدد