إختر عدداً من الأرشيف  
حوار الصياد

حمانا بلدة نموذجية دخلت التاريخ بما كتبه لامارتين عن واديها

رئيس البلدية بشير فرحات ل الصياد:
نحرص على التراث العمراني ونعزز مظاهر السياحة البيئية والدينية
لكل بلدة من بلدات لبنان قصة وتاريخ. وحمانا، هي من البلدات التي نسجت عبر تاريخها الكثير من القصص، ما جعلها من البلدات المشهورة في جبل لبنان. فهي اضافة لكونها نموذجية، وتحافظ على طابع بيوتها التراثي وقرميدها الأحمر، وغناها بالمياه وشهرتها بمواسم الكرز، عدا عن تفردها بتشكيل اول لجنة بلدية في لبنان عام ١٨٤٥، هي البلدة التي استقبلت في قصر آل مزهر، والمعروف بقصر المقدمين الشاعر الفرنسي الفونس دو لامارتين في آذار/مارس ١٨٣٣، وأعطى اسمه لواديها الشهير.
وحمانا، هي من بلدات الاصطياف الرسمية في جبل لبنان، ومن البلدات السبّاقة في التفاعل مع اللامركزية الادارية... وتتطلع اليوم لتعزيز دورها في قلب المتن الأعلى خدماتياً وإنمائياً وسياحياً.
عن أوضاع حمانا وما تتطلع اليه من خدمات جديدة لتعزيز دورها في المنطقة، تحدث عنها رئيس بلديتها بشير فرحات في هذا اللقاء مع الصياد:

ما هي المزايا التي تعتبرون ان حمانا تتقدم بها على غيرها؟
- حين يكون الحديث عن حمانا، انما يكون عن بلدة تجمّعت فيها مواصفات جغرافية وطبيعية وبشرية مميزة جداً، ذلك ان حمانا الواقعة في قضاء بعبدا، هي من بين البلدات الرئيسية في قلب جبل - لبنان، وتحديداً في المتن الأعلى. وموقعها الجغرافي المميز يجعل منها بلدة منفتحة على مدى وادي حمانا المعروف ب وادي لامارتين، ما يجعلها مطلة في أفقها المفتوح على أزرق المتوسط، فيما حدودها قرى مزروعة في جبال على الجانبين. كما ان حمانا هي من البلدات التي تتميز بارتفاعاتها المتعددة عن سطح البحر، حيث ان معدل ارتفاعها الوسطي هو ١١٥٠ متراً، وتبعد عن العاصمة بيروت ٣٥ كيلومتراً.
وفيما يصعب اختصار ما تتميز به في كلمات، الا انه يمكنني القول انها بلدة نموذجية، تحافظ على هويتها، وتسعى بإرادة أهلها الى التطور ومواكبة الحداثة بموازاة الحفاظ على هويتها التراثية التي تجعل منها بلدة جميلة وراقية في كل الفصول، نظراً لطبيعتها التي تتلون بألف لون ولون، واذا كان عدد سكانها يصل صيفاً الى ٤٠٠٠ نسمة، يتناقصون في الشتاء الى حوالى ١٥٠٠ نسمة، فإن من مزاياها انها تحتضن ابناءها، ويحتضنها ابناؤها المتعلقون بها.
لكن يعرف عن حمانا أنها بلدة المياه هل مازالت؟

- تشتهر حمانا بمياهها العذبة، المتدفقة من شاغورها، ومصدرها ذوبان الثلوج من أعالي الجبال المحيطة بها، فإنها أيضاً بلدة الهواء النظيف، والزراعات العديدة، أبرزها كرز حمانا الشهير والذائع الصيت في كل لبنان، الأمر الذي دفعنا الى اعادة احياء مهرجان الكرز التقليدي، الذي يستقطب سنوياً زواراً من الجنوب والشمال ومن كل لبنان، وقد دخل هذا المهرجان في أجندة السياحة اللبنانية، علماً أن البلدة غنية بمفاتن السياحة البيئية والطبيعية وكذلك بالسياحة الدينية، حيث انها مشهورة بكنائسها التاريخية، وبديرها المعروف ب دير الراعي الصالح الذي يعود افتتاحه الى مطلع القرن الماضي.
وهي ايضاً البلدة التي اختارها الشاعر الفرنسي لامارتين خلال رحلته الى الشرق، حيث أقام فترة في قصر المقدمين المطل على وادي حمانا، فخلده في كتاباته، ومما كتبه افضل وأجمل نظرة الى البعيد... هي من وادي حمانا... وبذلك، فإن مروره في حمانا لم يكن مرور الكرام، اذ اعطى اسمه لهذا الوادي الجميل بطبيعته وقراه التراثية بقرميدها الأحمر.

المقومات السياحية
ماذا تقدم البلدية من نشاط لتعزيز السياحة فيها؟
- ان بلدية حمانا، انطلاقاً من ميزات البلدة وفي تلاق مع محيطها من القرى والبلدات التي تشكل سلسلة جمالية تعمل على تفعيل السياحة البيئية، وللغاية، افتتحنا في اتحاد بلديات المتن الأعلى مكتباً للتنمية المحلية، ووظفنا ادلاء سياحيين، وتملك حمانا مقومات تضعها على خارطة السياحة البيئية والانمائية والاجتماعية.
بالانتقال الى الخدمات المتوافرة في البلدة، هل يمكن اعتبارها مؤمنة؟
- إن الخدمات باتت مؤمنة وموجودة في بلدتنا التي تعتبر عاصمة المتن الأعلى، ويدخل تأميننا هذه الخدمات في سياق قانون اللامركزية الإدارية. ويسعدني القول اننا في هذا الموضوع تحديداً، قطعنا شوطاً متقدماً. ففي حين يشكل السوق التجاري القديم والجديد منه مركزاً للتجارة بالنسبة للبلدة ولمحيطها من القرى، فان مراكز الخدمات متوافرة فيها، وفي مقدمها دائرة النفوس، ومركز للأمن العام، ومركز للشؤون الإجتماعية، ومركز للدفاع المدني ومركز للضمان الإجتماعي، عدا عن اعتمادها مركزاً لإتحاد بلديات المتن.
ونعمل كبلدية على خدمة أبناء البلدة والقاطنين فيها، وخدمة أبناء الجوار. لذا، نسعى دوماً لتطوير الاداء والدفع الى مزيد من اللامركزية الإدارية. وللغاية، حصلنا اليوم على موافقة لانشاء مركز للسجل العدلي، وشارف بناء مركز لفصيل الدرك على نهايته، بعدما قدمت البلدية أرضاً له.
ان جل ما نسعى لتحقيقه في البلدة هو التخفيف عن كاهل المواطنين عناء الانتقال الى بيروت لإنجاز معاملاتهم.
وماذا بشأن الخدمات المتعلقة بالبنى التحتية؟
- في هذا الموضوع، مهما نفذنا من مشاريع متعلقة بالبنى التحتية يبقى هناك نقص. لكني أؤكد اننا منذ عام ونصف العام، نفذنا سلسلة من المشاريع العائدة للبنى التحتية الأساسية التي تساهم في رفع مستوى البلدة، وتوفر العيش اللائق للأهالي والقاطنين في حمانا. وعليه، فإن أبرز المشاريع التي نعمل عليها يتعلق بالمياه. فقد حصلنا على تمويل من البنك الالماني للتنمية، ونعمل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على بناء خزان مياه ضخم، تربطه شبكة أساسية بمياه شاغور حمانا وتربطه شبكة أخرى بخزانات المياه التي تغذي البلدة. ومن المرتقب المباشرة بكل هذه الأعمال في الأيام القليلة المقبلة.
وهناك مشروع يتعلق بتطوير محطة التكرير القديمة بالبلدة، وهي أول محطة بالمتن تعاونا مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتنفيذها بعد حصولنا على تمويل، وقضى المشروع بتحويله من الطاقة العادية الى العمل على الطاقة الشمسية، وسيبدأ العمل في مطلع العام الجديد. أما بالنسبة لشبكة المياه، فقد استبدلنا قسماً كبيراً من الشبكة القديمة بأخرى جديدة، وننتظر من وزارة الطاقة الموافقة على تلزيم المشروع لاستكماله. كما عملنا على شبكة الصرف الصحي، حيث انجزنا القسم الأكبر منها. هذا، واستطعنا الحصول على موافقة من وزارة النقل والاشغال العامة لإنشاء جدران دعم وقد تم تنفيذ قسم منها، على ان ينفذ ما تبقى في الربيع المقبل، وهناك أعمال تزفيت لعدد من شوارع البلدة.
من المعروف ان حمانا هي بلدة اصطياف تقليدية أيضاً، وكانت تستقطب السياحة اللبنانية والخليجية، فما واقعها اليوم؟
- مما لا شك فيه ان السياحة الخليجية في حمانا، كما في سائر البلدات تراجعت بسبب الظروف السياسية والأوضاع غير المستقرة في المنطقة. لكن ذلك لم يمنع بعض الاشقاء الخليجيين من المالكين في البلدة من زيارتها، وهم عودونا على حفظ المودة وعلى التواصل معنا. وبانتظار تحسن الأوضاع واستعادتنا لمفهوم الإصطياف، تعمل البلدية على سلسلة من المشاريع الإنمائية ذات الطابع السياحي، منها مباشرتنا بانشاء مسبح في منطقة المرج في أعالي حمانا. وهو من المشاريع السياحية التي تبقي الشباب صيفاً في البلدة. وتسعى الى توسيع مروحة النشاطات الترفيهية التي يحتاجها الشباب. وهناك مشروع تعتبره قيمة مضافة للسياحة، يتعلق بانشاء مدينة رياضية ممول من اللبناني الأصل رجل الأعمال المكسيكي العالمي كارلوس سليم، وهو كناية عن مجموعة ملاعب، ويشكل المسبح الذي تنشئه امتداداً لها لأنه يقع على نفس العقار.

النشاط الثقافي
تعرف حمانا الكثير من النشاطات الثقافية، فماذا عنها؟
- يمكن القول ان حمانا استعادت نشاطها الثقافي وبأوجه عدة. فقد بادرت البلدية الى تحقيق شراكة مع بلدية ماكون الفرنسية، وهي قرية مسقط رأس الشاعر لامارتين. ونتبادل معها سنوياً سلسلة من النشاطات الثقافية الهادفة، بحيث يشارك طلاب هذه القرية طلابنا تبادلاً ثقافياً، منه مثلاً حضور طلاب فرنسيين الى حمانا وتقديهم عرضاً لاحدى مسرحيات الكاتب الفرنسي الهزلي موليير في قصر المقدمين، وهو القصر الذي سكن فيه لامارتين، كما شارك طلاب مدارسنا في حفل القاء شعر في قرية ماكون الفرنسية.
ويصب ذلك في اطار التبادل الثقافي الفرنكوفوني، ويرفع من مستوى حمانا الثقافي والحضاري، ويضعها على خريطة السياحة الثقافية.
وشهدت حمانا بمبادرة وتمويل فردي افتتاح بيت الفنان، بالتعاون مع البلدية التي قدمت قسماً من قطعة الارض. وأدى هذا المشروع الى استقطاب زوار للمشاركة بفعاليته من بيروت ومحيطها. ونحن نعتبره مشروعاً حضارياً، تزامن اطلاقه مع مظاهر اغلاق بيوت الفن في العاصمة، واهمية هذا المشروع انه يقدم انشطته على مدار السنة.
ما المطلوب من الدولة لملاقاتكم في انجازاتكم؟
- ان المطلوب من الدولة وقبل أي شيء آخر هو الافراج عن أموال البلديات وبشكل منتظم، وعلى نحو يسمح للبلدية بمعرفة ما سيصلها من اموال في تواريخ محددة، وعلى اساس ذلك تضع موازنتها وتحدد المشاريع على اساس هذه الموازنة. انه مطلب ملح ليس فقط من بلدية حمانا انما من كل بلديات لبنان. كما أن المطلوب من الدولة هو اعادة النظر بقانون البلديات الحالي، لكونه قديم جدا، والعمل على تطويره لمواكبة متطلبات العصر الحالي. فالقانون القديم مثلا، حدد لرئيس البلدية مبلغ ٣ ملايين ليرة، وهو مبلغ لا قيمة له اليوم. وفي الوقت الذي نعاني فيه من تشابك في صلاحيات الادارات ما يضطرنا، لانجاز معاملة في التنظيم المدني، ان ندور على عدد من الوزارات لانهائها، مطلوب فك هذا التشابك.
واننا نواجه اليوم مشكلة كيفية تطبيق قانون سلسلة الرتب والرواتب الذي نعتبره كارثة على البلديات، اذ ان في بلدية حمانا موظفين يستحق ٦٠% منهم ما اقرته السلسلة، واذا لم تتأمن الايرادات الاضافية سنقع في عجز.
نفهم من كلامك ان البلدية في عجز؟
- يمكن القول ان البلدية مرت بمشاكل مالية، لكن اليوم ضبطت الامور. وعليه، بعدما كان قد بلغ قطع الحساب في الفترة الماضية مليار و٢٠٠ مليون ليرة، وصلنا اليوم الى مليارين و٢٤٠ مليون ليرة. حققنا نقلة نوعية في هذا الاطار، وضاعفنا مردود البلدية بعد ضبط الوضع في اماكن عديدة. نبذل جهوداً في سبيل تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وبتعاون ممتاز مع اتحاد البلديات والبلديات المجاورة لنا.
هل وضعت بلديتكم مخططاً توجيهياً للعمل بموجبه بما يحافظ على طابع البلدة؟
- نشدد دوماً على الحفاظ على تراثية البلدة وطابعها العمراني. وقد انتهينا من اعادة ترسيم المخطط التوجيهي العام للبلدة، الذي يحافظ على خصوصيتها وجماليتها، ويراعي المواطنين في استفادتهم من اراضيهم. نعمل على سلسلة مشاريع تصب في هذا الاطار، منها استبدال واجهات المحلات في سوق الميدان لاعادة احياء الطابع التراثي. كل مشاريعنا تصب في خدمة حمانا التي نحلم بأن يكون مستقبلها أجمل من واقعها اليوم.
الى اي مدى تعتز حمانا برجالاتها؟
- مما لا شك فيه ان حمانا زاخرة بالأسماء التي أعطت الوطن الكثير في مجالات عديدة، منهم رئيس بلديتها ل٣٠ عاماً الوزير الراحل الدكتور نجيب ابو حيدر، والنواب السابقون جان غانم رحمه الله، وعبدالله وميشال فرحات، والرئيس الاول البير فرحات، وطبيب الرئيس الصيني ماوتسي تونغ الدكتور جورج حاتم، ولا ننسى كلود الزغزغي المشهود له بدعمه البلدية... معروفة حمانا بأبنائها في لبنان والمغتربات، وما يحققونه في الخارج من نجاحات ترفع اسم البلدة والبلد عالياً.

    قرأ هذا المقال   281 مرة
غلاف هذا العدد