نجاد زار سوريا والتقى الاسد ونصرالله
الأسد: فهمنا طلب كلينتون خطأ فألغينا تأشيرات الدخول مع إيران
نجاد: الكيان الصهيوني في طريقه الى الزوال
معاريف: لو كانت هناك مفاوضات مع سوريا الآن لما وصل نجاد إلى دمشق وزال خطر الحرب
قام الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد بزيارة سوريا الاسبوع الفائت التقى خلالها الرئيس السوري بشار الاسد والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله .. وفي مؤتمر صحفي مشترك للرئيسين، قال الأسد ردا على دعوة وزيرة الخارجية الاميركية الى ابتعاد سوريا عن ايران: بما أننا فهمنا الأمور خطأ ربما بسبب الترجمة أو محدودية الفهم فقد وقعنا اتفاقية إلغاء التأشيرات. وأضاف: أستغرب كيف يتحدثون عن الاستقرار في الشرق الأوسط والسلام وكل المبادئ الأخرى الجميلة ويدعون للابتعاد بين دولتين... أتمنى من الآخرين ألا يعطونا دروساً عن منطقتنا وعن تاريخنا. نحن نحدد كيف تذهب الأمور ونحن نعرف مصلحتنا ونشكرهم على نصائحهم ولا نقول أكثر من ذلك.
ورداً على سؤال عن التهديدات الإسرائيلية الأخيرة، قال: نحن نقوم دائماً بتحضير أنفسنا لعدوان إسرائيلي سواء أكان صغيرا أم كبيرا. واعتبر أن في التصريحات الاسرائيلية رسالتين، رسالة لسوريا وللتيار المقاوم في المنطقة كي تدفعه في اتجاه الخضوع والخنوع، وفيها ربما رسالة للداخل الإسرائيلي من أجل رفع معنوياته بعد سلسلة من الإحباطات والهزائم
التي منيت بها إسرائيل. لذلك فإن ردة فعلنا لن تكون مبنية على التصريحات بمقدار ما هي مبنية على رؤيتنا ونظرتنا لإسرائيل... علينا أن نكون مستعدين في كل وقت وفي كل لحظة لأي عدوان إسرائيلي قد يتم لأي سبب وتحت أي مبرر. وأوضح أن المحادثات مع احمدي نجاد تطرقت إلى العلاقات الثنائية والقضايا الأخرى الموجودة على ساحتنا السياسية، بالاضافة إلى العراق والانتخابات المقبلة فيه وتأثيرها على العملية السياسية وعلى الاستقرار وعلى انسحاب قوات الاحتلال لاحقا وعلى مستقبل المنطقة بشكل عام. وأضاف أنه جرى الحديث عن جرائم إسرائيل وعن إرهابها وكيفية مواجهة هذا الإرهاب، وتحدثنا عن وضع المقاومة في المنطقة وكيفية دعم هذه القوى المقاومة، ومن البديهي أن نقول إن هذا الدعم هو واجب أخلاقي ووطني في كل وطن وواجب شرعي. وفي ما يتعلق بالملف النووي الايراني، دافع الاسد عن حق ايران في الطاقة النووية المدنية، معتبرا ان ما يحصل هو عملية استعمار جديد في المنطقة وهيمنة من خلال منع دولة مستقلة وعضو في الامم المتحدة وموقعة على اتفاقية منع انتشار اسلحة الدمار الشامل وتسعى لامتلاك الطاقة النووية السلمية بناء على هذه الاتفاقية، من ان تمتلك حق التخصيب... وما سيطبق على ايران سيطبق على كل الدول الاخرى لاحقاً، وبالتالي موقفنا في سوريا ينطلق من فهمنا لهذا الموضوع ومبادئنا، ولكن ايضاً من مصالحنا كدولة نعتقد انها ستسعى ككل الدول الاخرى في المستقبل في يوم من الأيام الى امتلاك الطاقة السلمية، واعتقد أن كل الدول الاخرى من مصلحتها أن تسعى في هذا الاتجاه.
ومن جهته، قال نجاد إن كلام كلينتون مثل كلام ام العروس كونه ليس في محله. وأكد أنه ليس هناك من مسافة تفصل بين سوريا وايران... ولم يطلب احد من كلينتون ان تبدي وجهة نظرها. وفي معرض كلامه عن اسرائيل، قال ان الكيان الصهيوني في طريقه الى الزوال، ان فلسفة وجوده انتهت والوقت يمر لغير مصلحة المحتلين والصهاينة. لقد وصلوا الى طريق مسدود تماما. واضاف: هذه المرة سيقف في وجههم كل شعوب المنطقة وفي مقدمهم سوريا ولبنان وايران والعراق وسيقتلعونهم من جذورهم وعلى العالم ان يعرف ان الشعب الايراني يقف الى جانب الشعب والحكومة في سوريا والمقاومة الفلسطينية... إن المقاومة اللبنانية والفلسطينية والشعب الايراني والسوري واقفون وصامدون حتى النهاية، نحن نؤمن ان التطورات ستكون لمصلحة سوريا وايران والشعوب الحرة، ولن يكون في وسعهم فعل اي شيء. وردا على سؤال عن أدائه الصلاة في دمشق خلف أمام سُني، قال إن شعوب المنطقة شعوب واحدة وموحدة... رسولنا كان يدعو الى الوحدة بين الأمة الإسلامية واليوم اعداؤنا متحدون، من الطبيعي علينا أن نأخذ الدروس من سيرة رسولنا الكريم الذي كان يدعو إلى الوحدة الإسلامية. وخلص الى أنه لا فرق بالنسبة الينا من حيث المسجد، خصوصاً ان الشعب السوري والحكومة السورية وإيران جسد واحد.
لقاء قادة الفصائل
والتقى نجاد ايضا الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ووفدا من الحزب، حيث جرى البحث في آخر التطورات في المنطقة، والتهديدات الصهيونية المتكررة ضد لبنان وسوريا. كما التقى قادة الفصائل الفلسطينية المقيمين في سوريا وهم رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية حماس خالد مشعل والامين العام لحركة الجهاد الاسلامي رمضان عبد الله شلح، والامين العام ل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة أحمد جبريل، والأمين العام ل الجبهة الشعبية في الخارج ماهر الطاهر، والامين العام ل جبهة النضال الشعبي خالد عبد المجيد، وفرحان ابو اليهجاء من الصاعقة، وفهد سليمان من الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين. وجدد الرئيس الإيراني خلال لقائه مع قادة الفصائل الفلسطينية دعم بلاده للشعب الفلسطيني، ووقوفها إلى جانبه حتى استعادة حقوقه المشروعة كاملة. كما وشارك نجاد الى جانب الرئيس الاسد في احتفال ديني أقامته وزارة الاوقاف السورية احتفاء بذكرى مولد الرسول محمد. ووقعت سوريا وايران خلال الزيارة اتفاقاً للالغاء المشترك لسمات الدخول لجوازات السفر الديبلوماسية والخاصة والخدمة والعادية.
اثر زيارة نجاد لسوريا في اسرائيل
في تل ابيب، كتبت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن رياح الحرب تهب من شمال إسرائيل، مشيرة إلى أن الرئيس الإيراني استقبل في دمشق استقبال الملوك. وقالت في افتتاحية تحت عنوان رياح الحرب تهب في الشمال: لو كانت هناك مفاوضات مع سوريا الآن لما وصل نجاد إلى دمشق وزال خطر الحرب وإن بشكل موقت... ولو كان هناك نوع من المفاوضات مع الفلسطينيين لما وقعت المواجهات في الخليل ولكانت صورة إسرائيل أفضل في العالم وكان في الإمكان عزل إيران وتحييد الخطر الماثل من حزب الله وحركة حماس. واضافت: بينما تستضيف دمشق الرئيس الإيراني وتعزز العلاقات بين البلدين فإن رياح الحرب تهب من الشمال مرة أخرى، مقابل قرار متسرع من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بضم الحرم الإبرهيمي أشعل الخليل وينجح في إثارة غضب واشنطن. وأكدت أن الجيش الإسرائيلي يستعد لمواجهة أخرى مع حزب الله من خلال المناورة التي أنهاها الخميس والتي حاكت حربا على عدد من الجبهات في ظل سقوط الصواريخ على الجبهة الداخلية... وواصل الجيش نقل رسائل تهدئة إلى قوات الأمم المتحدة خلال المناورة الواسعة النطاق وذلك لمنع اندلاع حرب حقيقية.
في غضون ذلك، أشارت معاريف إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي اجتمع مع نظيره الأميركي روبرت غيتس وأكد أنه يجب لجم سباق التسلح الذي يقوم به حزب الله بدعم من سوريا وإيران. وقال: إن إيران تحاول تسخين الجبهة الشمالية من أجل تحويل الأنظار عن القضية المركزية وهي العقوبات التي سيتم فرضها من أجل وقف برنامجها النووي.
المسافر المتخفي
تحت عنوان المسافر المتخفّي نصر الله: التضليلات والملابس التنكّرية، أوردت صحيفة يديعوت أحرونوت: هكذا وصل الأمين العام ل حزب الله السيد حسن نصر الله إلى دمشق للقاء الرئيس الإيراني أحمدي نجاد. وقالت إن المسافة بين بيروت ودمشق ليست طويلة، لكن بالنسبة إلى نصر الله، الشخصية التي تمضي السنوات الأخيرة في التهرّب الدائم من عيون إسرائيل الساهرة التي تراقبه، فقد تحولت رحلته إلى دمشق إلى عملية ذكية ومعقدة.
وفي سياق الترويج الإسرائيلي للقدرات الخارقة للاستخبارات على مراقبة العدو، قالت الصحيفة نقلاً عن التقارير الاستخبارية إنَّ عدداً قليلاً فقط من أفراد جهاز الأمن المحيطين بنصر الله كانوا على علم، الأسبوع الماضي، بسفره إلى دمشق. وكانت دائرة أقلّ نطاقاً من الأشخاص على علم بالموعد الذي كان فيه نصر الله ينوي التوجه إلى سوريا. وتابعت الصحيفة: لقد حُدِّد يوم الخميس بعد الظهر موعداً للقاء الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، غير أنَّ أجهزة الأمن المحيطة بنصر الله اشتبهت في تسريب هذا الموعد إلى إسرائيل، لذا تقرر تقديم موعد التوجه إلى دمشق يومين، واستقلّ نصر الله سيارة عادية لا تلفت الانتباه، متنكّراً بلباس يخفي هويته الحقيقية، وقد كانت هناك مخاوف كبيرة من احتمال شنّ إسرائيل غارة جوية على قافلة السيارات التي اتجهت من بيروت إلى قصر الشعب في دمشق.
يشار هنا إلى أن الطلعات الكثيفة للطيران الإسرائيلي فوق مساحات كبيرة من لبنان، عشية وصول نجاد إلى دمشق، رُبطت بتوجيه رسالة إلى المجتمعين في سوريا أو أنها بقصد محاولة معرفة حركة السيد نصر الله.
نصرالله: اللقاء رد على كل الرسائل الاميركية
اعلن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في اول تعليق له على اللقاء الذي جمعه الاسبوع الماضي في دمشق مع الرئيسين السوري بشار الاسد والايراني محمود احمدي نجاد ان هذا اللقاء هو رد على كل الرسائل الاميركية الداعية الى وقف دعم المقاومة في لبنان والمنطقة. وقال في خطاب متلفز ألقاه مساء الاثنين الفائت خلال احتفال نظمه الحزب في مناسبة عيد المولد النبوي في الضاحية الجنوبية: ان هناك ضغطا سياسيا يتعرض له لبنان والحكومة اللبنانية من الاميركيين بسبب امتلاك المقاومة للسلاح. واضاف ان الرسالة وصلت قبل ساعات من اللقاء الذي حصل في دمشق والمشهد الذي شاهدتموه في دمشق كاف للرد على كل الرسائل الاميركية. وقد وصف نصرالله موقف الحكومة اللبنانية بانه ممتاز وجيد وموقف رئيس الجمهورية ممتاز وجيد. وحذر من استمرار اسرائيل في حربها الامنية، كما حذر عملاء اسرائيل من ان ما يقومون به جريمة بل خيانة بحق شعب بكامله وطالب بتنفيذ حكم الاعدام بالذين صدرت في حقهم هذه الاحكام ودينوا بالتجسس لاسرائيل. كذلك حذر من خطورة طلب السفارة الاميركية الحصول على معلومات عن شبكتي الخليوي في لبنان من جهاز امني، قائلا ان كل المعلومات التي تحصل عليها السفارة الاميركية تذهب الى اسرائيل. واعرب عن امله في الا تكون هناك اي جهة في لبنان متورطة مع السفارة الاميركية في ذلك. ومعلوم ان لجنة الاعلام والاتصالات النيابية ناقشت الاثنين الفائت في اجتماعها ما اثير عن قضية تقديم السفارة الاميركية طلبا للحصول على معلومات عن شبكتي الخليوي. بعدما أصدرت جهات رسمية عدة ايضاحات قبل ايام في هذا الشأن. واستمرت السفارة الاميركية ملتزمة عدم التعليق على هذا الموضوع.
اما في موضوع التحقيقات الامنية الجارية مع موقوفين بتهمة التعامل مع اسرائيل، فكشف مصدر امني ان التحقيقات مع الموقوف م. عبده توصلت الى تحديد وقائع اغتيال احد القادة العسكريين في حزب الله غالب عوالي عام 2004 الذي تورط فيه الموقوف في ضوء تعامله مع جهاز الموساد.