ليس المهم كيف دخلنا الى العراق بل كيف نتركه حين نخرج منه. هكذا اختصر الجدل الداخلي السفير الاميركي الاسبق في العراق رايان كروكر. وهذا هو الامتحان الذي تركه الرئيس جورج بوش لخليفته الرئيس باراك اوباما، فالغزو الاميركي كان واحدا من المفاتيح المهمة التي اوصلت اوباما الى البيت الابيض. اذ هو عارض الغزو وسماه حرب خيار خاطىء بالفعل، وتحمس لغزو افغانستان وسماه حرب ضرورة ارسل المزيد من الجنود لخوضها.
ولم يكن امامه لتبرير البقاء من جهة والانسحاب من جهة اخرى سوى الحديث عن انسحاب مسؤول عبر جدول زمني: الانسحاب من العراق على مرحلتين: واحدة اكتملت قبل ايام من الموعد الرسمي في اخر يوم من شهر آب ٢٠١٠، واخرى في نهاية العام ٢٠١١ حين ينسحب الخمسون الف جندي الباقون، والانسحاب من افغانستان له موعد مفترض هو صيف العام ٢٠١١، وسط تحذير القائد الاميركي للقوات المحاربة في افغانستان الجنرال ديفيد بيتريوس من الانسحاب السريع لان المهمة تحتاج الى وقت اطول. وهذا ما وضع على الورق، اما في الواقع، فان كل شيء متروك للتطورات على الارض. لكن الصورة الواضحة ان اميركا تترك بعد سبع سنوات عراقا مفتتا لا نفوذ فيه يطغى على النفوذ الايراني. وهي مرشحة لان تترك افغانستان بعد عشر سنين جاهزة لعودة طالبان الى الاستيلاء على السلطة بالقوة بعدما اخرجتها القوة الاميركية عام ٢٠٠١.
وليس من المفاجآت ان يعلن قائد القوات الاميركية في العراق الجنرال اودينو ان قواته مستعدة للبقاء بعد العام ٢٠١١ اذا طلبت الحكومة العراقية ذلك. فما انتهى هو المهام القتالية التي تقوم بها القوات الاميركية بقرار منها، وما بقي هو المهام القتالية التي تطلبها بغداد عند الحاجة وتتطلب موافقة ومشاركة من القوات العراقية. فلا الباقون، وهم خمسون الف جندي، مجرد مدربين ومستشارين. ولا الوجود العسكري الاميركي في قواعد داخل عدد من بلدان الخليج سوى احتياط لادوار عدة بينها ما سماه الخبير العسكري