إختر عدداً من الأرشيف  
حوار الصياد

خصها الحبر الأعظم بمغارة ميلادية، وتحتضن كنيسة يعود بناؤها الى العام 1300 ميلادي
رئيس بلدية الكنيسة طوني رزق الله لالصياد: مطلوب من الدولة
تكثيف مساعداتها لقرى التهجير لتطوير خدماتها الأساسية
تقع في قلب الطبيعة، وتظللها أشجار الصنوبر والسنديان والزيتون. هي بلدة تحافظ الى اليوم على طابعها القروي، لملمت جراحات الحرب والهجرة القسرية التي فرضتها، وتستعيد اليوم حيويتها وحياتها بإنتظار إتمام عودة كل ابنائها إليها، علماً ان أغلبهم عاد وينعم بالعيش فيها. إنها بلدة الكنيسة في المتن الأعلى، التي تتمتع بموقع جغرافي وطبيعي مميز، وتقع على تقاطع طرق بين بيروت والمتن الشمالي والمتن الأعلى، وتحتضن البلدة كنيسة قديمة جداً، وما تبقى من معالم عز الحرير في الجبل.
وصل قطار التنمية اليها على يد مجلس بلديتها الذي يعمل على إعادة تأهيل بناها التحتية. عن الكنيسة ومزاياها وخدماتها التقت الصياد رئيس بلديتها المحامي طوني رزق الله، فكان هذا الحوار:

بداية، ما هي ميزات بلدة الكنيسة من حيث موقعها الطبيعي والجغرافي؟
- مما لا شك فيه أن بلدة الكنيسة تقع في قضاء بعبدا - المتن الأعلى. وعلى غرار بلدات المتن الأعلى، تتمتع بموقع طبيعي وجغرافي مميز في قلب جبل لبنان. وهي تمتد على مساحة تبلغ حوالى 3 كيلومترات مربعة، وتقع في قلب طبيعة غنية بالثروة الحرجية والزراعية. فإضافة إلى غناها باشجار الصنوبر والسنديان والزيتون، فهي مشهورة بزراعة الكرمة. وتعتبر الكنيسة من البلدات القليلة التي حافظت على أحراجها ومساحتها الخضراء كما على طابعهاا القروي.
موقعها الجغرافي ، لا سيما لجهة إرتفاعها الى 650 متراً عن سطح البحر، وبما تتمتع به من ثروة خضراء محافظ عليها، يجعل من مناخ البلدة معتدل ومتوسطي. ومن أبرز ميزات البلدة قربها من العاصمة بيروت، لكونها تبعد عنها مسافة 23 كيلومتراً فقط، ما يجعل الوصول إليها سهل نسبياً، وعبر ثلاث طرق هي: طريق المكلس - المنصورية - القصيبة، وطريق بعبدات - العربانية لجهة المتن الشمالي، وطريق ضهر البيدر - حمانا - رأس المتن من جهة البقاع.
ماذا بشأن سكانها ومن هي ابرز عائلاتها؟

- إن بلدة الكنيسة، كسائر بلدات المتن الأعلى، شهدت خلال حرب لبنان هجرة أبنائها، ثم عاد غالبهم إليها بعد إنتهاء الحرب. وفي الوقت الذي يسكنها عدد من العائلات ألتي إختارت البقاء فيها على مدار السنة، نظراً لقربها من العاصمة بيروت، ولسهولة الوصول إليها، فأن سائر العائلات التي تمضي الشتاء في بيروت وغيرها من المناطق، تعود إليها لتمضية فصل الصيف في ربوعها. أما أبرز عائلات البلدة فهي الأسمر ورزق الله. وقد برز من أبنائها قدس الأباتي شعيا الأسمر رئيس عام الرهبنة الأنطونية من العام 1951 إلى العام 1957. ومن أبناء البلدة أيضاً المخرج التلفزيوني الشهير سيمون الأسمر.
هل من مقومات معينة تشتهر بها البلدة، كالزراعة ووجود معالم دينية وأثرية وسياحية جاذبة للسياحة؟
- تاريخياً، إشتهرت البلدة في اوائل القرن العشرين بصناعة الحرير، ولليوم، لا تزال بعض معالم هذه الصناعة الأثرية خير دليل على تلك الحقبة الذهبية التي مرت بها البلدة. وفي الوقت الذي تعرف فيه الكنيسة بغابات اشجار الصنوبر المثمر، فهي تشتهر بكنيسة مار أنطونيوس الكبير الأثرية، التي يعود تاريخ بنائها إلى العام 1300م تقريباً، وبدير مار الياس للرهبانية الأنطونية الذي يستقطب سنوياً مئات الزوار بهدف الرياضة الروحية أو النشاطات الكشفية.
وتجدر الإشارة، إلى أن كنيسة مار أنطونيوس تلقت هذا العام هدية بابوية خاصة، وهي كناية عن مغارة ميلادية، كانت قد قدمتها بلدة أسيزي الإيطالية لقداسة البابا فرنسيس، الذي بدوره أراد أن يخص كنيستنا بها. إن هذه المغارة موجودة اليوم في كنيسة مار أنطونيوس الكبير، وزارها ألاف الأشخاص في فترة عيد الميلاد ضمن المعرض الأول للمغاور الميلادية في البلدة.
هل الخدمات والبنى التحتية متوافرة في البلدة؟
- نفضت البلدة غبار الأيام السابقة، ولبست حلة الأمل بحلول مجلس بلدي متكافئ ومتجانس، حيث إنطلقت معه ومنذ اللحظة الأولى لتسلُّمه مهامه عجلة ترسيم الأحلام، والعمل على ان تصبح واقعاً ملموساً. لذا، كان لا بد من وضع خطة إصلاحية شاملة، واستراتيجية واضحة، والسهر على حسن تنفيذها. وبذلك، كان وضع الحجر الأساسي لصالون الكنيسة رمزاً لبدء إنطلاق العمل. وأطلقنا خلال العام الماضي المنصرم بورشة عمل كبيرة، حيث تم تأهيل شبكة الكهرباء، وإنشاء شبكة إنارة جديدة، وفتح عدد كبير من الطرقات الداخلية في البلدة. وأمنت البلدية مولداً كهربائياً للبلدة، بعدما تم إنشاء مركز بلدي وتجهيزه.
تشكو بلدات المتن الأعلى كما مجمل بلدات لبنان من مشاكل متعلقة بالبنى التحتية من شبكات الصرف الصحي والمياه، عدا عن مشكلة النفايات. كيف اوضاعكم بهذه الخدمات؟
- نشكو في الكنيسة من مشكلة الصرف الصحي لعدم وجود شبكة عامة. وللغاية، بدأنا بالعمل على هذا الموضوع، إذ أعددنا الخرائط وأجرينا مسحاً توبوغرافياً للبلدة، ونسعى لتقديم طلبات إلى الجهات المانحة لتنفيذ هذه الشبكة العامة. كما رفعنا طلباً لوزارة الطاقة والمياه لهذه الغاية، على أمل انشاء محطة تكرير لمياه الصرف الصحي. وننتظر ما سيكون عليه ردها. إلى ذلك، نعمل كبلدية، وضمن قدراتنا المالية على بعض المشاريع بمساعدة ودعم من إتحاد بلديات المتن الأعلى. أما بالنسبة للنفايات، ونظراً لعدم قدرة البلدية على بناء معمل للفرز والمعالجة، تعاقدنا مع شركة خاصة تعمل حالياً على جمع النفايات من البلدة. وفي ما خص المياه، يمكن القول انها متوافرة بعدما كانت مقطوعة لمدة طويلة عن البلدة. فقد أهّلنا شبكة وأوصلناها للبيوت. لدينا خزان كبير للمياه، وقدمنا طلباً لوزارة الطاقة والمياه بهدف بناء خزان أكبر لتوفير كمية أكبر من المياه. مما سبق، يمكنني القول أن الكنيسة التي عانت أيام الحرب من التهجير، يعمل مجلسها البلدي الحالي على تطوير البنى التحية فيها، وفتح طرقات داخلية جديدة، لتشجيع عودة ما تبقّى من ابنائها ممن لم يعودوا إليها بعد.
هل من مشاريع تنموية تقوم بها البلدية لدعم الأهالي؟
- شهدت البلدة، خلال العامين المنصرمين، سلسلة من النشاطات والمشاريع السياحية، منها تنظيم ماراثون الكنيسة في 2016 و2017. وقد تميزا بالمشاركة الكثيفة من كل انحاء لبنان، اضافة الى مشاركين أجانب. وقد نُفذ الماراثون على طرقات جبلية، وفي بيئة حرجية، اضفت عليه سحراً خاصاً. كما نظمت البلدية عدداً كبيراً من السهرات القروية والإحتفالات بمناسبات عديدة. وفيما نتطلع للإستمرار بتنظيم هذه النشاطات، نعمل كبلدية على تنشيط السياحة البيئية، نظراً لما تتمتع به البلدة من ثروة حرجية وطبيعية مستقطبة لهذا النوع من السياحات التي بدأت تجذب المواطن اللبناني للتمتع بالطبيعة وممارسة الرياضة في احضانها.
ما المطلوب من الدولة؟
- إن الدولة مطالبة بتكثيف مساعداتها، وخاصة تلك المتعلقة بالبلدات والقرى النائية. وبالتحديد تلك التي شهدت تهجيراً خلال الحرب، لإنها فعلاً بحاجة لدعم مضاعف من قبل السلطات الرسمية، عبر ما تقدمه من مساعدات وتوفيره من خدمات، وذلك في سبيل تطوير البنى التحتية، وإقامة مشاريع بيئية وسياحية، تساهم في تنمية هذه القرى ومن بينها الكنيسة، خصوصاً وأن مقومات السياحة الدينية والبيئية متوافرة وتحتاج فقط لمساعدة لإطلاقها على نحو منظم ومفيد للبلدة وللبنان ككل.
    قرأ هذا المقال   1718 مرة
غلاف هذا العدد