أعلن رئيس الحكومة سعد الحريري أنه لن يكون رئيس الحكومة الذي يُوقِّع على قرار تقسيم بيروت في الإنتخابات البلدية والإختيارية.
موقف الرئيس الحريري ليس مفاجئاً بل هو حازم لأنه يقطع الطريق على المحاولات المستميتة لتقسيم العاصمة.
ماذا في القضية؟
أين الحقيقة في ما يُطرَح من مداولات؟
لنناقش الأمر بهدوء وبعقلانية وبلغة الأرقام والوقائع وليس بلغة الإنفعالات.
أبناء بيروت من الطوائف المسيحية لا يتجاوزون الثلاثين في المئة من أهلها، فيما أبناء بيروت من الطوائف الإسلامية اقتربوا من السبعين في المئة، على رغم هذا التفاوت، فإن القرار متخذ منذ أيام الرئيس الشهيد رفيق الحريري بأن يكون المجلس البلدي مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، أي أثنا عشر عضواً للمسيحيين وأثنا عشر عضواً للمسلمين، يُضاف إلى ذلك ان محافظ بيروت، الذي بيده السلطة التنفيذية والقرار التنفيذي هو من الطائفة المسيحية، فماذا يخسر المسيحيون فيما لو بقيت بيروت موحدة؟
في المقابل، ماذا يُطرَح؟
الطروحات هي أن تكون بيروت ثلاث دوائر أي ثلاث مجالس بلدية، وهذا يعني ان المثالثة التي خرجت من باب الإنتخابات النيابية مطلوبٌ لها أن تعود من نافذة الإنتخابات البلدية، فيصير هناك مجلس بلدي شيعي ومجلس بلدي سني ومجلس بلدي مسيحي، في هذه الحال يكون المسيحيون قد تراجعوا عن الحصول على نصف المقاعد في بلدية بيروت إلى ثلث المقاعد، فهل هكذا تُستَرَدُّ حقوق المسيحيين؟
وفي حال تقسَّمت العاصمة، ماذا يمنع أن تخرج أصوات تُطالب بألا يكون محافظ بيروت مسيحياً؟
عندها بأي منطق سيردّ الداعون إلى تقسيم العاصمة؟
من خلال كل ما تقدَّم، يتبيَّن أن اقتراح تقسيم العاصمة هو دخول في نفق المجهول، وإذا كان البعض يطرح هذا الأمر لتحسين شروطه في مرحلة اختيار المرشحين، فليدخل منذ الآن في صلب الموضوع ولا حاجة به إلى الغوص في كل هذه المزايدات من أجل تحسين شروطه.
ان الحل الأنسب بالنسبة إلى أبناء بيروت، هو أن تبقى الأمور على ما هي عليه حفاظاً على التوازنات والعيش المشترك، وإذا كان هناك من حرص على حقوق الطوائف فإن إبقاء بيروت موحدة هو الذي يحافظ على حقوق الطوائف، بالمناصفة بين المسيحيين والمسلمين وليس بالمثالثة بين المسيحيين والسنّة والشيعة، ثم ماذا لو طالبت الطائفة الأرمنية الكريمة في منطقة الأشرفية بمجلس بلدي مستقل، على غرار برج حمود، فهل نكون أمام أربع بلديات في بيروت الواحدة؟
لقد كلفت بيروت الكثير لتستعيد وحدتها فهل نطيح بهذا الإنجاز ونُعيد شرذمتها؟