إختر عدداً من الأرشيف  
الغلاف

الذكرى الثالثة عشرة لغياب القائد المؤسس
الشيخ زايد بفكره الخلاق اطلق
اجيالاً مبدعة تولت القيادة بعده
رحل وكأنه لم يرحل، وذكراه العطرة باقية في النفوس ليس في الامارات والخليج وحسب، وانما على امتداد امة العرب والعالم. ومن لم يأت اليه للزيارة او لطلب المساعدة او للتعبير عن المحبة والوفاء، فان الشيخ زايد هو الذي ذهب اليه حتى ولو كان في اقاصي الارض، يستطلع احواله ويتلمس احتياجاته الانسانية ويبادر الى ايفائها من دون سؤال منه ولا طلب من الآخر.
بهذا المعنى تأتي الذكرى الثالثة عشرة لغياب الشيخ زايد وكأنها حدث انساني عام يشارك فيه الاماراتيون والخليجيون والعرب والعالم. واعظم شهادة لحسن الغرس الذي زرعه الشيخ زايد في الارض والمجتمع وفي النفوس، هو ما وصلت اليه دولة الامارات العربية المتحدة اليوم من مكانة متقدمة ورائدة في المنطقة والعالم. والشيخ زايد هو الرائد وباعث هذه الثقافة القائمة على قاعدة ان مهمة الحاكم هي اسعاد الشعب، بما يملك من فكر مبتكر وخلاق يوظفه لمصلحة شعبه وللانسانية جمعاء. وهذا ما فعله كل هذا الجيل المبدع الذي اعقب حقبة التأسيس بحقبة التمكين وعلى رأسهم حاملو الامانة بعد القائد المؤسس المبدع الراحل الشيخ زايد، وهم: الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة، والشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة، واخوانهم كل في منصبه.
أرسى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الأسس والثوابت الراسخة لنهج إقامة دولة قوية شامخة ومنيعة، وتتابع المسيرة القيادة الرشيدة مع الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. وتمضي الإمارات العربية المتحدة قدماً إلى الأمام دائماً منعّمة بالأمن والاستقرار والرّخاء.
شهدت دولة الامارات في فترة حكم المغفور له الشيخ زايد نهضة عمرانية وتنموية وصحية واقتصادية شاملة، وامتدت الطرق المعبدة الحديثة إلى ألوف الأميال، ودخلت الكهرباء والمياه النقية العذبة الى كل بيت، وانتشر التعليم، وأنشئت المدارس المجهزة تجهيزاً حديثاً، وأقيمت المستشفيات والعيادات الطبية المتطورة في المدن والحضر، وتحققت العدالة الاجتماعية، وانتشر الامن والامان والاستقرار، وبدأت الكوادر الإماراتية المؤهلة تأخذ مواقعها في مختلف مجالات العمل.
يمثل المغفور له الشيخ زايد مدرسة تتعلم منها الأجيال المقبلة قيم الوفاء والولاء والانتماء والتضحية من أجل رفعة هذا الوطن وإعلاء شأنه، كما تمثل في الوقت ذاته ثوابت السياسة الإماراتية، سواء في ما يتعلق بدعم التعايش والوسطية والاعتدال، أو تعزيز التضامن العربي، والانخراط المؤثر على المستوى الدولي.

ولعل نموذج التعايش الذي تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة للمنطقة والعالم هو نتاج لهذه الرؤية الحكيمة التي صاغها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتثبت أنه بالإمكان التعايش والتوافق بين الثقافات والأديان بروح التسامح، وتؤكد أن الشيخ زايد، كان سابقاً لعصره في الدعوة إلى التسامح والتعايش ونبذ أشكال التطرّف كافة، من أجل إرساء ثقافة إنسانية تؤمن بالحوار والتعايش، وتعزز الأمن والسلم العالمي.
تعم الذكرى العطرة للشيخ زايد الجميع، في الامارات وخارجها خليجياً وعربياً بسياسته الحكيمة في القضايا العربية والإسلامية والدولية التي اتسمت بالوضوح والثبات، وخاصة في ما يتعلق بحرصه على حل الأزمات وتجنيب المنطقة مخاطر الصراعات، والعمل الدؤوب على دعم التضامن العربي والإسلامي ومناصرة قضايا العدل والأمن والسلام في العالم.
رؤى وأفكار الشيخ زايد، تمثل اثراء للتراث الانساني وتقدم حلولاً للعديد من الأزمات والتحديات وفي مقدمتها آفة هذا العصر المتمثلة بالتعصب والتطرف الأعمى الذي يدمر الدول ويهدد أمنها واستقرارها الاجتماعي.
ان رؤى زايد حاضرة في مواقف وتوجهات الإمارات الحالية التي تتبنى استراتيجية لمواجهة التطرف والإرهاب، وتسعى إلى إبراز الصورة الحضارية للإسلام، وتحريره من اختطاف المتطرفين له وتشويهه والإساءة إليه. كما تواصل نهجه الإنساني في تقديم العون والمساعدة بصرف النظر عن الجنس واللون والعرق والدين، حتى صارت رمزاً للنجدة والتضامن الإنساني.
عطاءات المغفور له الشيخ زايد لم تميز يوما بين انسان وآخر، بل عبرت الحدود لتعبّر عن وحدة المصير الانساني، اذ انه يحمل في قلبه محبة للجميع ويرى في شعبه أحلامه الكبيرة، فامتد عطاؤه الى أصقاع الارض، بوحي مبادئه الإنسانية السامية. ومَنَح الإمارات السمعة العطرة التي يتحدث عنها العالم، فلم تبخل الإمارات يوماً على أحد ولم تغمض العين عن الشدائد التي يواجهها الإنسان.
في عهده أصبحت الإمارات مظلة يحتمي بها كل من اختبرته الحياة بالمتاعب والأزمات، وهذه هي المبادئ النبيلة التي غرسها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في الارض الطيبة، ومن خلالها تثمر شجرة الخير وتمتد فروعها وترتفع عالياً في السماء.
امتلك الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قلباً عامراً بالعطاء وهذا القائد لم يكن يوماً رجل أقوال ولكنه رجل فعل وعمل، وقد كانت وما زالت أياديه تمتد في صمت لتبني مدرسة أو مسجداً أو مستشفى أو مدينة سكنية أو تمسح دمعة أو تطعم جائعاً، وذلك من خلال أبنائه ومؤسساته الخيرية التي أنشأها. ولم يكتف القائد الإنسان بما تبذله يداه، ولكنه عمل على أن يكون هذا النهج الخيري هو نهج الدولة، فكان يوجه دائماً إلى الخير أينما وجد ويعمل دائماً على أن تكون الإمارات سبّاقة لدرء الكوارث ومساعدة المحتاجين. وقد استطاع رحمه الله كسب التحدي التاريخي الأول الذي رفعه بصحبة إخوانه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات في بناء كيان اتحادي متماسك يواكب التحولات العالمية التي لا مجال فيها للكيانات الضعيفة.
عائلة سعيد فريحه واسرة دار الصياد، يعتزون بتشريفهم بالمكانة التي خصهم بها القائد المؤسس الكبير بالقرب منه، ومتابعتهم لحركة التأسيس والنهوض في دولة الامارات منذ البدايات. كما يعتزون بتشريفهم بالقرب نفسه من ابناء الشيخ زايد وبخاصة ولي عهد ابوظبي ونائب القائد الاعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد واخوانه. ونضرع الى الله ان يديم على الامارات وشعبها نعمة هذه القيادة الرشيدة والمبدعة الى آخر الزمان.

عصام وبسام والهام فريحه

كتاب يضيء جوانب نادرة من شخصيته:
الشيخ زايد الحاكم والانسان والشاعر

في مئة وخمسين صفحة، من القطع الوسط، وعن دار الكتب الوطنية في أبوظبي، صدر أخيراً كتاب أنيق بعنوان زايد الشخصية الأخلاقية للأديب الإماراتي المعروف علي أبو الريش، وهو إصدار دسم المضمون رشيق اللغة والتناول، حاول المؤلف من خلاله استعراض جوانب إنسانية وثقافية شديدة الإيحاء والدلالة من شخصية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
وخير من يشهد على فحوى الكتاب الجديد مؤلفه حيث يقول علي أبو الريش: في هذا الكتاب تبدو الصحراء المرجع والدافع في الاقتراب من شخصية الشيخ زايد - طيَّب الله ثراه - فهي الطريق التي ذهب ليستدل بها منبع إبداعه الأخلاقي، وهي الموجة التي حركت وجدانه الإنساني باتجاه الصفاء والقيم النبيلة، وهي السهل والمؤهل، وهي الماء والساحل، وهي شجرة الاخضرار التي أينعت في داخله وأنبتت ثمرات الحكمة ونعيم الفطنة.
عندما نحاول أن نقترب من شخصية زايد الأخلاقية لا يمكننا إلا أن نعبر الصحراء، ولا بد وأن نقف عند عبقريَّتها لنستلهم من شخصية زايد لباقة الكتابة في أمر يخص الأخلاق، لأن زايداً والصحراء رافدان لنهر واحد، ألا وهو نهر الحياة.
فالحياة في الإمارات اكتسبت أخلاقها الوجودية من الصحراء، وزايد هو بستان العطر الذي عبق وجدان الناس بعبير القيم الأخلاقية، وها نحن نحاول في هذا الكتاب أن نحذو حذو الصحراء التي حاذت شخصية زايد فاستلهم منها الصبر كما نهلت منه العبقرية في ترتيب أشجار القلب.
ويمضي علي أبو الريش مخاطباً روح زايد الخير:
نتحدث عن الأخلاق ونحن الذين طالعنا في دفتر أيامك، فقرأنا في الصفحات منجزات ومعجزات مذهلة هائلة تعجز القريحة أن تسرد فيضها، والفيض أنت بما أبديت، وما أعطيت، وما أسديت، وما أجزيت، وما أثريت، وما أغنيت، وما أسعدت. ومن باقي هذه السمات التي تحلى بها الشيخ زايد سوف نقطف مقولة للمؤرخ أرنولد توينبي والتي يقول فيها: إن التحدي هو الذي يخلق رجل الأخلاق، والقادة لا يزدهرون في أسهل الظروف، وإنما على العكس، فإنهم يزدهرون في الظروف التي تتحداهم أشد التحدي. وكلما ازداد التحدي صاروا أكثر عظمة وجلالاً وبهاءً.

سياحة في الكتاب
بعد التقديم الذي أتينا على تفاصيله المهمة آنفاً، فإن كتاب زايد الشخصية الأخلاقية ينطوي على خمسة فصول وخاتمة، الفصل الأول يشكل إطاراً نظرياً يحدد مفهوم الأخلاق ومعناها، والثاني يعالج علاقة الأخلاق بالصحراء، وأما الفصل الثالث فهو يركز على القيم الأخلاقية التي اشتملت عليها قصائد زايد الشعرية. وفي الفصل الرابع يتناول قوة حضور زايد والإمارات وعلامات ذلك، وأخيراً يورد المؤلف شهادات الآخرين عن زايد بعنوان زايد في عيونهم.
هذا الكتاب رحلة ماتعة ودرس كبير في مفهوم الأخلاق وتجسيد شخصية مؤسس الإمارات للإنسان صاحب الأخلاق العالية، ولذلك نتوقع له الفوز بجوائز في مقدمتها جائزة زايد للكتاب، خاصة وأنه جرى تأليفه بطريقة البحث العلمي الرصين، في ظل رشاقته التي تنأى به عن جفاف التأليف الأكاديمي.

زايد والشعر
لعل من أجمل فصول الكتاب وقوف المؤلف على علاقة الشيخ زايد - طيب الله ثراه - مع نظم الشعر الرقيق.. يقول: زايد لم يحترف الشعر كحالة لحظية وراهنة، بل عاش الشعر كجزء من الحياة، وعنصر من عناصرها الجميلة، ودور الإنسان في الحياة أن يكرس مبادئ القيم الجمالية، وأن يقف عند ثوابتها، وأن يستدعي كل مقوماتها، وما من حياة تستمر من دون إيمان بجمال الطبيعة، وهيبتها وروعتها وبراعتها، في التأثير والإيعاز للإنسان بأن يكون جميلاً ليرى الوجود جميلاً، وهذا بطبيعة الحال يتطلب جهداً مضنياً وعملاً دؤوباً، يقوم به المرء لتخليص نفسه من شوائب التشاؤم وقبح المشاعر.
من هذه القصيدة نستكشف رؤية الشيخ زايد، في التواصل مع الحياة، وكيف يتم تقويم الجمال في الحياة، هذه نظرة عميقة بالغة الدقة، وفيها من النبوغ الشعري ما يفوق وعي الإنسان العادي، لذلك من يقرأ في شعر الشيخ زايد سيحتاج إلى بصيرة شعرية، وإلى وعي بما يختبئ بين السطور، وما تفيض به القصيدة. من شعره هذان البيتان:

إمن الوزا ظمياني
ولا نلت لي مقصودْ
وحقه ذرب المعاني
سلام عد النودْ

شعر الشيخ زايد ينتمي إلى البسيط العميق، السهل في مفرداته الغزير في معانيه، ما يجعل المتلقي يتذوق الكلمة أولاً، ثم يذهب إلى المعنى ليستشف منه غزارة المطر، وكثافة الغيمة.
وهو عندما يخاطب الطبيعة فإنما يحاكي الإنسان ابن هذه الطبيعة، ويوجه له الخطاب الأنيق بصيغة شعرية مسبوكة بذهب المعاني، مصفوفة من سعف النخلة الوفية، منسوجة من حرير الرمل الصحراوي، مصوغة من قطرات المطر، محبوكة من رشات الموجة.
في الأبيات الستة التالية دعوة صريحة للشباب لما هو أخلاقي، وصفات تجعل للإنسان قيمة وشيمة ووسامة المبادئ السامية، هي دعوة للحب السامي والحقيقي:

ما يحترم لانساني
إلا بخصال اليود
إن كان م الشباني
ولاَّ كهل معدود
الشهم له ميزاني
حشمه وقدر عود
يا ذا الشباب الباني
بادر وقم بجهود
ولا تقلد الدلهاني
لي ما وراهم زود
وترى الردى والداني
في سعيهم منقود

زايد والنخلة.. وشيجة وفاء واستلهام
يورد المؤلف قول الشيخ زايد رحمه الله: لقد كانوا يقولون: إن الزراعة ليس لها مستقبل في بلادنا، ولكن بعون الله تعالى وتصميمنا فقد نجحنا في تحويل هذه الصحراء إلى أرض خضراء.
ويعلق أبو الريش على ذلك بالقول: للشيخ زايد والنخلة علاقة عشق متجذرة في كيانه، فهي بنت الصحراء التي ينتمي إليها ويعتز بها، تعلَّق بها وعاهدها على الوفاء، وبادلها الحب والإخلاص، أعطته وأعطاها، ورأى في شموخها مثالاً، وفي ثباتها قدوة، وفي وقتها مجداً وعزاً. فكيف لا يعشقها زايد وقد أوصانا بإكرامها؟!
زايد جعل من النخلة على تراب الإمارات عزيزة كريمة وصديقة للشعب والأرض والهوية، وشراع الظل الذي يصد الرياح العاتية، ويمنع زحف الرمال على مدن الناس ومواطن معيشتهم، بل إن أرض الإمارات تحتضن اليوم أكثر من ثلاثين مليون نخلة مطمئنة بوجودها، عزيزة بين أهلها، وينعم بثمارها ملايين البشر.

سجع الحمام
يقول أبو الريش: في هذا الكتاب حاولت أن أسجع كالحمام في صحراء معشوشبة بالجمال، وفي بستان الأخلاق هتفت أزهار الحياة معلنة عن شخصية مد لها التاريخ أشرعة المجد، فجادت بالحب وجوَّدت في العطاء حتى صهلت جياد الصحراء مبتهلة للذي أعطى الأخلاق أمن طوقها بقلائد الحكمة والحشمة، والنعمة، والقيمة، والشيمة، ونحت على رمل الصحراء أيقونة كحلت عيون الناظرين بإثمد الفرح، وشنفت آذان السامعين بأقراط الفخر، وطوقت الأعناق بفرائد الخصال.

الشيخ زايد في اشعار
الشيخ محمد بن راشد

حفرت سيرة وحياة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عميقاً في وجدان كل من عايشه وسمع به، لثراء تجربته الإنسانية والقيادية، ولم يكن زايد مدرسة إلهام لعموم الناس فقط، فقد كان مُعلماً لمعلمين وقادة أفذاذ ساروا على نهجه بنفس الروح والشغف. ومن هؤلاء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي كان زايد مُعلمه الأول، ومدرسة ألهمته من قيمها الأصيلة، ونلحظ ذلك التأثير العميق في أقواله عنه وآرائه، كما تحفل قصائده الشعرية بحضور مُميز لزايد، يعبر عن تلك المكانة، حيث يتجلى كطيف ورمز ساكن في الوجدان، يضيء جنبات الروح والأمكنة.
فزايد الذي كان وظل دائماً مقصداً محبباً لمطالع القصائد والقوافي، يبرز في المدونة الشعرية لمحمد بن راشد رمزاً وقدوة، تتعدد صورها، ودلالاتها التعبيرية، وتأخذ أبعاداً متوالدة ومتشابكة، فهو الأب والوالد في بعده الخاص، وهو الزعيم والقائد في بعده العام، كما يتقاطع الوجدان الخاص مع الجماعي أحياناً كثيرة في هذه الصور الشعرية، مقدماً ملمحاً جلياً لرمز ومثل أعلى في دلالات النص، وكان من أحدث هذه القصائد قصيدة ربان البلاد التي قدم فيه الشيخ محمد بن راشد محاورة شعرية مع طيف زايد، ما يؤكد أن زايد متأصل في وجدانه، لمكانته الأثيرة والكبيرة، ولأثره الذي يعرفه كل من عرفه، وبالأحرى من عايشه، فقدره فوق ظن الناس، وكذلك ودادهُ، فمن لقي زايد لدقائق يذهل به، فكيف بمن قضى معه عمراً كان فيه الوالد والصديق الناصح والقائد الهُمام، ويشرح ذلك محمد بن راشد أكثر في مطلع هذه القصيدة:

زارني الطِّيفْ الذي ما يرحَلي
صاحي آشوفَه وفَ أحلامْ الرِّقادْ
طيفْ زايدْ لي بذكرهْ تَكْملي
راحتي وإنْ عادْ طيفهْ الخيرْ عادْ
عايشٍ في خاطري متْأصِّلي
كنِّهْ الأنفاسْ منْ طولْ إعتيادْ
الطيف الأثير
وتتكرر مثل هذه الصور، من خلال استحضار الطيف الأثير لزايد، كما في قصيدة إلى روح زايد، الذي يقدم فيها ملمحاً تعبيرياً رقيقاً ومؤثراً لذلك التذكر من خلال أخيلة مجنحة وآسرة، تستدعي الحضور من خلال تعبيرات متكررة ضميت طيفك وأضم الطيف وأضمك:

ضمّيت طيفك وكنت إنته محَلّ الطيف
محال أنّي أضمّ الطيف وآضمّك
لو كان بيني وبينك مثل حَدّ السيف
بآحط عِنْقى عَ حدّ السيف وآشمّك
يا بوي يا ضيف عَ الرحمن واغلى ضيف
آشوف زولك ولكن ما اقْدَر آلمّك
سَمّوك زايد وكان اسمك قصيد وْكيف
واكرَمْت شعبك وأهديت الوطن دَمّك

فزايد أنموذج راسخ في الذاكرة، وأثر قوي حاضر في الخاطر لا يغيب، ولا يبرح الوجدان والقلب، يضيء كما تضيء فتائل النور، ويتردد صدى صوته عميقاً، وهو من تطيب بذكره الأنفس والصدور، والذكرُ للإنسان عمرٌ ثان، يقول سموه في قصيدة ذكر زايد:

استظل بْاسم زايد كل ليله
وكل ليله في منامي له حضور
من أغَمّض عينيْ إتْشب الفتيله
وأشْهده وأشاهده وِيْشِع نور
من جبينه يشْعِلْ الظلما شعيله
وْهَمْس صوته لي به تْطيب الصدور

فهو المثل الأعلى والقدوة والبطل، ونجد تصويراً أقرب في قصائد أخرى، كما في قصيدة أحلام شعب، التي يقدم فيها مشهديات شعرية عن جميع مراحل تشكل اتحاد الإمارات، في ما يشبه الملحمة والتوثيق الشعري لما قام به الشيخ زايد، طيب الله ثراه، من جهد مع أخيه الشيخ راشد، وإخوانهما المؤسسين، ويقول في مقطع من هذه القصيدة:

أشوف في زايد تتحقق أحلامي
يحيا لنا قايد عام ورا عامي
ما دامه الرايد ما نخاف الأيامي
فصورة زايد في أشعار الشيخ محمد بن راشد، تأخذ مظاهر مختلفة وفي عمومها يجد فيها القارئ تصويراً شفافاً لسيرة بطل وقائد، من خلال حكمته وهمّته وأعماله الخالدة، فزايد رجل الحكمة، وفارس الصحراء ورجل البداوة والشاعر الرهيف، والسياسي المحنك، وصاحب المآثر والإنجازات، التي أصبحت مفاخر لكل العرب، يقول سموه في قصيدة في رثاء والدنا الشيخ زايد:

أينَ منها زايدُ الخيرِ الذي
كانَ نجماً في عُلُوِّ الرُّتَبِ
عَرَبيٌّ كان في طَلْعَتِهِ
خُلُقُ الفَارِسِ عندَ الطَّلبِ
لَمْ يَكُنْ زايدُ فينا واحداً
بلْ هُوَ الأُمَّةُ حينَ النُّوَبِ


مبادرات الخير للشيخ زايد شملت العالم
دون تمييز في العرق واللون والدين والطائفة

عمت شواهد عطاء المغفور، له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مختلف دول العالم فلا تكاد تخلو بقعة من بقاع الدنيا إلا وتحمل أثرا كريما يمجد ذكرى مؤسس دولة الإمارات، ويقف شاهداً على عظمة العطاء الإنساني على مر السنين، فقد صوب الشيخ زايد نظره الثاقب وخيره العميم إلى المكروبين والمحرومين في شتى بقاع الأرض أيا كان لونهم أو جنسهم أو معتقدهم، يبني المدارس والمساجد والمستشفيات والمدن السكنية والمراكز الثقافية وحفر آبار المياه في دول العالم المختلفة وفي قاراته الست. وإذا ذهبت إلى الصين ستجد مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة الدراسات الأجنبية في بكين، وإذا وصلت إلى أميركا ستجد معهد الشيخ زايد لتطوير جراحة الأطفال في واشنطن والذي يعد نموذجا عالميا للابتكار في مجال الرعاية الصحية للأطفال يجمع بين الرعاية الصحية والتعليم والبحث في آن واحد، وستجد مستشفى الشيخ زايد ومسجد الشيخ زايد في مصر والمغرب ولبنان وفلسطين وأوروبا وجزر القمر وباكستان واليمن والجمهوريات الروسية ودول أفريقيا وآسيا وغيرها.

عطاء
فقد استحوذت القضايا الإنسانية والخيرية على مكانة متقدمة في فكر واهتمام الشيخ زايد سواء كان داخل البلاد، أم خارجها فمثل هذه التوجهات الإنسانية والخيرية كانت من الثوابت التي تشكل مبادئ القائد، وهي ترتكز على إيمان صادق ونبيل لقيم الخير والعطاء وبالتالي فهي لا تتحول بتغير المكان أو بتحول الزمان. ولذلك فالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، هو رمز خالد للعطاء والعمل الإنساني في العالم بما قدمه من أعمال خيرة ساهمت في تخفيف معاناة الكثير من شعوب العالم الشقيقة والصديقة والتي لا تزال تستذكر أياديه البيضاء التي لم تميز بين البشر على أساس عرقي أو مذهبي أو ديني. ولا تنسى ذاكرة الشعوب وأجيالها أولئك القادة والعظماء الذين مكّن الله تعالى لهم في الأرض، فأسسوا لشعوبهم وللعالم دولا قوية البنيان واضحة الأركان، هانئة بالإيمان والعدل والتسامح والإحسان.
وستبقى هذه الذكرى ماثلة في وجداننا وأمثال زايد الخير والعطاء لن يطوي التاريخ ذكراه فهو مؤسس دولة وربان وطن، وحكيم نافذ البصيرة والبصر، وإن القائد المؤسس كان أحد صنّاع التاريخ المعاصر مما يحتم علينا اتخاذ سيرته منهجا في الإنجازات الوطنية والإنسانية وفي تقدم الحياة وتطورها. ومنذ تولي الشيخ زايد بن سلطان مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي وعطايا سموه وإسهاماته الخيرية في جميع أنحاء العالم لم تتوقف وبلغت قيمة المساعدات التنموية والإنسانية التي أمر بتوجيهها منذ عام 1971 حتى 2004، إلى 117 دولة حوالي 90.5 مليار درهم، وفقاً لتقرير صادر عن وزارة التنمية والتعاون الدولي.

جانب إنساني
ولا ترتبط المساعدات الإنسانية التي تقدمها دولة الإمارات بالتوجهات السياسية للدول المستفيدة منها، ولا البقعة الجغرافية أو العرق أو اللون أو الطائفة أو الديانة، بل تراعي في المقام الأول الجانب الإنساني الذي يتمثل في احتياجات الشعوب ووصل إجمالي الدول التي استفادت من المشاريع والبرامج التي قدمتها المؤسسات الإماراتية المانحة منذ تأسيس الدولة عام 1971 وحتى عام 2014 إلى 178 دولة عبر العالم.
ولطالما كانت الإمارات عنوانا للخير والعطاء في مجال العمل الإنساني على المستوى العربي والإسلامي والدولي، فنجدها سباقة في مد يد العون في كل القضايا ذات البعد الإنساني في أية بقعة من بقاع العالم، بصرف النظر عن البعد الجغرافي أو الاختلاف الديني أو العرقي أو الثقافي، الأمر الذي أكسبها الاحترام والتقدير العميق على المستوى العالمي، هذا الدور الإنساني للإمارات ليس جديدا عليها، فهو توجه راسخ في سياستها الخارجية منذ عهد المغفور الشيخ زايد، وقد استمر وتطور في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة. وتشمل الجهات المانحة الحكومية: مجلس الوزراء، ووزارات الداخلية، وشؤون الرئاسة والخارجية والتعاون الدولي، والقوات المسلحة، ودائرة المالية أبوظبي والقيادة العامة لشرطة أبوظبي والقيادة العامة لشرطة دبي، والمشروع الإماراتي لدعم وإعادة إعمار لبنان، بالإضافة للمؤسسات الخيرية، ومن بينها مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، مؤسسة خليفة بن زايد الخيرية، مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، صندوق أبوظبي للتنمية، هيئة الهلال الأحمر، إضافة إلى المبادرات السخية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في ميادين ومجالات العون الخارجي. كما تساهم الإمارات في المنظمات والمؤسسات والصناديق الإقليمية والدولية التي تعمل على تقديم العون للدول النامية في إطار دعم المجتمع الدولي لها.

الاف الأوسمة
حصل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان طيب الله ثراه على آلاف الأوسمة والنياشين من مختلف دول العالم تقديراً لما قدمه من خدمات جليلة للإنسانية. ففي عام 1985 منحت المنظمة الدولية للأجانب في جنيف الوثيقة الذهبية للشيخ زايد باعتباره أهم شخصية لعام 1985 لدور سموه البارز في مساعدة المغتربين على أرض بلاده وخارجها في المجالات الإنسانية والحضارية والمالية. وفي عام 1988 اختارت هيئة رجل العام في باريس الشيخ زايد وذلك تقديرا لقيادته الحكيمة والفعالة ونجاح سموه المتميز في تحقيق الرفاهية لشعب دولة الإمارات وتنمية بلاده أرضا وإنسانا، جعلها دولة متطورة متقدمة.
وفي عام 1993 منحت جامعة الدول العربية وشاح رجل الإنماء والتنمية للشيخ زايد، وفي عام 1995 قدمت جمعية المؤرخين المغاربة للشيخ زايد بن سلطان الوسام الذهبي للتاريخ العربي، وذلك تقديرا منها للجهود المتواصلة لسموه في خدمة العروبة والإسلام، واعترافا بأياديه البيضاء على العلماء واعتزازا بشغف سموه بعلم التاريخ والدراسات التاريخية، وفي عام 1995 اختير الشيخ زايد الشخصية الإنمائية لعام 1995 على مستوى العالم، من خلال الاستطلاع الذي أجراه مركز الشرق الأوسط للبحوث ودراسات الإعلامية في جدة، وشارك فيه أكثر من نصف مليون عربي، وفي عام 1996 أهدت منظمة العمل العربية درع العمل للشيخ زايد تقديرا من المنظمة للدور الرائد لسموه في دعم العمل العربي المشترك.

مؤسسات تحمل اسم زايد
لا يمكن حصر المؤسسات الطبية والثقافية والإنسانية التي تحمل اسم المغفور له الشيخ زايد طيب الله ثراه حول العالم من بينها: مشروع مركز زايد الثقافي مسجد النور في العاصمة الأثيوبية، ومركز زايد الإقليمي لإنقاذ البصر في زامبيا، وكلية زايد للعلوم الإدارية والقانونية في عاصمة مالي باماكو، ومسجد الشيخ زايد في كيرا، ومركز زايد للتدريب الصناعي، وسكن لذوي الاحتياجات الخاصة كيرلا - الهند، وكلية زايد للبنات نيودلهي - الهند، وكلية زايد للحاسوب شيتاغونج في بنغلادش، إلى جانب مركز الشيخ زايد لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة الدراسات الأجنبية في بكين، ومستشفى زايد للأمومة والطفولة كابول - أفغانستان وتم إنجازه عام 2010. ومن بين المؤسسات الطبية الرائدة عالميا معهد الشيخ زايد لتطوير جراحة الأطفال في واشنطن الذي تأسس في واشنطن بفضل منحة قدرها 150 مليون دولار قدمتها حكومة أبوظبي، تخليداً لذكرى المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، كما اهتم الشيخ زايد ببناء المستشفيات والمراكز الصحية في العديد من دول العالم باعتبار أن الصحة والتعليم من المرتكزات الرئيسية للتنمية في الدول الفقيرة، منها مستشفى زايد في موروني- جزر القمر وتبلغ مساحة المستشفى 1250 متراً مربعاً. ومستشفى الشيخ زايد للأمومة والطفولة في صنعاء الذي يتكون من ستة طوابق مبنية على مساحة 7500 متر مربع.
ويعتبر مستشفى الشيخ زايد في العاصمة الموريتانية نواكشوط، بكلفة بلغت 10 ملايين دولار، أحد أهم المعالم البارزة في العاصمة، ومركز زايد الثقافي استكهولم في السويد الذي تم إنشاؤه في عام 2000 بكلفة 22 مليون درهم. وفي العام الماضي تم افتتاح أحدث مستشفى يحمل اسم الشيخ زايد في مدينة فوشتري بكوسوفو بتكلفة 7 ملايين يورو. أما مركز زايد لرعاية الأطفال في كينيا بكلفة 5.5 ملايين درهم فتم إنجاز المشروع عام 2009. ويعد مركز زايد الإقليمي لإنقاذ البصر في غامبيا بتكلفة 5.4 ملايين درهم المشروع الأهم في الوقاية من فقدان البصر في الدول النامية والأكثر فقراً في إفريقيا وانجز المشروع عام 2007. ويمثل افتتاح مستشفى الشيخ زايد في القاهرة بكلفة 135 مليون درهم، عام 2013 نموذجاً لتركيز الدعم الإماراتي لمصر على الأهداف الاجتماعية. ويحمل المستشفى الجديد اسم مستشفى الشيخ زايد، تمييزاً له عن مستشفيين آخرين سبق إنشاؤهما في مصر، هما مستشفى الشيخ زايد المركزي، ومستشفى الشيخ زايد التخصصي، في مدينة 6 أكتوبر.

مساجد حول العالم
يزيّن اسم الشيخ زايد طيب الله ثراه مئات المساجد حول العالم التي تكفَّل بإنشائها أو إعادة تأسيسها ومنها مستشفى زايد للأمومة والطفولة في صنعاء وتم إنجاز المشروع في عام 2008 وبلغت تكلفته الإجمالية 24.9 مليون درهم. ويعتبر مستشفى الشيخ زايد في العاصمة الموريتانية نواكشوط الذي بني على نفقته بكلفة بلغت 10 ملايين دولار، أحد أهم المعالم البارزة في العاصمة نواكشوط. ومن بين المساجد التي تحمل اسم الشيخ زايد يقع في سلاو في بريطانيا بكلفة 14.7 مليون درهم وتم إنجاز المشروع عام 2001 ومسجد الشيخ زايد في كيرا بأثيوبيا بكلفة 3.9 ملايين درهم، ومسجد الشيخ زايد في المغرب بكلفة 15.7 مليون درهم وتم بناؤه في عام 2009 على أحدث طراز معماري. كذلك مركز زايد الثقافي في السويد بكلفة 22 مليون درهم وتم إنجازه عام 2000. والمسجد الجامع في كينيا بتكلفة 22 مليون درهم ويقع المسجد في موقع متميز في العاصمة نيروبي وتم إنجاز المشروع عام 1999.

مركز للغة العربية في بكين
يستقطب مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة الدراسات الأجنبية في بكين مئات الطلاب والدارسين الصينيين سنويا من الراغبين في تعلم اللغة والثقافة العربية، وتخرج في المركز منذ إنشائه عام 1990 ما يزيد على ألف طالب وطالبة. ومن بين الجامعات والمعاهد التعليمية إنشاء كلية زايد للبنات في أوكلاند، نيوزيلاندا بكلفة 13.4 مليون درهم وتم إنجاز المشروع عام 2001، وتأسيس جامعة آدم بركة في أبشي بتشاد بكلفة 9.3 ملايين درهم وتم إنجاز المشروع عام 2004.

أبناء العين يستذكرون حكمه لمدينة العين:
الشيخ زايد نموذج فريد في حب شعبه ووطنه
ويسير على نهجه الشيخ خليفة والشيخ محمد بن زايد

تمر ذكرى رحيل القائد والمؤسس، المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حاملة بين ثناياها سجلا حافلا بالعطاء والخير للوطن من دون مقابل، فكان نموذجاً في التسامح والتضحية في عصر ندر أمثاله، بعد أن استفاد من تجربة ثرية في حياة الصحراء التي أكسبته الحكمة والكرم والشهامة، فكانت هذه الصفات رصيداً في شخصية وظفها لخدمة قضايا وطنه وشعبه وأمته العربية والإسلامية، فسكن الوجدان والخاطر.
ويستذكر أبناء العين 20 عاماً حكم خلالها المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد طيب الله ثراه، مدينة العين ما بين 1946-1966، ويقولون إن مدينة العين شكلت منطلقاً لفكر ودور الشيخ زايد، منذ عاش فيها فتى يافعاً ورجلاً صلباً وقائداً فريداً، فأحب شعبه وبادلهم الحب والوفاء والعطاء، وكانت علاقة الإنسان بالزمان حكاية تروى للأجيال، فعمل وبنى مجداً شامخاً بين الشعوب والأمم، فأصبح حكاية العصر والزمان، فمن مدينة العين قصص وشواهد عن تلك التجربة الوطنية الرائدة في السياسة والحكم وبناء الأوطان.
وشعب الإمارات كان ولا يزال ينهل من الخير الذي غرس بذوره الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتحمل ذكرى رحيله مزيجاً من مشاعر الأسى على الفراق والفخر بالإنجازات غير المسبوقة التي حققها هذا القائد العظيم لوطنه وشعبه، وهو ما جعله عنواناً للعزة والكرامة والإنسانية وحب الوطن.
رفع زايد اسم الإمارات عالياً في المحافل الدولية لتكتسب سمعة دولية مميزة رغم تاريخها القصير، فعرفت سياسته الخارجية بالتوازن والحكمة حتى عرف بحكيم العرب، وظهرت حكمته وحرصه على إيجاد الحلول، لكل المشكلات ودعا على إلى نبذ الفرقة والخلافات والخصومات التي تؤدي إلى إشاعة الضعف والتفكك، فلم تنجح تجربة قيام دولة كونها فقط غنية، بل نجحت بفضل رؤية رجل آمن بالفكرة الاتحادية وسعى لأجلها وكرَّس وقته لها.

نبع الخير
محمد صالح بن بدوة الدرمكي، الذي شغل عدة وظائف ومهام في عهد الشيخ زايد، منها وكيل ديوان ممثل الحاكم في مدينة العين لفترة زمنية طويلة، وعضو مجلس وطني، وشغل منصب رئيس دائرة الجمارك وعضو مؤسس لنادي العين الرياضي مشاركا في عدد من مجالس إدارته، ورئيس مجلس إدارة السلامة المرورية، يؤكد أنه في ذكرى رحيل زايد يستذكر أبناء الإمارات زرع الخير الذي غرس بذوره زايد، وأياديه البيضاء وعطائه اللامحدود لوطنه وشعبه.
ويضيف: منّ الله سبحانه وتعالى على بلادنا بالخيرات، وكان للمغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في قيام الاتحاد، أساس نهضة الإمارات التي نعيشها، حيث كان يؤمن أنه لا سبيل للنهوض بالوطن وبأبنائه إلا بالوحدة، ليفتح بذلك صفحة جديدة مشرقة عنوانها العزة والكرامة لأبناء الوطن.
ويتابع: إن شخصية عظيمة، بحجم المغفور له، الشيخ زايد، لا يمكن أن يغيبها الموت عن قلوب ووجدان الوطن وأبنائه، بعدما ترك خلفه إنجازات وصل صداها إلى العالم كله، أسس لبناء دولة عصرية، وتحدى الظروف والصعاب وجعل من دولة الإمارات واحدة من أكثر دولة العالم نموا وتطورا، وسار على نهجه أنجاله، رعاهم الله، حيث يقوم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بمواصلة العمل على نهجه في الخير والعطاء، فمن ينظر للإنجازات التي تحققت يقف عاجزاً عن إحصائها، فقد أولى، رحمه الله، اهتماما لكل متطلبات الحياة من رعاية صحية وتعليم وبناء المساكن الشعبية وتوزيع المزارع على المواطنين، وتسهيل الزواج، وحظيت مدينة العين باهتمام خاص منه فأصبحت واحات عطاء ونماء ومن أجمل المدن العصرية، فقد بادله أهلها الحب والعطاء والوفاء.

مسيرة التطور
راشد بن سويدان الكتبي من رجالات الرعيل التي رافقت وعاصرت المغفور له الشيخ زايد، يشير إلى أن حياتنا كانت صعبة وقاسية في ذاك الزمن، وكان شظف العيش هو السائد في ذاك الزمان، ومع بداية تولي الشيخ زايد رعاية شؤون الناس، وتوليه مهامه الرسمية، بدأت التحولات وانطلقت حينذاك مسيرة النماء والتطور، وكنا في منطقة الهير من الناس الذين كان لهم شرف العمل والعيش في عصر زايد. فقد بدأت حياتي تتغير شيئا فشيئا من حياة صعبة وقاسية، اعتمد فيها على رعاية البوش وسط الصحراء، ماؤنا نشربه من الطوي، وتجارتنا ما بين العين ودبي على ظهور الإبل تستغرق عدة أيام، نذهب بالحطب والسخام، ونعود بالطعام، ونتبادل الأشياء بيننا على شكل من التعاون والتعاضد والتكاتف الاجتماعي الذي كان سمة تلك الأيام، ومع بداية توليه مقاليد الحكم في العين ممثلا للحاكم، بدأت الحياة تتغير وتتطور، وتحقق الاستقرار والأمن اللذين هما أهم شيء، وقلبت كل المعايير وتبدلت الأحوال بشكل لا يصدق، حيث وفر لنا الحياة الكريمة من مسكن وملبس ومأكل وعمل.
ويتابع: كانت بدايتي وتحولي عندما التحقت بالجيش، انطلاقة نحو حياة جديدة، لكنني لم أتخلَّ عن مهنتي الأولى وهي رعاية الركاب التي حرص الشيخ زايد، على دعمها ورعايتها وأنشأ لها سباق الهجن، ورصد لها الجوائز القيمة، وشجع العاملين فيها لكونها من أهم عوامل تراثنا وعاداتنا،، حيث حرص الشيخ زايد شخصيا على حضور السباقات التي أقيمت لها ميادين خاصة في مختلف ضواحي مدينة العين ويأتي المشاركون إليها من كل حدب وصوب، وما تحقق، لا يصدق، إنه مثل الحلم، وأصبحت الآن نموذجا ونهجا يمشي عليه أنجاله، حفظهم الله، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وباتت الدولة وبفضل القيادة الرشيدة من أفضل دول العالم وشعبها من أسعد شعوب العالم.

تجارب في الحكم
الشيخ محمد بن ركاض العامري، واحد من رجالات مدينة العين، ممن عاصروا الشيخ زايد وعملوا تحت رايته، وبقيادته الحكيمة، تولى عدة مناصب ومهام منها عضو مجلس استشاري، ورئيس لجنة صندوق الزواج، في العين، وعضو هيئة المصالحات بين العشائر والقبائل، ونائب رئيس مجلس بلدية مدينة العين، واكب التطورات من معايشة شظف العيش وبيوت سعف النخيل ومياه الآبار.
يستذكر الشيخ محمد بن ركاض مرحلة طويلة، لا يمكن اختصارها بكلمات أو جمل، فقد شهدت فترة حكمه في مدينة العين، وأبوظبي ودولة الإمارات تحولات أكبر من أن توصف، لما لخصوصية الحياة وظروف المنطقة، سيما في مرحلة ما قبل النفط، ثم جاءت مرحلة البنيان، فأصبحت مدينة العين واحدة من المدن الأكثر تطورا وازدهارا.
وبالعودة لنظام الحكم السائد حينذاك يستذكر: لقد كان لكل قبيلة شيوخها، وكان الشيوخ يتخذون قراراتهم بالمشورة، مع كبار القبيلة، وأصحاب الرأي، وكانت العادات والتقاليد هي التي تتحكم في سير الحياة بدون أنظمة وقوانين.

تجارب رائدة
ويقول عن أهم تكليف قام به بتوجيه من الشيخ زايد، كان للزواج عادات وأعراف وتقاليد، ومع تحول الظروف الاقتصادية والاجتماعية، بات الزواج مكلفا وباهظا، فذات يوم سمعت بحفل زفاف ذبح فيه 150 قعودا، و300 شاة، ومهر مقدم ومؤخر يتجاوز المليون درهم، فقمت بنقل المسألة للشيخ زايد رحمه الله، الذي اعتبر ذلك أمرا غير مقبول، وأصدر تعليماته بإنشاء صندوق الزواج والتشجيع على إقامة الأعراس الجماعية، أوكلت لي مهمة رئاسة لجنة صندوق الزواج في مدينة العين، أسهمت هذه المؤسسة بتخفيض تكاليف الزواج، إضافة لأهمية الفحص الطبي للزوجين، وكذلك اعتماد الأعراس الجماعية ودورها في تخفيف الأعباء على الشباب، وانخفضت نسب الطلاق، وركز صندوق الزواج، على خطورة الطلاق وآثاره على أفراد الأسرة والمجتمع وتشجيع الشباب على الزواج وتكوين الأسر المتماسكة، وعدم الإسراف لبناء أسرة قادرة على المشاركة في التنمية الوطنية، إضافة لذلك تم تكليفي بإنشاء لجنة للمصالحات بين القبائل والأفراد ساهمت في تحقيق العدل والاستقرار، وتطور واستقرار المجتمع وما زالت اللجنة التي أترأسها تمارس دورها حتى الآن بعيدا علن المحاكم وأسوار السجون، وقامت بتسوية بعض القضايا، التي يعجز عنها القانون، نظرا لخصوصيتها المجتمعية المرتبطة بالعادات والتقاليد.
ويضيف: كانت مدينة العين تعد بالنسبة للشيخ زايد رحمه الله، مكانة المحبب فأولاها عناية خاصة طليلة فترة حكمه، فازدهرت وتطورت وباتت واحة غناء وسط كثبان الرمال، سيما حبه للزراعة، حيث ازدهرت الزراعة في مدينة العين، بوجود أفلاج المياه التي شارك هو شخصيا بحفرها مع أبناء المدينة، وما زالت تجري حتى الآن تروي الأرض والأجيال، وترك الشيخ زايد رصيداً كبيراً في بناء وطن وقيادة وشعب ورسالة تنمية وتسامح تميّز الإمارات في محيطها الإقليمي والعربي.

نموذج فريد
الشيخ محمد بن علي بن ارحمه الشامسي، واحد من شيوخ وأعيان مدينة العين ممن كانت تربطهم علاقة حميمة مع الشيخ زايد، يقول: نتذكر في هذه الأيام نموذجاً فريداً في حب الوطن والإخلاص لشعبه وأمته ودينه وعالمه، وفي الوقت نفسه نرى بأعيننا وقلوبنا خطوات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على طريق الوالد والقائد والمعلم، لتستمر المسيرة التنموية العملاقة بثقة واطمئنان ومحبة، فهو بحق خير خلف لخير سلف، حيث تتوالى الإنجازات.
ويضيف: عندما نستعرض سجل الشيخ زايد، نجده زاخراً بالإنجازات، انطلاقاً من بناء الإنسان الإماراتي والاهتمام بالتعليم والصحة، وإرساء بنية تحتية متطورة، إلى بناء المؤسسات السياسية، وتمكين المرأة من النهوض بدورها في المجتمع على المستويات كافة، إلى مواقف سياسية تتسم بالحكمة والمصداقية على المستويين العربي والدولي، مواقف تسمو إلى ما يجمع وما فيه الخير للإمارات والمنطقة، وكانت للشيخ زايد مواقف تاريخية في العديد من الأزمات العربية.

الشيخ زايد بشهادة بعض معاصريه
اسس دولة متماسكة على المحبة والخير

عندما تفاخر الدول بإنجازاتها، يفاخر الاماراتيون بالمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وما قدمه للبشرية في شتى المجالات. وعندما يتحدث الناس عن تاريخ بلادهم يتحدث الاماراتيون عن تاريخ زايد، وعندما يتكلمون عن فعل الخير يكفيهم انهم يمضون على طريق الشيخ زايد، الذي أسس دولة وبنى نهجاً ركيزته العطاء وحب الخير والتسامح وتقديم يد العون للمحتاجين في مختلف بقاع العالم، وغرس هذه المبادئ في نفوس أبناء الإمارات وأسس مجتمعاً قوياً متماسكاً، تسوده المحبة والوئام والترابط.
هكذا يصف وزراء سابقون عاصروا المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ويقولون إن مؤسس الدولة كان حريصاً على تلمس أحوال الناس ومتابعة تنفيذ المشاريع بنفسه، وستظل ذكراه العطرة خالدة في نفوس مئات الملايين من المحبين المخلصين، فلم يترك دولة إلا وخصّها بمستشفى أو مدينة سكنية أو جامعة أو مسجد أو مدرسة أو حديقة، وقدم المساعدات الاستشفائية للمرضى والمنح الدراسية للطلاب داخل الدولة وخارجها.

مسيرة حافلة
بداية قال الشيخ الدكتور ماجد بن سعيد النعيمي رئيس الديوان الأميري في عجمان، إن الله سبحانه وتعالى منّ على دولة الإمارات العربية المتحدة عبر تاريخها التليد بوافر من النعم والخيرات والإنجازات، واختصها بقيادة رشيدة عنوانها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي اتخذ العمل الإنساني وأعمال الخير مبدأ، وكانت مسيرة حكمه حافلة بأعمال الخير التي استفادت منها البشرية، ومدرسة تكتسب منها الأجيال المفاهيم السامية للرحمة والألفة والسلام.
وأشار إلى أن كتب التاريخ تذكر أن الشيخ زايد منذ الأيام الأولى لتسلم مقاليد الحكم في أبوظبي، قام بتوزيع الميزانية على المواطنين، حرصاً منه على تعويض الناس عن سنوات الحرمان، ورغبة في أن ينعم الجميع بحياة كريمة مستقرة، وفي الوقت نفسه خطط للمشاريع وأسس البنية التحتية، وبنى مدينة عصرية تفد إليها الجموع من كل أنحاء العالم. وفي مدينة العين، أقام العديد من المشاريع التنموية لإنهاء معاناة سكان العين مع من كانوا يحتكرون الماء، ويتحكمون في معيشة الناس، ووجه بحفر عدد كبير من الآبار، وجعلها سقيا للناس، وكان في ذلك حكمة كبيرة، جعلت الجميع ينعمون بالخير، بدون مشكلات أو خلافات، والنتيجة تحول العين في ظل حكمه إلى واحة غناء، انتشر الخير في ربوعها، ما دفع أعداداً كبيرة من الناس إلى الانتقال إليها والإقامة بها طلباً للعيش الرغيد والأمن.
كما ارتبط اسم المغفور له الشيخ زايد بالكرم والخير والشهامة، ومن المواقف التي تؤكد روعة خصاله، وكرم أخلاقه، ما فعله، عام 1967، عندما قرر تحويل الميزانية المخصصة للاحتفال بمرور عام على توليه الحكم في أبوظبي لدعم مصر في الحرب التي كانت تخوضها ضد إسرائيل، ضارباً مثلاً نادراً في الشهامة والأصالة، والوقوف إلى جانب الشقيق وقت الشدة وحقق الشيخ زايد للمواطنين كل ما يتمنونه، ووفر لهم الحياة الكريمة والخدمات والمرافق في شتى أنحاء الإمارات، حيث أولى اهتماماً كبيراً بالتعليم لبناء الإنسان الذي يعتبر الركيزة الأولى لتحقيق التقدم، والتنافس في البذل والعطاء.

الخير والعطاء
اسهم الشيخ زايد في بناء الحضارة والتنمية، مشيراً إلى إنشاء المدارس الحديثة ودور العلم ومراكز الثقافة، وتشجيعه للأبناء والبنات على اكتساب المعرفة والسعي لها من خلال تنظيم المسابقات والجوائز الكبرى لتكريم أهل العلم وإعلاء مكانتهم في المجتمع.
كما إن نهج الخير الذي اختطه الشيخ زايد جعل من الإمارات دولة يفيض خيرها على الجميع، بدون النظر إلى جنس أو دين أو عرق أو طائفة، وتصدى لهذه المهمة النبيلة بصدق وإخلاص ونكران ذات، وأنفق فيها الكثير من الوقت والجهد والمال والفكر، وبفضل مبادراته الإنسانية نالت الإمارات سمعة طيبة عززت من مكانتها العالمية كبلد ظل يقدم الخير لكل دول العالم، ووسيط محبة وسلام ووئام ومودة بين الدولة، كما ساهمت تلك المبادرات في تقديم نموذج راقٍ للمنطقة والعالم العربي والإسلامي.
إن عمل الخير في عُرف الشيخ زايد فيه كسب رضى الرحمن، ونيل محبة الناس، وازدياد الألفة والوئام بين صفوفهم، وتشجيع على التعاون الإيجابي، كما فيه إغاثة للمحتاجين، والتخفيف عن الملهوفين، وإنقاذ المضطرين.
وبفضل من الله تسير القيادة الرشيدة على النهج نفسه، حيث تم تخصيص العام الجاري للخير، تتويجاً لنهج طويل من الخير والعطاء بدأه زايد الخير. وإن مثل هذه المبادرات ترسخ ثقافة العمل الخيري والإنساني والتطوعي لدى أجيالنا الجديدة وتعزز قيم الولاء وروح المسؤولية لديهم وتجعلهم يحرصون على الإسهام في هذا العمل الكبير كل بقدر جهده، الأمر الذي يسهم في التفاهم والتعايش والتكافل الاجتماعي وتعزيز المسؤولية المجتمعية.
وهذه المبادرة الوطنية المتجددة، في الدعوة إلى الخير والحق والإنسانية، والرحمة والرأفة والمحبة، هي تعزيز لجذور الخير الثابتة في أرض الإمارات ونفوس أبنائها وبناتها الأبرار، وتأكيد على الرؤية الرشيدة لقادة الوطن الكرام، وأهدافهم الإنسانية الجليلة، ومبادئهم الرحيمة بالإنسان والأوطان، التي وضع لبناتها الأولى مؤسس الدولة.

بناء الإنسان
من جانبه أكد سعيد بن محمد الرقباني المستشار الخاص لصاحب السمو حاكم الفجيرة أن أعظم ما نتذكر به زايد وأكبر ما قدم لنا جميعاً هو بناء الإنسان، حيث بنى الشيخ زايد شعباً متعلماً طموحاً منفتحاً وغرس في هذا الشعب أجمل معاني البذل والعطاء وحب الخير. وإن يوم العمل الإنساني هو تاريخ يرسخ بقوة الصورة الإنسانية الخيرة لدولة الإمارات العربية المتحدة، ومبادئ زايد للعطاء.
وأعرب الرقباني في حديثه عن الشيخ زايد من باب تجربته التي عاصرت تأسيس الدولة عن أن زايد لا يحتاج لشهادة، فالله يعلم ما قدمه هذا الرجل لشعبه ولوطنه ولأمته، فأعماله وإنجازاته ما زالت تتكلم عنه، وقال: في الوقت الذي تفاخر الدول بإنجازاتها، نحن نفاخر بزايد، وعندما يتحدث الناس عن تاريخ نتحدث نحن عن زايد، وعندما يتكلمون عن فعل الخير فيكفينا أننا نمضي على طريق زايد، واليوم نرى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مستمراً على مسيرة والده، يمد يده لكل الشعوب، ويكمل مسيرة عظيمة ابتدأها زايد رحمه الله.
وأوضح الرقباني أن الشيخ زايد الغائب الحاضر بسيرته العطرة والذي يعيش في قلوبنا وضمائرنا وتذكره دولة الإمارات وشعبها الأصيل ويتذكره العالم أجمع بمآثره الخالدة، وأن زايد الإنسان يحتل مكانة بارزة في ذاكرة ووجدان المواطنين وقلوب الأمتين العربية والإسلامية، بعد حياة مشهودة حافلة بالعطاء، وَهَبَ خلالها نفسه وكرس كل جهده، وعمل بتفانٍ وإخلاص، لخدمة وطنه وشعبه والأمتين العربية والإسلامية والإنسانية كافة. وتجمعت وتوحدت قلوب الناس جميعاً حوله، وأجمعت على مبادلته الحب والوفاء والولاء المطلق. ونحن تعلمنا من المغفور له القيم الإنسانية النبيلة وما زلنا نستفيد ونستلهم العبر والدروس من مآثر عزيمته وإصراره وشموخه وتواضعه وحبه للناس وحب الناس له.

الاب المؤسس
بدوره قال حمد عبد الرحمن المدفع الأمين العام لشؤون المجلس الأعلى في وزارة شؤون الرئاسة في ذكرى رحيل الشيخ زايد، طيب الله ثراه، الأب المؤسس لدولتنا ورفاهيتنا وسعادتنا، نستحضر فيها استراتيجيته في بناء الدولة والمجتمع، وأعماله التي استهدفت الإنسان ليعيش حياة كريمة، من خلال توفير المسكن والخدمات التعليمية والصحية وفق المعايير العالمية، في بيئة تراعي شروط الأمن والسلامة، وتحافظ على مواردها الطبيعية وحياتها الفطرية.
وأضاف: لقد حظيت بالعمل مع الشيخ زايد، رحمه الله، في بدايات قيام الدولة، كما حظيت بمرافقته في بعض زياراته الداخلية والخارجية، بصفتي وزيراً للصحة، مما أتاح لي التعرف على عمق إنسانيته، وحرصه على المتابعة بنفسه، مشاريع بناء وتطوير المستشفيات والعيادات ومراكز الرعاية الصحية، إلى درجة أنه كان يتأكد بنفسه من عمل الأجهزة الطبية، انطلاقاً من قناعته وإيمانه أنه مؤتمن على صحة المواطنين وسلامتهم، وتوجيهاته لنا كانت تؤكد دائماً على صحة المواطن كأولوية.
وكان الشيخ زايد رجل البيئة، وحصل على هذا اللقب بجدارة، واهتمامه بتحويل الصحراء إلى حدائق غناء، لفت انتباه الهيئات العالمية للبيئة، الذين حضروا للتعرف إلى تجربة الإمارات في التشجير ومحاربة التصحّر، وحرصها على وجود محميات طبيعية برية وبحرية، إضافة إلى الحفاظ على الحياة الفطرية، ويمكننا القول إن كلمات الشيخ زايد وتوجيهاته بشأن البيئة سبقت إصدار الاتفاقيات الدولية، وهي رؤية إنسانية عالية حباه الله بها، وانعكست تجلياتها على الإنسان والطبيعة.
إن العمل الإنساني للشيخ زايد، رحمه الله، كان أسلوب حياة، وكان يحرص على العطاء أينما حل أو توجه، محلياً وعالمياً، وكان ينطلق من مبدأ من أعطاه الله يجب أن يعطي الآخرين، وهو مبدأ لا يتوفر إلا للحكماء والأتقياء، وقد أورث فضيلة العطاء لأبنائه وشعبه، فاستمروا على نهجه، وليس أبلغ من أن يخصص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، عام 2017 عاماً للخير، وهو تتويج لمبادرات الخير التي قدمها سموه لتوفير الحياة الكريمة للمواطن والمقيم على حد سواء. وفي كل ذكرى، ندرك أكثر فلسفة الشيخ زايد، رحمه الله، في بناء الإنسان، وندرك أهمية القيم الإنسانية التي رسخها في نفوسنا، فلا غرابة في أن يكون مثلنا الأعلى في الإخلاص والإنسانية والعطاء والانتماء، ومثلنا الأعلى في الإيجابية والسعادة، رحمه الله.
    قرأ هذا المقال   5415 مرة
غلاف هذا العدد