زيارة الحريري الى الكويت اثمرت توقيع مذكرات تفاهم
رئيس الحكومة مطمئن الى سير عمل المحكمة الدولية
ضمن اطار جولاته على الدول العربية بعد تسلمه مهامه كرئيس للحكومة اللبنانية، زار رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري العاصمة الكويتية على رأس وفد رسمي حيث اثمرت الزيارة عن توقيع عدد من مذكرات التفاهم بين البلدين كما تم بحث الاوضاع العامة في المنطقة في ظل التطورات الراهنة المتسارعة وكيفية التصدي للتحديات التي تواجه دول المنطقة.
وكان الحريري توج اجتماعاته مع المسؤولين الكويتيين بلقاء امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح في قصر السيف في حضور الوزراء ميشال فرعون وعدنان القصار ووائل ابو فاعور وفادي عبود والنائب السابق باسم السبع وسفير لبنان في الكويت بسام نعماني والسيد نادر الحريري والمستشارين محمد شطح وهاني حمود وفادي فواز، وحضر عن الجانب الكويتي ولي العهد الشيخ نواف الاحمد الجابر الصباح ورئيس الحكومة الشيخ ناصر المحمد الاحمد الصباح.
وبعدها عقدت خلوة بين امير الكويت والرئيس الحريري استمرت قرابة الساعة تخللها عرض لاخر المستجدات الاقليمية والدولية والعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها، تلاها جلسة مباحثات لبنانية - كويتية رسمية في ديوان اسرة آل الصباح في قصر بيان، ترأس الجانب اللبناني فيها الرئيس الحريري، والجانب الكويتي الشيخ ناصر المحمد الاحمد الصباح، في حضور اعضاء الوفد اللبناني الرسمي، والنائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الكويتي الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح ووزير المالية احمد راشد الهارون ووزير المواصلات محمد عبد المحسن البيصري ووزير التجارة مصطفى هاشم الشمالي ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء روضان عبد العزيز الروضان، وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الخارجية والصندوق الكويتي للتنمية.
وفي ختام المباحثات، تم التوقيع على مذكرة تفاهم في مجال المعارض، ووقع عن الحكومة الكويتية وزير التجارة والصناعة، وعن الحكومة اللبنانية وزير الاقتصاد والتجارة بالوكالة عدنان القصار.
كما تم التوقيع على بروتوكول للتعاون في مجال جذب الاستثمار الاجنبي المباشر ومذكرة تفاهم للتعاون الصناعي بين البلدين وقعهما عن حكومة الكويت وزير التجارة والصناعة وعن الحكومة اللبنانية وزير السياحة فادي عبود.
لقاء رئيس مجلس الامة
وكان الرئيس الحريري التقى رئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم محمد الخرافي في مبنى المجلس في حضور أعضاء الوفد اللبناني المرافق ونائب رئيس مجلس الامة عبد الله الرومي والنواب مرزوق الغانم وعلي الدقباسي ومبارك الخرينج، وكان عرض للعلاقات الثنائية بين البلدين وخصوصا البرلمانية وسبل تفعيلها.
وبعد الاجتماع قال الرئيس الحريري للصحافيين: التقيت سمو الامير ودولة رئيس مجلس الوزراء ودولة رئيس مجلس النواب، واتفقنا مع رئيس الحكومة على تشكيل لجان وزارية مشتركة بين لبنان والكويت على ان تبدأ الاجتماعات التنسيقية بين البلدين لنرى كيف يمكننا تحسين الاداء بين البلدين وخصوصا في المجالات الاقتصادية والتجارية والاعمال.
أضاف: تحدثت مع سمو الامير في مختلف الشؤون السياسية في المنطقة والتهديدات الاسرائيلية وغيرها من الامور التي تهم البلدين وسبل مواجهة التحديات التي يواجهها لبنان والكويت والمنطقة كلها. وتحدثنا مع رئيس مجلس الامة الكويتي عن التعاون بين البرلمانين اللبناني والكويتي، وأصر الرئيس الخرافي على ان تتابع اللجان المشتركة بين البلدين عملها باستمرار، لانه من المهم ان تكون هناك لجان مشتركة ولكن الاهم ان تكون هناك متابعة لعمل اللجان لما فيه مصلحة البلدين. الجميع يعرف ان دولة الكويت وقفت بجانبنا في كل المراحل التي مررنا بها، بالسراء والضراء وعندما كان لبنان يتعرض لأعنف عدوان اسرائيلي وقفت الكويت كذلك بجانبنا وساعدت الشعب اللبناني وبلسمت جراحه ونحن نأتي دائما الى الكويت لشكرها على المواقف التاريخية التي لطالما وقفتها بجانب لبنان.
واوضح رداً على سؤال ان الدعم الكويتي للبنان هو دعم دائم واستطيع ان اقول انه كبير جدا ومن دون حدود، واي مشروع يخدم لبنان، اكان في مجال الكهرباء او الاتصالات والمياه والطرقات والجسور والمدارس والمستشفيات فالصندوق الكويتي والصندوق العربي مستعدان لمساعدتنا في تنفيذها.
وسئل عن المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، والتقرير الذي صدر عنها، فأجاب: كما اكدنا دائما، نعود ونؤكد اليوم ان هذه المحكمة تقوم بعملها وهي في حاجة الى وقت لتتوصل الى الحقيقة. من هذا المنطلق علينا كدولة وشعب ان ننتظر ما ستقوله المحكمة وهذا يظهر مصداقيتها. فعندما يزور رئيس لجنة الدفاع في المحكمة لبنان ويتكلم مع الاطراف اللبنانيين، وقد التقيت به انا ايضا، فهذا أمر يظهر ان هناك قضاة ومدعيا عاما ورئيس لجنة للدفاع. وهذا التقرير يعطي املا للبنان واللبنانيين الذين يجمعون على ان اغتيال الرئيس الحريري هو جريمة كبيرة وخسارة وطنية كبيرة، ليس لبنانية فقط بل عربية ايضا، وهذه المحكمة ان شاء الله ستقوم بواجبها لمعرفة الحقيقة.
وردا على سؤال عما اذا كانت طاولة الحوار ستتوصل الى اتفاق بشأن الاستراتيجية الدفاعية قال: بالتأكيد، الا ان الامر سيحتاج الى بعض الوقت.
اقتصاديون ورجال أعمال
ولم تقتصر لقاءات الرئيس الحريري على المسؤولين الكويتيين الرسميين، فاستقبل في مقر اقامته في قصر بيان المدير العام للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية عبد الوهاب البدر، في حضور السفير الكويتي في لبنان عبد العال القناعي والمستشارين محمد شطح وفادي فواز، وتم البحث في المشاريع التي ينفذها الصندوق حاليا في مختلف المناطق اللبنانية والخطط المستقبلية للصندوق. بعد الاجتماع تحدث البدر فقال: تطرقنا الى المشاريع التي ينفذها الصندوق في لبنان والمشاريع التي بصدد القيام بها. فهناك مشاريع جاهزة للتوقيع واهمها سد القيسماني، وهناك ايضا مشروع المنحة المقدمة لمتحف بيروت، وهذان المشروعان جاهزان للتوقيع في أي وقت في انتظار البت في اجراءات الموافقة في مجلس الوزراء اللبناني. وقد وعد دولة الرئيس بالعمل على التوقيع على مشروع القيسماني قبل نهاية هذا الشهر.
تابع: كما تحدثنا عن المشاريع المستقبلية واهمها ما يتعلق بالكهرباء والحاجة الى الطاقة في لبنان الذي يعاني نقصا حادا فيها، والصندوق هو احد المصادر المدعوة لدعم هذا المشروع. وقد ابدينا اهتمامنا بهذا المشروع ووعدنا ان ننظر بجدية اليه وتقديم الدراسات اللازمة فور تقديم طلب رسمي بذلك.
واستقبل رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس ادارة الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي عبد اللطيف الحمد في حضور المستشار فواز وبحث معه مشاريع الصندوق في لبنان. كذلك التقى الرئيس الحريري العضو المنتدب بالوكالة للهيئة العامة للاستثمار بدر العجيل، في حضور المستشار فادي فواز وجرى عرض لفرص الاستثمار المتاحة بين البلدين.
وكان الرئيس الحريري قد استقبل وفدا من رجال الاعمال الكويتيين.
عشاء الجالية
واحتفت الجالية اللبنانية في الكويت بالرئيس الحريري فاقامت عشاء على شرفه في الخيمة الأميرية في قصر بيان حضره سفير الكويت في لبنان عبدالله القناعي وسفير لبنان في الكويت بسام نعماني، وحشد كبير من أبناء الجالية.
وألقى السفير نعماني كلمة شكر فيها دولة الكويت وأميرها وولي العهد ورئيس الوزراء، وقال: أود ان أقول لكم يا دولة الرئيس انه ومنذ تشكيلكم الحكومة، أي منذ اربعة أشهر، لم أزر ديوانية كويتية أو وزارة أو التقيت ابناء الجالية الا وكان لديهم سؤال واحد، وهو متى سيزور الرئيس سعد الحريري الكويت. كما اود ان أنوه باجتماع أبناء الجالية اللبنانية هذا المساء هنا من كل الطوائف والمذاهب والانتماءات والتيارات السياسية، وهذا امر لم يحصل منذ خمس سنوات.
بعد ذلك ألقى الرئيس الحريري، كلمة أعرب في مستهلها عن سروره بأن يبدأ زيارته الرسمية لدولة الكويت بلقاء أبناء وبنات الجالية اللبنانية فيها، هذه الجالية التي بات عددها يتخطى المئة ألف، ما يدل على عمق العلاقات التي تربطنا بهذا البلد الطيب الرحب وبشعبه وحكومته وأميره الشيخ صباح الأحمد الصباح وولي العهد الشيخ نواف الاحمد الجابر الصباح ورئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الاحمد الصباح، حفظهم الله للبنان والكويت معا.
وتابع مخاطبا أبناء الجالية: تعلمون وأنتم المقيمون هنا، كم أن الكويت ولبنان يتشابهان في حيوية نظامهما الديموقراطي وفي حيوية اقتصادهما المبني على مبادرة القطاع الخاص وفي كونهما دولتين صغيرتين تعيشان في محيط إقليمي محفوف بالمخاطر وفي احترامهما لمنظومة المصالح العربية أولا والتزامهما المواثيق الدولية وعدم التدخل بالشؤون الداخلية لأي دولة شقيقة أو صديقة وفي سعيهما لبناء أفضل العلاقات مع جميع الدول باستثناء عدونا الإسرائيلي المشترك طبعا.
أضاف: وتعلمون أيضا أن الكويت كانت على الدوام، وعبر التاريخ في طليعة الدول الداعمة للبنان ولشعبه ولقضاياه، وهو دعم ارتبط بشكل وثيق باسم الأمير صباح الأحمد الصباح منذ كان وزيرا للخارجية وقد انخرط في جميع المساعي لوقف الحرب الأهلية اللبنانية التي انتهت إلى غير رجعة بإذن الله. كما كانت الكويت سباقة في دعم مسيرة إعادة الإعمار التي أطلقها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وكانت دائما إلى جانب لبنان، بعد كل عدوان اسرائيلي تمد يد العون وتبلسم الجراح، فيما الكويتيون والكويتيات، دائما في طليعة الزوار والمستثمرين والمبادرين في كل فترات الهدوء التي ينعم بها لبنان، وتحديدا في هذه الفترة من الوحدة الوطنية والاستقرار والأمن التي ستطول وتبقى دائمة بمشيئة الله عز وجل وبإرادة جميع اللبنانيين واللبنانيات. كما لا يسعني هنا إلا أن أنوه بالدور الذي لعبته الكويت وأميرها تحديدا، لإنجاح مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بإطلاق قطار المصالحات العربية من هنا تحديدا، من الكويت.
وأردف بالقول: تخيلوا أيها الأخوة والأخوات، تخيلوا لحظة واحدة لو كانت كل الأخطار التي تحيط بنا اليوم، من تهديدات إسرائيل إلى خطر الإنفجار الإقليمي الكبير، ولم تكن المصالحات العربية جارية، بل كان الإنهيار العربي هو الحال، لا سمح الله. إنها صفحة جديدة نفتحها في عالمنا العربي، بفضل ملك العروبة طبعا، وبفضل من كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري يطلق عليه اسم أمير الحكمة، وأمير الديبلوماسية الذي جعل من الكويت، ركنا من أركان العروبة الحديثة والتضامن العربي الجديد.
العلاقات يصنعها الشعبان
وقال: إن العلاقات اللبنانية - الكويتية يصنعها الشعبان. يصنعها الكويتيون في جامعات لبنان ومدارسه ومصايفه وبمساهمتهم في مختلف قطاعات اقتصاده المنتجة وتصنعونها أنتم، أنتم لبنانيو الكويت، وقد قضى بعضكم معظم عمره في هذا البلد المضياف الذي فتح أذرعه وبيوته وشركاته للخبرات والمقدرات العلمية التي يتميز بها لبنان. أنتم سمعة لبنان في الكويت، وأنتم وجه لبنان الحضاري بعملكم الدؤوب ووفائكم الصادق والأهم الأهم باحترامكم الكامل وغير المنقوص لقوانين الكويت وأعرافها وتقاليدها وقيمها العريقة التي جعلت أهلها يعاملونكم معاملة الأهل والأخوان والأحبة.
أضاف: أيها الأخوة والأخوات، ربما هي مصادفة أنه في حين كان شعار تحالفنا الانتخابي في لبنان العبور إلى الدولة كان كل الشعب الكويتي يختار أن يتبنى خطة أمير البلاد التنموية تحت شعار العبور إلى المستقبل، وإنني أدعوكم جميعا هنا إلى وضع كل طاقاتكم وجهودكم في خدمة هذا الشعار وهذه الخطة لأن مساهمتكم في إنجاحها لن تكون سوى بداية من قبلنا جميعا برد الجميل لكل ما قامت به الكويت حكومة وشعبا لأجل لبنان وشعبه. لكن الأهم أنكم هنا في الكويت، كما في كل بلاد الانتشار، أنتم كنز لبنان في الاغتراب: كنز من الطاقات والخبرات والمعرفة والمحبة والتآخي. ولبنان بحاجة إليكم، إلى مساهمتكم في العبور إلى الدولة. والعبور إلى الدولة في نظرنا هو عبور إلى القانون، إلى الأمن، إلى الاستقرار والأمان الاجتماعي، إلى الانماء المتوازن بتقريب المسافات وإيصال الخدمات إلى كل المناطق، هو العبور إلى كهرباء لا تنقطع وإلى مياه لا تهدر وبيئة لا تدمر. والعبور إلى الدولة في نظرنا هو العبور إلى جيش محترف مجهز بأحدث التقنيات والأعتدة، وإلى أمن داخلي يسهر على حماية حقوق المواطن وأملاكه ومصالحه ويكافح السارق والمهرب ومروج المخدرات، ويتعاون مع الجيش في محاربة الإرهاب والعمالة للعدو الاسرائيلي. والعبور إلى الدولة هو عبور إلى قضاء مستقل عادل وإعلام حر يحترم القانون ويقول الحقيقة من دون خوف ومن دون خجل. ولا يغذي النعرات الطائفية والمذهبية والعنصرية لا بل يحاربها بوعي وتصميم. والعبور إلى الدولة، بمفهومنا هو عبور إلى مجتمع يؤمن لكل مواطن من مواطنيه، وفي كل منطقة من لبنان، المكان اللائق للاستشفاء والمدرسة المتألقة للدراسة والجامعة المرموقة للتخصص لكي يضمن فرصة العمل والعيش الكريم.
وتابع قائلا للحضور: لقد ساهم الاغتراب اللبناني في جميع اصقاع الأرض، ببناء دول واقتصادات ناجحة.آن الأوان لكي تساهموا في بلدكم لنكرس طاقاتنا جميعا لبناء دولتنا لكي يتحقق حلم كل واحد وواحدة منا. أنا أعلم أننا نحلم جميعا بهذه الدولة وكلنا نعلم أن احدا منا لا يمكنه أن يحققها بمفرده. فلنضع كل الطاقات والجهود من أجل تحقيق الحلم الواحد من أجل العبور إلى الدولة، ومهما اختلفت الآراء في الطريق، فكلنا للوطن، للعلى للعلم.
وفي الختام قدم أبناء الجالية درعا تذكارية للرئيس الحريري عربون محبة وتقدير.