العمل البلدي اللبناني تجربة فاشلة يجب تطويرها مع قانون اللامركزية الادارية
النائب د. قاسم هاشم ل الصياد:
التطمينات من عدوان اسرائيلي عملية بيع مواقف
هل يطمئن لبنان للاشارات التي تأتيه من مصر وغيرها ويركن الى الاعتقاد بان لا عدوان اسرائيليا وشيكا عليه؟ وهل ان كل المناورات التي اجراها الجيش الاسرائيلي على الحدود مع لبنان ولكل جبهته الداخلية والاكلاف التي دفعت لاجرائها، كانت اعمالا عسكرية روتينية للتدريب وحسب؟ وهل الجبهة الداخلية اللبنانية مهيئة، او على الاقل تجري تهيئتها لمواجهة اي عدوان اسرائيلي جديد؟ الاسئلة كثيرة والاجوبة غير متوفرة عند احد. الصياد التقت عضو كتلة حزب البعث النائب الدكتور قاسم هاشم، الذي اكد انه لا يجوز اهمال التهديدات الاسرائيلية، وانه واجب الوجوب الحفاظ على الجهوزية التامة لمواجهة احتمال وقوع عدوان اسرائيلي. وقال ان قوات اليونيفيل لم تتعامل مع خطف المواطن ربيع محمد زهره بشكل سليم، لان دورية لها شهدت الاختطاف ولم تستخدم سوى الصفارة فيما تجاهلها الاسرائيليون وتجاهلوا صفيرها. ورأى في التطمينات التي تأتي الى لبنان من هنا وهناك مجرد بيع مواقف. وقال ان ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري وطنية،
وكان يجب ان تكون جامعة لكل القوى السياسية. ولكن بعض القوى لا يحيا الا على التناقضات الداخلية. وفي ما يتعلق بالانتخابات البلدية، قال ان ظروف عديدة تجمعت قد تؤخر الانتخابات، واقترح ان يجري تطوير العمل البلدي الفاشل بالتوازي مع بحث قانون اللامركزية الادارية. والى نص الحوار:
انت تبدي اهتماما دائما بموضوع مزارع شبعا، فتكون حاضرا في كل مناسبة او حدث يتعلق بهذه المناطق المحتلة. هل هذا الامر لانك ابن بلدة شبعا، ام له علاقة بواجباتك كنائب عن المنطقة؟
- هذا امر اعتبره من صلب واجبي، والنائب عن الامة يجب ان يكون حاضرا في نوائبها قبل ان يظهر على الشاشة في المناسبات العادية، او الشخصية.
ما هي قضية خطف المواطن ربيع محمد زهره الذي كان يرعى غنمه في مزرعة بسترة اللبنانية. هل هو تخطى الحدود اللبنانية الفلسطينية كما يقول الاسرائيليون؟
- اولا، هناك لا توجد حدود، فالحدود بيننا وبين فلسطين المحتلة بعيدة عن المنطقة التي حصل فيها الاختطاف، والمنطقة محتلة من قبل جيش العدوان الاسرائيلي.
الموجود في تلك المنطقة هو خط ازرق، جرى رسمه بعد الاندحار الاسرائيلي في العام ٢٠٠٠، ولبنان تحفظ على هذا الخط في تلك المنطقة.
وثانيا، ان المواطن زهره اختطف بعيدا عن الخط الازرق، حيث كان الاسرائيليون ينصبون كمينا داخل الاراضي اللبنانية، بل في عمق هذه الاراضي.
المواقع الاسرائيلية تبعد عن الموقع حوالى ٢٠٠٠ متر. وقد اختطف المواطن اللبناني من المكان الذي كنا نقف فيه عندما عاينا موقع الاختطاف. ومن هناك يمر طريق من المجيدية الى كفرشوبا، جزء منه معبد والجزء الآخر ما زال دون تعبيد.
لماذا اختطف، ما الهدف الاسرائيلي من وراء ذلك؟
- لقد اختطف بالقوة، وخضع للتعذيب طوال ساعات اختطافه، وهذا ما يؤيد كلامه على انه اخذ في محاولة من الاسرائيليين للحصول على معلومات ما، غير قادرين على الوصول اليها.
مثل ماذا؟
- لقد سألوه عن السيارات التي تعبر تلك الطريق بين المجيدية وكفرشوبا. هناك سيارات جيب وسيارات بيك آب يريدون الاستعلام عن اصحابها ومجال اعمالهم، واهداف تحركهم على هذا الطريق.
ولقد سألت ربيع عن عملية التحقيق التي جرت معه. وقال انه تعرض للاستجواب حول ما اذا كانت هناك مقاومة، وعمليات تسليح.
والاراضي اللبنانية في تلك المنطقة اراض جيدة، ومعظمها لاناس اقرباء مني اما برابطة الدم او بالقرابة الاجتماعية، ولقد عادوا الى استثمار ارضهم وزراعتها حتى الارض المحاذية للخط الازرق.
لقد تمت زراعة حوالى الفي شتلة زيتون.
دور قوات اليونيفيل!
ألم تتصلوا بقوات الطوارئ اليونيفيل؟
- بالقرب من المنطقة يوجد مركز لهذه القوات، وعندما اختطف الراعي، كانت توجد في المنطقة دورية لهذه القوات على الخط الذي اختطف عنه. وقد اكتفت القوات الدولية بسلوك في غير مستوى الحادث. لذلك واجهنا مع والد الراعي مشكلة، حيث انه كان يريد ان يهاجم افراد الطوارئ الذين كانوا الى جانبنا في المكان بالحجارة والعصي، لان دوريتهم اكتفت بسلوك تافه عندما تمت عملية الاختطاف. اذ انهم اكتفوا باطلاق صفاراتهم للاسرائيليين الذين لم يشعروا بأن هذه الدورية كانت موجودة وشاهدة على عملية الخطف.
من قال ان هذا كان سلوك الطوارئ؟
- الراعي ربيع لم يكن وحده في المرعى، بل كان برفقته ابن عمه وهو صغير السن، وكانا يبعدان عن بعضهما بضع عشرات الامتار، وعندما رأى ربيع الاسرائيليين يتجهون نحوه، صرخ على ابن عمه آمرا اياه بان يهرب، فهرب، وهو الذي جاء واخبرنا بالحادث، وقادنا الى المكان الذي وقع فيه.
هل لدى اليونيفيل صلاحيات التصدي للاسرائيليين في مثل هذه العملية؟
- يفترض ذلك، والا فما هو مبرر وجودهم على الاراضي اللبنانية؟
حادثة الخطف هذه تجري في ظل التهديدات الاسرائيلية اليومية للبنان، فهل هي تعني شيئا، ام انها حادث عابر؟
- ليس هناك حادث عابر عند الاسرائيليين. وكل حركة منهم لها حساباتها، وعلينا نحن ان نحسبها ايضا.
ان اسرائيل كيان ذو طابع عدواني. وهو يحاول دائما ويسعى لكي يجعل من المنطقة في محيط الاراضي المحتلة اراض خالية من سكانها.
ولهذه الاهداف دلالات كثيرة.
مثل ماذا؟
- مثل انه يريد ان يشعر المواطنين هناك بأنه يتصرف دون اي رادع، وذلك بهدف دب الرعب في قلوبهم، وهذا الامر يخدمه في غير مجال.
وعملية الاختطاف التي تمت، وان كانت انتهت باطلاق المخطوف بعد تعذيبه والتحقيق معه، فهي ذات دلالة ايضا لانها تمت بعمق حوالى ١٥٠ مترا داخل الاراضي اللبنانية بعيدا عن الخط الازرق. وهذا ثابت في التحقيق الذي اجراه الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل.
والهدف الاساسي لاسرائيل هو فرض مساحة عازلة بين الخط الازرق وحركة المواطنين اللبنانيين في مناطق مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. وهذه السياسة هي جزء لا يتجزأ من التهديدات الدائمة ضد لبنان.
... لا ضمانة!!
في ضوء كل ذلك، هل تعتقد ان هناك مقدمات لعدوان اسرائيلي وشيك على لبنان؟
- في المطلق، لا يوجد ضمانة من اي كان تضمن عدم اقدام اسرائيل على تنفيذ اي عدوان في اي مكان من لبنان وغيره من الدول المحيطة بفلسطين المحتلة، عندما تقتضي مصلحة اسرائيل ذلك.
والعقل الاسرائيلي هو عقل مغامر، ويسعى دائما الى ابقاء ما هو خارج حدوده في حالة ارباك. ولا يرتاح عندما يكون الواقع اللبناني مرتاحا في ظل توافق داخلي، وكذلك على المستوى العربي.
كل هذه الامور تقابلها تجربة عاشها العدو الاسرائيلي ابان فترة احتلاله للجنوب اللبناني، وفي حرب تموز التي كلفته هيبة الجيش والدولة، لانه مني بهزيمة مذلة، حيث لم يستطع ان يحقق اي هدف من اهداف حربه. وهذه الهزيمة تكفي لان يحسب هذا العدو الف حساب قبل الاقدام على مغامرة باتجاه لبنان، لانه سيواجه مقاومة لبنانية اثبتت انها عامل قوة ذاتية للبنان. وان هيبتها هي التي تمنع المغامرات الاسرائىلية وليس هيبة المجتمع الدولي التي لا حساب لها عند الكيان الاسرائيلي، الذي يصنف نفسه استثناء بالنسبة للقرارات الدولية.
بعد التهديدات التي اطلقها وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك للبنان، زار القاهرة والتقى الرئيس المصري، الذي ابلغ الى الحريري ان باراك قال له ان لا نية اسرائيلية لشن حرب على لبنان. ماذا يعني ذلك؟
- الاسرائيلي لا يعلن حقيقة نواياه. ولا يمكن الاطمئنان الى ما يعلنه هذا العدو. لذلك علينا ان نبقى جاهزين لمفاجآته.
وما نشهده هنا او هناك، لا يعدو عن كونه عملية بيع مواقف. تدعونا الى البقاء على حذرنا.
والمناورات التي قام بها العدو الاسرائىلي على حدودنا ليست عملا روتينيا بالنسبة للجيش الاسرائىلي، بل هي تجعلنا نأخذ على محمل الجد ان الجيش الاسرائىلي سيقوم بعمل ما في مكان ما.
وهذا الجيش بحاجة لان يعيد الاعتبار لنفسه بعد تحطيم هيبته في تموز/يوليو ٢٠٠٦.
وربما يكون ما نعتبره نحن مانعا لاقدام العدو الاسرائىلي على مغامرة عسكرية، حافزا لهذا العدو على المغامرة.
هل تعتقد ان التهديدات الاسرائىلية، مع الحملات السياسية من بعض القوى السياسية اللبنانية تهدف الى الحصول على التزام من المقاومة بعدم القيام بعمل ضد اسرائيل، الامر الذي يطلق يد العدو في غزة؟
- اذا كان هذا هدف بعض القوى، فانها تحلم. لانه لا يمكن للمقاومة الا ان تكون ملتزمة بدورها في حماية لبنان وواجبها في تحرير ارضه. وان تكون في جهوزيتها الدائمة لصد اي مغامرة.
وان توازن الرعب الذي حققته المقاومة ما زال هو الاساس، برغم كل الحملات التي تعرضت لها في الداخل والخارج الذي يسعى الى تحقيق شبكات امان للعدو الاسرائىلي. ومقاومتنا اثبتت قوتها، وحققت العزة للعالم العربي، عندما حطمت هيبة الجيش الاسرائىلي، ونزعت عنه صفة الجيش الذي لا يقهر. ولهذا السبب نرى كيف يسعى العالم لتطويق قوة هذه المقاومة، والحد من قدرتها لتسهيل اهداف اسرائىل.
ذكرى الحريري وطنية
الوضع السياسي اللبناني هادىء اليوم وهناك حكومة وحدة وطنية، لماذا لا تجعلوا من ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري ذكرى وحدة وطنية؟
- هناك من لا يستطيع ان يحيا الا على التناقضات. وهذا البعض هو قوى سياسية ارادت في لقاء البريستول العودة الى استثمار دماء الرئيس الحريري، ومناسبة ١٤ شباط، رغم انها مناسبة تهم كل اللبنانيين الذين اصيبوا من خلال جريمة اغتيال الرئيس الحريري.
وبرغم منحى الوحدة الوطنية الذي تأسس على سياسة التقارب العربي - العربي، وبرغم ان ذلك يبعث اللبنانيين على تجاوز اخطاء الماضي، وتدارك تداعيات الحاضر والمستقبل، خصوصا بعد زيارة الرئيس سعد الحريري الى دمشق، برغم كل ذلك نرى ان البعض ما زال يريد لهذه المناسبة ان تكون على قياس مصالحه وبحسب رؤيته السياسية بعيدا عن الرؤية الوطنية الشاملة.
ما هي مصلحة الرئيس سعد الحريري في ذلك؟
- كنا نتمنى ان تذهب الامور في مذهب آخر، لان لهذه المناسبة دلالات ذات رمزية وطنية، ومن الواجب ان تكون مناسبة وطنية تكرس الوحدة الداخلية، لا مناسبة للبعض ليبقى ممسكا بسلاح الفرقة الذي قام على مشروع ربما يكون قد انتهى.
وبعض القوى السياسية في فريق ١٤ آذار، تعود على سياسة التفرقة. وهي لا تستطيع ان تخرج من هذه السياسة، حتى لا تفقد دورها.
وباعتقادنا، انه كان على المعني الاول بهذه المناسبة، وهو الرئيس سعد الحريري، ان يتعاطى مع هذه المناسبة، من منطلق الوحدة الوطنية، وليس من منطلق الفريق السياسي، وحصر المناسبة بهذا الفريق.
أليس للرئيس الحريري الحق بالا يعطي براءة ذمة للقوى التي كانت متهمة بعلاقة ما بجريمة اغتيال والده، برغم انه يرئس حكومة وحدة وطنية؟
- لقد اتفق الجميع على ان هناك محكمة دولية، وان الجريمة هي في عهدة هذه المحكمة. وهذا يدعو الى الاقلاع عن سياسة الاستثمار التي دأبت عليها بعض القوى السياسية في السنوات الماضية.
وعلى هذا، كان يجب اخراج هذه المناسبة من الاطار الضيق الى الاطار الوطني الاشمل. طالما ان المحكمة يجب ان تعمل على الوصول الى الحقيقة الشفافة والاقتصاص من المجرمين الى اي جهة انتموا.
العمل البلدي تجربة فاشلة
الناس تتهمكم كطبقة سياسية بانكم لا تريدون اجراء انتخابات بلدية في موعدها هذا العام. ما المصلحة في ذلك؟
- لا نعتقد ان هناك مصلحة لاي فريق في تأجيل استحقاق الانتخابات البلدية. والجميع ابدى رأيه واعلن موقفه. ولكن تأخير انجاز قانون بلدي عصري، وعدم التوافق داخل مجلس الوزراء على نص مشروع قانون معين من شأنه ان يطور العمل البلدي، اضافة الى الظروف التي مر فيها البلد، كل هذه الاسباب التي تجمعت مسؤولة عن اي تأخير في اجراء الانتخابات البلدية.
ونحن نقترح تطوير قانون الانتخاب الموجود بشكل آني ومرحلي لتمرير الانتخابات المقبلة.
مع انه لو كان تم بحث وانجاز مشروع قانون للانتخابات البلدية والاختيارية على اساس عصري ومتقدم، لكان الامر افضل مرات بالنسبة لتطوير العمل البلدي. خصوصا لو كان تم ذلك في اطار انجاز قانون اللامركزية الادارية.
تجربة العمل البلدي على مستوى لبنان هي تجربة فاشلة. والسبب ان الجميع يتحدث عن موقع رئيس البلدية بالنسبة لموقع المحافظ، ولا احد ينظر الى موقع المجلس البلدي بالنسبة للاثنين معا. واذا ارادوا الاستمرار في هذه السياسة، عليهم ان يستبدلوا المجلس البلدي برئيس تحت اي مسمى، لان المجالس البلدية ليست ذات شأن في العمل البلدي؟
- هذا صحيح، وهذا يعود الى تدخل السياسة في البلديات، اذ ان هذا التدخل يسهله التعامل مع شخص رئيس البلدية، ولا يلبيه التعامل مع مجلس بلدي.
والمهم ان يجري تطوير قانون البلديات قبل تطوير قانون الانتخابات، حتى لا تبقى الصلاحيات محصورة في يد رئيس البلدية. وهذا التطوير يجب ان يتم بحثه بالتوازي مع البحث في اللامركزية الادارية. بحيث ان تحصر الصلاحيات في يد المجلس البلدي وليس في يد رئىس البلدية، وبالتالي يكون المجلس البلدي مجرد شاهد زور.