الناس والمسؤولون استبشروا، وما زالوا يستبشرون بموسم الصيف لهذه السنة، السياح والمغتربون ما زالوا يتوافدون، الطرقات والمنتجعات وأمكنة المهرجانات تعجّ بهم، المطاعم والملاهي تكتظ بالرواد منهم، فماذا نريد أكثر من ذلك لنحمد الله ونشكره على هذه النعمة؟
بدلاً من ذلك، ماذا نجد؟
توتيرٌ دائم للأجواء وتسميمها بالتصعيد السياسي والتهويل بأن الحروب والفتن على الأبواب، فهل نريد معاقبة أنفسنا؟
نكاد نقول إن السياحة والسياسة لا تلتقيان، علماً ان السياسة الراقية لا تؤذي السياحة بل تغذيها، لكن حين تتحوَّل السياسة إلى استفزازات متبادَلة وإلى تهديد وتصعيد فعندها يمكن القول إما سياسة وإما سياحة.
في مطلع هذه السنة عُقد اجتماع وزاري ضم وزراء السياحة والطاقة والإتصالات والداخلية والإعلام للتداول في القضايا التي تهم السياحة وكيفية تفعيلها لجهة توفير الخدمات اللازمة في موسم السياحة، المؤسف انه يتم البحث في كل شيء إلا في أمر واحد أساسي وهو الهدنة السياحية، هل من الكثير أن يُطلَب من السياسيين التزام هدنة لتمرير موسم السياحة والإصطياف؟
إذا دققنا في الكلام الذي يقولونه وفي التصعيد الذي يقومون به فإننا نجد انه تكرار لِما يعلنونه دائماً، فإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا يُعطون لهذا الكلام اجازة حتى انتهاء الصيف؟
على كل شفة ولسان سياسي تلويحٌ بأن الحرب واقعة لا محال وبأن الفتنة تدق أبواب اللبنانيين، بعض هذه التلويحات لا يكتفي بالإشارات بل يضع تفاصيل ويُحدِّد مواعيد. إزاء هذا الإستخفاف بعقول اللبنانيين والتخويف لهم، هل من أحدٍ قادر على وضع الأمور في نصابها؟
يُفتَرَض بهذه الأمور أن تكون من مسؤولية الوزراء والنواب والسياسيين ولكن حين يكون بعضهم وراء هذا التصعيد فعلى مَن سيكون التعويل في هذه الحال؟
ثمّ ان جانباً كبيراً من أسباب التصعيد يعود إلى المحكمة الدولية والقرار الظني المتوقَّع صدوره عنها، هنا يُطرَح أكثر من سؤال مرتبط ارتباطاً مباشراً بهذه المسألة:
حين أُطلق الضباط الأربعة كانت هناك اشادة بالقاضي بيلمار بعكس الإنطباع الذي تكون عن المحقق الأوَّل ديتليف ميليس، اليوم كيف يتم التوفيق بين الإشادة بالمحقق بيلمار ومهنيته العالية ومصداقيته وبين الحملة عليه وعلى القرار الظني المرتقب أن يُصدره؟
لو لم يكن هذا الإقرار موجوداً لما كان هناك قرارٌ بالتوجُّه إلى لاهاي ولكان قيل إن المحكمة مسيسة ولا لزوم للتعاطي معها على درجة عالية من الرقي والحضارة واللياقة بحيث تساوت كرة الكلام لرئاسة المحكمة والإدعاء والدفاع، أليس ما جرى في لاهاي مثالاً يحتذى به في عمل المحاكم، في الجلسة العلنية بتاريخ 13 الجاري؟
ثم مَن يعرف كيف سيصدر القرار الظني ليجري الإعتراض عليه مسبقاً؟
ومَن قال إنه سيصدر في الخريف؟
هل صدر موقف رسمي عن المحكمة بذلك؟
ان استباق الأمور والبناء على فرضيات، من شأنه أن يزيد عوامل التوتر والمخاوف، فهل من ضمير وطني يُخفِّف هذه العوامل رحمةً بما تبقى من أيام موسم السياحة؟