إختر عدداً من الأرشيف  
الغلاف

المحامي هادي راشد ل الصياد:
التحقيق اكد وجود ما يشبه الحائط بين الطيار ومساعده
اجتمع الرئيس سعد الحريري في الاسبوع الماضي مع ذوي ضحايا الطائرة الاثيوبية التي تحطمت على الشاطىء اللبناني وكان من بين ضحاياها التسعين ٥٤ لبنانيا، من الذين انتشروا في بلاد الاغتراب سعيا وراء لقمة العيش الحلال. هذا الاجتماع لم يشبع حاجة ذوي الضحايا لمعرفة ما جرى لهذه الطائرة، والرئيس الحريري لم يطلعهم على اي معلومة، الا وعدا قطعه عليهم وهو حرصه على حقيقة ما جرى كحرصه على حقيقة اغتيال والده.
الصياد لاحقت بعض المعلومات والاسرار التي تحيط بلغز هذه الطائرة. فكان هذا اللقاء مع المحامي هادي راشد الاستاذ في القانون الدولي. فقال بوجود ثابتتين في التحقيق لدى المشاركين في التحقيق الدولي بنكبة هذه الطائرة: الاولى هي وجود ما يعبر عنه حائط بين الملاح ومساعده في قمرة القيادة، والثانية عدم وجود اسباب تقود الى الاعتقاد بحصول عمل تخريبي او ارهابي. والى نص هذه المقابلة:
دور المحاماة ورجال القانون، في قضية الطائرة الاثيوبية التي تحطمت قبالة شاطىء الناعمة او حقوق الضحايا الذين سقطوا، يأتي الآن كما يبدو. وقد بدأت شركات محاماة بالسعي لدخول مسرح هذه القضية، هل توفرت لديكم المعطيات التي على اساسها يمكن استلام مثل هذه القضية في المحاكم؟
- باعتقادي ان احدا لا يملك حتى اليوم اي معطى حقيقي يخوله الحديث الجدي عن هذه القضية في المحاكم الجزائية، التي ستكون صاحبة الاختصاص.
ولا يمكن تقدير معطيات هذه القضية قبل صدور التقرير النهائي المتعلق بهذه القضية.

التقرير لن يصدر قبل سنة
لقد بدأت الحقائق تظهر، سواء في التقرير الفني الذي اعده مطار بيروت، او في ما حملته لجنة التحقيق من معلومات عن محتويات الصندوقين الاسودين؟
- كل الذين يتحدثون عن موضوع التحقيق لا يملكون شيئا، ولا اعتقد ان الكلام دقيق عن الوصول الى الحقيقة خلال ثلاثة اشهر او ستة اشهر. وقبل انقضاء سنة على بدء التحقيق لن يكون هناك تقرير نهائي، يمكن ان تستند اليه المحاكم في لبنان او خارجه.
ولكن المسؤولين اللبنانيين وعدوا بانجاز التحقيق، في اسرع وقت؟
- هذا كلام غير مسؤول. فقدرات الدولة اللبنانية، لانجاز تحقيق من هذا النوع معدومة وغير موجودة.
والدولة اللبنانية غير القادرة على اجراء هكذا تحقيق، تتكل اليوم على التحقيق الدولي الذي بدأ العمل به. والصندوق الاسود، لا يشبه شريط كاسيت يمكن الاستماع اليه وتفريغه. بل هو تقنية معقدة، تحتاج الى تحليل دقيق للداتا الموجودة داخل هذا الصندوق. وهذا يحتاج الى وقت، لكي يجري توثيقه بشكل علمي.

حائط المقصورة
ولكن هناك معلومات اساسية اولية عن محتوى الصندوقين الاسودين وقد اعلن لبنان تحديده للمسؤولية وعلى من تقع؟
- المعلومة الاكيدة، التي حصلت عليها شخصيا من جهة معنية بالتحقيق ومشاركة في التحقيق الدولي، هي تشبيه الوضع الذي كان قائما في مقصورة القيادة في الطائرة المنكوبة، على انه كان هناك ما يشبه الحائط بين الطيار ومساعده، والتحقيق الاولي اظهر انهما لم يكونا منسجمين، ولم يتعاطيا مع بعضهما خلال الدقائق التي قطعتها الطائرة من رحلتها قبل ان تتحطم.
العبارة التي استخدمت لوصف الوضع في المقصورة، انه كان هناك حائط بين الملاح ومساعده وهذا يعني ان التنسيق غاب بينهما نهائيا. والمعلومات الاولية تقول ان الطقس العاصف الذي كان مسيطرا لا يؤثر على الطائرة.
هل هذا يعني ان التحقيق قد يذهب الى البحث عن دلائل على عمل ارهابي؟
- المعلومات تؤكد عدم وجود اي استنتاج يمكن ان يقود الى احتمال وجود عمل ارهابي.
هذه هي المعلومات التي بدأت تتجمع الى الآن بين بيروت واديس ابابا واميركا شركة انتاج البوينغ وهذه الاطراف الثلاثة موجودة في لجنة التحقيق.
قلت ان الدولة اللبنانية لا تملك القدرة على اجراء تحقيق. لماذا؟
- لانه ليس للبنان خبرة في هذا النوع من التحقيقات، لانه لا يملك تجربة في هذا الخصوص. ولكي تجري تحقيقا، يجب ان يكون لدى الدولة جهاز بشري تقني، لديه خبرة وهذه الخبرة لا يمكن اكتسابها الا من خلال التجربة التي لم يمر فيها لبنان قبل هذه الحادثة في خلال العقود الاخيرة.
وعلى سبيل المثال ان لبنان بدأ ينشط في مجال التحقيقات الجنائية، واستخدام فحوص ال دي. ان. اي بعد اغتيال الرئيس الحريري، وما اعقبه من اغتيالات.
لذلك تنازل لبنان عن هذه الصلاحية صلاحية التحقيق للمؤسسة الدولية بي. اي. اي.

خبرة لبنان مفقودة
هل لدى لبنان هذه المعلومات التي ذكرتها؟
- المعلومات الثابتة لدى الفريق اللبناني، هي الاتصالات التي دارت بين برج المراقبة والطائرة خلال الدقائق الاربع التي عاشتها رحلة هذه الطائرة.
والمعلومات الاخرى، هي تلك التي ستخرج عن عملية تحليل ما في الصندوق الاسود، وهذا ما سيكون واضحا.
ما هو التحقيق الذي سيعجز لبنان عن اجرائه، طالما ان الثابتتين الاساسيتين في هذا التحقيق هما، الاتصالات بين البرج والطائرة، وتحليل معلومات الصندوق الاسود. والاولى انجزت بتقرير مفصل. والثانية ما زالت تجري في فرنسا؟
- انا قلت انه ليس هناك سبب للاعتقاد بوجود عمل ارهابي، وهذا لا يعني استبعاد هذا الامر بشكل نهائي. بل هناك جهود ستبذل للتأكد نهائيا من حقيقة هذه الفرضية سلبا او ايجابا. ولكي يتم التأكد من ذلك، يجب ان يكون هناك امران، اولا الاجهزة التقنية الحديثة والمتطورة، التي تستطيع ان تكشف عن وجود اثر يدل على استخدام مواد مكونة للعمل الارهابي، وثانيا يجب ان يكون هناك جهاز بشري يستطيع ان يستخدم هذه التقنية.
اذا، على اي اساس اجتمع رئيس الحكومة سعد الحريري مع ذوي الضحايا، اذا كان لا يملك ما يقوله؟
- الحكومة اللبنانية عملت كل ما يمكنها لتطمئن ذوي الضحايا، وتساعدهم على تجاوز هذه المصيبة. ولكن القضية ستحتاج الى وقت. ولا تزال قضية تحطم طائرة كوتونو معروضة امام المحاكم منذ حوالى خمس سنوات والى اليوم، من دون ان يتوصل ذوو الضحايا الى نتائج مرجوة، رغم ان حادثة الطائرة معروفة وكذلك ظروفها واسبابها. والدعاوى الجزائية المرفوعة امام المحاكم اخرت حصول المعنيين على التعويض المستحق لهم.

الدعاوى في لبنان
اين سترفع الدعاوى في حادثة الطائرة الاثيوبية؟
- ربما ترفع هذه الدعاوى في لبنان، حيث وقع الحادث. وهناك احتمال ضئيل جدا في ان ترفع الدعاوى في اميركا.
ولكي تقبل المحاكم الاميركية النظر في مثل هذه الدعاوى، يجب ان تستند الى تحقيق يؤكد ان سبب الحادث هو وجود خلل فني او عيب تصنيعي في الطائرة. والمعطيات الأولية التي ذكرت عن التحقيق لم تذكر وجود عطل فني.
وفي المطلق ان مصلحة الضحايا تكمن في ان تُرفع دعاواهم في اميركا. لأن التعويضات في لبنان لا تقارن بالتعويضات، التي يجري تحصيلها في اميركا في حالات مماثلة.
وهناك سابقة رفضت فيها المحاكم الأميركية النظر بالدعاوى، وهي حالة طائرة الفلاش اير لاينز التي سقطت في البحر الأحمر، وطلبت من المدعين الذهاب الى فرنسا لأن الشركة فرنسية وليست اميركية.
ولكن هناك شركة محاماة اميركية بدأت العمل من اجل تولي رفع دعاوى ضحايا الطائرة الاثيوبية في اميركا؟
- هناك محاولة فعلاً، ولكن ليس من المؤكد ان تنجح هذه الشركة في مهمتها.
واذا لم يكن هناك تقرير يشير الى العطل الفني، فان الذين سيرفعون دعاوى في اميركا، سيدفعون التكاليف من دون فائدة، وسيخسرون ما سيتكبدونه من اكلاف ووقت.
لأنه اذا لم يتبين ان هناك عطلاً فنياً فان المحاكم الاميركية ستقول للضحايا ارجعوا الى لبنان.
من سيقاضون في لبنان؟
- سيقاضون اولاً الشركة الاثيوبية، ويمكن ان يقاضوا الشركة المصنعة للطائرة في حال وضعوا احتمال وجود عطل، كما سيقاضون شركات التأمين.

سقف التعويضات
ما هو سقف الاستفادة من شركات التأمين؟
- المشكلة ان شركة الطيران الاثيوبية ما زالت تتبع اتفاقية وارسو، في التأمين، وهذه الاتفاقية سقف التعويضات المحددة بموجبها منخفض، لا يتجاوز ٧٥ الف دولار، اما اتفاقية مونريال فان السقف وفقها هو ١٥٠ الف دولار، وهذه الشركات لا تدفع تعويضات الا اذا كان الحادث قضاء وقدراً.
هل يمكن رفع الدعاوى قبل صدور التقرير النهائي؟
- يمكن رفع الدعوى، ولكن ماذا سيقول القاضي عن هذه الدعوى؟
سيقول: نحن بانتظار التقرير.
ما هي ابرز الأمور التي يجب ان يكون ذوو الضحايا حذرين منها؟
- يجب ان تلفتنا التحذيرات الاثيوبية التي تصدر بين حين وآخر، وكلها تتركز على التلميح من خوف على التحقيق من ان يجري التلاعب فيه لمكاسب تسميها اثيوبيا بالرخيصة.
ويجب الاخذ بعين الاعتبار ان اثيوبيا تفاخر بأن طيرانها هو اهم طيران في افريقيا، وبأنها أقل شركة تعرضت لمشاكل، وهي التي تجري الصيانة على ارض مطارها لطائراتها.
    قرأ هذا المقال   800 مرة
غلاف هذا العدد