إختر عدداً من الأرشيف  
لبنان

لا جديد في قضية الطائرة الاثيوبية المنكوبة
الاستعانة بسفن خاصة لرصد وانتشال الحطام والصندوق الاسود
غاب التشييع العام وعاشت المناطق حزناً متفرقاً
اكثر من اسبوع مضى على كارثة الطائرة الاثيوبية المنكوبة، ولم يتم بعد العثور على الصندوق الاسود ولا على بقية الركاب الذين كانوا على متنها، ووقفت الحصيلة النهائية للضحايا الذين تم انتشالهم عند 24 ضحية، فيما لا تزال الفحوصات تستكمل على الحمض النووي للتعرف الى الجزء الاكبر من هذا الرقم بسبب التشوهات التي طالت الضحايا وصعوبة التعرف اليهم الا من خلال البحوث والفحوصات.
ومع مرور الوقت من الطبيعي ان تتلاشى الآمال بالعثور على ناجين، الا ان الوقت يعني ايضاً المزيد من الغموض حول اسباب سقوط الطائرة وكثرة الاقاويل والتحليلات حول امكان استهدافها بعمل تخريبي او تعرضها لصاعقة مباشرة او دخولها حقل صواعق اثر على اجهزتها او حتى القاء اللوم على القبطان لقيامه بخيارات خاطئة. ولكن كل هذه الامور تبقى ضمن الفرضيات في انتظار ما سيكشفه الصندوق الاسود الذي تكثفت الجهود لرصده وانتشاله بعد ان وعدت الحكومة بذلك، وقامت بكل ما يلزم في سبيل تحقيق هذا الهدف.

ما بعد الايام الاولى
وبعد ان عاش لبنان فترات عصيبة منذ اللحظات الاولى للحادث، استمرت الاجواء مغلفة بالحزن في معظم المناطق اللبنانية، وسط تواصل التحرك الرسمي والميداني، وفق الشريط التالي:

يوم الخميس الفائت تم طلب باخرة بحث بحري مجهزة بغواصة متخصصة لرصد حطام الطائرات في البحار والمحيطات واسمها اوشن اليرت للمساعدة في عمليات البحث عن الطائرة الأثيوبية.
وتم استدعاء الباخرة من قبل رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الأشغال غازي العريضي، وهي تعود لإحدى الشركات الأميركية الخاصة، وساهمت في البحث عن حطام طائرات سقطت سابقاً في مناطق عدة من العالم. وأكدت مصادر عليمة بموضوع الباخرة أن الطلب الرئيسي للحريري والعريضي كان التركيز على العثور على الهيكل الرئيسي للطائرة المنكوبة على أمل العثور أولا على مزيد من المفقودين الذين قد يكونوا مربوطين إلى مقاعد الطائرة لتسليمهم إلى ذويهم، وكذلك ايجاد الصندوقين الأسودين لتسهيل عملية التحقيقات الجارية وتحديد أسباب الكارثة.
ورأى الوزير العريضي ان كل من يقول بتعرض الطائرة لعمل ارهابي يستهدف البلد هو على خطأ، وان ليس ثمة أي امكانية لعملية التفجير لأنه لو حصلت لما بقي من الطائرة شيء، كاشفاً ان رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي نبيه بري والمسؤولين سمعوا من خبير متخصص جزمه الكامل بعدم حصول أي تفجير.
وفي غضون ذلك جال وزير الخارجية الاثيوبي سيوون موسلين مع وفد اثيوبي على المسؤولين اللبنانيين للبحث في امكان انشاء لجنة تحقيق مشتركة، كما كان وزير الصحة محمد جواد خليفة يعلن عن وجود 14 جثة في مستشفى بيروت الحكومي، 5 منها لأثيوبيين والباقية تعود للبنانيين على الأرجح.
واشار خليفة الى ان الفحوصات من وزارة الصحة والأدلة الجنائية بدأت تصدر وتم التعرف الى جثث 4 ركاب وهم: الطفلة جوليا الحاج، محمد كريك، طوني الزاخم، انيس مصطفى الصفا، حيدر مرجي، لافتا الى البدء بتسليم هذه الجثث الى ذويها عصر الخميس الفائت.
واعلن خليفة انه تم تسلم حوالى 20 قطعة أشلاء بشرية وتم عزل كل جزء بشكل منفصل وتم أخذ عينات منها وسنعمل عليها بعد الانتهاء من الجثث التي لها اولوية.

حزب الله ينفي
في غضون ذلك، نفت العلاقات الاعلامية في حزب الله فرضية سفر وفد من الحزب على متن الطائرة المنكوبة، وامكانية تعرضها بالتالي للاستهداف بسبب ذلك. ولفتت الى ان هذا الامر لا يعدو كونه سيناريو لا يمت الى الحقيقة بصلة، اذ ان ما ذكر حول وفد رفيع المستوى من حزب الله كان مقررا ان يكون على متن الطائرة لا أصل له إطلاقا وعار عن الصحة تماما.
وعلى الصعيد العملي كان المدير العام للطيران المدني حمدي شوق يعقد اجتماعات عمل مع الخبيرين، من مكتب التحقيق الفرنسي في حوادث الطيران BEA، بان بوليكان وايمانويل دوليار لاطلاعهما على مجريات الاحداث والاتفاق على نظام وآلية العمل للتحقيق في حادث تحطم الطائرة الاثيوبية للتنسيق مع الجهات المحلية والدولية في سبيل ضبط المعلومات والطلب الى مكتب التحقيق الفرنسي تأمين التجهيزات المطلوبة من أجل إيجاد الصندوق الاسود للطائرة وقراءة وتحليل المعلومات التي في داخله.
و شارك شوق في إجتماع آخر عقد في القاعدة البحرية وضم ممثل قيادة الجيش اللبناني العميد عبد الرحمن شحيتلي والخبيرين الفرنسيين وجميع المعنيين بعمليات البحث والانقاذ عن الركاب وحطام الطائرة للتنسيق في ما بينهم لتسريع العمل في سبيل إيجاد الصندوق الاسود والاهتمام بمحتوياته وأيضا الاهتمام بأجزاء الطائرة التي تم العثور عليها حتى الان أو التي سوف يتم العثور عليها لاحقا من أجل حفظها بشكل يساعد التحقيق ويحفظ الادلة التي توجد بداخلها. وحضر الاجتماع ايضا ممثلون عن البحرية الاميركية الذين يشاركون في عملية البحث والتفتيش عن المفقودين وحطام الطائرة.
ويوم الخميس الفائت، وصل الى بيروت المحقق في شركة بوينغ الاميركية ريتشارد اندرسون وممثل المكتب الفيدرالي لسلامة الطيران الاميركي دنيس جونز آتيين للاطلاع على مسار التحقيق كون الولايات المتحدة هي المصنع لطائرات بوينغ، وذلك حسب الاصول والانظمة الدولية المتبعة من قبل المنظمة الدولية للطيران المدني - إيكاو.
كما وصل الى بيروت الرئيس السابق للمكتب الفرنسي للتحقيق في حوادث الطيران بول لوي ارسلانيان وهو من أصل لبناني وكان قد شارك في التحقيق في سقوط الطائرة في كوتونو في العام 2003 والتي ذهب ضحيتها عدد من اللبنانيين، وهو مكلف من قبل السلطات الفرنسية المختصة لمواكبة عملية التحقيق الجاري في شأن الطائرة الاثيوبية في لبنان.
وكانت قيادة الجيش اصدرت بياناً أفاد ان طاقم المدمرة الأميركية "U.S.S.Ramage" العاملة مع القوات البحرية اللبنانية والدولية في عملية التفتيش عن الطائرة الأثيوبية المنكوبة، تلقى إشارات بثها الصندوق الأسود العائد للطائرة المذكورة. واضاف البيان ان السفينة المدنية "Ocean Alert" قامت بمسح أعماق منطقة البحث للعثور على الصندوق الأسود وانتشاله.
وفي هذا اليوم ايضاً، تم تشييع الطفلة جوليا الحاج في جبانة الرادوف - برج البراجنة، في موكب تقدمه النائب ايوب حميد، ممثلا الرؤساء الثلاثة.
وقبيل انعقاد الاجتماع الوزاري المصغر الذي دعا اليه الرئيس الحريري في السراي لبحث آخر تطورات الطائرة، اعلن الوزير خليفة عن انجاز الخريطة الجينية للضحايا، واشار من أمام مستشفى رفيق الحريري الحكومي الى أنه تم التعرف على جثة المواطنة اللبنانية التي تحمل الجنسية الروسية آنا عبس بالاضافة الى جثة مواطن من آل جابر.
وبالنسبة للضحايا الاثيوبيين، اوضح وزير الصحة ان فريقا لبنانياً سيتوجه الى اثيوبيا لتحديد خريطة جينية للضحايا لمقارنتها مع خريطة الجثث والاشلاء التي انتشلت من البحر.
بدوره، تحدث وزير الاعلام طارق متري بعد الاجتماع عن انه تم تحديد المنطقة الموجود فيها الصندوق وهيكل الطائرة وهي في منطقة تبعد عن مطار بيروت الدولي ما بين 7 و14 كيلو مترا وعلى عمق ما بين 700 و1400 مترا.
واشار متري الى انه بعد تحديد مكان الطائرة من خلال عمليات المسح التي تقوم بها البواخر والتي شارفت على الانتهاء ستنزل الى عمق البحر غواصة لالتقاط الصور ومن ثم تنزل غواصة اخرى لانتشال ما يمكن انتشاله من الجثث والحطام.
على صعيد آخر، ابدى وزير العدل ابراهيم نجار الاستعداد لتأليف فريق من وزارة العدل هيئة القضايا يضم قاضيا متخصصا بموضوع الملاحقة القضائية ليكون تحت تصرف ذوي المفقودين.
ويوم الجمعة الفائت، صدر عن مجلس الوزراء القرار الرسمي بتكليف الشركة المالكة للباخرة اوشن اليرت المتخصصة بالمسح والتي تقوم به حالياً. كما قرر الاتفاق مع الشركة صاحبة الغواصة اوديسي اكسبلورر المؤهلة لانتشال حطام الطائرة من قاع البحر كي ترسل الغواصة المذكورة الى لبنان فوراً. وكلف مجلس الوزراء الهيئة العليا للاغاثة تغطية الكلفة اللازمة لكل ذلك.

تواصل الذبذبات
ويوم السبت الفائت، اكّد مسؤول الاعلام في السفارة العراقية رائد حسن ان فحوصات الحمض النووي التي اجريت على الجثة الاخيرة المتبقية من ضحايا تحطم الطائرة الاثيوبية في لبنان والموجودة في مستشفى بيروت الحكومي، تعود للعراقي اكرم جاسم محمد. ولفت الى ان فحوصات الحمض النووي للجثة تطابقت 100 في المئة مع فحوصات ابنته الموجودة في لبنان.
واكد ان السفارة العراقية في بيروت ستتسلم الجثة من السلطات اللبنانية على ان تسلم لاحقاً الى عائلة الضحية.
ومساء اليوم نفسه، اصدر المكتب الاعلامي للرئيس الحريري بياناً اوضح أن الباخرة أوشن أليرت قد حددت بقعة على بعد عشرة كيلومترات من منطقة المنارة في رأس بيروت، تمتد بطول ألف وستمئة متر على عمق ألف وأربعمئة متر، ظهرت فيها أشكال هندسية يحتمل أن تكون قطعا من حطام الطائرة. وفيما تتتابع عملية المسح التقطت أجهزة الباخرة راماج ذبذبات أكثر قوة في البقعة نفسها، قد تكون صادرة عن جهاز الإرسال التابع للصندوق الأسود، مما يعزز الإحتمال الذي أشارت إليه الباخرة أوشن أليرت.
واشار البيان الى ان الجيش اللبناني أرسل مركب إنزال وعلى متنه فريق تحقيق فرنسي مزود بأجهزة من شأنها أن تحدد على نحو أدق مصدر الذبذبات الذي يرجح أن يكون الصندوق الأسود، وصباح الجمعة، سوف تنزل أوشن أليرت إلى الأعماق جهازا آليا يقود إلى المكان الذي تصدر منه الذبذبات. عندها تبدأ مرحلة التصوير في قعر البحر التي تستمر أياما عدة للتأكد من وجود جثث للضحايا والصندوق الأسود وأي أجزاء من حطام الطائرة وتحديد مواقعها بدقة تحضيرا للإنتقال إلى مرحلة الإنتشال.

لا جديد حول الصندوق الاسود
ووسط ما تردد في الفترة السابقة عن العثور على الصندوق الاسود وانتشاله وارساله الى الخارج، نفى الوزير العريضي هذا الامر وشدد على انه لم يتم سوى رصد ذبذبات دون العثور بعد على الصندوق.


وفاة والد الضحية عسال
تعرض آل عسال لمأساة جديدة وكأنه لم تكفهم مأساة وفاة البير الذي كان على متن الطائرة الاثيوبية متوجهاً الى مركز عمله حيث يعمل كغطاس متمرس. فبعد ايام قليلة على الكارثة، تعرض جرجي والد البير عسال لازمة قلبية حادة نقل على اثرها الى مستشفى اميل البيطار في البترون، وما لبث ان فارق الحياة.


الوزير متري والاعلام اللبناني
دعا وزير الاعلام طارق متري خلال رعايته المؤتمر الذي ينظمه مركز سكايز للدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية التابع لمؤسسة سمير قصير، الإعلاميين الى التزام طوعي بمنظومة أخلاق إعلامية وليس برقابة ذاتية، لا سيما وأننا نكتشف مع كل حادث يطرأ كحادث الطائرة الإثيوبية أن الإعلاميين اللبنانيين يفتقرون الى معايير وأخلاق مهنية هي رادعنا عن الانزلاق في الإثارة الى حد لا يقبله أحد وعن الانزلاق من النقد الى التجريح ومن المساءلة الى المحظور.


قداس لراحة نفس عقيلة السفير الفرنسي
ترأس السفير البابوي المونسينيور غابرييل كاتشا القداس الجنائزي لراحة نفس عقيلة سفير فرنسا السيدة مارلا سانشيز بييتون، في كاتدرائية القديس لويس للآباء الكبوشيين، في حضور رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بصفة شخصية، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع المحامي الياس المر ممثلا الرئيس ميشال سليمان، محمود بري ممثلا رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وزير الدولة ميشال فرعون ممثلا رئيس مجلس الوزراء، وعدد من النواب والنواب السابقين والوزراء والوزراء السابقين والسفراء ورؤساء الأحزاب.
بعد تلاوة الانجيل المقدس ألقى المونسينيور كاتشا عظة خاطب فيها السفير الفرنسي دوني بييتون فأوضح أن الألم الموجود داخلنا فيه أمل لان ذلك آت من الصلاة، ان مارلا تدعونا الى ان نعيش بمحبة وصداقة والقيام بالاعمال الخيرية. لقد تركت الفقيدة فراغا لا يملأ، ونحن لن نترككم، فوجودنا لن يمنع فراغ مارلا وسنشارككم ألمكم ونتذكركم بالصلاة.
بعد نهاية مراسم القداس تقبل السفير الفرنسي التعازي في الكنيسة.


فريد هيكل الخازن يستغرب تصرف قبطان الطائرة
قال الوزير السابق فريد هيكل الخازن وهو ابن عم عضو مجلس ادارة تلفزيون ال MTV الشيخ خليل الخازن، الذي كان على متن الطائرة الاثيوبية المنكوبة ان هناك معلومات تفيد ان كابتن الطائرة اصر على الاقلاع في وقت امتنع طياران من ال MEA عن اقلاع رحلتهما في ظل العوامل المناخية التي كانت سائدة وقتها، واشار الى ان الطيار صوب طائرته باتجاه الشمال في حين من المفترض ان مسار رحلته هو من الجنوب، وعندما عاد ليسلك المسار الصحيح تم ابلاغه بوجود عاصفة وسحب عليه ان يحلق فوقها، وعندما حاول الهرب من العاصفة، حلق في شكل عمودي، عندها فقد السيطرة على الطائرة التي بدأت تلف في شكل هستيري، الى ان خرج شهب نار من مؤخرة الطائرة وفقد الاتصال معها، ومن ثم انفجرت وسقطت.


شهادة لنقيب الطيارين وامتعاض اثيوبي
الاحوال الجوية السيئة لا تسقط طائرة من دون ظروف سيئة اخرى، هذا ما اكده ل الرأي نقيب الطيارين في لبنان الكابتن محمود حوماني مضيفا هناك اسباب اخرى جعلت الطائرة تسقط.
يروي حوماني كطيار امضى آلاف الساعات في الجو، انه صادف ظروفا جوية اكثر صعوبة بعشرات المرات مما كان سائدا فجر الاثنين، فهذا المطر وتلك العواصف لا تسقط طائرة اطلاقا. وحين نسأله عن عدم التزام القبطان الاثيوبي تعليمات المطار وبرج المراقبة، يجيب: دائما يخالف الطيارون تعليمات البرج والمطار، لان القبطان يكون وحده في الميدان ويعرف الظروف المباشرة لوضع الطائرة اكثر من الجالسين في البرج، لكن هذا لا يعني ان تقع الطائرة.
ويتابع بالطبع، قد تكون هناك ظروف واسباب تقنية خارجة عن ارادة الطيار منعته من التزام التوجيهات، وربما الطائرة نفسها لم تساعده.
في اي حال، فقد تبين ان القبطان قام بدورة غريبة قرب المطار قبل ان يختفي عن شاشة الرادار، بحسب معلومات المطار، الامر الذي لن يستطيع احد تفسيره الا بعد ظهور نتائج التحقيقات.
وفي رأي حوماني انه يجب انتظار نتيجة التحقيقات بعد العثور على الصندوق الاسود، لنعرف حقيقة ما جرى في الدقائق الاولى بعد الاقلاع. ولكن بالتأكيد لا يمكن لاحد ان يلوم القبطان او ان يتكهن حقيقة ما حدث.
في هذا الوقت، عبر وزير الخارجية الاثيوبي سيوم مسفين اثناء زياراته للمسؤولين اللبنانيين عن امتعاضه من المعلومات التي تحدثت عن مسؤولية قائد الطائرة المنكوبة لجهة عدم امتثاله للتعليمات من برج المراقبة في مطار بيروت الدولي، معتبرا ان الطيار المذكور يتمتع بمؤهلات رفيعة المستوى، وجاءه جواب المسؤولين اللبنانيين بان السلطات اللبنانية تنتظر نتائج التحقيقات ولم توجه اي اتهام مسبق لاحد.

عروسان ووالدة العروس لم يصلوا الى زامبيا لبناء بيت الزوجية
حكايات مؤثرة من منازل عائلات ضحايا الطائرة

لم تستفق عائلات ضحايا كارثة تحطم الطائرة الأثيوبية من هول الفاجعة التي أصابتها، حيث البكاء، والنحيب والحزن والرايات السود، والصراخ والألم تخيّم على منازلهم، وفي مجالس العزاء التي أقيمت يتحدث أهالي الضحايا عن قصص وحكايات عن الذين غابوا قبل ان يحققوا حلمهم وأحلام أولادهم.
مواقف مؤثرة ذرفت لها العيون الدموع، منها ما قاله علي أحمد وزنة، شقيق الضحية هيفاء أحمد وزنة ٤٢ سنة أمام منزل صهر شقيقته باسم قاسم خزعل ٣٦ سنة، في منطقة تقاطع بولفار كميل شمعون في الحدث - الشياح: لقد تزوجت ابنة أختي روان حسن وزنة ١٩ سنة ونصف السنة، في ١٥ كانون الأول الماضي، من الشاب باسم قاسم خزعل ٣٦ سنة، وهو من بلدة عيتا الشعب، ويعمل في زامبيا في تجارة المأكولات واقامة المخيمات وبناء المشاريع السكنية الصغيرة، ولقد سافرا الى ماليزيا لقضاء شهر العسل، ثم عادا الى بيروت، وبقيا فيها مدة أسبوع، قبل ان يقررا المغادرة الى بلد عمل زوجها، ولقد أرادت أختي هيفاء ان ترافق ابنتها الى زامبيا، لكي تساعدها في فرش وتجهيز منزلها الجديد، كونها لا تزال صغيرة السن، ولا تستطيع القيام لوحدها بهذه الأعباء، وأختي هيفاء لم تكن مضطرة للسفر، وهي تغادر الى أفريقيا، للمرة الأولى، فسقطت في قعر البحر مع صهرها خزعل وابنتها روان.
وختم وزنة: ما حصل هو كارثة كوتونو رقم - ٢. ونريد ان تعود الينا جثامين الأحبة الثلاثة، لا ان تبقى في مهب رياح البحر، وفي قعره، ولا نقبل ان نعيد مأساة ٧ عائلات لبنانية، ماتت لهم فلذات أكبادهم في كارثة كوتونو، ولم يعثر على أجسادهم بعد.

آل مرجي
ووضع عائلة مرجي كان أكثر ايلاما لدى تسلمها عند الساعة الرابعة من بعد ظهر الاربعاء قبل الماضي جثة ابنها الشاب حيدر حسن مرجي، ٣٣ عاما، حيث تم نقله في سيارة الاسعاف التابعة للهيئة الصحية الاسلامية الى حسينية الشياح. وقد توزع الأهل ما بين الحسينية، ومنزل العائلة في بئر حسن.
الزوجة رنا كمال دبوق، وولداها حسن ٧ سنوات وحسين ٤ سنوات وجدتهما مريم علي السبع، في حالة عويل وبكاء دائم، ويقف معهم العمّ مهدي والجد حسن، الذي عاد من أنغولا، لكي يودّع ابنه في بيروت.
وأمام هول الفاجعة تحدث الى الصياد الجد كمال دبوق فقال: ان الصهر حيدر حسن مرجي ٣٣ عاما، كان متوجهاً الى مقر عمله في أنغولا، حيث يعمل مع والده وأشقائه في بيع الأدوات الكهربائية والتجارة العامة، وأراد في رحلته الأخيرة، ان يصفّي أعماله هناك، ليعود ويستقر في أرض الوطن، لكون أولاده تسجلوا في مدارس بيروت لمتابعة دروسهم، وأراد ايضا ان يكون بالقرب من أسرته، لكن الموت كان أسرع منه.
والمشهد المؤثر تكتمل فصوله في منزل الشهيد جمال علي خاتون ٣٦ سنة الكائن في بناية خاتون، في منطقة برج أبي حيدر. ووسط بكاء الوالدة سلمى، وعلامات الذهول البادية على وجه الوالد علي، وباقي أفراد العائلة، تحدث شقيقه يوسف فقال: ان شقيقي جمال يعمل منذ ١١ سنة في تجارة الدراجات النارية في أنغولا، وأراد السفر من أجل متابعة أعماله التجارية، وتأمين لقمة العيش لأفراد أسرته. لقد ترك ٣ أولاد هم: محمد ٦ أشهر، آية ٧ سنوات وريم ٥ سنوات، سيبقون في عهدتنا.
لقد طلبت من أخي جمال عدم السفر بالطيران الأثيوبي، فلم يغيّر رأيه، وهذا هو قدره. فالموت يأتيكم لو كنتم في أبراج مشيدة، اننا نطالب القيادات المعنية، والأجهزة الأمنية المختصة، بضرورة تحمّل المسؤولية الكبرى، في تسليم كل جثث الضحايا لأهاليهم.

قرى صور
في هذا الوقت، تعيش مدينة صور وقراها جويا العباسية، دير قانون النهر، البازورية وحناويه، التي فقدت ابناءها في تحطم الطائرة الاثيوبية اجواء من الحزن والوجوم وتغص منازل الضحايا بالمواطنين.
ففي مدينة صور لبس منزل خضر الفران الذي فقد زوجته هيفاء السواد وغص بالمواطنين لمعرفة مصيرها فيما ينتاب العائلة القلق بسبب عدم معرفة مصير هيفاء حتى الساعة، وهي ام لستة ابناء وقد قررت السفر الى افريقيا للاطمئنان عن صحة شقيقها الذي تعرض لحادث سير في الكونغو، وكان مقرراً ان ترافقها ابنتاها الا ان ظروفاً قاهرة منعتهما من مرافقة والدتهما فسافرت بمفردها في هذه الرحلة المشؤومة.
المشهد لا يختلف في منزل الضحية مصطفى هيثم ارناؤوط حيث لف الحزن والاسى العائلة والاقارب والاصدقاء ، وقد غص بالمواطنين من الاهل والاصدقاء والجيران.
مصطفى سافر الى الكونغو منذ حوالى السنتين وقد عاد الى صور منذ حوالى الشهر لقضاء اجازته مع عائلته ووالدته. وشاءت الاقدار ان يؤجل مصطفى سفره ثلاث مرات حتى استقل فجر الاثنين هذه الرحلة المشؤومة، في المرة الاولى عاد من المطار بعدما كان مقرراً ان يسافر برفقة صديق له الا انه تركه وفضل ان يمدد اقامته في لبنان لاسبوع، اما في المرة الثانية فرفضت شركة الطيران جواز سفره بحجة وجود حبر ازرق على سمته الكونغولية.
كما غص منزل الضحية ياسر يوسف مهدي بالاهالي ولفه الحزن والاسى.
اما في العباسية فلم يختلف المشهد حيث فقدت البلدة اربعة من ابنائها من بينهم نجل رئيس البلدية عبدالله فردون الطبيب تنال فردون وخليل صالح وعباس حويلا ومحمد بزوني اما في بلدة جويا التي فقدت ايضا عددا من ابنائها من بينهم رئيس الجالية اللبنانية في الكونغو برازافيل محمد الحاج وزوجته رنا الحركة وابنتهما جوليا وحسن عيساوي فقد اثر اقرباؤهم متابعة الوضع من بيروت .
وقد اتشحت البلدات بالاعلام السود واللافتات حداد على ابنائها.
اما في بلدة البازورية التي خيم عليها الحزن بفقدان ابنها رضا علي مستو كردي، من مواليد 1968 في البازورية متزوج وله 3 أولاد. ويعمل في التجارة في أفريقيا.
وودعت بلدة حناويه ابنها حسن تاج الدين في مأتم رسمي حاشد بعدما كان اول من تمّ التعرف اليه. حيث امت دار العائلة الوفود المعزية.
وفي بنت جبيل رفعت رايات سوداء في الساحات العامة وعلى مداخل بلدات حاريص، تبنين، عيتا الشعب، عيناتا، ياطر وبرعشيت، حدادا على الضحايا الذين قضوا في حادثة الطائرة الاثيوبية.

طرابلس
وفي ميناء طرابلس، غص منزل الضحية انا عبس بالمعزين، وهي كانت متوجهة الى الغابون لوضع اللمسات الاخيرة على تحضيرات افتتاح شركة بن تل للاتصالات ومقرها الرئيسي في البحرين، وقد كافأت ادارة الشركة آنا على علمها وخبرتها ونشاطها وانجازاتها وعملت على ترقيتها حيث سلمتها منذ مدة قصيرة ادارة فرع الشركة في لبنان.
لا يتوانى الوالد نظير عبس عن اجراء الاتصالات برفيقات آنا مطالبا اياهن باعطائه الصور الاخيرة لوحيدته والتي اخذت لها يوم عيد ميلادها عندما احتفلت به في ادما يوم السبت قبل يوم واحد من سفرها الاخير، ويحاول في الوقت نفسه ان يشغل وقته بالحديث مع اصدقائه، وعلى الهاتف، وبفحوصات الحمض النووي التي اجراها في المرة الاولى ولم تصدر نتيجتها.
تحمل آنا عبس من مواليد ١٩٧٣ الجنسية الروسية من والدتها الروسية، كما يحمل والدها نظير الجنسية ذاتها، وهي تخرجت من الجامعة اليسوعية باختصاص العلاقات العامة و لم تكتف بذلك بل حصلت على اجازة في التسويق، واحبت هذه المهنة وعملت على تطوير نفسها حتى اصبح لديها خبرة واسعة في هذا المجال، دفعت بشركة الفا الى توظيفها برتبة رئيسة قسم. وفي العام الفائت التحقت بشركة بن تال للاتصالات وهي شركة سعودية من ضمن مجموعة بن لادن، ومركزها الرئيسي في البحرين، وتسلمت منصب رئيسة قسم التسويق، وكلفت بسلسلة مشاريع في افريقيا كان اخرها في الغابون حيث ذهبت مرات عدة لتحضير مبنى وتجهيزات الشركة هناك، وقد كانت هذه الرحلة هي الاخيرة حيث كان من المفترض ان تضع اللمسات النهائية على حفل الافتتاح على ان يلحق بها مجلس ادارة الشركة بعد فترة الافتتاح الشركة رسميا بحضور رئيس جمهورية الغابون.
    قرأ هذا المقال   782 مرة
غلاف هذا العدد