إختر عدداً من الأرشيف  
حوار الصياد

اكد على دسامة تقرير رئيس المحكمة الدولية لتضمنه ١٢ ألف دليل ثابت
النائب د. عمار حوري ل الصياد:
الامانة العامة ل ١٤ آذار بحاجة الى تطوير
استأنفت طاولة الحوار اعمالها برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والجلسة الأولى هي بالشكل اقرب الى جلسة تعارف منها الى جلسة دخول مباشر في صلب المواضيع المحيطة بالاستراتيجية الوطنية للدفاع عن لبنان. فعلى هذه الطاولة عناصر جدد لم يرافقوا الخطى التي قطعها الحوار منذ الثاني من آذار ٢٠٠٦، والذي استؤنف بعد انتخاب الرئيس سليمان الى حين اجراء الانتخابات النيابية. الصياد حاورت عضو كتلة تيار المستقبل النائب الدكتور عمار حوري الذي قال ان مشاركة الجامعة العربية واردة في نصي اتفاقي الفينيسيا والدوحة، وان الدفاع عن لبنان وحمايته وأمنه مسؤولية عربية، واضاف ان الاستراتيجية الدفاعية هي بند وحيد على طاولة الحوار وان الهدف هو تحصين قوة لبنان بسلاح مقاومته وجيشه وامكاناته السياسية، على ان يكون القرار على طاولة مجلس الوزراء. واكد ان اي موضوع حواري غير الاستراتيجية المذكورة مكانه في مجلس الوزراء او مجلس النواب. واكد ان الجميع اخطأ خلال المرحلة الماضية، وان الكل اقتنع ان الشارع لا يحل

المشكلة. واعتقد ان موقف الكتائب المعارض لمشاركة الجامعة العربية هو محاولة للبننة الحوار. وعلى صعيد الامانة العامة للرابع عشر من آذار، اعتبر انها بحاجة الى تطوير وكذلك الكيان السياسي لهذا الفريق، واوضح ان بعض فريق ١٤ آذار يعبر الى المرحلة الجديدة في ضوء المصالحة مع سوريا بتعابير المرحلة الماضية. وأكد ان تقرير رئيس المحكمة الدولية الاول عن اغتيال الشهيد الرئيس الحريري دسم جداً، بعد ان استبعد الادلة غير الثابتة واورد ١٢ الف دليل ثابت وأكيد. والى نص الحوار:
ماذا تقول لشارع ١٤ آذار لمناسبة الذكرى الخامسة لتكوين كيان الرابع عشر من آذار وما هي اوضاع هذا الكيان؟
- ان الرابع عشر من آذار هي الثورة التي انطلقت في العام ٢٠٠٥، بعد شهر من تاريخ اغتيال الشهيد الرئيس رفيق الحريري وجاءت هذه الثورة لتعبر عن صرخة ولتطرح جملة مبادىء واهداف، وكانت في ذلك الحين صرخة: الحرية والسيادة والاستقلال.
ومن ابرز الاهداف التي طرحتها هذه الحركة:
١ - انسحاب الجيش السوري من لبنان.
٢ - تبادل العلاقات الديبلوماسية.
٣ - الحقيقة والعدالة من خلال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
٤ - والعبور الى الدولة.
تحقق هدفان من هذه الاهداف، متى يتحقق الهدفان الآخران، الحقيقة والدولة؟
- باستعراض ما تم من تحقيق للأهداف خلال السنوات الماضية، نجد ان ٧٥% من هذه الاهداف قد تم تحقيقها بالكامل.
فلقد تم انسحاب الجيش السوري من لبنان، وتم تبادل العلاقات الديبلوماسية، وانشئت المحكمة الدولية واخذت مسارها الصحيح، ونحن الآن بصدد تحقيق الربع الأخير من اهدافنا، وهو يتمثل بهدف العبور الى الدولة.

حاجة الى التطوير
لماذا هناك من يقول ان ١٤ آذار انتهت كفريق؟
- البعض يقول ان ما تم من خطوات، كأنه في مكان ما يمثل تراجعاً لتوجه ١٤ آذار وهذا مخالف للحقيقة ولواقع الحال.
ففي كل مسيرة تتغير الاساليب والوسائل، لكن الأهداف الاستراتيجية تبقى ثابتة، وهذه الاهداف الاستراتيجية نعبر عنها اليوم من خلال العمل على تحقيق الهدف الاساسي المتبقي وهو العبور الى الدولة.
ماذا تقولون للذين يعتقدون ان هناك فريقاً في ١٤ آذار يصوب دائماً على العلاقة التي بدأها الرئيس سعد الحريري مع سوريا، ثم يعتقد انه اذا لم يكن الامر كذلك، يكون فريق ١٤ اذار قد قام بتوزيع الادوار تجاه هذه العلاقة؟
- علينا ان نكون موضوعيين وواقعيين...
في السنوات الخمس الماضية، وفي قمة هذا الصراع السياسي العنيف، استعمل فريقنا السياسي، كما استعمل الجانب السوري لغة عنيفة في ادبيات السياسة.
والآن عندما دخلنا العلاقة بمستواها الجديد، اي من دولة الى دولة ومرحلة فتح صفحة جديدة، ومرحلة المصالحات العربية، التي كانت مصالحة الرئيس الحريري مع سوريا جزءاً منها، ربما نحن الآن في طور مرحلة انتقالية نحاول من خلالها، كسوريين وكلبنانيين الدخول في لغة تخاطب جديدة، ولكن في المنطق ربما يكون البعض ما زال يعبر المرحلة الانتقالية، ويستخدم بعض تقارير المرحلة الماضية.
الا يسبب هذا الاستخدام ازعاجاً للرئيس الحريري؟
- في الحقيقة ان لكل منا اسلوبه وطريقته في التعبير، ولكن هناك اجماع لدى كل مكونات فريق ١٤ آذار على فتح صفحة جديدة في هذه العلاقات خاصة بعد تبادل العلاقات الديبلوماسية وبعد الدخول في مرحلة تحقيق مطالب لدى سوريا مثل ترسيم الحدود، والمعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، وتحسين الاتفاقيات الموقعة بين لبنان وسوريا، وازالة اي شوائب موجودة منها. كل هذه المطالب لا تتم الا من خلال لغة تخاطب هادئة.
هل نستبعد وجود تفاهم على توزيع الادوار؟
- لا، اطلاقاً، فأنا لا اعتقد ان احداً من بين مكونات الرابع عشر من آذار لا زال مصراً على لغة تخاطب قاسية، لأن هناك اصرار على فتح صفحة جديدة.

تقرير المحكمة الأول
في ملف المحكمة الدولية، نشر مؤخراً التقرير الاول الذي اعده رئيس المحكمة وسلم نسخة منه الى الرئيس الحريري واخرى الى الأمين العام للأمم المتحدة، ما كان رأيكم بهذا التقرير؟
- شعرنا بالاطمئنان الكامل من هذا التقرير الذي صدر بعد نحو عام مر على انشاء المحكمة الدولية، التي ابتدأت عملها في الاول من آذار الماضي ٢٠٠٩. وهو تقرير غني يقع في ٧٤ صفحة.
ولكنه مخالف لكل ادبيات فريقكم عن معطيات هذه الجريمة النكراء، والغى تحقيقات المحقق العسكري الالماني ميليس؟
- لقد استمعنا الى توضيح من السيدة عاشوري الناطقة باسم رئيس المحكمة، السيد كاسيزي، اذ انه قال انه احتفظ بالادلة المتينة، التي تقوم على اسس ثابتة.
والسيد كاسيزي تحدث في التقرير عن وجود ١٢ الف دليل ثابت. وبعض وسائل الاعلام هنا، استنتج انه الغى بعض التحقيقات من هنا او من هناك. وهذا غير صحيح. فكاسيزي، استند الى الادلة الصلبة واستبعد الادلة التي لا ترق الى قرائن ثابتة. وهو لم يتدحث لا عن ميليس ولا عن غيره، وبالتالي فان مضمون التقرير يطمئن بأن المحكمة تسير بالاتجاه الصحيح، فهو تحدث عن عشرات آلاف الصور، وعن ٢٨٠ شخصاً تم الاستماع اليهم في التحقيقات وعن ان هذا العام هو عام الانتقال الى المرحلة القضائية الفعلية، وبالتالي هو تقرير مطمئن.

فرضية ابو عدس
الا ترى ان هناك عودة من خلال هذا التقرير الى فرضية ابو عدس؟
- لا يمكننا استنتاج من يعنيه في التقويم، فهو تحدث عن خلية صغيرة مرتبطة بخلية اكبر. وبالتالي فانني لا احبذ الانحياز الى استنتاج معين قبل ان تقول المحكمة كلمتها. فالموضوع حساس ودقيق جداً ويصعب استباق استنتاجات ليست مبنية سوى على قراءات صحفية.
تحدث رئيس المحكمة عن نقص في التمويل، كيف سيعالج هذا الامر؟
- ان التمويل الذي يقع على عاتق الدولة اللبنانية و٤٩% من المبلغ، متوفر في حينه، والحكومة اللبنانية تقوم بدورها كاملاً، وفي الايام القليلة الماضية قرأنا المرسوم الذي اصدرته، والذي امن التمويل الذي هو على عاتق لبنان للسنة المقبلة.
ورئيس المحكمة تحدث من منطلق حث الدول الأخرى على الايفاء بالتزاماتها وتحفيزها لتسديد التزاماتها للمرحلة المقبلة ولا اعتقد ان هناك قلقاً في هذا الاتجاه.
هل فعلاً تحولت الامانة العامة في ١٤ آذار الى فولكلور غير اساسي، ام ما زال لها دور فعلي؟
- الامانة العامة هي صورة مصغرة عن مكونات فريق ١٤ آذار، مع بعض التعديلات اذا جاز التعبير.
ليس سراً ان النائب وليد جنبلاط خرج من الاطار التنظيمي ل ١٤ آذار، وبالتالي هو خرج من الامانة العامة ومن اطار ١٤ آذار واختار لنفسه الموقف الوسطي ولكنه في المقابل لم يخرج عن مبادىء ١٤ آذار، الحرية والسيادة والاستقلال، وعن منطق العبور الى الدولة، ويعبر عن هذا التوجه من خلال تحالفه مع الرئيس سعد الحريري.
هذه الاهداف التي ذكرت هي اهداف ١٤ آذار وما كان يسمى ٨ آذار، فالجميع يريد الدولة والسيادة والحرية والاستقلال، ام ترى غير ذلك؟
- لا يمكن لأحد ان يقف ضد هذه المبادىء
النائب جنبلاط بقي اميناً لعلاقاته مع الرئيس سعد الحريري فقط؟
- نعم هذا صحيح. وفي الوقت نفسه لم يقطع الجسور مع اي مكون من مكونات فريق ١٤ آذار. فما زال التواصل قائماً.
اما حزب الكتائب، فانه ما زال في صميم ١٤ آذار، ولكن لديه بعض الملاحظات المتعلقة بالامانة العامة فهو لا يحضر اجتماعاتها، ويشارك في كل اجتماعات المكون السياسي لهذا الفريق.
ولكي نكون موضوعيين، ان الامانة العامة للرابع عشر من آذار ربما تحتاج في المرحلة المقبلة الى اعادة قراءة واعادة تفعيل، ليتناغم دورها مع المرحلة الجديدة المقبلة. فمنطق الامور هو التطور.
نعم ان المرحلة القادمة بالنسبة للأمانة العامة لهذا الفريق هي مرحلة تطوير وتحديث باتجاه الوصول الى صيغة أكثر فعالية واكثر تعبيراً عن مكونات ١٤ آذار. لدى حزب الكتائب ملاحظات موضوعية، وكذلك لكل مكونات فريقنا ملاحظات، وهذا امر طبيعي.

لبننة الحوار
ليست قضية ملاحظات عند حزب الكتائب، فهو عارض كل مكونات فريقكم لجهة اقتراح مشاركة الجامعة العربية في طاولة الحوار، وهذه ليست مسألة ملاحظات؟
- ربما هناك سوء فهم بالنسبة لهذه النقطة. فنحن حينما نتحدث عن مشاركة الجامعة العربية على طاولة الحوار ننطلق من اتفاق الفينيسيا الذي اعقب احداث ٧ ايار وتحديداً في ١٥/٥/٢٠٠٨، والمنطلق الثاني هو اتفاق الدوحة. وقد جاء في البند الخامس من اتفاق فينيسيا الذي تلاه الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني النص التالي: اطلاق الحوار حول تعزيز السلطة اللبنانية على كافة اراضيها وعلاقتها مع مختلف التنظيمات على الساحة اللبنانية بما يضمن امن الدولة والمواطنين. ويطلق هذا الحوار ويستكمل برئاسة رئيس الجمهورية فور انتخابه وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وبمشاركة الجامعة العربية. وذهبنا الى اتفاق الدوحة في ٢١ ايار ٢٠٠٨ واتى ضمن البند الخامس ايضاً: ... يتم استئناف هذا الحوار برئاسة رئيس الجمهورية فور انتخابه وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وبمشاركة الجامعة العربية، هذا النص واضح في الاتفاقين.
وبالتالي ان الحديث عن هذه المشاركة هو تكريس لاتفاق سابق. ونحن نقول ان حماية لبنان وامنه، هي ايضاً مسؤولية عربية لذلك نتحدث عن مشاركة الجامعة العربية، وربما يقصد حزب الكتائب لبننة هذا الموضوع. ونحن نتفهم وجهة النظر هذه، ولكن مع اعادة القراءة المتأنية لما اتفقنا عليه في الفينيسيا والدوحة.
الرئيس بري يقول ان الجامعة العربية يمكن ان تشارك في أي شيء إلا في البحث في استراتيجية الدفاع الوطني؟
- مشاركة الجامعة العربية ليست بهدف الدخول في تفاصيل النقاش، وهي ليست أكثر من مشاركة حاضنة لهذا الاتفاق، كما حضنت اتفاقي الدوحة وفينيسيا، واتفاق الطائف قبلهما. هي مشاركة رعائية. واللبنانيون أدرى بتفاصيلهم الداخلية.
سواء في الطائف، أو في الفينيسيا أو في الدوحة، لم يكن حضور الجامعة العربية إلا من باب رفع العتب، ففي الطائف، كانت المملكة العربية السعودية وسعود الفيصل في الواجهة الحاضن والراعي، ومخرج الاتفاق، وفي فينيسيا كما في الدوحة كانت قطر بهالة أميرها وحركة رئيس وزرائها الراعي والحاضن الذي أضناه البحث عن تقريب ما بعّدته الأحداث بين اللبنانيين؟
- قطر قامت بجهد مشكور في اعادة تفعيل الحوار، الذي كان بدأ في ٢ آذار / مارس ٢٠٠٦.
ولو لم تكن هناك قناعة بضرورة مشاركة الجامعة لما وضع في صلب الاتفاق في الدوحة وقبلها في فينيسيا.
لقد دُعي العرب الى التدخّل لمساعدة اللبنانيين على معالجة مشكلتهم منذ ان بدأت الأزمة اللبنانية بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ولم يقرر العرب التدخّل إلا بعد ان استفحلت هذه الأزمة، ماذا يعني ذلك؟
- لن يكون الحل في لبنان إلا باتفاق اللبنانيين.
ولكن نحن نفتخر بعروبتنا وبانتمائنا العربي، وربما هناك الكثير من الملاحظات على اداء الجامعة العربية، ولكن هذا لا ينفي عروبتنا ولا ينفي ان رعاية الجامعة العربية ومشاركتها هي قيمة مضافة، وبالفعل هناك الكثير من الاشكالات التي تعاني منها الجامعة العربية والواقع العربي. ولكن ان نحظى برعاية الجامعة أفضل بكثير من التخلّي عنها.

المشاركة بحسب الحاجة

رئيس الجمهورية ربط مشاركة الجامعة بوجود الحاجة اليها؟
- أوضح فخامة الرئيس انه لا مانع لديه من مشاركة الجامعة، وهو اعتمد على موقف سابق بينه وبين السيد عمرو موسى حينما جاء وحضر افتتاح جلسة استئناف الحوار الوطني قبل الانتخابات النيابية الأخيرة. واعتبر ان الجلسات الحالية لا تستدعي مشاركة أمين عام الجامعة، نتفهم ما قاله الرئيس، من انه في أثناء النقاش اذا لمس ان هناك حاجة لمشاركة الجامعة العربية لن يتردد في دعوتها.
هناك نيّة في طلب توسيع جدول الأعمال وعدم اقتصاره على البحث في الاستراتيجية الدفاعية. وهناك من يطالب فقط في مناقشة سلاح حزب الله غير الشرعي كما يقولون، الى أين ستقود هذه المنطلقات الحوارية؟
- لم يبق على جدول أعمال الحوار الذي انطلق في العام ٢٠٠٦ سوى بند واحد اسمه الاستراتيجية الدفاعية، وحصرية هذا البند على جدول الأعمال ليست بدعة من أحد.
ومن حيث المضمون قال رئيس الجمهورية ان النقاش قد يتفرع الى أمور فرعية أخرى، ولكن تحت سقف الاستراتيجية الدفاعية. وبكل بساطة نحن حين نتحدث عن هذا الموضوع في الحوار، نريد ان نحصّنه، وان لا يصبح في متاهات نقاشات أخرى، بل ان ننجزه ثم نعود الى المواضيع الأخرى.
وطاولة الحوار لم تعقد لتصادر بحث كل شيء. فالمكان الطبيعي للحوار هو في مجلس الوزراء وفي مجلس النواب، ولأننا اختلفنا على عدد من القضايا، أنشأنا طاولة الحوار للبحث في المواضيع الخلافية حصرا، وليس من المنطق ان نغرق طاولة الحوار بعناوين نجد المكان الطبيعي لبحثها في مجلس الوزراء ومجلس النواب. أما الحديث عن الاستراتيجية الدفاعية، وسلاح حزب الله، فان أحدا لا يطمح لنزع سلاح الحزب، فهذا السلاح أدى الى تحرير الجزء الأكبر من الجنوب، وهو واجه العدو الاسرائيلي بشرف، وسقط منه الشهداء، والدماء الذكية دفاعا عن أرض لبنان، هذا الموضوع من المسلمات والبديهيات.
أما الحديث عن الاستراتيجية الدفاعية فهو، للاستفادة من كل مكونات القوة في لبنان، لانجاز هذه الاستراتيجية.
وببساطة شديدة: سلاح المقاومة وسلاح الجيش اللبناني والوحدة الوطنية والامكانات السياسية للبنان يجب الاستفادة منها لحماية البلد، وكل هذه المكونات لمصادر قوة لبنان يجب ان تتوحد ضمن استراتيجية واحدة، يكون قرارها موجودا على طاولة مجلس الوزراء.

الشارع لا يشكّل حلاً

كيف، ترى وضع الشارع، وهل قضي على رأس الفتنة السنّية الشيعية، وهل أنت قلق من ان تكون لطاولة الحوار تداعيات تعيد التأزم الى هذا الشارع؟
- الشارع اليوم أفضل بكثير، ومنذ ان انتهت الانتخابات النيابية عشية السابع من حزيران / يونيو الماضي، عندما أعلن الرئيس الحريري مدّ يده الى الجميع، بدأت الرحلة نحو المصالحة، وبعد ان جرّبنا سنوات التصادم والتخاطب العنيف، تأكد لنا ان ما من فريق قادر على فرض وجهة نظره بالقوة، وما من فريق يستطيع، وان شعر بزهو ما، ان يفرض وضعا دائما طوال الوقت، فالبلد لا يقوم إلا على التعددية.
ولقد دخلنا مرحلة المصالحات واستخلاص العبر، فالجميع أخطأ، والمرحلة المقبلة هي مرحلة اعادة تنظيم الخطاب السياسي الداخلي، والتأسيس لمرحلة جديدة، والمطلوب ان نطور اداء حكومة الوحدة الوطنية ونخلصها من الشوائب.
في ٢ آذار / مارس ٢٠٠٦ أطلقت طاولة الحوار، فأراحت البلد بأن نقلت الحوار الساخن من الشارع الى قاعة مقفلة في مجلس النواب، اليوم بعد ان نعم لبنان بنوع من الهدوء هل تخشى ان يعكّر الحوار المرتقب الأجواء الايجابية؟
- اطلاقا، لسببين:
١ - القناعة التامة بحكمة فخامة الرئيس الراعي لهذا الحوار. والطريقة الحكيمة التي تصرّف فيها، والنفس الطويل الذي مارسه والذي نجح في عملية الوصول الى برّ الأمان.
٢ - قناعة جميع مكونات طاولة الحوار بضرورة التفاهم، بغض النظر عن التباينات التي نسمعها حول طاولة الحوار، فالجميع متفقون على انه لا بد في النهاية من الوصول الى اتفاق، ومن الطبيعي ان يكون هناك اختلاف في مسار الحوار، ولكن هناك اجماع على اننا سنتفق في نهاية الأمر، وهناك قناعة كاملة لدى الجميع بأن الشارع لا يشكّل حلاً.
    قرأ هذا المقال   763 مرة
غلاف هذا العدد