كنت قبل ان اصير زوجاً ووالداً وصاحب مجلة... انام نوماً عميقاً جداً لا تؤثر فيه الزعازع والاعاصير حتى ولا صوت المطرب المعروف محمد البكار..
كنت اذا نمت نامت الدنيا معي وهذا الخافق المعذب في اضلعي... واذكر على سبيل المثال اني سقطت مرة من فوق السرير فأرتطم رأسي بالارض، ومع ذلك لم أصح، بل جاء من حملني واعادني الى سرير الهنا دون ان تتبدل الحال على الاطلاق!
وحدث ذات ليلة ان دخل لص جريء الى غرفتي وبعدما كسر الخزانة تحول الى خاتم متواضع في اصبعي فأنتزعه، والى البيجاما التي البسها فجردني منها، واحمد الله على انه كان لصاً شريفاً والا لسرق كل شيء من دون ان اصحو على شيء!!
وقد يستغرب القارىء اذا ذكرت اني ركبت في احد الايام سيارة مهلهلة اقلتني من بيروت الى الشام، وما كادت تنطلق حتى غرقت في سبات عميق، ثم لم أشعر الا والسائق يهزني ويقول: يا حبّوب وصلنا...
ولعلّ اغرب واعجب ما حدث لي من هذا القبيل هو عندما نمت، وذلك قبل خمسة عشر عاماً، ستين ساعة متواصلة... اي من مساء الاثنين حتى صباح الخميس، ولولا الجوع الكافر لبقيت نائماً الى هذه الايام!
هذا في الماضي، اما في الحاضر فيكفي ان يعطس روكز ابو ناضر في بسكنتا حتى اصحو انا في بيروت... ومع ذلك فقد بليت ببيت سكن اقل ما يحرمني لذيذ الرقاد فيه مطارق الكبة التي تنهال من فوق ومن تحت ومن الجوانب... وكأنها تنهال على رأسي لا على الاجران الحجرية!
ان بيتي، ومقر راحتي، كائن في وكالة مؤلفة من عشرة بيوت يحيط بها حوش حشر في غرفه واكواخه اكبر عدد ممكن من السكان، فاذا ما لاح الفجر خرج الى ساحة الحوش الكائنة تحت نافذتي خمسون طفلاً لكي يبكوا ويزعقوا ويتضاربوا ويسببوا فيما بعد بكاء الاهل والاقرباء وزعيقهم وتضاربهم... ثم تتوافد الى ساحة الحوش