إختر عدداً من الأرشيف  
العرب

نجاة بلقاسم راعية الماعز في المغرب وزيرة تعليم في فرنسا

أكملت خطة هولاند وفالس لتعزيز الاستخبارات بخطة لمناقشة العنصرية ب ٢٨٥ مليون دولار
وزيرة التعليم في فرنسا من أصل مغربي لم تولد في فرنسا بل اكتسبت الجنسية الفرنسية، بعد أن هاجرت من المغرب مع والدتها في العام ١٩٨٢، تركت المغرب راعية صغيرة، تقود قطيعاً من الماعز الى المراعي المغربية وهي طفلة، وفي فرنسا تحولت نجاة بلقاسم الى تلميذة مدرسة وأكملت دراستها بنجاح أوصلها الى السلطة السياسية وهي اليوم وزيرة للتعليم، لم تتخلَ عن ماضيها. رغم انتقالها من عالم الى آخر، ولم تحاول حتى تحاشي ماضي الطفلة التي كانتها!! لا بل أقدمت باعتزاز على نشر صورة نجاة بلقاسم الراعية الصغيرة مع عصاها ومع قطيعها، والى جانبها صاحبة المعالي نجاة فالو

بلقاسم!!

وفي حوار لها مع مجلة نيويورك تايمز الاميركية واسعة الانتشار، كشفت جانباً خفياً من حياتها الشخصية المتعلقة بفترة الطفولة التي قضتها بالمغرب..
لقد ترعرعت بقرية بني شيكر الريفية شمال المملكة المغربية، حيث قامت لفترة غير قصيرة برعي ماعز العائلة. وهي تفخر بأنها تتقن التحدث بالريفية، حيث لازالت تستعملها خلال جلساتها العائلية.
وتقول إن الشبان المحبطين بحثوا عن هوياتهم ووضعوا الدينية منها في الصدارة، وكانت تتحدث بعد وقت قصير من الهجوم ضد صحيفة شارلي إيبدو، في باريس.
وقالت الشابة المغربية الأصل ٣٦ عاماً، التي هي أول امرأة تشغل منصب وزيرة للتعليم في فرنسا: عندما شعر أولئك الشباب بالإحباط في المدارس، بحثوا عن هوياتهم في أماكن أخرى، ووضعوا هويتهم الدينية في الصدارة. ليس أمرا مستغربا أن تتولد لديهم المناعة ضد قيم الجمهورية الفرنسية.
واعتُبرت فالو بلقاسم، لفترة من الزمن، احدى النجوم الصاعدة في الحزب الاشتراكي الفرنسي الحاكم. واليوم، في الوقت الذي تنظر فيه فرنسا إلى مدارسها للمساعدة في التعافي من آثار الانقسامات الدينية والعرقية، تقبع الوزيرة الشابة تحت ضغوط هائلة لإثبات استحقاقها لمنصبها الرفيع. قد تبدو أفضل تأهيلا من غالبية الوزراء الفرنسيين في معرض وصولها إلى الشباب المغترب، حيث قضت سنواتها الأولى والكثير من الإجازات الصيفية متحدثة باللغة الأمازيغية في مزرعة جدتها في شمال المغرب ثم تترعرع في أحياء فرنسا الفقيرة. لكن مع ذلك، ترفض فالو بلقاسم الاعتراف بأن أصولها تميزها عن باقي السياسيين. فهي تدين بنجاحها وبمنتهى الامتنان إلى نظام التعليم الفرنسي. تقول: كانت المدرسة دوما لاعبا كبيرا ومؤثرا في رحلتي الشخصية، فقد سمحت لي بالانفتاح على العالم، وبالحركية الاجتماعية كذلك. كما سمحت لي بإثراء ذاتي، وبالتعلم والإدراك.
وكانت هناك مساع الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند ورئيس وزرائه مانويل فالس إلى تعزيز القدرات الاستخبارية الفرنسية وتوسيع الصلاحيات الشرطية في الدولة التي تشن حملتها الموسعة ضد الإرهاب، وفي هذه الأجواء كلفت فالو بلقاسم بمهمة بناء جسور التواصل مع ملايين المغتربين من الشباب المسلم الفرنسي، وبعض هؤلاء رفض بالفعل المشاركة في دقيقة الصمت الوطنية حدادا على ضحايا هجمات شارلي إيبدو.
وبادرت فالو بلقاسم الى وضع خطة بقيمة 250 مليون يورو 285 مليون دولار، لتدريب المعلمين الفرنسيين على مناقشة العنصرية ونقل قيم الحياة الفرنسية معاً في قاعات الدراسة. وتقول فالو بلقاسم ليست العائلة فقط هي المعنية بنقل القيم، ولكن المدرسة مطالبة أيضا بالقيام بهذا الدور.
كانت الانقسامات المجتمعية في فرنسا معروفة منذ سنوات، إذ خلصت دراسة أجريت في 2012 من قبل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن فرنسا تتقدم الدول الأوروبية من حيث عدم المساواة التعليمية الناشئة عن الأصول الاجتماعية والعرقية. وتحدث المجلس الوطني الفرنسي لتقييم نظام التعليم عن غيتوهات المدارس، في إشارة إلى المناطق التي تكون فيها نسب التسرب من الدراسة مرتفعة ومعدلات أداء الطلاب منخفضة بصورة كبيرة. وتقول فالو بلقاسم إنها شخصيا كانت معرضة للنشأة وسط مشاعر السخط والغضب حيث كانت تعيش على الجانب المهمّش والمستبعد من المجتمع الفرنسي.
وقالت إنها تتذكر أيام طفولتها في بني شيكر، وهي قرية جبلية صغيرة في المغرب، حيث كانت ترعى الغنم وقد تشاهد سيارة واحدة مرة كل شهر. وكان والدها يعمل في البناء بفرنسا، والتحقت هي مع أمها وشقيقتها الكبرى بالوالد عندما كان عمرها 4 سنوات. وقد ولد أشقاؤها الخمسة في فرنسا. ترعرعت فالو بلقاسم في حي فقير بمدينة أبيفيل الواقعة شمال فرنسا، ثم انتقلت إلى مدينة اميان. كان للرجال والنساء في عائلتها أدوار تقليدية: كان الرجال يعملون، وترعى النساء الأطفال في المنازل. وكانت والدتها رغم ذلك تشجع أولادها السبعة على الدراسة، وتشجع الفتيات خصوصا على الاستقلال المادي عن العائلة.
كان والد فالو بلقاسم صارما إذ لم يكن يسمح لها بمقابلة الشبان. ومن ثم كانت الكتب هي ملاذها الوحيد، حيث وفرت قلة أنشطة أوقات الفراغ الفرصة للتفوق الدراسي. التحقت بكلية الحقوق، ثم كلية باريس للدراسات السياسية المرموقة - وهو ميدان التدريب الفعلي للنخبة السياسية الفرنسية - وهناك تقابلت مع زوج المستقبل، بوريس فالو، أحد المقربين من الرئيس السابق هولاند.
وقالت فالو بلقاسم: كنت خجولة ومتحفظة للغاية، ولذلك كان أمرا يتعارض مع شخصيتي أن أنخرط في العمل السياسي. لكنني قررت أن أعلن التزامي مدى الحياة بمحاربة الظلم الاجتماعي، ومناهضة عدم المساواة، وكان ذلك هو السبب وراء كوني يسارية حتى النخاع.
وسرعان ما ارتقت السلم السياسي، حيث كانت في الفترة بين 2004 و2008 مسؤولة عن السياسة الثقافية في منطقة رون - الب. وكانت حتى عام 2013 عضوا في مجلس مدينة ليون. وفي 2007، صارت المتحدثة الرسمية باسم المرشحة الرئاسية للحزب الاشتراكي، سيغولين رويال، التي خسرت الانتخابات الرئاسية أمام نيكولا ساركوزي.
وعندما دخل الرئيس هولاند الانتخابات الرئاسية في 2012، عيَّن فالو بلقاسم في منصب المتحدثة الرسمية باسم الحملة الانتخابية. وعقب فوز هولاند بالرئاسة، عينها في منصب وزيرة حقوق المرأة والمتحدثة الرسمية باسم الحكومة. خلال العام الماضي، سميت فالو بلقاسم وزيرة للشباب والرياضة، ثم انتقلت في غشت إلى منصب وزيرة التعليم، وهو منصب رفيع المستوى تولته قبلها شخصيات بارزة مثل جول فيري الذي قام في عام 1880 بمقاومة سيطرة الكنيسة الرومانية الكاثوليكية على التعليم الفرنسي.

    قرأ هذا المقال   7906 مرة
غلاف هذا العدد