إختر عدداً من الأرشيف  
فؤاد دعبول

سلطة داخلية وأميركية!
عندما عاد الرئيس سعد الحريري الى لبنان، مطلع الأسبوع، كان يدرك انه آت الى مواجهة مع اسرائيل لا يُحسَدُ عليها. لكنه كان مؤمناً بأنه، وللمرة الأولى يقطف انتصاراً سياسياً مُسبقاً، غير معهود في تاريخ الصراع اللبناني - الاسرائيلي.
عادة، كانت اسرائيل تعتدي، وبعد ذلك تمد سلم التفاوض مع الخصم، وهذه من أساليب التفاوض عندها، لكنها، هذه المرة، اضُطرت الى نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي دايفيد ساترفيلد الموجود في لبنان، والزائر لمنطقة الشرق الأوسط، لتفسح في المجال امامه، لمعالجة مسألة استخراج لبنان للنفط من البحر جنوب الخط الازرق، لأنها تعتقد ان لها حصة في النفط مرشحة للتفاوض عليها، مع لبنان، الرافض لهذه المفاوضة، الا عبر طرف ثالث، ولا بأس اذا كان هذا الطرف الولايات المتحدة الأميركية.
وهذه هي مسألة رائجة في الحسابات الاميركية، ذلك ان السياسيين يلجأون الى الأميركان، عندما تضيق امامهم فرص الحل. ويروى في هذا المجال، ان نائباً لبنانياً كان يطمح الى الترشح لرئاسة الجمهورية اللبنانية، فدعا السفير الاميركي السابق في بيروت الى الغداء في مطعم سمك يقع في منطقة سن الفيل، وتداول معه في الأمر، لكن السفير جيف الذي يعمل الآن في الأمم المتحدة، نصحه بصرف النظر عن الموضوع، لأنه معروف عنه بأنه محام يعمل في المجلس النيابي لصالح اصحاب الأملاك، لا من اجل اقرار قانون عادل لأصحاب الاملاك والمستأجرين معاً.
الا ان السفير الذي صادف وجوده في بيروت، في اثناء التوقيع الرسمي بين وزير السلطة اللبنانية وشركتي نفط عالميتين ابلغ الجانب الاسرائيلي انه يمكنه التفاوض على حل ما لكنه لا يستطيع العمل من اجل اجبار السلطة اللبنانية على مسايرة اسرائيل في مطالباتها غير المحقة وغير المضمونة ايجاباً لصالحها، على حساب المصالح اللبنانية.
باختصار، يقول العارفون ان الوزير سيزار ابو خليل، اكد للعدد الكبير من الديبلوماسيين ان الديبلوماسية اللبنانية لا تواجه اسرائيل، في قضية دقيقة اذا لم تكن مسبقاً على اطلاع واضح على حقوقها المشروعة في المياه اللبنانية.
ويضيف هؤلاء أن اسرائيل كانت دائماً هي المعتدية، وصاحبة القوة الجوية التي لا تجارى، لكنها هذه المرة، خسرت شيئين كبيرين: سقوط طائرة ارسلتها الى الأجواء اللبنانية وسقوط حقها في اقتحام الأجواء اللبنانية. هذه المرة ادركت ان لبنان هو المتفوّق، وانها هي المعتدية الخاسرة.
>> أنقر لقراءة كامل المقال
غلاف هذا العدد