إختر عدداً من الأرشيف  
العرب

صباح الاحمد... هنيئاً لك هذا الحب يا أمير الشعب والدولة
خرج صاحب السمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لمشاركة ابنائه المواطنين فرح الاحتفال بالعيد الوطني وعيد التحرير، فأحيط بمظاهرة حب وشوق، وعلا الصراخ ابتهاجا بالمفاجأة الأميرية السارة.
مشاركة سموه المواطنين في مناسباتهم ليست جديدة، فطوال حياته السياسية، أمدَّ الله بعمره، لم يفوّت فرصة افراح الا وكان يجول بين الدواوين، مشاركاً ابناءه واخوانه في الاعياد والمناسبات السارة. ولم يفوّت مناسبات الاتراح الا وكان يقصدها مواسياً بفيضٍ مما عنده من حب وحنان لأهل الديرة. هذا هو صاحب السمو صباح الأحمد، الذي تولى في الداخل الكويتي مسؤولية حل العقد السياسية وغير السياسية على مستوى السلطة. سلاحه دائماً الكلمة الطيبة، والحكمة الباهرة. وعلى مستوى الاقليم الخليجي، هو منذ ان أُعلن قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، كان وما زال صمام امان هذا الكيان التعاوني، الذي يشبه قناعاته وفكره وفلسفته. وكذلك كان دائماً، على مستوى العمل العربي المشترك، من خلال جامعة الدول العربية او العلاقات الثنائية العربية، يتولى تقريب البعيد وابعاد سوء التفاهم... هذه السيرة لصاحب السمو الشيخ صباح الاحمد التي امتدت الى توظيف حكمته في التصدي للقضايا العالمية والمساعدة في حل قضايا كبرى، هذه السيرة، تجعل من لقبه أمير الانسانية أو قائد الانسانية، الذي منحته اياه منظمة الامم المتحدة، شهادة عادية لا بل واجبة الوجوب لأن أداءه كمسؤول ومن ثم كقائد يحكم بالعدل فوق كل لقب.

الامير الذي تحدى الارهاب، فكان أول الواصلين الى موقع التفجير الذي استهدف احد المساجد في الكويت وأول المتفقدين لابنائه المصلين الذين اصيبوا بالانفجار والذين سلموا من بين براثن الارهاب، ومعزياً بالذين سقطوا شهداء. هذا الامير يتسلح بالايمان وبالشجاعة الكافيين لاعمال الغريزة الانسانية، وهي ذاتها التي دفعته لان يخترق في الاسبوع الماضي صفوف ابنائه المحتفلين بالمناسبة الوطنية، فهبوا نحو السيارة التي كان يستقلها، سلاحهم الصراخ شهداء المعبر عن المفاجأة السارة التي فاجأهم سموه بها وهو يشاركهم فرحة العيدين.. ولم يزعجه شيء مما حصل حيث امتدت الايدي مرحبة بوصول سموه، وتراكض المواطنون باتجاه السيارة الاميرية، فرحين مسرورين بأميرهم الذي جسَّد في الكويت روح الاسرة الواحدة، واوصى بحفظ الوحدة الوطنية...
ومن داخل سيارته وبين الحشود كان سموه يلوح بيده سلاماً ومباركة، فيما يشتعل المواطنون من حوله فرحاً واعجاباً بهذه المشاركة الاميرية... ومن افواه ابنائه سمع سموه الدعوات له بطول العمر وبالصحة والعافية، التي انطلقت من حناجر مملوءة بالوفاء. لقد كانت من حول سموه تظاهرة حب عفوية، لا فضل فيها لمنظمين او مبادرين، بل كانت تلقائية معبرة أجمل تعبير عن مستوى التواصل الايجابي والتلقائي بين القائد المحبوب والشعب الوفي المحب.
لم تكن الكاميرات الاعلامية المحترفة حاضرة، لقد فاتها المشهد وحُرمت من الصورة الرائعة، ولكن تقنية العصر كانت حاضرة، الهاتف المحمول، حيث بادر الحاضرون لهذا الحدث الى استخدام هواتفهم النقالة لنقل الصورة، وان لم تكن بهذا الوضوح، ولكنها شديدة التعبير، فهي مشاهد موثقة شاهدة على حدث لا يحصل في معظم الدول، خصوصاً في زمن الارهاب، حدث يؤكد ان في الكويت اميراً لا يحتجب عن شعبه تحت اي اعتبار ولا يضع بينه وبين ابنائه الكويتيين حواجز. يعيش الايمان بالله بكل جوارحه، وعلى قاعدة ان الله خير الحافظين. بعد هذه القاعدة الالهية يأتي حب الناس وولاؤهم ووفاؤهم...
والامر الاكثر حاجة الى الادراك هو ان بلوغ هذا المستوى من الثقة والتبادل بين الحاكم وشعبه، لا يأتي بقرار، او بارادة اميرية او رئاسية او سلطانية... بل هو نتاج تراث ومسيرة من العلاقة تتطور فتصل الى مرتبة العشق الاجتماعي والثقة التي تؤسس لها مسيرة طويلة من الاستقامة السياسية. وهذه نعمة حقيقية يحياها الكويتيون، ولطالما كانت موجودة منذ قيام الدولة وما بعد استقلال الكويت، حيث تسود القاعدة السياسية الشهيرة: حكمت فعدلت فأمِنْتَ فنمت.

    قرأ هذا المقال   1747 مرة
غلاف هذا العدد