إختر عدداً من الأرشيف  
جعبة سعيد فريحة

هَلْ أجنّ؟
ولا اكتم اني كثيراً ما ارى مصيري من خلال نظرات رفاقي في الدار... ان في نظرات بعضهم ما يدل على ان جنوني اصبح امراً مفروغاً منه، فاذا لم اجن اليوم سأجن غداً او بعد غد... والا فما معنى هذا الصراخ المتواصل، وهذه النرفزات المستمرة لاسباب بسيطة واخطاء صغيرة تقع في ارقى دور الصحف وفي احسن العائلات؟
محرر تأخر في تسليم المقال للمطبعة، ما يهم!
رسام غاب عن الدار ولم يترك عنوانه، شو صار؟
تأخر العدد عن الصدور، شو هالمصيبة؟
نصاب جاء يبيعك تذاكر لحفلة وهمية، او معلن يسأل عنك فيقال له خطأ انك نائم، او دائن يطلب مقابلتك فيوقظك من النوم... او صديق اسمه سليم بطرس يصبح اسمه، بفضل عاملة السنترال، حليم بطرح او بطرش، او زائر تعيره قلمك ليكتب نمرة تليفونك فيسقط من يده وتنكسر الريشة، وتسرع الى التقاط القلم فيسرع معك، ويصطدم رأسه برأسك، ويقول لك: عفوا... وهو يمد يده ليطمئن على مكان الاصابة فتدخل اصبعه في عينك، وتصرخ: أخ، فيصرخ: أخ... وتجلس متألماً فيجلس مكرراً الاسف والاعتذار وهو يمد يده ليطمئن على عينك المصابة فيكاد يصيب الثانية... يحدث كل هذا وغير هذا، وشو صار؟ واي لزوم للنرفزة؟


وقد يكون الرفاق على حق، وهو ان نرفزتي غير معقولة وغير طبيعية... فماذا اصنع؟ او بالاصح ماذا يصنعون هم؟ هل يتركون صديقهم ورفيقهم والاب الروحي لهم يمضي الى مصيره في

الجوار الشرقي من دون ان يقوموا بمحاولة انقاذ؟
لا اظن، فالوفاء في هذه المؤسسة، والحمد لله، من شيم العاملين فيها، محررين كانوا او موظفين او عمالاً طيبين. إذاً فالرغبة متوافرة، ولكن المشكلة كيف يكون الانقاذ وباية وسيلة من الوسائل؟
اعتقد، انا الذي لم اجن تماماً بعد، ان الوسيلة لانقاذي هي ان يعمل الاخوان الشباب كما اعمل، ويتعبوا كما اتعب، ويعرقوا كما اعرق، ولا اجن ان جنوا في النهاية... فالصحافة تعب وعرق وجنون، والصحافة، وخصوصاً في بلادنا، لا حدود لتعبها ولا لعرقها ولا لجنونها!
واذا لم تنفع هذه الوسيلة، فهناك وسيلة اخرى للانقاذ، هي ان اهتدي الى ملهمة... وينتهي كل شيء، فلا تعب ولا عرق ولا جنون.
واكون شاكراً اذا ساعدني الرفاق على ايجاد هذه الملهمة، من دون ان ينتظروا مني ان ابادلهم المعروف لان المرأة الملهمة لم تخلق للشبان، وانما خلقت لنا نحن الكهول!...



١٣/٥/٦٥
    قرأ هذا المقال   13042 مرة
غلاف هذا العدد