إختر عدداً من الأرشيف  
لبنان

مرسال غانم في حلقة صادمة من كلام الناس:
أيها اللبنانيون... مسمومٌ ما تأكلون وتشربون وتتنفسون!
ماذا فعل مرسال غانم باللبنانيين في حلقة الخميس الماضي 26 تشرين الأول/اكتوبر الفائت؟
لقد أخذهم إلى الحقيقة وأرض الواقع، ووضع مسؤوليهم أمام مسؤولياتهم: فإما أن يكون لبنان بلداً للحياة لهم ولأولادهم وللأجيال الآتية، وإما أن يكون بلداً للموت البطيء بالتلوث والتسمم في الطعام والماء والهواء!
نخبة من خبراء لبنان في مجلات البيئة والصحة والتغذية استضافهم الإعلامي الفذّ والجريء عبر شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال، فشرحوا بالأرقام والوقائع والتفاصيل، كل من زاويته، كيف يتسمم اللبنانيون بإدراك أو من دون إدراك منهم، ومن دون أن يكون أمامهم البديل، في الغذاء والماء والهواء!
فماذا يفعل هذا المواطن المسكين ليحصل على غذائه الآمن ومائه الصافي وهوائه النقي؟ من أين يستوردها كلها، وكيف يُكتّب له التنعُّم بعيش طبيعي إذا كان كل شيء عنده مسموماً؟ مسموم بالسياسة والسياسيين في الدرجة الأولى... ومسموم بالفساد والفاسدين...
على طاولة مرسال غانم، في حلقة كلام الناس، ثلاثة خبراء مرموقين وشاهد:
- الدكتورة ميراي قرباني، اختصاصية التغذية والحائزة حديثاً جائزة الجودة العالمية في سويسرا، هي ومختبر لو غاباري.
- الدكتورة نجاة صليبا، رئيسة قسم الكيمياء في الجامعة الأميركية في بيروت.
- المهندس ميشال افرام، رئيس مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية.
- وسام فرنسيس، صياد سمك قام برهن منزله لمصرف بهدف شراء معدات جديدة كان يأمل أن تحسن في إنتاجه.

الحلقة حللت وناقشت وعرضت ما أمكن من وجوه التلوث القاتل في غالبية زوايا الحياة التي يعيشها اللبنانيون. وقدّم الخبراء نتائج دراسات وتحليلات تعرض للمرة الأولى أمام الرأي العام. ويمكن استخلاص ما أوردته الحلقة كالآتي:

مياه البحر
- يجري تفكيك جبل النفايات في برج حمود لردم مساحات جديدة وتوسيع المنطقة الملوثة. ويجري فرم البلاستيك، فيعوم على سطح المياه متسبباً بكارثة بيئية.
- ارتفعت نسبة التلوث في مياه الشاطىء اللبناني من 200 مليون إلى مليار مليار 22 صفراً!
- يرمي اللبنانيون في بحرهم المبيدات والأدوية العضوية ومخلفات المستشفيات، فباتت في مياههم نسب عالية من الزرنيخ والزئبق وسواها... ما يزيد في السرطانات ويعوق نمو الأطفال ويسيء إلى الأوعية الدموية، عند تناول ثمار البحر. فمعالجة الأسماك بالطهي تقتل البكتيريا لكنها لا تؤثر في وجود المعادن والكيماويات.
- تبيّن أن أسماك البحر اللبناني تهرب منه، ولا سيما بين خلدة وجونيه حيث تراجعت بنسبة ٨٠% وأصبح عيش الصيادين مهدداً. ولذلك، هم في صدد رفع دعوى عطل وضرر على كل من تسبّب بالكارثة التي تقطع أرزاقهم.
- تؤدي المواد البلاستيكية المفككة ببطء إلى اختناق السلاحف وتهديد الأسماك والقريدس وسواها. ولدى انتقالها إلى جسم الإنسان تهدد مناعته ودورته الدموية وتتسبب بحساسية في المفاصل وسوى ذلك من عوارض.
- تناول السمك الصغير إجمالاً أفضل من الكبير لأنه تعرض للمواد السامة وقتاً أقل.

الهواء الملوث
- بعد أزمة النفايات، قبل عامين، وازدياد عمليات إحراق النفايات في داخل الأحياء السكنية، ازدادت نسبة المواد المسرطنة ديوكسين في الهواء ٤٠٠%. وهي مواد لا تخرج من الجسم، وتنتقل بالولادة من الأم إلى طفلها. لذلك نكاد لا نجد عائلة إلا وفيها مريض أو أكثر بالسرطان.
- تتحالف مولدات الكهرباء مع الانبعاثات من دواخين معامل الكهرباء الذوق والجية والصناعة ومازوت الشاحنات ووقود السيارات لتجعل المدن اللبنانية في غاية التلوث.
- من الصعب إزالة هذه المواد من الجسم، كالزئبق. فبعض الدراسات يقول بدور الفيتامين سي، وبعضها الفحم أو أنواع من الأغذية الطبيعية، لكن ذلك ليس مضموناً. والزئبق يدخل في الدهون ويتسلل إلى الدماغ والكبد ويؤدي إلى إصابة الفرد بالسرطان.
- تلوث الهواء في محيط معمل الذوق يقارب ال10 أضعاف ما هو عليه في محيط الجامعة الأميركية في بيروت. والتلوث في زحمة شوارع الحمرا هو 3 أضعاف المستوى المسموح به عالمياً.

مياه الشرب
- تدخل مياه البحر في كل مياه الآبار عند الساحل اللبناني وتلوثها.
في مياه لبنان تلوُّث حتى عند أعلى الينابيع ارتفاعاً عن سطح البحر 1800م و1900م.
- انخفض مستوى المياه الجوفية ما بين 50م و100م، وهناك عمليات حفر عشوائية لآبار ارتوازية لغايات الزراعة وسد الحاجات السكنية، خصوصاً مع تفاقم الأعداد بسبب وجود النازحين.
- يقوم البعض بتسليط المياه المبتذلة على هذه الآبار ما يؤدي إلى وقوع كارثة بيئية وصحية خطرة جداً. فهذه الآبار موصولة بعضها ببعض وبالينابيع، ما يؤدي إلى تسممها بالجراثيم والمواد الخطرة.
- هناك تلوث في مياه الشرب داخل بعض المدارس والمستشفيات، وحتى في غرف العمليات، وخلال غسل الكلي بعض المياه المستعملة غير مطابقة للمواصفات السليمة!
- بعض أنواع مكعبات الثلج التي تباع للمواطنين مصابة أيضاً بالتلوث.
- بعض مياه الشفة في المنازل ملوث. وأساساً شبكات التوزيع مهترئة وهي في ذاتها تتسبب بتلويث المياه وامتزاجها بالملوثات المحيطة بها.
- يؤدي التصحر إلى زيادة حجم الكارثة. وأرقام المتساقطات في 2016 و2017 كانت ضعيفة نسبياً. وأظهرت دراسات أن ٦٠% من مساحة لبنان عرضة للتصحر. لذلك، يلجأ المزارع إلى المياه المبتذلة للري. وذكّر مرسال غانم بصور لعمليات ري المزروعات بمياه المجاري الصحية في حلقة من كلام الناس قبل نحو 9 سنوات.
- هناك حاجة إلى حالة طوارئ مائية في لبنان.
- أي مياه هي تلك التي نأتي بها، بالصهاريج، إلى خزانات منازلنا؟ هل فعلاً نحن نغسل أدوات المطبخ ونستحم بمياه ملوثة بالمجاري الصحية؟
- من الضروري تنظيف نهر الليطاني كخزان أساسي لثروتنا المائية.
- إن اللجوء إلى غلي الماء الملوث يقتل الجراثيم فيه، لكنه لا يؤثر في المواد الكيماوية بل يزيدها كثافة.
- المياه المعبأة في معامل مرخص لها يمكن الوثوق فيها، لكن هناك قوارير تعبأ في معامل غير مرخصة ولا يمكن الركون إليها.

اللحوم والأجبان
- في الكثير من لحوم الدجاج في لبنان، إضافة إلى جرثومة السلمونيلا، آثار مياه ملوثة جرى غسلها بها. وكذلك، هناك بكتيريات في اللحوم الحمراء. وبعض البهارات والبرغل ملوث بالخمائر والفطريات.
- نحو ٦٠% من منتجات الحليب في لبنان غير مطابقة للمواصفات.
- هناك مستوى عالٍ من الهورمونات في الدجاج والحليب. لكن هذه مشكلة عالمية. فالبقرة التي كانت تزود المزارع بنحو 1900 ليتر حليب سنوياً باتت اليوم تزوده بنحو 9700 ليتر. وهذه الزيادة ناجمة عن إجراءات تغذية غير عادية تتعرض لها البقرة.
- أكثر اللحوم تلوثاً هي تلك المصنعة المقانق، السجق... وهي ملوثة أحياناً بالبهارات أيضاً.
- بعض التجار يحاول خداع المختبرات بإرسال عينات من لحوم معالجة بمواد التعقيم. ولكن سرعان ما تنكشف الخدعة.

ما أدراك ما الخضار؟
- أظهرت تحاليل مختبر الفنار أن معظم الخضار التي جرى فحصها مصابة بالتلوث نتيجة المجاري الصحية.
- لا يتناول العديد من خبراء الصحة والبيئة صحن التبولة اللبناني الشهي في المطاعم لأنهم يخشون أن يكون البقدونس ملوثاً وغير معالج بالشكل الكافي ليصبح خالياً من آثار المياه المبتذلة. فتنظيف البقدونس بطريقة عادية، أي بالمياه فقط، لا يقضي على بويضات جرثومة أشيليشيا كولي.

الأرغيلة والسيكارة
- أثبتت الدراسات أن الأرغيلة التي يقع في غرامها الكثير من اللبنانيين، ولا سيما فئة الشابات والشباب، والتي يتباهون بجلسات ارتشافها مع الأصحاب، تتضمن بكل أنواعها التنبك والمعسل معادن ثقيلة وجراثيم خطرة. ويحتوي المعسل على ملونات ضارة.
- ورقة الألمنيوم التي تفصل بين الفحمة والمعسل ضارة جداً لأن احتراقها يترك أثراً سلبياً على الصحة، ولا سيما الدماغ.

نصائح الدكتورة قرباني
إذاً، اللبنانيون معرضون لحصار في الماء والتراب والهواء. وتقول الدكتورة ميراي قرباني: الجسم يقوم على مدى 24 على 24 بمحاولة تنظيف نفسه من السموم عن طريق الرئتين والكبد. وهناك دراسات عدة، منها دراسة أجريت في هارفرد العام الفائت، حول سبل تقوية المناعة. ولعل النصائح الأسهل التي تنفع اللبنانيين هي: أوقفوا الأرغَلة، اضبطوا الوزن، تحققوا من كميات الماء الصافي التي تتناولونها، النوم جيداً، طهي الطعام في شكل صحي، والابتعاد عن المأكولات المصنعة، ولا سيما كميات السكر والملح. فطعامنا اللبناني الأساسي رائع من الناحية الصحية. والطعام الغني بالزيت والأوميغا 3 وبكتيريا الأمعاء ممتاز. وانتبهوا: التسمم الغذائي قد يقع في المنازل لا في المطاعم!
تلك هي إجراءات وقاية يطرحها الخبراء. لكن الوقاية لا تغني عن العلاج. والعلاج الحقيقي هو الآتي: أن يشفى لبنان من الجرثومة الأساسية التي تغذي كل الجرائيم والملوثات الأخرى: جرثومة الفساد!
    قرأ هذا المقال   6525 مرة
غلاف هذا العدد