إختر عدداً من الأرشيف  
لبنان

معلمو المدارس الخاصة يصعِّدون مجدداً: أزمة السلسلة والأقساط لم تُحَلّ
إضراب تحذيري ليومين... والتصعيد على الطريق!
من جديد، عادت الأزمة إلى ملف سلسلة الرتب والرواتب. فإذا كان الشق المتعلق برواتب القطاع العام قد أنجِز تماماً وسلك طريق التنفيذ، فإن الشقّ المتعلق برواتب معلمي القطاع الخاص ما زال عالقاً ويبدو أنه سيأخذ طريق التأزم والتصعيد في الأيام المقبلة.
فالعديد من المدارس الخاصة رفض تماماً إعطاء المعلمين ما تمنحهم إياه السلسلة، فيما مدراس أخرى أبرمت صفقات أو تسويات حول الرواتب مع معلميها.
أعلنت نقابة المعلمين في المدارس الخاصة أنها في صدد البدء برفع دعاوى قضائية ضد المدارس المتخلفة عن تنفيذ قانون سلسلة الرتب والرواتب، كما وعدت في اجتماعها قبل أسبوعين. وهي لجأت إلى الإضراب يومي 28 و29 تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، واعتبرت هذا الإضراب تحذيرياً يمكن أن يفتح الباب لتصعيد جديد.
وأبقت النقابة اجتماعاتها مفتوحة. وأشار نقيب المعلمين رودولف عبود إلى أن هذا التحرك يأتي بعد 21 يوماً على آخر تحرك للمعلمين. لكنه لفت إلى تلمُّس نيات جيدة تجاه مطالبهم. وقال: مستعدون لأن نجلس إلى الطاولة مع من بات يفهم علينا ونطالب الدولة تسديد المستحقات عليها للمدارس المجانية، ونعلن اننا نتمسك بكامل الحقوق وسنكمل تحركاتنا الى نهاية المطاف ولن نستكين. فهناك عدد كبير من المدارس يرفض اعطاء الأساتذة حقوقهم وسنكمل تحركاتنا حتى يحصلوا عليها. وأكد أن صندوقي التقاعد والتعاضد للمعلمين ليسا أداة للضغط ولوجوب الالتزام بالتعديل الذي طرأ على سلسلة الرتب والرواتب.
وتراهن النقابة على بعض المبادرات الإيجابية، ومنها أن بعض المؤسسات أكدت أنها ستدفع الحقوق بدءاً من كانون الأول/ديسمبر مع إيفاء مستحقات تشرين الأول/اكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر، وبعضها الآخر بدأ الدفع في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر، فيما هناك مدارس وعدت معلميها بحقوقهم منقوصة في شكل عيدية خلال عيدي الميلاد ورأس السنة.

إلا أن النقيب عبود أقر بأنّ اكثرية المدارس لا تزال ترفض رفضاً مطلقاً إعطاء معلميها حقوقَهُم، ووصل الأمر بالبعض منها الى حد إلغاء سلفة غلاء المعيشة من دون تطبيق السلسلة الجديدة، ومن هذه المدارس أيضاً من فرض، خلافاً للقانون، التعويض عن أيام الإضراب على حساب الفرص السنوية للمعلمين.

المؤسسات التربوية ترفض
في المقابل، أعلن اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة رفضه منح 6 درجات استثنائية لمعلمي القطاع الخاص أسوة بالقطاع الرسمي، ورفضه المفعول الرجعي والزيادة للمتقاعدين. وقد جرى إبلاغ ذلك لفادي يرق، المدير العام للتربية بوصفه رئيساً لمجلس إدارة صندوق التعويضات لأفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة.
وبالنسبة إلى صندوقي التعويضات والتقاعُد، طلب ممثلو اتحاد المؤسسات التربوية الأربعة التريث في تطبيق قانون السلسلة، علماً بأنه سبق لمجلس إدارة هذين الصندوقين، وبإجماع أعضائه، أن اتخذ قراره بتطبيق السلسلة بكامل مندرجاتها، بما فيها الدرجات الست، وذلك بعد إصرار ممثلي النقابة. وعلى رغم القوة القانونية لقرارات مجلس الإدارة، حيث تعتبر هذه القرارات بمثابة أحكام قضائية نافذة حكماً، ما زال المفوّض من قبلهم يمتنع عن التوقيع على صرف الأموال المستحقة لكل معلم بلغ سن التقاعد.
ورفض الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار، عضو مجلس إدارة صندوقي التعويضات والتقاعد، التوقيع على تعويضات الصرف والتقاعد لما يزيد عن 700 معلمة ومعلم أنهوا خدماتهم وتقدموا بطلباتهم الى الصندوق، ما حرمهم منذ شهرين من الحصول على حقوقهم المالية التي تشكل المورد الوحيد لهم بعد تقاعدهم، وباتت مراكز النقابة في بيروت والمحافظات ملجاً يومياً لهم للمطالبة بحقوقهم.
وربط الاتحاد بين تحويل السلسلة والمفعول الرجعي من بداية العام الدراسي الحالي وإمكانات كل مدرسة. وبذلك، لم يلزم إدارات المدارس المنضوية فيه تحديداً بأي موعد لدفع حقوق المعلمين. كما بقي يطالب الدولة بأن تتحمل فرق الزيادات على الأقساط المترتبة عن تطبيق السلسلة في القطاع الخاص.

بارود يحذر
في المقابل، دعا محامي نقابة المعلمين الوزير السابق زياد بارود، الذي حضر مؤتمراً صحافياً عقدته النقابة، إلى عدم تعطيل القانون الذي صدر، وإذا كان هناك التباس ببعض المواد فليحسم هذا الالتباس. ولفت بارود إلى أنّ مخالفة القانون تخضع لمراجعات قضائية. ولكن قبل الذهاب الى القضاء نتمنى تلقف المبادرة التي اطلقتها النقابة بطريقة ايجابية وتفهم وضع المعلمين، خصوصاً أننا لمسنا من خلال اللقاءات التي عقدت ان هناك قابلية لحل الموضوع.

الأساسي الرسمي يتضامن
وأعلنت الهيئة الإدارية لرابطة معلمي التعليم الأساسي الرسمي في لبنان عن تبنيها مطالب نقابة المعلمين في المدارس الخاصة ومؤازرتها في جميع الخطوات التي تتخذها. وقالت: آن على إدارات المدارس الخاصة دفع مستحقات السلسلة وهي التي زادت اقساطها بما يقارب مئة بالمئة منذ العام 2012 بذريعة دفع هذه المستحقات للمعلمين حين صدور القانون، وإذ ببعضها اليوم يمتنع حتى عن دفع غلاء المعيشة الذي اقر منذ اول شباط/فبراير 2012 لجميع العاملين في القطاع الخاص.
واعلنت الهيئة انها تقف بكل حزم الى جانب نقابة المعلمين في المدارس الخاصة وتطالب وزارة التربية باتخاذ خطوات جريئة اقله سحب الترخيص من المدارس التي تمتنع عن تنفيذ القانون ووقف مساعداتها التي تمنحها بغير حق للمدارس المجانية والتي يستفيد منها اغلب المدارس الخاصة في لبنان.

محاولات الوزير حمادة
ويبقى الحل رهناً بالمحاولات التي يقودها وزير التربية والتعليم العالي مروان حماده مع المعنيين لإنتاج تسوية. وكان الوزير حمادة قد ترأس اجتماعاً للجنة الطوارىء التربوية، في حضور المدير العام للتربية فادي يرق، منسق اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة الأب بطرس عازار، نقيب المعلمين رودولف عبود مع وفد من مجلس النقابة، وممثلين عن اتحادات وتكتلات وهيئات تنسيق لجان الأهل في المدارس الخاصة.
وتناول البحث متابعة الحوار في موضوع انعكاس سلسلة الرتب والرواتب على الموازنات المدرسية ومنها الرواتب والأقساط.
وأعلن المجتمعون تمسكهم بالآتي:
1 - تنفيذ القانون 46 في ما يتعلق بأفراد الهيئة التعليمية في القطاع الخاص.
2 - التريث في تنفيذ المواد غير المتوافق عليها والتي تم طلب استشارة في شأنها من هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل.
3 - الاتفاق بين المؤسسة التربوية والهيئة التعليمية على دفع المستحقات المترتبة عن تنفيذ القانون منذ الآن.
4 - مطالبة الإدارات والمعلمين والأهل الدولة بدعم القطاع التربوي الخاص تخفيفاً للأعباء على أولياء الأمور.
5 - المطالبة بانعقاد مجلس وزراء استثنائي للتربية ودعم موقف الوزير في هذا الاتجاه.

النقيب عبود: نَفَسُنا طويل
وأعلن النقيب عبود أن اتحاد المؤسسات التربوية لا يدرك طبيعة التحولات على صعيد الأداء النقابي. وإذا لم يكن الاتحاد قد أخذ القيادة النقابية في العقد الأخير على محمل الجد، إما لأدائها الغوغائي إما لطموحاتها الشخصانية المغلفة بالشعارات النقابية، وهذا ما ينقله الجميع عن أرباب الاتحاد، فإنه غير مقبولٍ على الإطلاق ألا يكون الاتحاد قد لمس جدّية المجلس التنفيذي الجديد للنقابة في الدفاع عن حقوق المعلمين ومكتسباتهم دفاعاً مستميتاً ومستمراً وبنفسٍ طويل وبإرادةٍ صلبةٍ وبكل شفّافية وموضوعية وبعيداً من الطموحات غير النقابية على الإطلاق.
وبدل ذلك كله، وبعد إقرار القانون 46، جُنَّ جنون الاتحاد فوقع في المحظور مخطئاً في الحسابات. فبدأ حملته ضد حقوق المعلمين خبط عشواء بزعمه أن القانون 46 غير موجود.
أما بالنسبة إلى محاولات أصحاب المدارس الإيقاع بيننا وبين ذوي التلامذة، فإنني أؤكّد باسم نقابة المعلمين على الحقائق والثوابت الآتية:
أولاً: إن أصحاب المدارس هم صلة الوصل بين الهيئة التعليمية والأهالي ولجانهم، وهم المسؤولون أيضاً عن طبيعة العلاقة بين هذين المكونين. فإذا كانت سيئة، يتحمّل أصحاب المدارس المسؤولية عن ذلك.
ثانياً: على رغم محاولات البعض من مكونات اتحاد المدارس الإيقاع بين لجان الأهل والمعلمين، تستمر العلاقة جيّدة وطيّبة بين نقابة المعلمين وأكثرية لجان الأهل مع أن المسؤولين عن بعضها، ولأسبابٍ غير خفيةٍ على أحد، يطلقون مواقف يستهدفون من خلالها الجسم النقابي بشخص نقيبه ومجلسه التنفيذي.
ثالثاً: بقدر ما يحصل المعلمون على كامل حقوقهم، بقدر ما تستقيم العملية التربوية برمّتها. لذا، من واجب لجان الأهل وعي هذه الحقيقة والعمل بوحيها دائماً.
وبقدر ما أحرص شخصياً على تمتين العلاقة السليمة والشفّافة مع لجان الأهل، بقدر ما أرى أن قيامها بدورها الكامل في مراقبة الموازنات المدرسية ورفض ما هو ملغوم أو مضخّم من ضمنها، يسهم تلقائياً في حصول المعلمين على حقوقهم كاملةً ويصون في الوقت عينه حقوق ذوي التلامذة الى أبعد الحدود.

مأزق الأهالي أولاً وآخراً
ويبقى الرهان لتجاوز الأزمة معقوداً على الوزير حمادة الذي يعمل على جمع الأفرقاء المعنيين في محاولة للتوصل إلى حلّ. وفي أي حال، سيدفع الأهالي ثمن التسوية المنتظرة، لأن المدارس الخاصة ليست مستعدة لتحمل أكلاف السلسلة مهما كان حجمها. ومرة أخرى، سيضاف العبء على ذوي الطبقات الفقيرة والمتوسطة.

ط. ع
    قرأ هذا المقال   6410 مرة
غلاف هذا العدد