إختر عدداً من الأرشيف  
حوار الصياد

الرئيس إيمانويل ماكرون منحه وسام جوقة الشرف الفرنسي
نقيب الأطباء السابق البروفسور انطوان بستاني ل الصياد:
الوسام تكريم وتتويج لمسيرتي المهنية والشخصية
بعد مسيرة طويلة حافلة بالانجازات التي تنوعت بين الطب والأدب وساهم الجانب الطبي منها في تعزيز العلاقات اللبنانية - الفرنسية على مدى عقود، منح الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وسام جوقة الشرف الفرنسي لنقيب الأطباء اللبناني السابق البروفسور انطوان بستاني، وهو أرفع وسام تمنحه الدولة الفرنسية. وقلّد السفير الفرنسي البروفسور بستاني الوسام، في احتفال أقيم في قصر الصنوبر بدارة السفير برونو فوشيه وذلك، تكريماً لمسيرته المهنية والشخصية.
وحول هذه المناسبة كان ل الصياد حوار مع البروفسور انطوان بستاني على النحو التالي:

كرّمتك الدولة الفرنسية بمنحك أرفع وسام لديها، فماذا عنه؟
- إنه التكريم الثاني الذي تمنحني اياه الدولة الفرنسية، وبعد تكريم اول جرى منذ ٢٥ عاماً، حين منحني الرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا ميتران وسام الإستحقاق الفرنسي برتبة ضابط، منحني الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون وسام جوقة الشرف الفرنسي الذي يعتبر أعلى وسام فرنسي يمنح للشخصيات. والمعروف أن الفرنسيين، وتحديداً الدولة الفرنسية، لا تمنح الأوسمة بناءً على علاقات الصداقة التي تربطها بالأشخاص، إنما بناء على مسيرة الشخص المهنية والشخصية وعلاقاته مع الدولة الفرنسية.

كل تعليمي عند الفرنسيين
وهل يمكن القول ان الدولة الفرنسية اخذت مسيرتك الحافلة بالاعتبار لمنحك هذا الوسام الرفيع؟

- نعم، لقد ترعرعت منذ نشأتي على دراسة تاريخين اثنين، الاول التاريخ العائلي، والتاريخ في المدرسة. في ما خصّ تاريخ العائلة، فانه يمكنني القول ان علاقتنا كعائلة بستاني قديمة جداً مع فرنسا، وتعود الى قرون، فيما التاريخ في الدراسة جميعنا يعرفه. وكل مراحل دراستي كانت في معاهد ومدارس فرنسية، أكان في الصفوف الابتدائية أو المتوسطة أو الثانوية، أو في الجامعة. درست الطب في كلية الطب الفرنسية قبل أن تتحول الى كلية الطب في جامعة القديس يوسف، وحزت على شهادتي في الطب من كلية الطب الفرنسية في مدينة ليون. كما واكملت تخصصي في الطب النفسي في فرنسا، لأعود الى لبنان مع بداية الحرب الاهلية، بعدما قررت المشاركة فيها بسلاحي المهني.
كيف ذلك؟ ولما قررت المشاركة بسلاحك المهني؟
- حين اندلعت الحرب في لبنان، كان هناك حاجة لاطباء نفسيين، وكنا قلة. وهذا سمح لي بمتابعة ومواكبة ظاهرة الادمان التي ضربت الجميع من دون استثناء، من مقاتلين ومدنيين. استدعت في هذه الظاهرة مع تفشيها، لا سيما بعد انتهاء الحرب، العمل على انشاء مركز متخصص لمعالجة المدمنين في لبنان. وساعدتنا الدولة الفرنسية كثيرا، اذ قدمت لنا تدريب وتأهيل العاملين في المركز، كما ساهمت في دخولنا في مؤسسات وجمعيات علمية فرنسية واوروبية، هذا عدا عن انتخابي لثلاث مرات متتالية نائبا لرئيس الجمعية العلمية الفرنكوفونية للطب النفسي.
هذا يمكن القول ان كتاباتك العلمية والادبية باللغة الفرنسية أُخذت ايضا بالاعتبار لمنحك الوسام؟
- طبعا، اذ لي كتابات كثيرة باللغة الفرنسية، منها ما هو علمي وطبي ونفسي، ومنها ما هو تاريخي واجتماعي وادبي. لذا، ما ترفل به مسيرتي المهنية والعلمية والادبية، ادت الى اتخاذ دولة فرنسا قراراً بمنحي هذا الوسام الرفيع.

اهتمام فرنسا بلبنان
ماذا يعني لك هذا التكريم؟ اتعتبره تتويجا لمجمل مسيرتك؟
- طبعا، انه تكريم اتشرف به. كما اعتبر انتخابي نقيبا لاطباء لبنان من ٢٠١٣ الى ٢٠١٦ تتويجاً لمسيرتي المهنية ايضا.
لذا، اتشرف بهذا الوسام والانتخاب، خصوصا واني اعتبر الوسام الفرنسي تتويجاً لمسيرة حياة ايضا وليس فقط لمسيرة مهنية.
هل يعني منح اللبنانيين اوسمة فرنسية اهتماما بهذا الوطن؟
- لا اعتقد انه يمكن للدولة الفرنسية التخلي عن لبنان، وان شهدت العلاقة من فترة لاخرى ظروفا معينة. فمثل هذه الامور طبيعية، لجهة ان تمر العلاقات بفترات غير سوية. يمكنني القول ان ما من دولة تتمتع بالعلاقة التي تملكها فرنسا مع لبنان، وتعمل من خلالها على تهدئة الامور بين الافرقاء وليس تقليب الافرقاء على بعضهم البعض.
هل يمكن اعتبار تكريمك تكريماً للاطباء اللبنانيين؟
- يستأهل الاطباء اللبنانيون كل تكريم. اذكر انني عندما زرت نقيب اطباء فرنسا، وسألته عن الاطباء اللبنانيين العاملين في فرنسا لزيارتهم، لم أصدق حين قال لي ان هناك ٤٨٠٠ طبيب لبناني يعملون على الاراضي الفرنسية. فقد فوجئت بهذا العدد، في حين ان عددهم في لبنان هو ١٢ الفا، ما يعني ان ٤٠ بالماية من الاطباء اللبنانيين يعملون في فرنسا، هذا من دون احتساب الاطباء اللبنانيين العاملين في اميركا وكندا.
ما سبق، يعني ان الاطباء والادمغة اللبنانية نعدُّها للتصدير، خصوصاً وانه اتضح لنا ان عدد الاطباء العاملين خارج لبنان يبلغ ٥ اضعاف العاملين في لبنان. لذا فان تكريمي هو تكريم للاطباء اللبنانيين اينما كانوا في العالم. وتجدر الاشارة الى ان هناك ١٤ طبيباً لبنانياً في فرنسا يحملون لقب بروفسور، والعشرات منهم رؤساء اقسام في المستشفيات. وابلغني النقيب الفرنسي انه ما من شكوى تقدمت يوماً بحق اي من الاطباء اللبنانيين.
ماذا يرتب عليك هذا الوسام؟
- لا يرتب عليَّ شيئاً اكثر مما اقوم به من كل قلبي وعن قناعة، وهذا هو المهم. سأظل كما كنت عليه في مسيرتي وفي علاقتي مع الدولة الفرنسية، التي اخذت منها العلم والقيم، اذ يعود الفضل في ما انا عليه لتعليمي في المعاهد والكليات الفرنسية، عدا التدريب المتواصل في فرنسا.
فيما لبنان اعطاني التقاليد والحكمة التي نتوارثها من الآباء والاجداد. مما سبق، لا يمكنني الا ان اكون مع الدولة الفرنسية الا افضل ما كنت عليه معها.
ماذا في جديد كتاباتك؟
- أعد لكتابين اثنين، الاول اجتماعي والثاني تاريخي سيصدران باللغة الفرنسية، على ان يترجما الى العربية والانكليزية. كتابان بعيدان عن الطب، لاني اديت واجبي من خلال كتاباتي العلمية - الطبية الكثيرة.
    قرأ هذا المقال   54 مرة
غلاف هذا العدد