إختر عدداً من الأرشيف  
الهام فريحة

التوافق والخلاف
يعيشان تحت سقف الدولة
غريبٌ عجيبٌ أمرُ هذا البلد، لا إجماع فيه على شيء ولا حتى توافق ولا حتى إتفاق بالحد الأدنى، ومع ذلك تسير الأمور.
جرت الإنتخابات النيابية عام 2009 بقانون العام 1960، أي بقانون عمره نصف قرن، لم يرضَ أحدٌ به لكن الإنتخابات جرت على أساسه وتشكَّلت أكثرية وأقلية لكنها لم تُحتَرَم بدليل التوازنات في التشكيلة الحكومية، ومع ذلك تشكَّلت الحكومة، ثم جاء بيانها الوزاري فلم يُعجب أحداً لكن الحكومة نالت الثقة على أساسه.

هكذا التوافق والخلاف يعيشان تحت سقف واحد في لبنان إلى درجة انهما فقدا معناهما أو مضمونهما، فلا التوافق إذا حصل
يُحقِّق شيئاً للبلد ولا الخلاف إذا وقع يؤثر بشيء على البلد، إنه العجز السياسي بامتياز الذي حلَّ محل المعجزة اللبنانية.


ماذا تعني هذه الخلاصة؟
تعني بكل بساطة ان السلطة السياسية في مكان والمجتمع في مكان آخر، وإلا كيف نُفسِّر هذه الحيوية في البلد في مقابل تجمُّد أو تجميد البت بالملفات العالقة؟
تفسير هذه الظاهرة ربما يمكن اختصاره بأن اللبناني اعتاد على العمل حتى في ظل شلل الدولة، فإذا تحركت كان تحركها نعمة زائدة، أما إذا لم تتحرك فلا بأس لأن الأمور سائرة فيها ومن دونها.


هذا الكلام ليس في الهواء بل من واقع الحياة اليومية، فالمواطن يسأل عن كثير من الأمور لكنه لا يجد جواباً واحداً عنها، ومما يسأل عنه المواطن:
أين أصبحت التعيينات الإدارية والأمنية خصوصاً ان نصف مواقع الفئة الأولى ضربها الشغور؟
هل يجوز في ظل عهد جديد وإنتخابات نيابية جديدة وحكومة جديدة، ان لا تكون هناك قدرة على إنجاز هذه التعيينات؟
وإذا لم يتم التوافق عليها اليوم فمتى يتم هذا التوافق؟
وفي ظل كل ما هو جديد أيضاً، لماذا تبقى البلاد من دون موازنة؟
ربما كان الأمر مفهوماً في الأعوام السابقة حتى كان الإنقسام هو السائد، ولكن ماذا يُبرِّر التأخير اليوم؟


ربما الحل الوحيد يكمن في فصل الأمور السياسية عن الأمور التي تهم الناس، وربما بات المواطن الآن يُدرِك معنى أن السياسة ما دخلت في شيء إلا أفسدته.
في حالتنا اللبنانية إنَّ السياسة متداخلة في كلِّ شيء ويُخشى أن تتسبَّب في إفساده.


مع ذلك، وعلى رغم كل الأجواء السوداوية، سنبقى نتفاءل بالخير خصوصاً ان هناك وعوداً بتحريك الملفات العالقة، ومن جديد سنُعلِّق الآمال لأن لا خيار أمام السلطة التنفيذية سوى المحاولة من جديد، على رغم كل الصعوبات ووضع العصي في الدواليب.
    قرأ هذا المقال   1009 مرة
غلاف هذا العدد