إختر عدداً من الأرشيف  
لبنان

رئيس البلدية المحامي انطوان الحلو:
بعبدا بلدة نموذجية تجمع أهم المراكز الرسمية
يستطيع الانسان أن يكون ذا ابعاد فكرية من اجل تكوين المستقبل والوصول الى هدفه. والثقة بالنفس هي الدافع الذي يجعلنا نواجه الصعوبات، كما ان الايمان هو الزاد الذي يشدنا للعمل والنجاح، ولقد أصبحت حياة الفرد وحاجاته جزءاً لا يتجزأ، ولم تعد خدمة المواطن محصورة بأمور قليلة طالما عرفناها في الماضي كأمور ومعايير لا تتطابق مع واقعنا الحالي مطلقاً، فالعمل البلدي مثلاً أصبح أمراً صعباً ومهماً، لان القضايا الملحة اصبحت كثيرة، ولا تقتصر على انارة شارع او تزفيت طريق او تنظيف مكان ما. فمن خلال تقسيمات مجتمعنا الادارية والتنظيمية، ومن خلال تحديد آلية وكيفية هذا الانسان ومحيطه، تبقى البلدية هي الحاضن والمنظم، والمنسق، والموجه، فهي الوطن الصغير للفرد والمنطلق للوطن الكبير. فلا شي او عمل يكتب له النجاح ما لم يبدأ من اولى حلقات الوطن اي البلدية.
وهنا لا بد من القول ان التطور والتجدد واستحداث الانظمة والقوانين هو الاساس، والتقليل من مركزية المرجعيات هو المطلوب. فالبلدية يجب ان تكون البرلمان المصغر.
وتبقى وحدة المسار هي الحافظ لكل مكتسبات الحياة بكافة نواحيها، وهي التي تحصن الفرد ليواجه الصعوبات ويتخطى المشقات، ويسقط التحديات، ويزيل رواسب السنوات ووهن الايام، كذلك يجدد مشاعر المحبة، والقناعة وينمي جذور الارادة، وتكون هذه الحلقة التي تجمع الشعب بالوطن وبالاهل والسكان، لتحقيق التقدم والازدهار، انطلاقاً من الصدق والالتزام، وتنفيذ الوعود، والشفافية في التعامل كما هو الحال مع رئيس بلدية بعبدا المحامي انطوان الحلو هذا الصامت الاكبر، الذي لا يحب الكلام بل يعمل بصمت المؤمن بوطنه وبلدته، تربى ضمن عائلة كريمة امتازت بالعمل بجدية وخدمة الغير، منزلهم مفتوح لكل طارق، فهذه الجذور نمت معه بفضل والدين صالحين كان اهتمامهما تلقين ابنائهما العلم والثقافة الوطنية وتقبل الآخر مهما كانت صفاته، لا تفرقة عندهم... ترعرع على التسامح ومحبة الناس والجدير ذكره أن والده كان رئيساً لبلدية بعبدا من العام ١٩٦٤ حتى العام ١٩٨٥، تاريخ وفاته عن ٥٥ عاماً. فنشأ انطوان في محيط متفاعل مع الحياة العامة وشؤونها وفروعها.

تلقى دروسه في مدرسة الحكمة في بعبدا من ثم درس الحقوق ايضا في جامعة الحكمة ونال شهادة الماجستير في الحقوق من جامعة كندا، وحالياً هو في مرحلة مناقشة الاطروحة وموضوعها التحكم التجاري الدولي في دول مجلس التعاون الخليجي. وهذا ما يدل على مدى تعلقه بالعلم والاطلاع، يمتاز بصفات عديدة أهمها التواضع، والاتزان، ومحبة الناس والدراية والحكمة، انه انسان شفاف أحب بلدته ومشى على خطى والده فكسب ثقة الناس ومحبتهم.

متواضع وبسيط
لم يسعى المحامي انطوان الحلو الى منصب رئيس بلدية لانه كما يقول:
انا مواطن بسيط وعادي ولدت في منزل متواضع وضمن أسرة متواضعة وتربيت في كنف والدين صالحين كان اهتمامهما تلقين ابنائهما الثقافة الوطنية وتقبل الآخرين، وطبعاً التسامح والمحبة ركنا الدين المسيحي، هذا هو رصيدي. عائلته ركيزة في بعبدا ولها تاريخ ومن العائلات التي نفتخر بها، صحيح ان ميزتهم التواضع، والتسامح ومحبة الغير وخدمة الناس والتقرب منهم، لكن يبقى الاساس انها عائلة محترمة لها دورها في المجتمع، ليس في داخل البلدة فحسب، بل في المحيط ايضا، والصحيح هو ان العائلة تحب العلم لأن الرئيس انطوان ما زال يسعى لنيل الشهادات الجامعية المختلفة برغم كل ما وصل اليه كرئيس للبلدية، وبرغم كونه محامياً لامعاً، همه خدمة الناس وتلبية احتياجاتهم، بابه مشرّع لكل طارق، وقد يكون تواضعه الزائد جعله انساناً محبوباً.
والمعروف عن رئيس بلدية بعبدا انه يعمل بصمت ولا يحب الكلام او الظهور في الاعلام، لان قناعته بأن العمل الاجتماعي وخاصة البلدي يجب ان نراه ونعرف مدى قيمة العمل، فالكلام برأيه ما قل ودل، لا يعرف المواربة والمجاملة، رصين في التعامل وجدي في العلاقات، لم يكن يوما يطمح الى منصب رغم ان علاقاته العامة تخوله دخول معترك الحياة السياسية، لكن همه ان يقوم بعمله بجدية كمحامٍ ومدافعٍ عن المظلوم، وكرئيس بلدية لخدمة ابناء بلدته واضعاً كل طاقاته في سبيل العمل، لا يعرف الراحة حتى في اوقات فراغه يركض وراء العمل وخدمة الغير.
وفي سياق الحديث معه سألته عن السبب الذي دفعه لخوض هذه التجربة فقال موضحاً:
- ككل ابناء بعبدا أحب ان ارى بلدتي تتفاعل وتتطور وتتجانس مع معطيات القوانين الادارية الحديثة، التي تأخذ بعين الاعتبار نظافة الهواء، والبيئة ضمن تنظيم مدني يراعي المساحة الخضراء ولا يحرم مالك الارض من الانتفاع بملكه. كذلك فان لبعبدا خصوصية تاريخية وحالية.
فالطابع التاريخي ما زال في أماكن عديدة، حيث كانت عاصمة جبل لبنان ومركز المتصرفية الشتوي. واليوم هي مركز الرئاسة الاولى ووزارة الدفاع الوطني والعديد من مراكز الدولة كالمحاكم اي عدلية بعبدا ومركز المحافظة، والمالية، والدوائر العقارية والى ما هنالك من مراكز اخرى.
ويضيف الرئيس انطوان الحلو قائلا:
هذا الوجود الكثيف للدولة في بعبدا يفرض عليها حركة سير كثيفة جدا، اضف الى ذلك خدمة هذه المراكز، وهذه مسؤولية تتطلب ميزانية خاصة واجهزة متفرغة. هذه الامور تدل على ان منطقة بعبدا من المناطق التي تستلزم اهتماماً خاصاً، ودقة في التعامل والسهر الدائم على تلبية طلبات المواطن، اكثر من كل المناطق، كونها مركزا اساسيا، وحيويا. فهي عصب المحافظة، لذا فان مهمة رئيس البلدية صعبة جدا من جميع النواحي ادارياً، وأمنياً، وخدماتياً ويكفي ان تنظيم المرور وحده يلزمه مجموعة كبيرة من الموظفين مهمتها تسهيل اعمال المواطنين، لذا نرى ورشة عمل دائمة لدى رئيس البلدية وهو العين الساهرة على البلدة فهي كخلية نحل، اعمال متواصلة ومشاريع تنفذ.

مدينة نموذجية
ولم يقتصر عمل البلدية على البنى التحتية فحسب بل تعداه الى امور متنوعة تشمل نواحي مختلفة خاصة ان هناك مشروعاً تفردت به بلدية بعبدا حول حماية الغابات، عن هذا الموضوع نسأل رئيس البلدية المحامي انطوان الحلو فيقول:
حماية البيئة أمر مهم في كل المناطق، ونحن في بلدية بعبدا تقدمنا من المجلس الاعلى للتنظيم المدني بطلب وضع بعبدا قيد الدرس بهدف تنظيم البناء واعطاء العمارة فيها طابعاً خاصاً. وتنظيم مسألة المواصلات، ومسألة النفايات اي مشروع مدني متكامل يلامس المدينة النموذجية. وهنا لا بد من القول ان مشروعا كهذا سوف يكون ذا اهمية وقدرة لكل بلدية، مما يدل على سعي رئيس البلدية المشاركة مع الاعضاء لجعل منطقة بعبدا ذات طابع خاص انطلاقاً من تاريخها العريق، والمحافظة على تراثها الفني، الذي ما زال طابعها الخاص يضفي عليها جمالاً ورقياً.
ويضيف رئيس البلدية قائلاً: هناك مواضيع عديدة مشتركة بين البلديات، وهي تنظيم العمل الإداري، والدخول في عالم المكننة وتنظيم الأمن عن طريق تطوير وتثقيف جهازي الشرطة والحرس. وتبقى مسألة البنى التحتية ثابتة يومية.
وعن موصوع سلطة الوصاية يضيف رئيس البلدية قائلاً: ان ما يسمى بسلطة الوصاية له طابع سياسي أكثر منه اداري، ولا مجال لبحثه الآن لكن الهدف فيه الثقل الإداري للبلدية لألف سبب وسبب.
ويشكو الرئيس موضوع الرقابة المسبقة، ويدعو الى الرقابة اللاحقة، وفي النهاية شدد رئيس بلدية بعبدا على الأمل باستمرار لبنان ومؤسساته بالتقدم والراحة واستقرار المواطن.

مشاريع وأعمال
ومن منطلق تمثيل العائلات والتعبير عن إرادة الجميع، خاض المحامي انطوان الحلو الإنتخابات البلدية بروح الخدمة العامة وبدافع المحبة وتقدم البلدة، فالعمل لا يتوقف حيث منطقة بعبدا قبلة الانظار بالنسبة لموقعها الجغرافي خاصة بالنسبة لوجود القصر الجمهوري، والعديد من الدوائر الرسمية المهمة، فهذا الوضع يستلزم أن تكون البلدية على أهبة الإستعداد لكل طارئ، ويبقى التفاهم الحاصل بين أعضاء المجلس البلدي أمراً مهماً يساعد كثيراً في إنجاز المشاريع.
ففي بعبدا نرى نهضة شاملة من شبكات طرقات وتعبيد، كذلك تنظيف الشوارع العامة من النفايات وجمعها بطريقة حديثة حيث لا نرى نفايات في الشوارع حتى في أحلك الظروف، كذلك شبكة الصرف الصحي، وهذه ميزة تُشكر عليها البلدية، التي هي حاضرة لكل طارئ.
كذلك إنارة البلدة حيث يقوم الإختصاصيون بالصيانة الدائمة وبشكل منتظم.
أما البنى التحتية فهي ورشة دائمة وبشكل كامل.
والأهم هو الإهتمام بالبيئة حيث تشتهر منطقة بعبدا بالخضار والأشجار الوارفة، والشتول المتنوعة منها للزينة، ومنها ما هو بيئي يضفي على المنطقة انتعاشاً ونظافة.
كذلك تشجيع السياحة، ومنها التراثية حيث هناك معالم تاريخية ذات طابع أثري مميز. وأيضاً المساعدات الطبية من خلال المستوصف والبلدية لها الدور الفعال في هذه القضايا والنواحي الثقافية والإجتماعية حيث النوادي والمؤتمرات والندوات، ففي بعبدا عدد كبير من المثقفين، بالاضافة الى الإهتمام بقضايا المياه، والرياضة والنظافة.
وتبقى الاستعدادات لموسم الشتاء قائمة، حيث تنظيف السواقي والمجاري من أجل تسهيل مرور السيارات والمشاة على حد السواء.

التخطيط لأعمال المستقبل
ويبقى هاجس رئيس البلدية الإنماء الشامل والعمل باستمرار، فهو يصمم وينفذ. والجدير ذكره انه في منطقة بعبدا نهضة عمرانية، وهجمة سكانية لأن موقعها الجغرافي يجعل منها نقطة انطلاق لعدة جهات وباستطاعتنا القول ان رئيس البلدية أحدث تطويراً ملموساً في المنطقة، وهو ما ترجم في مؤشرات نمو من خلال حسابات لهذا النمو.
ولقد أظهرت الأرقام نمواً اقتصادياً وهو أمر ايجابي، والهدف منه تثبيت أهل البلدة في أرضهم من خلال المراكز الرسمية والشركات والمصانع والمعامل على اختلافها... ويحاول رئيس البلدية جعل بعبدا منطقة نموذجية ذات طابع خاص.

فوتين مهنا سعد

    قرأ هذا المقال   4151 مرة
غلاف هذا العدد