إختر عدداً من الأرشيف  
لبنان

تشريع زراعة الحشيشة: كنز اقتصادي أم كارثة اجتماعية؟
بري يبلِّغ السفيرة الأميركية: ورشة التشريع قيد الانطلاق وريجي للحشيشة
يدوخ اللبنانيون هذه الأيام بملف جاء من سهول الممنوعات في البقاع، واقتحم واجهة الاهتمامات. إنه ملف تشريع زراعة نبتة الحشيشة. ولم يكن يخطر في بال اللبنانيين أن يصبح حسم تشريع الحشيشة في لبنان مُلِحّاً بهذه السرعة، لمعالجة الوضع الاقتصادي الخانق، فيما كل الأنظار كانت متجهة إلى النفط والغاز والاتصالات وسواها.
البعض بدأ سريعاً يحلم بالمليارات التي يمكن أن تدرّها عليه هذه النبتة، فيما البعض الآخر يحصد منها اليوم أموالاً طائلة مخالفاً القانون ومتحدّياً الدولة ورجال الأمن. ولكن، الأهم هو أن العديد من رجال السلطة والسياسة بدأوا يُعدّون العدّة ليتقاسموا جبنة الحشيشة كما هم يتقاسمون كل جبنةٍ أخرى...
ولكن، إلى أي حدّ يمكن فعلاً الرهان على نبتة الحشيشة لدعم اقتصاد لبنان المتأرجح، وهل صحيح أن تشريع زراعتها يمكن ان يرفد الاقتصاد اللبناني بنحو مليار دولار سنوياً؟

لبنان في صدد قانون لتشريع زراعة الحشيشة لأغراض طبية في مجلس النواب قريباً. وقد أبلغ الرئيس نبيه بري السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد ان المجلس في صدد التحضير لدرس النصوص اللازمة لتشريع زراعة الحشيشة وإقرارها.
وكان الرئيس بري أعلن سعيه الى اقامة ريجي لادارة ملف زراعة الحشيشة لأغراض طبية وصيدلانية على غرار ريجي التبغ. كما أشار أمام ضيفه مساعد وزير الخزانة الاميركي لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلّينغسلي في كانون الثاني/يناير الماضي، إلى إمكان تطبيق النموذج المتبع في الولايات المتحدة وأوروبا لجهة تشريع زراعة الحشيشة للصناعات الطبية في

لبنان. وأكّد وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال غازي زعيتر أنّ الرئيس بري منفتح على مسألة تشريع زراعة الحشيشة، وأنّه اذا وجد الإطار التنظيمي فسيكون التشريع خلال أسابيع أو شهور.
وما شجّع على طرح الفكرة بهذه القوة هو تقرير شركة الاستشارات المالية العالمية ماكينزي الصادر أخيراً، والذي تضمّن توصيات للبنان، منها تشريع بيع القنب الهندي المعروف ب الحشيشة لأغراض طبيّة. لكنّ الشركة رأت أنّ تحويل ذلك إلى حقيقة سيستغرق وقتاً طويلاً.

جنبلاط أول المطالبين
وعلق عضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور على تقرير الشركة قائلاً: منذ اعوام وأهالي بعلبك - الهرمل ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط معهم يطالبون بتشريع زراعة الحشيشة لأغراض طبية وليس من مستجيب، اليوم جاءت التوصية من تقرير شركة ماكينزي بهذا الامر ضمن توصيات اخرى. كما يقول المثل العامي: الكنيسة القريبة لا تشفي، على أمل ان يستجيب المسؤولون هذه المرة للتوصية الرفيعة الشأن والكلفة.
وكان النائب وليد جنبلاط اطلق في العام 2014 موقفاً علنياً يدعو إلى تشريع زراعة الحشيشة وذلك لدواعٍ طبية واقتصادية بحتة، إذ يفوق مردودها مليار دولار سنوياً ما قد يساهم في حلّ أزمة لبنان ويساهم في تسديد الديون العامة وخدمتها.
واستناداً الى مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، يُعدّ لبنان ثالث أكثر البلدان تصديراً لهذه النبتة في العالم، مشيراً الى أن المصدّرين يحصلون على ما بين 175 مليون دولار و200 مليون دولار سنوياً، من خلال تصدير الحشيشة الى دول الخليج وأوروبا وأفريقيا وشمال أميركا.
ولكن، يبقى السؤال: هل إن تشريع زراعة الحشيشة سيتم وفقاً للأطر القانونية، وتحت الإشراف الكامل لأجهزة الدولة بحيث يستفيد لبنان من هذه الزراعة اقتصادياً ويحصرها بالاستعمالات الطبية، أم يتحول إلى فوضى تؤذي المجتمع اللبناني، ولا سيما شبابه، نتيجة انفلات الضوابط؟

فوائد تشريع الحشيشة
1 - زيادة المردود المالي: بينما تتخبط الحكومة بعجز مالي في الموازنة تتراكم الديون التي تقدر بالمليارات من الدولارات، يجتهد بعض السياسيين بطرح قوانين زيادة الضرائب على المواطن لسدة هذه الثغرات. فيما يرى بعض الإقتصاديين أن تشريع الحشيشة يحرك عجلة الإقتصاد من خلال فرض ضرائب على زراعة الحشيشة وتوزيعها. ففي ولاية كولورادو الأميركية وصل مردود الضرائب من بيع الحشيشة فقط إلى مئة مليون دولار في سنة 2015.
2 - تفعيل العدالة الجنائية: يعتقد مؤيدو تشريع الحشيشة، ان هذه الخطوة سوف تتيح امام القوى الأمنية والقضاء فرصة تسخير نشاطهم لمحاربة قضايا ذات أهمية أكبر، كجرائم الإرهاب والقتل ومؤخراً برزت قضية الإتجار بالبشر.
3 - دعم مكافحة الجريمة المنظمة: من خلال تشريع الحشيشة وفرض الحكومة سلطتها على هذا المجال تكون قد قطعت الطريق أمام وصول هذه الكمية الهائلة من الأموال إلى رجال العصابات الذين يحتكرون تجارة الحشيشة ويستخدمونها في بسط سلطتهم وتنفيذ خطتهم الإجرامية والإرهابية.
4 - تعزيز ضوابط السلامة: قد لا يفرِّق العديد من اللبنانيين بين أنواع المخدرات الطبيعي منها والمصنِّع، فيعتبر كلاً الكوكايين والهرويين وحبوب الكبتاغون من المواد المخدرة المصنعة وتدخل في صناعتها العديد من المواد الكيميائية التي تفتك بجسد الإنسان. فهنا يقع دور الدولة عند تشريع الحشيشة بفرض حظر على إستعمال هذه المواد والتأكد من عدم دخول أي من المواد الكيميائية المضرة في صناعة الحشيشة.
5 - الإستخدام للأسباب الطبية: يعي كل من علماء الأحياء والأطباء أن الحشيشة تساهم في معالجة العديد من الحالات الطبية منها الصرع، ومرض التصلب المتعدد كرون MS واضطراب ما بعد الصدمة PSTD والأهم منها هي في حالة تعرض مرضى السرطان إلى العلاج الكيميائي. كما يمكن منح وصفة طبية من قبل الأطباء الإختصاصيين لتناول الجرعات اللازمة من الحشيشة، وهنا يقع دور القانون في تحديد الحالات التي يجوز فيها إعطاء هذه الوصفات. كما تشير الدراسات الى أنها تأثيرات مهمة على مستوى تنشيط الخلايا الدماغية والذاكرة.

مضار التشريع
1 - زيادة مخاطر الإدمان: يرى مؤيدو تشريع الحشيشة أن هذا النوع من المخدر لا يدمن عليه مستخدمه كما يحصل بالنسبة للمخدرات الآخرى مثل الهرويين وغيره. لكن أخصائيي معالجة حالة الإدمان على المخدرات يؤكدون أن الأشخاص الذين أفرطوا في إستخدام الحشيشة أصبحت من مقومات حياتهم، وبتركها تصبح لديهم حالة من الإنهيار تتراوح ما بين القلق والمزاج السيىء والحاد.
2 - باب للدخول إلى عالم المخدرات: يعتقد أختصاصيو معالجة المخدرات أن الحشيشة تفتح الأبواب أمام مستخدمها لتجربة المخدرات ذات المفعول الأقوى والأخطر، وخصوصاً فئة المراهقين الذين يسيئون إستخدامها وغيرها من المشروبات الروحية مما يعرضهم لشتى أنواع المخاطر. وبذلك يتحول تشريع الحشيشة من نعمة إلى نقمة على المستوى الإجتماعي.
3 - القيادة تحت تأثير الحشيشة: إن تعاطي الحشيشة لا يمكن أن يعتبر جريمة بلا ضحايا إستناداً إلى كل الأفعال التي قد يقوم بها مستخدمها تحت تأثير المخدر. ومن أكثر أسباب الحوادث على الطرقات هي القيادة تحت تأثير المخدر، وفي غالب الحالات يكون هذا المخدر هو المشروبات الروحية التي يسهل إكتشافها وفي بعض الأوقات يتم توقيف السائق، أما في حالة القيادة تحت تأثير الحشيشة فمن الصعب إكتشاف الأمر مما يصعب المهمة على رجال الأمن.
4 - الضرر المباشر على الدماغ والجهاز العصبي: يربط العلماء والإختصاصيون الإستخدام المفرط للحشيشة ببعض الأمراض العقلية مثل الإحباط وإنفصام الشخصية. وتشير الدراسات إلى أن الأوعية الدموية تتعرض لضخ محدود للدم مما يعيق وظيفة الدماغ.
5 - خطر الإصابة بأمراض القلب وضعف عمل الرئة: إستخدام الحشيشة يزيد معدل نبضات القلب من 20 إلى 100 بالمئة مما يزيد فرصة إصابة المستخدم بعدم انتظام ضربات القلب، وخفقان القلب السريع والنوبات القلبية. وهذه حالات تهدد سلامة مستخدمها وخصوصاً إذا كان يعاني مسبقاً من مشاكل مماثلة.
وفي حال تشريع الحشيشة، سيكون على السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية أن تكثف جهودها مع الجمعيات غير الحكومية لخلق مجتمع خالٍ من الإدمان على المخدرات وغيرها من التأثيرات غير المؤاتية، من خلال رفع مستوى الثقافة والإصرار على مكافحة الجريمة، وهذه مهمة شاقة.
ويقول الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة إن مناصري تشريع زراعة الحشيشة يروِّجون لهذا المشروع على أنه سيدّر أموالاً على لبنان، ويعمدون إلى إعطاء الولايات المتحدة الأميركية مثالاً على ذلك، تبريراً لشرعية هذا الإجراء. لكنّ البحث في دوافع هذا المشروع والنتائج التي قد تترتب عنه، يُظهر أنّه ليس سوى دليل على فشل الإنماء المناطقي.
ويضيف: إن المدافعين عن تشريع زراعة الحشيشة في لبنان يستخدمون حجةً أساسية هي دعم خزينة الدولة حيث يتناول بعض ما يُسمّى ب الخبراء الإقتصاديين رقم ٢.٤ مليار دولار أميركي كمدخول لخزينة الدولة، إضافة إلى عدد من العوامل الأخلاقية كدعم صناعة العقاقير الطبية، ومساعدة المزارعين على تجنّب الفقر وغيره.
ففي المغرب، يقوم المزارعون بزراعة ١٣٤.٠٠٠ هكتار من الحشيشة ما يدّر مدخولاً يُوازي ١٣.٨ مليار دولار. ويحتلّ المغرب المراتب الأولى في العالم من ناحية حوادث السير ومن ناحية زراعة الحشيشة. وفي كولومبيا البريطانية كندا التي تبلغ مساحتها مليون م2، قدّر الباحثون قيمة قطاع الحشيشة ب 450 مليون دولار في السنة.
ولذلك، إنّ زراعة الحشيشة وبيعها هو مخالف للأخلاق والقانون. وزرع الحشيشة هو من النشاطات المُصنّفة غير أخلاقية من قبل الأمم المُتحدة. ولا يُمكن الإدعاء أنّ تشريع زراعة الحشيشة هو بهدف صناعة العقاقير أو بهدف زيادة مدخول الخزينة. فحاجة صناعة العقاقير للحشيشة مؤمّنة ولا حاجة إلى محصول لبنان من الحشيشة، ولا سيما أنّ شركات تصنيع الأدوية لها مصادرها المؤمّنة والتي تخضع لرقابة صارمة لا تسمح بالإستفادة من الحشيشة إلا لصناعة العقاقير. فهل يتفضل المدافعون عن زراعة الحشيشة ويشرحون لنا كيف يُمكن لدولة كالدولة اللبنانية التي لا تستطيع حتى جلب فواتير الكهرباء والماء، أن تؤمّن ضوابط لزراعة الحشيشة؟
وبالحديث عن مدخول الخزينة، يقول عجاقة، وإذا ما إعتمدنا الأرقام التي يُعطيها المُدافعون عن تشريع زراعة الحشيشة، فإن محاربة الفساد في المجتمع اللبناني كفيل لوحده أن يؤمن أضعاف مدخول زراعة الحشيشة. إذا شرعّنا اليوم زراعة الحشيشة، هل سيتم تشريع الإستهلاك غداً بحجة دعم الخزينة؟
ويضيف: إنّ المزارعين الذي يزرعون الحشيشة هم مواطنون من الطبقة الفقيرة. وما يدفعهم إلى زراعة الحشيشة هو قبل كلّ شيء حاجتهم لتأمين حياة كريمة. هذه الأخيرة هي واجب على الدولة التي لم تقم بواجباتها تجاه المناطق الحدودية - البقاع، عكار والجنوب - طيلة عشرات السنين. وهذا الغياب خلق خللاً في التوازن الإجتماعي بين المناطق اللبنانية. وهؤلاء المزارعون لهم حق على الدولة بتأمين عمل كريم لهم، وهناك الكثير من الأعمال التي تدّر أموالاً طائلة على المزارعين وعلى الدولة اللبنانية ومن بينها:
- زراعة القمح: هل من المعقول للبنان أن يستورد القمح؟ هذا بحدّ ذاته غير مقبول والدعم الذي تقوم به الدولة لإستيراد القمح يُمكن أن يكون لصالح المزارعين في البقاع وعكار والجنوب.
- زراعة الذرة: هذه النبتة التي لها إستخدامات كثيرة كالزيت والخبز، تُستخدم أيضاً بإنتاج الطاقة. ففي بلد يدفع فيه أهله 5 مليارات دولار ثمناً للمشتقات النفطية، أليس من الأفضل له أن يعمد إلى إنتاج الطاقة من زراعة الذرة؟
- تربية الحيوانات: عندما نعرف أنّ العالم بدأ يعيش أزمةَ لحوم بقر وأنه وبحلول العام 2050 ستأخذ هذه الأزمة أبعاداً كارثية، نسأل لماذا لا يكون لبنان مركزاً لتربية الأبقار وتصديرها إلى العالم خصوصاً أن الأسعار سترتفع؟
- أيضاً، لماذا على أصحاب العقول الهجرة إلى المدينة لممارسة مهنة؟ ألا يُمكن خلق مراكز على مثال بيروت وطرابلس وصيدا في المناطق الحدودية؟
وكل هذا لا يُمكن أن يكون إلا ضمن إطار إستراتيجية إنماء مناطقي متوازن يسمح بتفادي مشاكل إجتماعية والتي تدفع بمواطن شريف إلى أن يُصبح خارجاً عن القانون.
وبالنظر إلى غياب الضوابط لمراقبة زراعة الحشيشة، يرى عجاقة أنّ قسماً من المحصول سينتشر بين شبابنا وسيؤدي إلى كوارث على مثال ولاية كولورادو التي شرعّت الإستهلاك منذ 5 أشهر، والنتيجة زيادة حالات التسمّم والإنتحار وحوادث السير وغيرها. هل هذا هو الإرث الذي سنتركه لأولادنا بحجة دعم الخزينة وحجة صناعة العقاقير؟
لذلك، إن تشريع زراعة الحشيشة، في رأيه، سيؤدّي إلى قتل الفكر في المجتمع اللبناني وخصوصاً بين شبابه. وليفكر المدافعون عن تشريع زراعة الحشيشة في كيفية خلق قطاعات جديدة تسمح بإستيعاب الشباب اللبناني وتأمين بقائهم في ضيعهم من دون الحاجة إلى الهجرة للمدينة أو الخارج أو إلى زراعة الحشيشة.

تاريخ زراعة الحشيشة
تعود معرفة الإنسان بالحشيشة القُنّب إلى العصور الوسطى، وأصل الكلمة هو فارسي ويعني قاتل. وسبب إعطاء هذا الإسم لهذه النبتة، يعود إلى وجود عصابات في ذلك الوقت كانت تقتل تحت تأثير الحشيشة.
والحشيشة أخذت دوراً كبيراً في المجتمع الأوروبي مع حملة نابوليون بونابرت. ففي البداية كان إستخدامها لتخفيف آلام الجنود المصابين. ولكن سرعان ما إنتشرت في باريس في المجتمعات الراقية، حيث كان المجتمعون يتواجدون في نزل خاص ويلبسون كفّية عربية ويقومون بتدخين الحشيشة. ومع الوقت عمدت دول عدة إلى تشريع إستهلاك الحشيشة هولندا وزراعتها الأوروغواي.
وتُصنّف الحشيشة في أربع فئات: المغربية، الأفغانية، اللبنانية أصلها هندي والأفريقية. وتتميز هذه الأصناف عن بعضها البعض بصفات عدة من بينها اللون، الطعم، المفعول... ولكنّ الأخطر هو إحتواءها على مادة Tetrahydrocannabinol السامة والتي بحسب دراسة تمّت في العام 2000، من العوامل المُسبّبة لمرض السرطان.

الحشيشة في لبنان
دخلت الحشيشة إلى لبنان في أربعينات القرن الماضي، وساعدتها في ذلك أجواء الحرب السائدة كما وطبيعة الأرض البقاعية الخصبة ووفرة المياه. فشتلة الحشيشة تُزرع ما بين شهر شباط/فبراير وآذار/مارس من كل عام وتُروى حتى شهر أيلول/سبتمبر ليتم بعد ذلك حصدها مثل القمح بواسطة منجل.
وإستمرّ زرع الحشيشة لكن بشكل بدائي حتى بدء الحرب الأهلية التي شجعت هذه الزراعة وحوّلتها إلى صناعة زراعية تُستخرج منها منتوجات مختلفة كثيرة بواسطة ماكينات حديثة. وكانت الميليشيات تؤمّن الغطاء للمزارعين وتتكفل بالنقل والأسواق لهذه البضائع.
وكانت الأرباح تتوزع بين الميليشيات والمزارعين. وفي أيام السوريين، بلغت نسبة الأراضي المزروعة نصف الأراضي الصالحة للزراعة ٥٥.٠٠٠ هكتار في العام 1980. لكنّ الإتفاقات بين الدولة اللبنانية والحكومات الغربية خصوصاً الأوروبية أول سوق لصادرات لبنان من الحشيشة أدّت إلى لجم زراعة الحشيشة مع ١.١٠٠ هكتار فقط في العام 2010 مقارنة ب ٥٥.٠٠٠ هكتار في العام 1980.
ولكنّ بدء الحرب في سوريا وعدول الدولة اللبنانية عن تلف المحاصيل، دفع بالمزارعين إلى زيادة الأراضي المزروعة بالحشيشة وقد بلغت المساحة المزروعة في العام 2013 ما يوازي ال ٣.٥٠٠ هكتارات.
وقالت صحيفة الغارديان البريطانية إن بلدة بريتال اللبنانية هي إحدى أهم البلدات التي تزرع نبتة الحشيشة، وهي منطقة محظورة ومقفلة على الدولة اللبنانية، ولكن مع تطبيق الخطة الجديدة ستصبح البلدة والمناطق المحيطة بها معمل للحشيشة مشرعة لغايات طبية سيعود بمليار دولار على الاقتصاد اللبناني.
وقالت الصحيفة إن نبتة الحشيشة تزرع في البقاع منذ زمن العثمانيين، وبلغت هذه النبتة ذروتها إبان الحرب الأهلية 1975- 1990 حيث جرى تصدير أكثر من ألفي طن سنوياً عبر مرافئ غير شرعية، مضيفة أن الحرب السورية التي اندلعت عام 2011 أدت الى ازدهار جديد لدى المزارعين، الذين يقولون إن تجارتهم ازدهرت بنسبة ٥٠% منذ العام 2012، إذ يمكنهم التصدير عبر الحدود سراً.
ويذكر أن لبنان يعد ثالث أكثر البلدان تصديراً لهذه النبتة في العالم. وتفيد تقارير لمنظمات عالمية أن المصدّرين يحصلون على ما بين 175 مليون دولار ومئتي مليون دولار سنوياً، من خلال تصدير الحشيشة إلى دول الخليج وأوروبا وأفريقيا وشمال أميركا.
وتتخذ الدولة اللبنانية سياسات وإجراءات لمنع إنتاج وترويج الحشيشة على الأراضي اللبنانية، وتعتبر هذه الزراعة جريمة جنائية تصل عقوبتها إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، ولكن في الآونة الأخيرة تعالت الأصوات المطالبة بتشريع زراعة الحشيشة في لبنان. فهل يكون التشريع خيراً اقتصادياً على لبنان أم مصدراً لتسهيل إدخال المخدرات أكثر في صلب المجتمع اللبناني؟
    قرأ هذا المقال   26300 مرة
غلاف هذا العدد