إختر عدداً من الأرشيف  
رؤوف شحوري

... الى ربط الحلول
... والآن، ماذا بعد التريث؟ لبنانياً، سيكون ما بعد التريث هو مثل ما قبله، أي تلاقي الرؤساء الثلاثة والغالبية المؤثرة من الكتل النيابية والرأي العام اللبناني، والانتقال من مرحلة ربط النزاع الى مرحلة ربط الحلول! وكما قال الرئيس سعد الحريري في خطاب معلن: النأي بالنفس ينطبق على الجميع بما فيه التيار الذي يقوده. ولهذا القول معنيان: في الشكل وفي المضمون. في الشكل يعني التوقف عن تبادل التراشق بالتهم، ويحترم كل طرف توجهات الطرف الآخر، ويبعدها عن البازار السياسي، فلا يسيىء الى الجهات التي يحترمها ويتعاون معها كل طرف. وهذا ممكن التحقيق، كما بدا واضحا من خطابات التهدئة والرغبة في الحوار بهدف تجاوز الصراع على حافة الهاوية...
في المضمون، ينبغي تحديد معنى النأي بالنفس على الصعيد العملي، ولبنان، كما هو معروف، يعتمد نظاماً ديموقراطياً برلمانياً يقوم على احترام الحريات العامة كما نصّ عليها الدستور المكتوب. ولبنان ليس بلداً يقوم فيه نظام حكم اوتوقراطي، حيث الحاكم الفرد مطلق الصلاحية. وهذا يعني ان السياسة العامة التي تعتمدها الحكومة بالاستناد الى ثقة برلمان منتخب من الشعب، يلزمها هي بكل مكوناتها رئيساً ووزراء، ولكنه لا يلزم الكتل السياسية التي منحتها الثقة والتي تحتفظ بحقها وحريتها في توجهاتها السياسية. وبهذا المعنى، فان النأي بالنفس ملزم لرئيس الحكومة والوزراء أولاً وأخيراً. وما حدث داخل الحكومة قبل أزمة الاستقالة كان يمكن وصفه في نظر البعض بأنه خروج على النأي بالنفس، والحل يكون بضبط هؤلاء، وهذا ممكن!

في واقع الحال، ان احداً في لبنان، قيادة وزعماء وشعباً، لا يريد الا ان تربطه أصدق العلاقات وأصفاها مع عمقه العربي وبخاصة مع الدول الخليجية. والقادة الخليجيون لديهم تراث من التعامل الأخوي الحار والودود والداعم للبنان، وفي المقدمة المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة والكويت. وعندما تتوتر العلاقات بين الدول فانها تبادر الى سحب سفرائها للتشاور، في حين أن المملكة، وفي هذا الظرف العصيب، توفد سفيرها الجديد وليد محمد سالم اليعقوب الذي يستعد لتقديم أوراق اعتماده الى رئيس الجمهورية، وسبقته تلك المبادرة الموحية بالتهنئة المزدوجة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الى رئيس الجمهورية للتهنئة بعيد الاستقلال، وفي ذلك ما يبشر برأب الصدع وزوال الغيمة، كما يقال في التراث العربي!
    قرأ هذا المقال   677 مرة
غلاف هذا العدد