إختر عدداً من الأرشيف  
العرب

زيارة ناجحة للحريري الى القاهرة اثمرت اقتصادياً
رغبة في زيادة التبادل الى مليار دولار وتفعيل اللجنة العليا المشتركة
لا يقتصر نشاط رئيس الحكومة سعد الحريري على الداخل اللبناني، بل يتعداه الى الخارج ايضاً بهدف تعزيز العلاقات الثنائية التي تربط لبنان بالدول من جهة، ومتابعة الشؤون التي تهم اللبنانيين وتنعكس ايجاباً على الاوضاع في لبنان على الصعد كافة سياسياً واقتصادياً ومالياً وعسكرياً.
وفي هذا السياق، اتت زيارة الرئيس الحريري الى القاهرة الاسبوع الفائت لتصب في هذه الخانة، ولو انها اتت ضمن جدول نشاطات حافلة اذ فصلت بين جلستين لمجلس الوزراء من جهة، ووسط متابعة دقيقة ومتواصلة لكارثة الطائرة الاثيوبية التي اصابت لبنان بفاجعة كبيرة.
والزيارة الى مصر هي الاولى للرئيس الحريري بعد تسلمه مهامه الرسمية كرئيس لحكومة لبنان، رافقته فيها زوجته السيدة لارا الحريري، ووفد رسمي ضم وزراء: الخارجية علي الشامي، الاقتصاد محمد الصفدي، الاعلام طارق متري، ووزير الدولة ميشال فرعون، اضافة الى الوزير السابق باسم السبع، ومستشار الشؤون الخارجية محمد شطح، ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري، والمستشار الاعلامي هاني حمود، ومستشار الشؤون الاقتصادية مازن حنا.

محادثات مع نظيف
وكان في استقبال الرئيس الحريري وعقيلته والوفد المرافق في المطار رئيس الوزراء المصري احمد نظيف وعقيلته وعدد من الوزراء، قبل ان يعقد اجتماع ثنائي بين الرجلين في مقر رئاسة الحكومة المصرية، تبعه اجتماع موسع، واعقبه مؤتمر صحافي مشترك.
بداية، تحدث نظيف مرحباً بالرئيس الحريري والوفد اللبناني، معتبراً ان الزيارة تعتبر مرحلة جديدة من العلاقات اللبنانية المصرية بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في لبنان. كما تقدم بخالص العزاء لدولة الرئيس وللحكومة اللبنانية وللشعب اللبناني لحادث الطائرة المنكوبة.
ولفت نظيف الى انه تم الاتفاق على أن العلاقات اللبنانية المصرية هي علاقات خاصة في جميع جوانبها السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها، وان العلاقات الاقتصادية في تطور مستمر، غير ان حجم التبادل التجاري بين البلدين لا يتخطى الخمسمئة مليون دولار للعام الماضي، مشيراً الى انه تقرر وضع هدف أكثر طموحاً للوصول الى حجم تبادل تجاري يتعدى المليار دولار خلال العامين القادمين أي في العام 2012، ويمكن تخطي هذا الرقم أيضاً.
وتابع: اتفقنا على عقد اجتماع اللجنة العليا المشتركة اللبنانية المصرية، والتي عقدت آخر اجتماعاتها عام 2008 في القاهرة، وسيكون اجتماعها المقبل في بيروت إن شاء الله خلال العام الحالي، وسنعد له جيداً بمجموعة من الاتفاقيات التي ستساعدنا أيضاً على تحقيق الزيادة الكبيرة في حجم التبادل التجاري بين البلدين.
وأشار إلى أن الاستثمارات بين البلدين تشهد ظاهرة صحية، وهناك استثمارات متبادلة تبلغ حوالى ال500 مليون دولار في كل بلد، مصرية في لبنان، ولبنانية في مصر.

الرئيس الحريري
ثم تحدث الرئيس الحريري فشكر نظيره المصري، وقال: ركزنا خلال المحادثات على شؤون تتصل بالتعاون الاقتصادي وسبل تفعيل اللجنة المشتركة العليا والتي ستعقد اجتماعها إن شاء الله خلال شهر أيار أو حزيران المقبلين.
وتابع : هناك عناوين كثيرة للتعاون، من التبادل التجاري الى الكهرباء والغاز والمساعدات الأمنية والعسكرية، وثقتي كبيرة بأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من ازدهار العلاقات وتطويرها.
ورداً على سؤال، اعتبر الرئيس الحريري ان الجانب المصري كان واضحاً وصريحاً لجهة عزمه على تطبيق كل بنود الاتفاقيات وأكثر. وفي مجال الكهرباء، فإن مصر تزود لبنان بحوالى ال150 ميغاوات من الطاقة، وقد تم التأكيد على ذلك، ولبنان بحاجة الى هذا الأمر. كما تحدثنا اليوم عن التعاون العسكري بين لبنان ومصر، وكان هناك تجاوب كبير في هذا الموضوع من قبل دولة الرئيس.
وفي ما يتعلق بموضوع خلية حزب الله وتأثير الحزب على العلاقات الخارجية للبنان، اوضح الرئيس الحريري ان حزب الله جزء من القوى التي أفرزتها الانتخابات النيابية وهو موجود في مجلس الوزراء وشريك في حكومة الوحدة الوطنية. بالنسبة لنا في ما يتعلق بالعلاقة مع مصر، فإن الحكومة اللبنانية تنظر الى قيام أحسن العلاقات بين لبنان ومصر، وأي أمر خارج عن ذلك لا نقبل به، ونحن نعرف أن القضاء المصري ينظر في قضية أساسية في مصر، وهذا أمر يعني القضاء المصري، ونحن نرفض أي تدخل خارجي في أية شؤون مصرية.

التهديدات الاسرائيلية
ورفض الرئيس الحريري التهديدات الإسرائيلية التي توجه الى لبنان، فإذا كان رهان إسرائيل على أن لبنان سينقسم في أي مرحلة من المراحل إذا حصلت مواجهة، فهذا أمر يجب على إسرائيل أن تزيله من ذهنها. إن التهديدات الإسرائيلية مستمرة منذ انتهاء الحرب الإسرائيلية عام 2006 وحتى اليوم ولم تتوقف، وهي تهديدات متتالية ومتعالية. ويجب أن تلاحظوا أن العرب، كل العرب يتكلمون عن السلام وإسرائيل هي التي تتحدث عن الحرب، فمن الواضح من الذي يريد السلام ومن يريد الحرب. نحن في لبنان علينا تطبيق القرار 1701، الذي صدر عن الأمم المتحدة، والذي ينص على أن هناك أموراً يجب على لبنان أن يقوم بها، وإسرائيل تقوم كل يوم بخرقه من خلال خرق الأجواء اللبنانية، ولغاية الآن يوجد 6500 خرق جوي للأجواء اللبنانية. نحن نرفض كحكومة وكدولة هذه التهديدات، فإسرائيل هي التي تعتدي على لبنان وليس العكس. لذلك من الأفضل أن تنظر إسرائيل الى السلام وتطبق القرار 1701 الصادر عن الأمم المتحدة، وعلى الرغم من أننا اعتدنا على إسرائيل أنها لا تطبق القرارات الدولية ولكننا نطالب بذلك، وقلنا مع دولة الرئيس إن مصر ترفض أيضاً التهديدات الإسرائيلية الموجهة للبنان، ونرفضها رفضاً تاماً.
بعد ذلك أقام الرئيس نظيف مأدبة عشاء تكريمية على شرف الرئيس الحريري وعقيلته في فندق غراند حياة حضرها أعضاء الوفد الوزاري والرسمي اللبناني وعدد من أعضاء الحكومة المصرية وكبار المسؤولين.
وقبل بدء المحادثات، استقبل الرئيس الحريري في مقر إقامته في فندق الفور سيزنز الوزير عمر سليمان.

لقاء مبارك
وتوج الحريري زيارته الى مصر بلقاء الرئيس المصري حسني مبارك في القصر الرئاسي المصري الذي وصله برفقة عقيلته السيدة لارا، وعقد اجتماعا مع الرئيس المصري دام ساعة. في حين استقبلت السيدة سوزان مبارك السيدة الحريري. واستكملت المباحثات الى مأدبة غداء أقامها الرئيس المصري على شرف الرئيس الحريري وعقيلته وحضرها ايضا الامين العام المساعد وامين السياسات في الحزب الوطني الديموقراطي جمال مبارك وعقيلته السيدة خديجة.
بعد المحادثات، تحدث الرئيس الحريري الى الصحافيين فقال ان المباحثات شملت مختلف جوانب العلاقات بين مصر ولبنان وتركزت بوجه خاص على الاوضاع الاقليمية والتحديات التي تواجه الامة العربية. وقد وضعت الرئيس في صورة التهديدات الاسرائيلية للبنان، وأكدت اهمية التضامن العربي مع لبنان في مواجهة هذه التهديدات، وقد عبّر سيادة الرئيس كعادته دائما عن وقوفه الى جانب لبنان قلبا وقالبا، كما عبّر عن رفضه القاطع لكل من يهدد لبنان حكومة وارضا وشعبا.
اضاف: كذلك تم التطرق الى سبل تطوير العلاقات ونتائج المباحثات التي أجريناها مع رئيس الحكومة المصرية ومع الوزراء، ولمست تشديدا على وجوب الدفع في العلاقات نحو مزيد من النمو لاسيما في الشأن الاقتصادي وسائر الشؤون الملحة.
ولفت الرئيس الحريري رداً على سؤال حول التهديدات الاسرائيلية للبنان، ان تهديد أي مكان او موقع في لبنان هو تهديد لحكومته، واي موقع في لبنان هو من مسؤولية الحكومة اللبنانية، ونحن نعتبر ان التهديدات الاسرائيلية هي تهديدات للحكومة اللبنانية قبل ان تطال أي شخص آخر. ورأى ان لاسرائيل مشروعها في المنطقة ويجب ان يكون لنا نحن كعرب مشروعنا ايضا في المنطقة، كما انه يجب علينا ان نعرف كيفية مواجهة المشروع الاسرائيلي موحدين ومن خلال عمل عربي مشترك.
وسئل الرئيس الحريري عن كيفية التضامن العربي مع لبنان في وجه اسرائيل، وعن صحة المعلومات عن استهداف الطائرة الاثيوبية بسبب حجز عناصر من حزب الله تذاكر على متنها، فأجاب: هذه المؤامرات البوليسية نسمع عنها كثيرا، ولكن المؤسف ان هناك طائرة اثيوبية منكوبة سقطت وقتل فيها 90 شخصا فقدتهم عائلاتهم، وكما قلت في البداية فإن معرفة كيفية سقوط هذه الطائرة هي من خلال انتشال الصندوق الاسود، وتحليل المعلومات الموجودة فيه، لنعرف بالضبط ما حصل لهذه الطائرة. نحن نستبعد ان يكون هناك أي عمل تخريبي حسب الادلة والمعلومات الموجودة لدى كل المتابعين لهذا الموضوع حتى الآن، ولكن الصندوق الاسود هو الذي سيكشف ما حصل للطائرة، منذ لحظة اقلاعها ولغاية ارتطامها بالمياه.
اما بالنسبة الى نوعية التضامن العربي مع لبنان، فيجب ان نكون واضحين. لقد كانت هناك خلافات كبيرة بين بعض الدول العربية، اما الآن فالجو العربي افضل بكثير عما كان عليه منذ سنة او سنتين، واليوم هناك تضامن عربي اكبر مع لبنان وهناك وحدة عربية وصف عربي يتطوران، وهذا امر يساعد العرب على مواجهة التحديات الاقليمية التي تشهدها المنطقة من اسرائيل او غيرها.
وعن التظاهرات الاخيرة امام السفارة المصرية في بيروت، شدد الرئيس الحريري على ان لبنان بلد ديموقراطي وهناك مواطنون ارادوا ان يتظاهروا، وقامت الحكومة بواجبها ونسقت مع السفارة المصرية بشكل واضح، ونشرت القوى الامنية والعسكرية للحفاظ على الامن ومعالجة أي خلل امني، ونحن لن نقف متفرجين امام أي شخص يخل بالامن خصوصا مع اخواننا في السفارة المصرية، ولن نتهاون مع كل من يحاول ان يقترب من السفارة المصرية، فمصر كانت دائما الى جانب لبنان في كل المراحل. وسئل عن السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، فأجاب: لقد أقر الحوار الوطني بكل صراحة ان الدولة يجب ان تضع يدها على السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وقد صدر كلام من بعض الاشخاص، ولكن الحكومة اللبنانية اكدت انها ستنفذ هذا الامر بهدوء وايجابية. لقد اتخذنا قرارا في لبنان بأننا لا نريد ان نتحدى احدا، ولكن سيادة لبنان هي من مسؤولية الحكومة اللبنانية، وكل من يحاول ان يتعدى على سيادة لبنان سيكون له مشكل مع الحكومة اللبنانية، ونقطة على السطر.
واكد الرئيس الحريري في مجال آخر ان لبنان مدعو الى القمة العربية، وان شاء الله سينظر في تشكيل الوفد المشارك.
    قرأ هذا المقال   753 مرة
غلاف هذا العدد