إختر عدداً من الأرشيف  
حوار الصياد

اكد ان اهل الجنوب لا يمكن ان يصبحوا مكسر عصا لأحد
النائب د. كامل الرفاعي ل الصياد:
نرفض ان تعمل اليونيفيل بأوامر اسرائيلية ومعلومات غير صحيحة
علق منشار المجلس النيابي في عقدة الحقوق الفلسطينية، وتورط اللبنانيون في مواقف متنابذة ومتواجهة في موضوع الاشكالات بين اهالي بعض القرى في الجنوب وبعض كتائب قوات الطوارىء الدولية اليونيفيل وكل اللبنانيين يتهيبون ما ينتظر صدوره عن المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقضايا اخرى كثيرة تساهم في عودة التوتر الى الساحة السياسية. الصياد التقت النائب البقاعي الدكتور كامل الرفاعي فقال ان الذين سارعوا الى توجيه الاتهام الى اهلنا في الجنوب ومن خلفهم حزب الله تخلوا عن مسؤوليتهم الوطنية، واكد رفضه ان تعمل قوات اليونيفيل بأوامر اسرائيلية ومعلومات غير صحيحة، وسأل: لماذا لا تكون اسرائيل هي التي تستخدم اليونيفيل صندوق بريد. وقال ان ازمة الثقة بين الدول العربية تخلق التوترات في لبنان. وأكد عدم وجود بارقة امل بتحسن العلاقة بين مصر وسوريا، مع خشيته على العلاقات السعودية السورية. ورأى ان بعض السياسيين اللبنانيين تجرأ على اهل الجنوب الذين لا يمكن ان يصبحوا مكسر عصا لأحد. ووصف التعامل اللبناني مع الفلسطينيين بأنه قمة التمييز العنصري. والى نص الحوار:

انتهت المشكلة مع قوات الطوارىء الدولية اليونيفيل، بعقد لقاءات بين هذه القوات والأهالي في القرى التي شهدت الأحداث، فهل هذا يعكس اتفاقاً سياسياً مع القوى السياسية المعنية في الجنوب؟
- لا بد من الاشارة الى ان الاشكالات بين قوات الامم المتحدة، واهالي الجنوب تعود الى عدم التزام هذه القوات بالمهمات والصلاحيات المعطاة لها من قبل الأمم المتحدة في اطار القرار الدولي ١٧٠١.

وبدأ بعض القوات الدولية ينفذ سياسات ومواقف دوله. وهذا الامر يؤدي الى الالتباس والاشكالات التي شهدناها لا بل اكثر من ذلك، لا بد من التوقف عند الاشارة الأولى التي عكست مثل هذه الاشكالات، وأعني بها الحادثة التي حصلت عام ٢٠٠٦ في بيت ياحون. ووقعت هذه الحادثة على اثر تصرف غير طبيعي من هذه القوات عندما ادلى وزير خارجية فرنسا برنارد كوشنير بتصريحات هاجم فيها المقاومة في لبنان.
وبعد ذلك، تكررت الحوادث بين القوات الفرنسية العاملة في اطار اليونيفيل وبين الأهالي في الجنوب. وللأسف ان الفرنسيين، بشكل خاص، وبعض القوات الدولية يتبنون المنطق الاسرائيلي، وهذا اذا دل على شيء فهو يدل على ان بعض هذه القوات جاء الى لبنان في مهمة دولية ولكن بخلفيات معينة.
واريد ان اشير هنا الى انه في بعض المواقف دخلت القوات الايطالية الى بعض القرى الجنوبية، وسارعت الى اخبار الناس بأنها قوات ايطالية وليست فرنسية، وهذا يعني انها تعلن صراحة ان اداءها يختلف عن اداء القوات الفرنسية، وان الناس لا مشكلة لها مع اداء هذه القوات.
وفي لقاء بين مسؤولي القوات الايطالية وبين الأهالي في بنت جبيل، أبلغهم مسؤولو هذه القوات بالقول: ان معظم مشاكلنا تأتي من اداء القوات الفرنسية.
وهذا يدل على ان بعض القوات الدولية ترتبط دولها بارتباطات مع اسرائيل، اقل ما يقال فيها انها مشبوهة.
هذا اتهام للقوات الدولية التي قبلتم بها بموجب القرار ١٧٠١؟
- لا ننسى ما قالته المستشارة الالمانية ميركل، عندما اعلنت صراحة ان هذه القوات جاءت الى لبنان لحماية اسرائيل.
ونحن هنا نسأل هذه القوات، هل انها جاءت لحماية اسرائيل، ام انها جاءت لمراقبة وقف النار وحماية لبنان من الاعتداءات الاسرائيلية؟

اليونيفيل والمعلومات الاسرائيلية
ولكنكم متهمون بأنكم تحاولون جعل هذه القوات صندوق بريد لارسال رسائل الى المحكمة الدولية او الى مجلس الأمن في ما يتعلق بقرار العقوبات على ايران؟
- ان مسارعة توجيه الاتهام يمنة وشمالاً، واحياناً الى اهلنا في الجنوب، وأحياناً اخرى الى المقاومة، لا تنم عن مسؤولية. وعلى اخواننا في المقلب الآخر من السياسة اللبنانية، ان يطلعوا اولاً على نتائج التحقق مما جرى. وعندها يعرفون ان للناس حرماتها في بيوتها وعائلاتها، ولا يجوز تحت اي اعتبار انتهاك هذه الحرمات.
ونحن نرفض رفضاً باتاً ان تقبل القوات الدولية العمل بأوامر اسرائىلية مبنية على معلومات غير صحيحة، وهدفها الاساسي هو ضرب العلاقة الجيدة بين القوات الدولية والجنوبيين، وبين الجنوبيين وغيرهم من اللبنانيين، بهدف اثارة فتنة داخلية، واثارة الشوشرة على المقاومة وعلى حزب الله.
ومن اجواء ما حصل، تأكد ان القوات المعنية بالاشكالات تتصرف من دون التنسيق مع الجيش اللبناني.
من يؤكد ان هذه القوات تتصرف من دون تنسيق مع الجيش؟
- هذا ما قاله الجيش اللبناني. وهذه معلوماتنا. ويبدو واضحاً ان القوات الفرنسية تعمل احياناً على اساس معلومات تزودها بها اسرائيل. وفي هذه الحالة فان هذه القوات اما انها تسيء النية في ادائها، او ان اسرائيل تخدعها.
وفي الحالة الأولى اذا صح ان هذه القوات تتعامل بنية سيئة، فانها تسعى مع اسرائىل الى ان تصطاد المقاومة في اي امر، لجعلها عرضة للانتقاد والتشكيك.
لماذا باعتقادك يجري الانقسام الداخلي على هكذا مواقف؟
- نحن كنا نأمل من اخواننا في لبنان، قبل ان يقدموا على اتخاذ خطواتهم، ان يتحروا الخطأ من الصواب.
ولكن فريق ١٤ آذار ما زال على حاله، وما زالت لديه منهجية، تقوم على ارتباطات معينة مع الخارج، فيسرع دائماً الى توجيه الاتهام الى اهل الجنوب ومن وراءهم وهي المقاومة.
هناك في ١٤ آذار اذا من يتشاركون معكم في حكومة وحدة وطنية؟
- كنا نتمنى على اخواننا في كتلة تيار المستقبل، ان يدققوا بمن يقف وراء ما حصل في الجنوب.
اما عن صندوقة البريد، فلماذا الافتراض بأن سوريا وايران تريدان ارسال رسائل عبر هذه الصندوقة، ولماذا ليس العكس، اي ان اسرائيل هي التي تستخدم هذه القوات لتوجيه الرسائل؟
الا توجد مفاوضات غير مباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، لم تأت بأي نتيجة، وقد عبر عن ذلك الرئيس محمود عباس، وقد تكون الرسائل مبنية على نتيجة فشل المفاوضات.

اتهام مزدوج
ولكن سياسياً، هناك اتهام مزدوج ظاهره اتهام اهل الجنوب وكأنهم ليسوا لبنانيين، وباطنه اتهام حزب الله بالسياسة على انه يحرك الاحداث؟
- المقاومة هي الهدف من اي اشكال يجري افتعاله في البلد، سواء في الجنوب او في بيروت. وهناك تنسيق بين بعض الداخل اللبناني وبعض الخارج، للنيل من المقاومة وان عدوان تموز/يوليو ٢٠٠٦ ما زال شاهداً وذاكرة اللبنانيين لم تنس بعد ما حصل في ذلك العدوان، وما جرى في الداخل من تآمر على المقاومة. والذين يعلّقون اليوم على احداث الجنوب بالوقوف الى جانب وجهة النظر الاسرائيلية ما زالوا يمارسون الدور ذاته. لان الصراع مع المشاريع الاميركية في المنطقة لم ينته بعد، وما زال هناك من يراهن عليها.
هل تعتقد ان الاستقرار الذي شهده لبنان بعد احداث السنوات الاربع منذ العام ٢٠٠٥ الى العام ٢٠٠٨، اصبح في خطر؟
- نحن حريصون على استمرار الهدوء على الساحة الداخلية، ويهمنا السلام والامن الداخليين، كما يهمنا تعزيز العمل الحكومي في ظل حكومة الرئيس سعد الحريري التي هي حكومة الوحدة الوطنية.
الا اننا برغم نوايانا هذه وحرصنا على الاستقرار الداخلي، فاننا لا نستطيع الزام الآخرين بعدم التعامل بموجب الاجندة الخارجية، والهدف دائما النيل من المقاومة، التي تقف بوجه المشاريع المشبوهة داخليا والمشاريع الاميركية الاسرائيلية من الخارج.

اوضاع لا تطاق
لماذا طرح موضوع الحقوق المدنية والانسانية الفلسطينية، والاجواء السياسية محتقنة، وهل فعلا هذا ملف استباقي؟
- الاوضاع الفلسطينية في المخيمات، لم تعد تطاق. فانسانيا يعيش هؤلاء اللاجئون حياة غير انسانية. وغير محتملة وليعاملوا بالحد الادنى من حقوق الانسان. ولا ادري لماذا شهدنا هذا التجييش الكبير ضدهم، وهم لم يطالبوا باكثر من الحد الادنى من احترام عيشهم الانساني.
ويجب ان يحذر اللبنانيون من السلوك الرسمي مع قضية المجتمع الفلسطيني المحاصر داخل المخيمات، باجراءات لا تمت الى الحياة الانسانية بصلة.
فهم لا يحق لهم العمل، ولا التملك وحركتهم مقيدة، ومحرومون من ابسط حقوق الانسان.
لماذا اثارة هذا الموضوع في ظل التوترات الداخلية التي تظهر بين الحين والآخر؟
- ومن قال ان هناك نية عند بعض الاطراف لايقاف هذه التوترات؟ وقبل ايام صدر تقرير الامين العام عن تنفيذ القرار الدولي ١٧٠١، وظهر التقرير منحازا بالكامل لمصلحة اسرائيل. كما ظهر جليا ان واضعه هو المندوب السامي للامم المتحدة في لبنان والمنطقة. تري رود لارسن.

ازمة ثقة عربية
ما هو منبع هذه التوترات؟
- ان مصدر التوترات في لبنان هو ازمة الثقة القائمة بين الدول العربية. وهي تنعكس في لبنان تأليبا لفريق على اخر، اي ان بعض العرب يريدون ترجمة الصراع في ما بينهم، الى صراع على الساحة اللبنانية. وهذا البعض يريد تحسين شروطه في لعبة الصراع العربي - العربي، عبر الضغط على الوضع اللبناني. وهناك ايضا ازمات داخلية لدى بعض الانظمة العربية تحاول تصديرها الى لبنان تجنبا لاشكالات داخلية قد تندلع عندها.
وبصراحة، اعتقد ان العلاقة السعودية السورية تمر في حالة من الفتور. ونحن لا نطمئن لحظة واحدة الى العدو الاسرائيلي، وفي هذه الحالة علينا كلبنانيين ان نبقى جاهزين ومستعدين لمواجهة اي عدوان اسرائيلي، وفي الوقت عينه علينا ان نكون حريصين على عدم الوقوع ضحية صراعات عربية عربية.
وان العامل الاهم في التوتر اللبناني الداخلي هو تلك العلاقة التي لم تتحسن قيد انملة بين مصر وسوريا. ولا توجد بارقة امل في الوقت الراهن بتحسنها.
افهم من كلامك ان هناك تغيرا في اجواء الاستقرار السياسي اللبناني؟
- لا اخفي قلقي من وجود تغير، لان المراهنة عند البعض على ضرب المقاومة ما زالت قائمة. وهذا التغير قد يتحول الى خلل ربما ينتج عن تدهور العلاقة بين السعودية وسوريا لا سمح الله، وعن صدور قرار ظني عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، يتهم حزب الله باغتيال الحريري، اتهاما سياسيا يكون هدفه ضرب الاستقرار الداخلي.
لماذا هذه الخشية من مثل هذا القرار القضائي؟
- اذا صدر قرار قضائي مبني على حرفية في التحقيق. فلا خوف منه. اما ان يصدر قرار مبني على ما شهدناه من تسريبات في صحف عالمية مثل لوموند او دير شبيغل لا يستند الى ادلة وبراهين، فانه امر مخيف يهدد لبنان واستقراره، لانه سيكون احياء لمشاريع اخرى قامت منذ صدور القرار ١٥٥٩.
ماذا يحصل اذا صدر قرار باتهام حزب الله؟
- ان معلوماتي ان حزب الله واثق كل الثقة بان التهمة بعيدة عنه، لانه لا علاقة له بهذه الجريمة لا من قريب ولا من بعيد. والحقيقة هي ان جريمة اغتيال الحريري تستهدف حزب الله وليس العكس.
وان امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله مطمئن الى نظافة وسلامة موقف الحزب من هذه القضية. والى ان اي اشارة الى حزب الله في هذه الجريمة، لن تكون مبنية على معلومات صحيحة، ولا يمكن اختراع ادلة اتهامية او جرمية، وان الاتهام اذا حصل فلن يكون اكثر من اتهام سياسي كما حصل في لحظة الاغتيال.
وما اخشاه هو ان يأتي عمل المحكمة عملا مسيسا، كما بدأ التحقيق الدولي على قواعد واهداف واتهامات سياسية.
وباعتقادي، ان الجميع يخشى من ان تكون هناك ضغوطات من فريق دولي معين على المحكمة لتوجيه اتهام مسيس.
واذا حصل ان تم توجيه اتهام غير مبرر وغير مدعوم بالبراهين سيؤدي الى اضطرابات لا نرجو ان تحصل.

العصبيات المذهبية
لماذا فرضية حصول اضطرابات اذا اقدمت المحكمة الخاصة على توجيه اتهام الى اي كان؟
- هذه المحكمة، كما انها يمكن ان تكون محكمة فعلية جنائية تعمل بثقة وباستقلالية يمكن انها ستكون مسيسة ومطية لقوى دولية، وفي الحالة الاولى، لا احد يمكن ان يعترض، اذا ابتعدت الاتهامات والظنون عن الوسائل السياسية والكيدية واعتمدت الحرفية، التي لا ينتج عنها اي اتهام اذا لم يكن مدعما بالبرهان والادلة.
واذا تم توجيه المحكمة سياسيا، فستكون هناك مؤامرة على لبنان لتخريب استقراره، عبر اشعال فتنة مذهبية.
لماذا الفتنة المذهبية اذا كان الاتهام لا يأتي من مصادر او مراجع سنية، بل من مراجع دولية؟
- ان مثل هذا الاتهام يحرك العصبيات المذهبية، وهناك اطر جاهزة لهذا التحرك، ولم ننس بعد ماذا حصل منذ اللحظة الاولى لاغتيال الشهيد رفيق الحريري!
وان بعض السنّة وبعض رموزهم، الذين لم يستوعبوا بعد المصالحة التي تمت بين رئيس الوزراء الشيخ سعد الحريري وبين سوريا، كمتضررين من هذه المصالحة، يمكنهم تحريك رأس الفتنة عبر استغلال ما يصدر عن المحكمة في ظل هذا الجو.
واقول لك ان ما يطمئننا هو اخذ امين عام حزب الله السيد نصرالله الموضوع بين يديه، ليتولاه شخصيا.
وباعتقادي انه لدى قيادة حزب الله التصور كاملا لما قد يحصل.
ولكن ما نخشاه نحن كقوى نعمل في الشأن العام، هو طريقة الاستغلال الرخيصة، التي يلجأ اليها البعض عند كل منعطف، وافضل مثل على ذلك الاستغلال السياسي للاشكالات بين الطوارئ والاهالي في الجنوب، ومحاولة البعض الاصطياد في المياه العكرة، وتقديم الخدمات الى الخارج على شكل رسائل سياسية تطلق هنا وهناك.
ولكنكم متهمون بانكم تبعثون برسائل ايرانية ردا على العقوبات ضد ايران؟
- اذا كانت ايران سترد القرارات الدولية بهذه الرسائل فهذا يعني انها ضعيفة جدا. وانه ليس لديها دبلوماسيتها العريقة وشأنها السياسي الكبير. او اننا نكون نخطئ بالشأن الايراني.
ومن يفكر بهذا الامر ويطلق هذه المواقف والاتهامات لا شأن له في السياسة، فهو يتلهى بالكلام تحت اعتبار انه يقدم الخدمات المطلوبة.
وان اهلنا في الجنوب الذين قدموا الدماء وتحملوا الدمار والتهجير وفوتوا الفرص على الاعداء الذين ارادوا افراغ الجنوب من اهله، لا يعاملون بالطريقة التي يلجأ اليها البعض دون الاخذ بالاعتبار مكانة هذه الناس وكبرياءها وكرامتها.
ان الجنوبيين يستحقون التكريم، وان تتجه الدولة كلها الى مناطقهم للتعويض عن تضحياتهم وتقديم الخدمات لهم.
كأنك ترى ان الجنوبيين اصبحوا مكسر عصا لبعض السياسيين اللبنانيين؟
- هناك تجرؤ على شعبنا في الجنوب، لان بعض اطراف الداخل تريد الاستثمار السياسي. ولكن من وقف بوجه العدو الاسرائيلي لا يمكن ان يصبح مكسر عصا لبعض من هم في الداخل!!
هؤلاء الناس خرج منهم مجاهدون ابطال، وخرج منهم سماحة السيد حسن نصرالله، لا بل خرج منهم الراحل الكبير المرجع المجتهد العلامة محمد حسين فضل الله، هؤلاء الناس لا يكونون الا شرفا لهذه الامة.
لقد خرج من الجنوب رجال هم عناوين للوحدة الوطنية، وكان السيد فضل الله واحدا من اهم هذه العناوين. لا بل تجاوز ان يكون عنوانا للوحدة الاسلامية، الى حد انه اصبح عنوانا للوحدة الانسانية. وهو عمل على تضييق الفوارق بين السنّة والشيعة في المناحي الفقهية، وعمل على التقارب بين المسيحية وبين الاسلام.
هذا الرمز، سنفتقده، وسنفتقد كلماته المضيئة التي كنا نسمعها مع كل صلاة جمعة، وسيفتقده المسيحي في لبنان قبل المسلم، وسيفتقده الفلسطيني قبل اللبناني وقبل اي عربي آخر.
هذا الرمز الاسلامي، من الصعب ان يُسد الفراغ الذي تركه. وسيدرك اللبنانيون فداحة الخسارة عند اول منعطف من المنعطفات على الساحة اللبنانية.

الحقوق الفلسطينية
هل سيتمكن المجلس النيابي الكريم من سن تشريع يجيز اعطاء الفلسطينيين حقوقهم الانسانية، وهل هذا الوقت وقت ملائم للتصدي لهذه القضية؟
- ان الوقت، متى كان هو وقت ملائم لحل هذه القضية. ولكن هناك استغلالا من بعض الاطراف للوقت، للادعاء بانه غير ملائم لحل قضية عمرها ٦٢ عاما ولم تجد الوقت الملائم بعد!!
لقد استغلوا الفلسطينيين في مخيماتهم حول بيروت، دهرا، كيد عاملة رخيصة من دون ضمانات او حقوق. وعندما اصبحوا يرفضون الاستغلال واستقووا على قضاياهم بدخول المقاومة الفلسطينية كانت الحرب اللبنانية عليهم.
انني اتمنى الا نعود الى لغة العام ١٩٧٥. صحيح ان في ذلك العام كان يوجد عامل فلسطيني ومقاومة لعبت دورا في ما حصل في لبنان، انما كانت هناك ايضا ما لا اريد ان اسميه كما اسماه النائب وليد جنبلاط باليمين الغبي، ولكن كانت هناك زعامات مارونية لعبت دورا في تدهور الاوضاع مع الفلسطينيين، واخذت لبنان الى الحرب الداخلية.
واليوم، نحن جميعا لبنانيون وفلسطينيون نرفض التوطين، هم يرفضونه التزاما بقضيتهم وجوهرها حق العودة، ونحن نرفضه ايضا التزاما بأحقية القضية الفلسطينية، وبالحفاظ على الوحدة اللبنانية وتنوعها.
من هنا نقول ان هؤلاء الناس يعيشون على الاراضي اللبنانية، ويشاركوننا مر العيش، فلنشاركهم الحقوق التي يجب ان يحصلوا عليها. هل تستطيع ان تتصور ان امرأة لبنانية لها اولاد من اب فلسطيني لا تستطيع ان تورثهم بيتها او شقتها فقط لانهم فلسطينيون!!
هذه فضيحة لا يقبلها دين ولا قيم انسانية.
ان هذا الامر هو قمة في التمييز العنصري، يمارسه بلد يفتخر بانه ساهم في وضع شرعة حقوق الانسان العالمية في الامم المتحدة.
    قرأ هذا المقال   787 مرة
غلاف هذا العدد